شرح حديث: يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال
محمود علي التلواني
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ)) [1].
مفردات الحديث:
(عن أبي سعيد الخدري) سعيد بن سنان الخَزْرجي نسبةً إلى خدرة - بضم الخاء ودال مهملة - أحدُ أجداده.
(يوشك أن يكون): اسمها ضمير الشأن، وخبرها الجملة بعده، وهي:
(خيرُ مالِ المسلم غنمٌ)؛ أي: سوف تكون المواشي أفضلُ أموال الرجل.
(يتبع بها شَعَفَ الجبال)؛ أي: رؤوسَها، شَعَفُ كل شيء: أعاليه.
(ومواقعَ القطر) جمع: موقع، وهو موضع الوقوع، والقَطْر: المطر؛ أي: المواقع التي ينزل المطر فيها؛ ليرعاها.
(يفرُّ بدينه من الفتن)، ويتخلص بإقامته هناك عنها.
فإن قال قائل: ما قولُك في الأحاديث الواردة الآمرة بالاختلاط، والناهية عن الانفراد، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (عليكم بالسواد الأعظم، فإن مَن شَذ شذّ في النار)؟
قلتُ: محمولةٌ على ما إذا لم يَخَفْ على دينه، ولذلك لم يُجوِّزْ ذلك في زمانه. وأشار بـ "يوشك" إلى قرب وقته.
فوائد الحديث:
1- سيأتي زمان على الناس تكثر فيه الفتن ويخاف المرء على دينه منها.
2- يتوجب على المسلم إذا أتى هذا الزمان أن يفر بدينه من الفتن فلا شيء أغلى من الدين.
3- سيكون مكان فرار المرء المسلم في هذا الزمان هو الجبال والصحاري وسيكون زاده هو الغنم يشرب من لبنها ويأكل من لحومها.
[1] صحيح البخاري: كتاب الفتن. باب التعرب في الفتنة. رقم (7088).