عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 21-12-2020, 03:16 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي ركائز موضوعات الأخلاق في دعوة طالبات المرحلة الثانوية

ركائز موضوعات الأخلاق في دعوة طالبات المرحلة الثانوية


















هند بنت مصطفى شريفي
















تهدف الدعوة في المرحلة الثانوية إلى تنشئة الطالبة التي تتحلى بالقيم والأخلاق المستمدة من الدين الإسلامي، والتي تقوم في معاملاتها وعلاقاتها الاجتماعية على أسس متينة من التخلق بأخلاق الإسلام، فتكون على خلق حسن محمود في تعاملها مع الآخرين، وتتصف بالعدل والوفاء والصدق واجتناب الظلم وإعطاء الحقوق سواء مع المؤمن والكافر، والقريب والبعيد، لقوله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ﴾ [1]، كما تتحلى بخفض الجناح والتواضع والرحمة للمؤمنين، والعزة والشدة على الكافرين، كما قال تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾[2] قال الحافظ ابن كثير- رحمه الله -: (هذه صفة المؤمنين، أن يكون أحدهم شديدا عنيفا على الكافر، رحيماً براً بالأخيار، غضوباً عبوساً في وجه الكافر، ضحوكاً بشوشاً في وجه أخيه المؤمن)[3].







ولتحقيق هذه الأهداف تقوم دعوة الطالبات على ركائز مهمة في موضوعات الأخلاق، منها ما يأتي:



((1)) التعريف بأمهات الأخلاق الإسلامية الحميدة وأصولها، فهناك أخلاق رئيسة يندرج تحتها ويتفرع منها العديد من الأخلاق الفرعية، وقد اشتملت كثير من آيات القرآن الكريم على أصول الأخلاق الحميدة، كما في سورة الإسراء حيث بيّن الله التعاليم الخلقية الأساسية في خمس عشرة آية بدءا من قوله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ... ﴾[4]، نهى فيها عن الشرك، وأمر بالإحسان والتواضع وخفض الجناح للوالدين، ونهى عن التبذير وأمر بالاعتدال، ونهى عن الإسراف في القتل، كما نهى عن ظلم الأولاد وقتلهم، وعن الفواحش، وأمر بإيفاء العهود، ونهى عن التكبر.







و تتضح أصول الأخلاق من خلال أقوال العلماء، يقول الغزالي- رحمه الله -[5]: (أمهات محاسن الأخلاق هذه الفضائل الأربعة: الحكمة والشجاعة والعفة والعدل... وقد أشار القرآن إلى هذه الأخلاق في أوصاف المؤمنين، فقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [6] [7].







وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:



جماع الخُلق الحسن مع الناس: أن تصل من قطعك بالسلام والإكرام، وتعطي من حرمك التعليم والمنفعة والمال، وتعفو عمن ظلمك في دم أو مال أو عرض[8].







وقال تلميذه ابن القيم - رحمه الله -:



(حُسن الخلق يقوم على أربعة أركان لا يتصور قيام ساقه إلا عليها: الصبر والعفة والشجاعة والعدل)[9].







ولا تقتصر أمهات الأخلاق على الحكمة والشجاعة والعفة والعدل، بل ربما زادت عن ذلك، فهناك من أوصل أمهات الأخلاق إلى تسعة أصول، وهي:



1- حب الحق وإيثاره.



2- الرحمة.



3- قوة الإرادة.



4- الدافع الجماعي.



5- المحبة للآخرين.



6- الصبر.



7- حب العطاء.



8- سماحة النفس.



9- علو الهمة.







وكل أصل من هذه الأصول يندرج تحته فروع عديدة، فحب الحق وإيثاره أصل أخلاقي تتعدد مظاهره وفروعه، ومنها: الاعتراف بالحق والإذعان له، الصدق في القول والفعل والعهد، الأمانة، العدل والرجوع إلى الحق.







والصبر أصل من أصول الأخلاق يندرج تحته: الحلم، الرفق، الكتمان وحفظ السر، الدأب والمثابرة، الأناة في الأعمال والأقوال.. وهكذا[10].







وأمهات الأخلاق تستنبطها المعلمة الداعية من تأملها في نصوص الوحيين، فما من خلق حسن إلا وجاء الأمر به فيهما، وما من خلق ذميم إلا وجاء التنفير منه، وإن معرفة الطالبة بهذه الأصول وفروعها مما يساعدها على تعلمها أولا، ثم مراقبة نفسها وتخلقها بها لتستكمل مكارم الأخلاق.







((2)) التعريف بأمهات الأخلاق الذميمة وأصولها، فدعوة الطالبة في المرحلة الثانوية تهتم بعرض أمهات الأخلاق السيئة وأصولها، التي يحذر منها الإسلام، كاهتمامها بتوضيح أصول الأخلاق الحميدة، لئلا ينطبع سلوك الفتاة بطابع السوء والفساد الذي لا يقتصر ضرره على الطالبة نفسها فحسب، بل يتعداه ليصيب معها من حولها، والمعروف أن المجتمع الذي تنتشر بين أفراده السلوكيات السيئة هو من أبعد المجتمعات عن هدي القرآن والسنة، لأن سيئ الخلق لا ينفع الناس بشيء، ذلك أن (حسن الخلق بذر اكتساب المحبة، كما أن سوء الخلق بذر استجلاب البِغْضة، ومن حسُن خلقه صان عرضه، ومن ساء خلقه هتك عرضه، لأن سوء الخلق يورث الضغائن، والضغائن إذا تمكنت من القلوب أورثت العداوة، والعداوة إذا ظهرت من غير صاحب الدين أهوَت صاحبها إلى النار)[11]. لذلك فإن (الواجب على العاقل أن يتحبب إلى الناس بلزوم حسن الخلق، وترك سوء الخلق، لأن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيئ ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل، وقد تكون في الرجل أخلاق كثيرة صالحة كلها، وخلق سيئ، فيفسد الخلق السيئ الأخلاق الصالحة كلها)[12]، ومهمة المعلمة الداعية تجنيب الطالبة وتنفيرها من الأخلاق السيئة بتوضيح الآثار المترتبة عليها، والأضرار الواقعة عليها ومن حولها بسببها.







وترجع الرذائل والنقائص الخلقية إلى أصول هي أضداد لأصول الأخلاق المحمودة، وهي:



1- كفر الحق وجحوده.



2- الغلظة والقسوة.



3- ضعف الإرادة.



4- الأنانية والأثرة وحب الذات.



5- البغض للآخرين.



6- انعدام الصبر وضعفه.



7- البخل والشح.



8- نكد النفس وشدتها.



9- دنو الهمة.







ويندرج تحت هذه الأصول فروع عديدة، فجحود الحق وكفره له مظاهر وفروع عديدة منها: الكذب، النفاق، الظلم، الخيانة، الكبر، الحقد، الحسد، الغرور والإعجاب بالنفس... لذلك فواجب المعلمة بيان هذه الأصول وأنواعها وآثارها بطريقة تفصيلية حتى تسلم الطالبة من التخلق بها..







((3)) القدوات الأخلاقية: حيث تحتاج الطالبة إلى القدوة المثلى والأسوة الحسنة التي تأخذ منها صفاتها، وتحاكيها وتقلدها في سلوكها، وذلك من خلال محبتها لها وإعجابها بسمتها، ونظرتها لها أنها تمثل الصورة المتكاملة للمسلمة الحق، حيث يميل الإنسان بطبعه إلى محاكاة من يحبه ويعجب به، فوجود القدوة الحسنة من أهم عوامل الاستقامة والالتزام الخلقي[13].







وإن من أسباب انتشار الأخلاق السيئة، وانحسار الأخلاق الفاضلة في المجتمعات افتقار الناس إلى القدوات الأخلاقية البارزة، حتى أصبحت الطالبة تسمع دروسا كثيرة في الفضيلة، ولكنها لا ترى النفوس الفاضلة، وتحفظ أبوابا من الأخلاق، ولكن لا ترى من يتخلق بها، فخلوّ المجتمع النسائي في بعض مؤسساته من القدوات الأخلاقية الصالحة، يؤدي إلى فقدان ثقتها بهذه الأخلاق، والنظر إليها بعين الريبة والتردد، وقد يصل الأمر إلى التشاؤم، بل إن الخلل الكبير الذي يعاني منه المسلمون في حياتهم المعاصرة، من ضعف لمظاهر الدين الإسلامي، وتقصير في إقامته، هو من النقص في الأخلاق التي يجب على كل مسلم أن يتخلق بها، حتى إن البعض يصف هذه الأزمة التي يمر بها المسلمون بأنها (أزمة أخلاقية)[14].







ومهما بذلت المعلمة من جهود لتعريف الطالبة بالقيم الخلقية الرفيعة، ومهما سعت لإقناع الطالبة بها وتشجيعها على التحلي بها، فإنها لن تتجاوز العلم النظري، أما إذا رأتها في عالم الواقع متمثلة في إنسان ما، فإنها حينئذ تكون أقدر على الالتزام بها وأسهل لإدراك معانيها.







وهذا يؤكد أهمية وضرورة أن تتضمن موضوعات الدعوة دراسة متعمقة لبعض المواقف والشخصيات التي تتعرف بواسطتها على قيم وأنماط السلوك الإنساني الراقي، حتى تتعرف على نماذج من الشخصيات ذات التأثير في مجتمعاتها، سواء كانت شخصيات تاريخية أم معاصرة، وذلك بهدف أن تتعرف الطالبة على هذه المواقف وما فيها من قيم، وما لدى الشخصيات من مُثل وأخلاق، تكون عندها نعم القدوة ونعم المثل.







وعلى رأس هذه النماذج القدوة والمثل الأعلى لكل مسلم: نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [15]، فمن المهم التنبيه إلى وجوب اتباعه واتخاذ الوسائل لتعميق محبته في قلب الطالبة، وإبراز شمائله الكريمة، ثم صحابته الكرام وما تلا ذلك من خير القرون.







إن أهمية اتخاذ الطالبة النبي - صلى الله عليه وسلم مثلا أعلى تحاكيه وتقتدي به أمر أساس، تعتني به الداعية والمربية، وهو يتفق مع ما يتسم به النمو الاجتماعي للمراهقة، حيث تتضح الرغبة الأكيدة في تأكيد الذات، ومن وسائل ذلك عند المراهقين البحث عن نموذج يحتذى (مثل الوالدين والمربين والشخصيات الهامة)[16] وهذا أمر مهم بلا ريب، ولكن الأمر الذي لا يقل عنه أهمية، أن توجّه الطالبة لتكون هي نفسها قدوة حسنة لغيرها، تؤثر في من حولها بدماثة أخلاقها وحسن سلوكها، لأن شرط القدوة الحسنة تعلم هدي الكتاب والسنة وتمثله في نفسها، وهذا أمر تستطيعه كل طالبة مسلمة، وليس الأمر وقفا على الأشخاص ذوي الخبرة والمكانة والشهرة.

يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.07 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.86%)]