عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 02-01-2021, 09:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,316
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حوار هادئ مع أطروحات فكرية حول مشاركة النصارى وتهنئتهم بأعيادهم (pdf)

حوار هادئ مع أطروحات فكرية حول مشاركة النصارى وتهنئتهم بأعيادهم (pdf)
خباب بن مروان الحمد




ناهيكَ عن وجود المعاصي ومظاهر الفجور، وشرب الخمور، والتبرج والتعري من نسائهم، وكل هذا يجعل المرء المُشارك لهم يتأثَّر قلبياً وسلوكياً بما تراه، فتضعف عقيدته، وينقص إيمانه، فيُخشى حينها من تقليدهم بطقوسهم وأفعالهم.

قال لي الشاب: لكن حضور أعيادهم ليس كحضور صلواتهم وعباداتهم؟

قلت له: هذا غير صحيح، فالعيد عندهم عبادة يتعبَّدون بها، وهو كذلك عادة وتقاليد تواضعوا عليها منذ مئات السنين، وفي هذا يقول الإمام ابن تيمية: (فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر، بل إن الأعياد من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه)[8].

ثمَّ قلت لذلك الشاب: لا تنس أنَّ لديهم قناعات في أعيادهم ناجمة عن العبادة أو الاعتقادات الباطلة، كالطعام الذي يأكلونه في ليالي أعيادهم حيث يسمونه " العشاء الربَّاني" فانظر للجانب الاعتقادي الباطل عندهم فيه، حيث يأكلون قطعاً من الخبز مع تناول كأس من الخمر؛ ويعتقدون عند أكلهم لهذا الخبز أنَّه يتحوَّل - بقدرة قادر - إلى لحم المسيح حتَّى وإن كان طعمه خبزاً؛ وأن كأس الخمر تتحول إلى دم المسيح وإن كان مذاقها خمراً؛ وإن كان طائفة البروتستانت من النصارى لا يقولون بتحول الخبز إلى لحم المسيح والخمر إلى دمه؛ لكنَّهم يجعلونه رمزاً وذكرى لصلب المسيح ولما حلَّ به من أذى![9].

بل يرون أنَّ الذي يحتسي آخر كأس من قنينة الخمر بعد منتصف تلك الليلة سيكون سعيد الحظ!

أمَّا "شجرة الكريسمس" فإنَّها تُعَدُّ رمزاً دينياً عندهم؛ فمذ أن يأتي الصباح وتطلع الشمس يجد أولئك القوم هدايا تحت هذه الشجرة؛ وحين يسأل الطفل والده عن هذه الهدايا ومن الذي أتى بها؟ يقول الأب لابنه: أنها منحة من الرب يسوع، أرسلها عن طريق "بابا نويل"، والغريب أن ترى أناساً ينتسبون للإسلام يهدونهم هذه الشجرة بل يصنعونها لهم[10]؟!

ولو أنَّك بحثت عن أصل شجرة الميلاد لوجدت أنَّ أول من استخدم الشجرة هم الفراعنة والصينيون والعبرانيون كرمز للحياة السرمدية، ثم إنّ عبادتها قد شاعت بين الوثنيين الأوربيين وظلوا على احترامها وتقديسها حتى بعد دخولهم في المسيحية، فأصبحوا يضعونها في البيوت ويزينونها كي تطرد الشيطان أثناء عيد الميلاد[11].

فإذا ذهب شباب المسلمين إليها وإلى أماكن أعيادهم؛ فإلى أي شيء سيذهبون وكل ما هنالك شبهات وشهوات؛ تغضب المسيح عيسى ابن مريم بل تغضب الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى، فأين هؤلاء الشباب عن الخوف من التعرض لغضب الله وهم يتسكَّعون في الشوارع؛ ويقومون بأعمال لا تُحمد!

قال لي الشاب: بالفعل هذا صحيح، فأنا أعرف بعض أصدقائي ذهبوا هنالك معهم وكانوا يقضون الليل بالسكر ومكالمة البنات بل وقع بعضهم في كبائر الذنوب!

قلت له: وكذلك فالأمر لا يقتصر على إطلاق عنان الشهوات والفساد الأخلاقي فحسب، بل إنَّ حضور احتفالاتهم في أعيادهم، سيجلب شيئاً فشيئاً المودة والمحبة لمعتقداتهم الباطلة، خصوصاً أنَّ أغلب شباب المسلمين لا يعلمون عن معتقدات النصارى الكفريَّة إلاَّ النزر اليسير أو لا يعلمون شيئاً؛ فمشاركتهم بأفعالهم ومُخاطبة أنفسهم الأمَّارة بالسوء من جهة أخرى؛ ستؤدي إلى تقليدهم والتشبَّه بهم، لهذا يقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [المائدة: 51].

وقال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُل إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ﴾ [البقرة: 120].

قال الإمام الذهبي: (قال العلماء: ومن موالاتهم: التشبُّه بهم، وإظهارُ أعيادهم، وهم مأمورون بإخفائها في بلاد المسلمين، فإذا فعلها المسلم معهم، فقد أعانهم على إظهارها، وهذا منكرٌ وبدعةٌ في دين الإسلام، ولا يفعلُ ذلك إلا كلُّ قليل الدين والإيمان)[12].

ولذلك فلا يجوز لك الذهاب إلى تلك الأماكن، لأنَّك ستتشبَّه وتقتدي بكثير من أفعالهم، وهذا أمر خطير جداً في مجال العقيدة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟! قَالَ: فَمَنْ؟!"[13].

قلت له: لاحظ قوله صلَّى الله عليه وسلَّم (لتتبعن سنن من قبلكم) أي: طريقة وتقاليد من كان قبلكم، وحينما سأل الصحابة رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم - هل هم اليهود والنصارى؟ فأجاب النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بإقرارهم على سؤالهم إياه عن هاتين الملتين المنحرفتين وبالذات! !

و في حديث إسناده قوي يقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "من تشبه بقوم فهو منهم"[14].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث، وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم كما في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾ [المائدة: 51] وهو نظير قول عبدالله بن عمرو أنه قال: "من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة")[15] ومعنى بنى: سكن.

واصلت حديثي مع الشاب وقلت له: إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ)[16]، ويقول صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ)[17]؛ فإذا كانت شريعتنا الإسلامية تأمر بمخالفة المشركين وتنهانا عن موافقتهم في شرائعهم وعاداتهم وعباداتهم، بل في وجوب إعفاء اللحية؛ لكي لا نتشبَّه بهم في حلقها، وحتَّى في عدم صبغهم لها، فإنَّ مخالفتهم في أعيادهم أولى من ذلك وعدم مشاركتهم فيها من أَوْجَهِ أبواب المخالفة للكفَّار.

ولعلَّك تتنبَّه لما سأقوله الآن، وذلك أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام كان يُخالف الكفَّار من اليهود والنصارى في كل شيء، حتَّى إنَّ اليهود قالوا: "ما يريدُ هذا الرجلُ أن يدعَ من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه"[18].

ثمَّ إنَّ حضور هذه الاحتفالات بأعياد النصارى ستجعل الشاب المسلم المنهزم نفسياً؛ مسروراً بما يراه أمامه، فلن ترى منه سوى الضحك والأنس والابتسامة، وهذا كله يجعلهم مُتمسِّكين بباطلهم، بل لربما بالغوا في جلب من ليسوا على دينهم بشتَّى أنواع الجاذبيَّة؛ فيؤثر ذلك في قلوب الضعفاء من المسلمين.

ثمَّ إنَّنا نعتقد أنَّ ما يشهده حاضر أعيادهم من قبيل الزور، والله تعالى يقول في محكم التنزيل: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ﴾ [الفرقان: 72] فسَّر العلماء الزور المقصود به في الآية: (أعياد الكفَّار).

يقول الإمام ابن تيمية: "أعياد المشركين جمعت الشبهة والشهوة والباطل، ولا منفعة فيها في الدين، وما فيها من اللذة العاجلة فعاقبتها إلى ألم؛ فصارت زورًا، وحضورها شهودها "[19].

ويقول الإمام ابن القيم: "واحتج الإمام أحمد بن حنبل على تحريم شهود أعياد النصارى واليهود بهذه الآية وقال: الزور الشعانين وأعيادهم، وعن الضحاك: الزور عيد المشركين، وقال سعيد بن جبير: الشعانين، وقال ابن عباس: الزورُ عيدُ المشركين"[20].

وقال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في قوله تعالى: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾: ﴿ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ ﴾ من للجنس، أو اجتنبوا منها رجسها وهو عبادتها ﴿ قَوْلَ الزُّورِ ﴾ الشرك، أو الكذب، أو شهادة الزور، أو أعياد المشركين"[21].

فلذلك لا يجوز شهود هذه الأعياد، ومن اضطر لأن يمر من عندها؛ فليسرع الخُطى دون أن يدقق في أفعالهم فإنَّها لغو؛ والله تعالى يقول: ﴿ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴾ [الفرقان: 72].

وتأمَّل معي ما قد ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبان فيهما فقال: (ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر)[22].

فلقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أهل المدينة أن يحتفلوا بأعياد المشركين التي كانوا يفعلونها سابقاً، وبيَّن أنَّه لا يجوز ذلك، وأنَّ الله تعالى أبدلهما بهما عيدين: عيد الفطر وعيد الأضحى، فكيف نستبدل أعيادنا بأعياد الكفَّار؟ أنستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟!

ولا تنس حديث عائشة رضي الله عنها قالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَار، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْر: أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا" وفي رواية: "وَفِيهِ جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ"[23].



يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.55 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.49%)]