عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 31-12-2020, 05:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الإنسان الكامل محمد صلى الله عليه وسلم

قال عُمَرُ رضي الله عنه: دَخَلْتُ على رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو مُضْطَجِعٌ على رِمالِ حَصيرٍ، ليسَ بينَهُ وبينَهُ فِرَاشٌ، قد أَثَّرَ الرِّمَالُ بجَنْبه، مُتَّكِئًا على وِسادةٍ من أَدَمٍ حَشْوُها ليفٌ، قلتُ: يا رسولَ الله! اُدْعُ الله فلْيُوَسِّعْ على أُمَّتِكَ، فإنَّ فارِسَ والرُّومَ قد وُسِّعَ عليهم، وهم لا يَعبُدونَ الله، فقال: "أَوَ في هذا أَنْتَ يا ابن الخطابِ! أُولئكَ قومٌ عُجِّلَتْ لهم طيباتُهم في الحياةِ الدنيا"[25].





جاءت له الدنيا فأعرض زاهدا

يبغي من الأخرى المكان الأرفعا



من ألبس الدنيا السعادة حلّة

فضفاضة لبس القميص مرقّعا



وهو الذي لو شاء نالت كفه

كل الذي فوق البسيطة أجمعا



مسك به اختتم المهيمن رسله

وأبان أمر الدين والدنيا معا






أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم.







الخطبة الثانية



الحمد لله رب العالمين... اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.... أما بعد:



كمال سخاءه وكرمه:



وهنا نقف مع كمال الكمال وجمال الجمال وعطاء سيد الأسخياء - صلى الله عليه وسلم-:





تَعوّد بَسْط الكفِّ حتَّى لو انَّهُ

ثناها لِقَبْضٍ لم تجِبْه أَناملُهْ



تراه إذا ما جئتَه مُتهلِّلاً

كأنَّك تُعطيه الذي أنت سَائلُهْ



ولو لم يكن في كفِّه غير رُوحهِ

لجَادَ بها فليتقِ اللهَ سَائلُهْ



هُو البَحْرُ من أيِّ النًّواحي أتيته

فلُجَّتُهُ المعروفُ والجُودُ ساحِلُهْ










عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ "، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، أَسْلِمُوا فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ رَجُلٍ لَا يَخَافُ الْفَاقَةَ، وَإِنَّ كَانَ الرَّجُلَ لَيَجِيءُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا يُمْسِي حَتَّى يَكُونَ دِينُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ - أَوْ أَعَزَّ عَلَيْهِ - مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا "[26].







عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحِدٍ ذَهَبًا لَسَرَّنِي أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالِي وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّا شَيْءٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ "[27].







إنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم، يقدِّم بهذا النَّموذج المثالي للقدوة الحسنة، لاسيَّما حينما نلاحظ أنَّه كان في عطاءاته الفعليَّة، مطبِّقًا لهذه ال القوليَّة التي قالها، فقد كانت سعادته ومسرَّته عظيمتين حينما كان يبذل كلَّ ما عنده مِن مال. ثمَّ إنَّه يربِّي المسلمين بقوله وعمله على خُلُق حبِّ العطاء، إذ يريهم مِن نفسه أجمل للعطاء وأكملها.



ما قال لا قط إلا في تشهده ♦♦♦ لولا التشهد كانت لاؤه نعم







كمال حلمه وعفوه -صلى الله عليه وسلم:



لقد بلغ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم غاية الحِلْم والعفو، والسُّنَّة النَّبويَّة حافلة بمواقف الرَّسول الكريم في الحِلْم، ومِن ذلك:



قصَّة الأعرابي الذي جبذ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بردائه جَبْذَةً شديدةً، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ»، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى «نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ»، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، «فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ»[28].



الدعاء......











[1] أخرجه البخاري في: 60 كتاب الأنبياء: 32.



[2] التفسير المنير للزحيلي (19/ 22).



[3] رجل ربعة: معتدل القامة، بين الطويل القصير.



[4] أزهر: مستنير، وهو أحسن الألوان، والزهرة: البياض الينر.



[5] الأمهق: الأبيض الكريه البياض، كلون الجص.



[6] الآدم: الشديد السمرة.



[7] شعر قطط: شديد الجعودة.



[8] ولا سَبط " بفتح السين وكسر الباء أي ولا ناعم الشعر شديد النعومة " رَجلٌ " قال الحافظ: رجل بكسر الجيم، ومنهم من يسكنها، وهو مرفوع على الاستئناف، أي هو رَجل يعني منسرح الشعر، والمعنى، أن شعره صلى الله عليه وسلم لم يكن ناعماً شديد النعومة كشعور الأعاجم ولا خشناً شديد الخشونة كشعر الأحباش، وإنما هو مسترسل فيه بعض التكسر.



[9] أخرجه و"البخاري" 4 /227 (2547). و"مسلم" 7 /87 (6159).



[10] أحمد (3 /227). وعبد بن حميد (1363) والدارمي (63) والبخاري (4 /230) (و ومسلم (7 /81).



[11] أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المناقب باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم "4 /229" ومسلم: 2769.



[12] خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب (1/ 225).



[13] مضيئة مقمرة.



[14] أخرجه الدارمي (58). والترمذي (2811).



[15] أخرجه أحمد 2 /350 (8588) و"الترمذي" 3648، وفي الشمائل (123) صحيح موارد الظمآن: 1774، وقال شعيب الأرنؤوط في (صحيح ابن حبان): إسناده صحيح.



[16] رواه أحمد في «المسند» (6/ 91 و163) والبيهقي في «السنن الكبرى» (2/ 499).



[17] تفسير ابن كثير- ط دار طيبة (8/ 189).



[18] أخرجه: البخاري 8 /55 (6203)، ومسلم 7 /74 (2310) (55).



[19] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (6 /517، رقم 9122).



[20] أخرجه البخاري في: 61 كتاب المناقب: 23 باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم.



[21] أخرجه أحمد (6 /122، رقم 24951)، ومسلم (1 /260، رقم 332).



[22] (القديد) اللحم المملح المجفف في الشمس. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج 6 / ص 309).



[23] انظر صحيح الجامع: 7052، والصحيحة: 1876.



[24] أخرجه أحمد (3 /153، رقم 12573)، وعبد بن حميد (ص 397، رقم 1337).



[25] صحيح البخاري- نسخة طوق النجاة (ص: 62).



[26] أخرجه مسلم في الفضائل [2312].



[27] أخرجه: البخاري 8 /118 (6445)، ومسلم 3 /74 (991) (31).



[28] البخاري - الفتح 10 (5809) واللفظ له. ومسلم (1057).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.62 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.95%)]