عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 30-12-2020, 05:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,761
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محاسن الأخلاق في شعر زهير بن أبي سلمى

وكل هذا ليس يريد منه سوى أن يحثَّ به المرء على الاتِّصاف بهذه الصفة.

10- التطابق بين القول والفعل: وقد كانت العرب تَفتخر بكونِهم مسوِّين بين القول والفعل؛ فقال شاعر عربي:

القائلُ القولَ الذي مِثلُه
يَمْرَعُ منه البلدُ الماحِلُ


وقال آخر:
وإنَّ أحسنَ بيتٍ أنت قائلُه
بيتٌ يُقال إذا أنشدتَه: صَدَقَا


وشاعرنا أيضًا يفضِّل هذا الجانب من حَسَنِ العادات، فيقول مُثنيًا على سِنان بن أبي حارثة المري وذَوي قرباه:
وفيهم مَقامات حِسانٌ وجوهُهم
وأنديةٌ ينتابها القولُ والفعلُ


11- العزم على الأمر: وكذا العزم على الأمر شيءٌ لا بد منه؛ لإتمام أيِّ أمر وإنهائه، شعَر زهير بهذه الحقيقة فأوحى بها في صورةِ مدحٍ لحِصن بن حذيفة بن بدر الذي كان ممن أثنى على صفاته ، فقال:
فأقصَرنَ منه عن كريمٍ مُرزَّأٍ
عَزومٍ على الأمر الذي هو فاعلُهْ

أخي ثقةٍ لا تُتلِفُ الخمرُ مالَه
ولكنه قد يُهلِكُ المالَ نائلُه


12- الأمن: الأمن شيء يحتاج إليه كلٌّ منا، والعصر الحاضر في أشدِّ حاجة إليه، وشاعرنا قد حثَّ الناس على أن يكونوا آمِنين، ولا يخوضوا في الحروب الدامية؛ فإنها لا تعود على البشَر إلا بالإبادة على الأرض، وقد شدَّد الشاعر على هذا الشيء حتى أتخيَّل أنه لو كان حيًّا في زمننا لأُعطي جائزة السلام العالمية:
وما الحرب إلا ما عَلمتُم وذُقتمُ
وما هو عَنها بالحديثِ المرجَّمِ

متى تبعَثوها تبعَثوها ذميمةً
وتَضْرَ إذا ضرَّيتُموها فتَضْرَمِ

فتَعرُكُكم عرْكَ الرَّحى بثِفالها
وتَلقَحْ كِشافًا ثمَّ تُنتَجْ فتُتْئِمِ

فتُنتٍجْ لكم غٍلمانَ أشأمَ كلُّهم
كأحمرِ عادٍ ثم تُرضِعْ فتَفطِمِ

فتُغلِلْ لكم ما لا تُغِلُّ لأهلِها
قُرًى بالعراقِ مِن قَفيزٍ ودِرهَمِ


13- عدم الشتم: وكذا أشار على المرء أن لا يَشتُم أحدًا؛ فإن الشاتم لا يشتم إلا نفسه؛ وذلك لأنه لو وجَّه الشَّتم إلى أحد سيُوجَّه إليه مِثلُها أو أشدُّ منها من قِبل المشتوم، فيقول الشاعر كما يلي:
ومَن يجعَلِ المعروفَ مِن دونِ عِرضِه
يَفِرْه ومن لا يتَّقِ الشتمَ يُشتَمِ



يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.60 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.45%)]