عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 04-01-2021, 10:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,212
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأسس العلمية اللغوية لتعليم اللغة البشرية من منظور اللسانيات

الأسس العلمية اللغوية لتعليم اللغة البشرية من منظور اللسانيات

عبدالكريم بن مسعود جيدور

3-2-2- المعلومات الخاصة بالجانب النوعي:
1- تختلف الألفاظ و العبارات التي يستعملها الناس في مخاطباتهم حسب ميادين الحياة، و هنا تظهر أهمية ما يسميه الباحثون (اللفظ الكامن) و هو الذي لا يذكر إلا أستدعي المجال الخاص من مجالات الحياة الذي ينتمي إليه، و يقابله (اللفظ الشائع) أي الذي يكثر دورانه على ألسنة الناس، ومن الممكن تصنيف الألفاظ و العبارات بدلالة هذا المبدأ إلى مجالات دلالية كما يلي:
المجال الدلالي اللفظ الشائع اللفظ الكامن 1 التحية و السلام 1 السلام عليكم 1 حياكم الله وبياكم 2 مرحبا بكم 2 عمتم صباحا 3 كيف حالكم 3 حللتم أهلا ونزلتم سهلا 2 في عيادة الطبيب 1 صباح الخير 1 عندي ارتفاع في الكولسترول 2 أحس بألم في بطني 2 عندك قرحة معدية من الدرجة الأولى. 3 رأسي يؤلمني 3 هذا طبيب مختص في الطب البديل والوقائي.

2- يميل المتكلم إلى الحذف والاختزال من كلامه ويرتبط هذا الموقف بأحوال الأنس و الابتذال أي عندما يخاطب الإنسان شخصا قريبا منه كأخ أو صديق أو زوجة، ويعود إلى أصول الكلام وتمامه وتجويده كلما كان في حال اقتضاب وجد و حرمة، كأن يخاطب مسؤولا أو رجلا كبيرا جليلا أو أبا أو بالنسبة لمن يخاطب جمهورا من الناس في أمر هام كخطيب الجمعة أو الأستاذ في القسم أو الأستاذ المحاضر وغير ذلك، فهذان المستويان من التعبير (الاسترسالي والإجلالي) لا تخلو منهما أي لغة في الدنيا، ويتحكم في هذه العملية قانونا التبليغ الكبيران وهما الاقتصاد والبيان.

الموقف أو مقام الخطاب التعبير المستعمل نوع الأسلوب قانون الخطاب 1 صديق يسأل صديقه عن حاله عبر الهاتف سعيد:السلام عليكم...
حميد: وعليكم السلام..هذا أنت يا سعيد...نسينا حتى شكلك يا رجل.
س: على الأقل أنا الأول الذي كلمتك.
ح: كيف أحوالك ..و الأهل..والوالدين..إن شاء الله كلكم بخير.
س: الكل بخير والحمد لله..ها هو الحاج حسان يسلم عليك..
هذا الأسلوب الاسترسالي (المتكلمان في حال من الأنس ببعضهما و كلاهما مباشر و غير مقيد) يستعمل المتكلمان الكثير من الاختصارات ويحذفان الكثير من العناصر اللغوية والصوتية 2 الرئيس يلقي خطابا هاما لجمهور المواطنين «...» هذا أسلوب في أعلى مستويات الإجلال يستجيب لمقام الحرمة يظهر فيه الكلام شديد التنظيم و الترتيب مهندسا مسطرا بمقاييس جد دقيقة لأنه خطاب جاد ومقصود. يستعمل المتكلم القواعد اللغوية الإفرادية والتركيبية والصوتية وفقا للمعايير الرسمية المضبوطة.


3-3- البحث النظري في مكونات اللسان:
هناك تمييز هام جدا يقيمه الاختصاصيون بين النظرية اللغوية وطريقة تعليم اللغة وبعبارة أخرى في مستوى ما يسمى بالنحو هناك النحو النظري والنحو العملي التكيفي أما الأول فهو مجموعة القوانين والنسب التي استنبطها الباحثون من مجاري اللسان وأبنيته فهي في مجملها صورة اللسان وهيئته، أما الثاني فهو مجموع العمليات الذهنية والنفسية والبيولوجية التي يكتسب من خلالها الإنسان لغة معينة. وقد لا يحتاج الطفل الصغير في تعلم لغته الأم إلى المعلومات الراجعة إلى النحو النظري لكنه بطريقة عملية آلية يحقق هذا النحو و أوضاعه بدون شعور منه، وفيما يخص المتعلم الصغير أو المبتدئ للغة ثانية أو المواطن المغترب الذي يريد تعلم لغته الأم أو السائح و الزائر لدولة أجنبية يريد أن يتعلم من لغتها ما يقضي به مصالحه[6] فحاجة هؤلاء إلى المعلومات الراجعة إلى النحو النظري كبيرة بلا شك، إلا أن تنظيمها وتخطيطها في برنامج تعليمي يراعي قوانين الامتثال و الاكتساب الطبيعي هو دور خبراء المناهج التعليمية، وهذا يعني أن العلاقة بين هذين النوعين من المعلومات هي علاقة جد مترابطة.

أما طرق البحث والمسالك التقنية والمنهجية للتعامل مع الموضوع والمادة العلمية فهي مختلفة فالبحث النظري في أنحاء اللسان ومجاريه له منطلقات وأسس معرفية ومنهجية خاصة سنذكر أهمها فيما يخص اللسانيات العربية في ضوء جهود المدرسة الخليلية الحديثة:
4- الأسس المعرفية للبحث العلمي النظري في اللسان و مجاريه:
4-1- وجهة النظر إلى اللغة:
اللغة عند العلماء العرب هي أولا و قبل كل شيء آية من آيات الله وعلامة من علامات قدرته و بديع صنعته سبحانه و تعالى، وهي آلة عظيمة نافعة وضعت لحكمة بالغة، والنظر في هذا الموضوع يقود الإنسان إلى الانتفاع من حكمه و فوائده إلى الحد الأقصى.

ولا شك أن جميع العلماء العرب كان عندهم انطباعات خاصة تجاه اللسان العربي بالذات وهذا لا يكاد يسلم منه أحد في الدنيا تجاه لسانه الأم، ولكن نظرتهم العلمية إلى اللغة و اللسان كانت دائمة نظرة إلى المآلات والنتائج وبعبارة أخرى لم يكن عندهم تقديس للسان أو تعظيم للغة في ذاتها، و لم يدرسوا اللغة في ذاتها ومن أجل ذاتها، بل درسوا اللغة في ذاتها ومن أجل ما ينتج عنها وما يتحقق بها و هو هذا التبليغ و البيان.

وقد انطلقوا جميعا من نظرية مركزية واحدة تقوم على مفهومي الأصل و الفرع وبالنسبة لعلماء العربية الأصل هو اللفظ الجاري على مجرى واحد لا يتغير، ويوجد في كل فروعه، ولا علامة له تميزه عن الفروع، فله العلامة العدمية (0) بتعبير اللسانيات المعاصرة ويقبل الزيادة المرتبة عن اليمين واليسار، وينطبق هذا الوصف الدقيق على العناصر اللغوية من أدناها إلى أعلاها، أي من المستوى الصوتي الحرفي إلى مستوى الخطاب التواصلي التام ومعنى ذلك أن العلماء العرب حولوا اللغة كلها إلى نظام من الأصول و الفروع ففي كل مستوى هناك أصول وكل أصل تتفرع عليه مجموعة من الفروع بالزيادة المرتبة عن اليمين واليسار والمجموعة من الأصل وفروعه تسمى بابا نحويا أو لغويا، ويمكن للفرع أن يتحول إلى أصل ثان أو ثالث في أوضاع معينة.

فهذه النظرة إلى اللغة هي نظرة إجرائية بحتة تنطلق من الإنجاز والتحقق اللغوي في مستوى الخطاب المتداول وتحاول أن تختبره بمختلف التحويرات والتعديلات التي يجريها العقل على هذه المادة، وهذا معنى عبارة العلماء الأوائل: «النحو عقل من نقل».

4-2- الهدف من التحليل العلمي للغة:
يسيطر على الدراسات العلمية للسان البشري منذ حوالي قرن من الزمان المنهج الموسوم بالوصفي، ويقول المتحمسون لهذا المنهج إن الوصف الدقيق والشامل للغة يجب أن يكون هو المنهج والغاية بالنسبة لكل بحث جدير بالاعتبار في ميدان اللغة، وهذا كلام سديد ولكنه ليس كافيا، وإنما يحتاج الناس من اللغوي أن يصف اللغة أولا وأن يبين سلوك المتكلم فيها أي الانتقال من الخطاب في ذاته إلى المخاطب أيضا، لأن هذا السلوك هو سلوك المجموع من الناطقين واختيارهم في تعبير معين من التعبيرات أن يستحسنوه أو أن يستقبحوه، والدليل على ذلك أن المستقيم في النحو (أي في القياس) غير مطابق ولا معادل للمستقيم في الاستعمال، وهذا يعني أن هناك وجهين لظاهرة واحدة هي اللسان وهما وجهان غير متعادلين يسميهما العلماء العرب الوضع والاستعمال، فاللغوي إذا أهدر هذا الاختيار الجماعي للناطقين ومجموعة الأحكام النمطية التي يصنفون فيها كلامهم بحجة أنه ليس من لوازم الوصف فإنه حكم على نتائجه أن تظل حبيسة التصور السكوني الجامد للغة، في حين أن جوهر اللغة هو هذه الحركية و الديناميكية التي يظهرها استعمال الناطقين و تداولهم.

وقد ظهرت اتجاهات جديدة في البحث اللغوي تراعي الظواهر الاستعمالية أو تنظر إلى اللغة كلها على أنها خطاب وتداول وقد خففت ولطفت من وطأة المناهج البنوية السكونية و لكنها مع ذلك ما تزال دائرة في المفاهيم العامة المسلمة حول الوصف، بالإضافة إلى غلبة النزعة التأملية الفلسفية عليها.

5- الأسس المنهجية للبحث العلمي النظري في اللسان ومجاريه:
5-1- التوجيه النحوي الإجرائي للكلام (الاستقامة والإحالة):
النحو هو قانون الكلام، ويتكون من مجموع العلاقات والنسب المستنبطة من مخاطبات العرب الموثوق بعربيتهم و كلامهم، يستعمل النحاة العرب مفهوم الاستقامة ومعناه الكلام المعتبر نحويا، وينظرون فيه إلى أربعة مراتب متداخلة وهي اللفظ والمعنى والوضع و الاستعمال، وقد لاحظوا أن هذه المراتب متداخلة؛ فهناك لفظ وضعي و معنى وضعي ولفظ استعمالي و معنى استعمالي، ويترتب على ذلك أن الظاهرة الكلامية غير متعادلة الوجوه؛ وانتهى بهم التحليل إلى التأكيد المستمر على أن اللفظ هو الأول[7](أي هو الأصل) والمعنى هو الثاني[8] (أي فرع على اللفظ)، والوضع (و هو القياس) هو الأصل و الاستعمال فرع عليه، هذا فيما يخص النظرية العامة، أي التي بنيت على الكثرة.

5-2- القياس العربي التمثيلي و مفهوما الأصل و الباب:
نحن نقول (القياس العربي) ونؤكد على هذه النسبة كقيد لإخراج باقي أنماط و أشكال القياس الأخرى المعمول بها في البحث العلمي عموما والبحث اللغوي خصوصا، ولا سيما ذلك النمط المسمى (السيلوجيسموس) و هو القياس اليوناني الذي يشتهر أن (أرسطو) الفيلسوف هو الذي حرر صياغته و شكله النهائي.

القياس العربي هو نموذج من الاستنباط يقوم على:
(حمل شيء على شيء لجامع بينهما) فالحمل هنا يراد به وضع الأشياء في مقابلة بعضها، أو في نفس مواضع بعضها لملاحظة ما يجمع بينها و هذا الجامع هو الذي به يتعادل الحكم و يستدل به على أن الأشياء المحمولة هي من قبيل واحد أو من مجموعة واحدة، وهذه المجموعة من الأشياء المتكافئة يسميها العلماء العرب بابا و كل باب عندهم قائم على ثنائية مطردة قوامها الأصل و الفرع؛ كل باب يبنى على أصل أو على مجموعة أصول، و كل أصل تجري معه في مجال واحد فروع مرتبة.

إذا أخذنا مثلا الباب الذي يسميه النحاة (باب الكلم)، فيجب أن نقول أنهم انطلقوا أولا من الكلام العربي الفصيح الذي دونوه ومن ذلك الذي ما زال متداولا على عهدهم، وطرحوا السؤال التالي: ما هي العناصر اللغوية التي تدل على المعاني الإفرادية العامة؟ فبدأوا يبحثون عن هذه العناصر من خلال إجراء الشيء على الشيء وحمله عليه فتوصلوا بعد تحليل شامل للعناصر اللغوية إلى تمييز ثلاثة عناصر تدخل في جواب سؤالهم، وهي على التوالي: الاسم المطلق والفعل المتصرف و حرف المعنى، فهذه العناصر مختلفة تماما عن بعضها وليست مقسومة كأجزاء من كل، وإنما الجامع بينها الذي وحدها في مجموعة واحدة (باب واحد) هو دلالتها على المعنى الإفرادي العام، وفي هذا المستوى أي مستوى التحقق والوجود الفعلي تساءل النحاة عن هذا الباب الذي اكتشفوه ماذا يسمونه، فكان الاقتراح الأشهر أن يسموه باب الكلم، وهذا الاسم يدل على المسمى دلالة تعيين، ولا يشترط فيه أن يجمع بدقة كل التفاصيل المندرجة في العناصر الداخلة فيه[9]، لأنه اصطلاح الغرض فيه تحقيق الاتفاق والتفاهم العام بين أهل الصناعة و الاختصاص.
يتبع






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.24 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.43%)]