عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 30-12-2020, 05:39 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,651
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محاسن الأخلاق في شعر زهير بن أبي سلمى

محاسن الأخلاق في شعر زهير بن أبي سلمى

د. أورنك زيب الأعظمي


7- الصلح: وبما أن العرب كانوا مولَعين بالحروب والشِّجارات، الأمر الذي قد كاد أن يُفني قبائل العرب كلَّها، فشعر زهيرٌ بهذا التهديد، فرفع راية السِّلم والصُّلح، وبشِعره المؤثِّر أجلى في العرب أهميةَ الصلح والسلام الذي بلَّغه الإسلام درجتَه النهائية لما جاءهم، يقول شاعرنا مادحًا هرِمَ بن سنان والحارثَ بن عوف:
وقد قلتُما: إنْ نُدرِكِ السِّلمَ واسعًا
بمالٍ ومعروفٍ من القولِ نَسلَمِ

فأصبَحتُما مِنها على خيرِ مَوطنٍ
بَعيدَينِ فيها مِن عُقوقٍ ومأثَمِ


وقال وهو يدعو بني سليم إلى السِّلم:
خُذوا حظَّكم من ودِّنا، إنَّ قُرْبَنا
إذا ضرَّسَتْنا الحربَ نارٌ تسَعَّرُ

وإنا وإيَّاكم إلى ما نَسومُكم
لَمِثلانِ أو أنتم إلى الصُّلح أفقرُ


وهكذا يشير إلى أهمية المصانَعة، فيقول:
ومَن لم يصانِع في أمورٍ كثيرة
يُضرَّسْ بأنيابٍ ويُوْطَأ بِمَنْسِمِ


8- حقُّ ذي القربى: وحقُّ ذي القربى أمرٌ يشدِّد عليه الدِّينُ كما يشدِّد على الإنفاق على غيرهم من الفقراء، وشاعرُنا كذلك أشار علينا أن نُنفق على ذوي القربى، ونعتنيَ بهم، فيقول مادحًا هرم بن سنان:
إن تَلْقَ يومًا على عِلاَّتِه هَرمًا
تَلْقَ السماحة منهُ والنَّدَى خُلُقا

وليس مانعَ ذي قُربى وذي رَحِمٍ
يومًا ولا مُعدِمًا من خابطٍ ورَقَا


ويقول كذلك في مدح ذلك الرجل الكبير:
تقيٌّ نقيٌّ لم يكثِّر غنيمةً
بنَهكةِ ذي قُربى ولا بحَقَلَّدِ


وفي البيت الثاني كأنَّه يشير على الإنسان أن يفضِّل المحتاج على أهل بيته.

9- الكرم: وكذا الكرم صفةٌ جميلة للبشر، لا نجد لها كلمة واحدة بغير العربية جامعة لها، ولعلها تَطوي بين جنبيها صفاتٍ حسنةً عديدة، حثَّ الشاعر زهيرٌ الإنسانَ على أن يتحلَّى بهذه الصفة الجميلة، فيقول وهو يمدح سنان بن أبي حارثة المري:
إلى مَعشرٍ لم يُورِث اللؤمَ جَدُّهم
أصاغِرَهم، وكلُّ فحلٍ له نَجْلُ


ويقول وهو يمدح هرم بن سنان وإخوته:
لو كان يَقعُد فوق الشمسِ من كرمٍ
قومٌ لأولُهم يومًا إذا قعَدوا

لو يُعدَلون بوزنٍ أو مُكايَلةٍ
مالوا برضوى ولم يُعدَلْ بهم أحدُ


ولعلَّ ما يلي تعبيرٌ نهائي عن هذا:
لو نال حيٌّ من الدنيا بمنزلةٍ
وَسْطَ السماءِ لنالَتْ كفُّه الأفُقَا


يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.72 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.24%)]