عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 02-01-2021, 09:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي الحساسية وسوء الظن

الحساسية وسوء الظن


د. ياسر بكار


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
هل هناك علاقة بين الحساسية المفرطة لدى شخصٍ ما، واتِّهامه بسوء الظن؟

أي: إن الشخص الحساس مرهف الشعور، هل بالضرورة يكون متَّهمًا بسوء الظن؟ وإلى أي مدى؟

أرجو الإجابة من مختصين في فقه النفس في إطار الشرع الحنيف.

وشكرًا.


الجواب
الأخ الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مرحبًا بك في موقع الألوكة وأهلاً بك.
هل هناك علاقة بين الحساسية واتهام الشخص بسوء الظن؟ الإجابة هي: نعم؛ فالشخصُ الحساس يقوم بتفسيرِ بعض أعمال الآخرين وإشاراتهم وأقوالهم بشكل مفرط ومبالغ فيه، فهو يميل إلى تحميل الأمور أكثرَ مما تستحق؛ ولذلك يصفه الناسُ بأنه سيِّئ الظن.

لماذا يحدث هذا؟
الشخص الحساس هو شخص يفتقد الوعي بأمرٍ مهم، يجعله حبيسَ مشاعره، أو سريع الانفعال والاستثارة.

القاعدة الذهبية في العلاج النفسي هي: أن الأحداث ليستْ هي التي تسبِّب المشاعر، فليس الكلام الذي قاله أحد الأصدقاء ضدي وسط مجموعة من الناس هو ما سبَّب لي الضيق، الأمر ليس كذلك على الإطلاق، فالأحداث لا تسبب المشاعر؛ بل طريقة تفسيرنا للأحداث، وما نحدِّث به أنفسنا عن هذه الأحداث، هو ما قد يحرِّك مشاعرنا؛ أي: إن فَهْمنا ورؤيتنا للحدث هو ما يستثير مشاعرَنا.

مشكلة الشخص الحساس أنه لا يعي هذا الأمرَ، فتجده دومًا على الحافة، مستعدًّا للشعور بالغضب والضيق عند تعرُّضه لأي مؤثِّر خارجي، ويغيب عن ذهنه ووعيه حقيقة أنه حدَّث نفسه بأسلوبٍ ونظَرَ للموضوع من منظور جعله مستثارًا، أو تسبَّب في شعوره بالضيق والإحباط، أو دفعه إلى التصرف بشكل معيَّن.

إن غياب إدراك هذه الحقيقة عن الشخص الحساس تَحرمه القدرةَ على ضبط مشاعره وتصرفاته وأقواله، كردِّ فعل لقول أو فعل الآخرين، مما يدفع الناسَ إلى اتهامه بسوء الظن، وتزداد حدة اتهامات الناس له بإساءة الظن كلما زادتْ حساسيتُه للآخرين.

وختامًا: لا يمكن للحساس أن يتغلب على هذه المشكلة ما لم يغير من نظرته للأحداث، ويعدل طريقة تفكيره وحديثه مع نفسه وتفسيره للأحداث، وفي مثل هذه الحالة، يقل تفاعله السريع مع الأحداث، ويراه الناس أقل سوءًا في ظنه، وتتحسن علاقاته مع الآخرين.

لك تحياتي



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.53 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.90 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.04%)]