
19-12-2020, 05:53 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,212
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة آل عمران - (69)
الحلقة (210)
تفسير سورة آل عمران (72)
يوم بدر أعز الله عباده المؤمنين وشفى صدورهم بالنيل من عدوهم، فقتلوا سبعين من المشركين وأسروا مثلهم، فلم يتعرض المسلمون عندئذ للبلاء والامتحان، فلما كان يوم أحد قتل من المسلمين سبعون كما حصل لأعدائهم من قبل، ليبتليهم الله عز وجل ويتخذ منهم شهداء، وليبين لهم أن ما يصيبهم من الهزيمة والفشل إنما هو من عند أنفسهم، وما النصر إلا من عند الله، وليميز الله بذلك بين أهل الصدق والإيمان، وأهل الكفر والنفاق.
تفسير قوله تعالى: (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا ...)
الحمد لله، نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والتي بعدها ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال فداه أبي وأمي وصلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ).معاشر المستمعين والمستمعات! هل تشاهدون السكينة؟ واضحة، فلو كنا في مقهى أو في منتدى أو في سوق أو في منزل فهل سنشاهد هذه السكينة؟ والله! ما توجد، الرحمة غشتنا وغطتنا، هل تشاهدون عذاباً ينال أحدنا؟ لا، الملائكة يحفون بالحلقة، ولكننا لا نشاهدهم؛ لضعف أبصارنا عن قوة أجسامهم فقط، وذكر الله تعالى لنا في الملكوت الأعلى.إذاً: أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم لن يكون إلا كما أخبر -الحمد لله-، وهل تذكرون قوله صلى الله عليه وسلم: ( من أتى هذا المسجد لا يأتيه إلا لخير يعلمه، أو يتعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله )؟ فزتم بهذه أو لا؟ وأعظم: ( أن من صلى المغرب وجلس ينتظر صلاة العشاء في بيت الله الملائكة تصلي عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ما لم يحدث ).كيف نظفر بهذا الكمال لولا إفضال الله وإنعامه علينا، الحمد لله.وكم.. وكم من محرومين، ولا لشيء سوى أن العدو يصرف عباد الله عن ولاية الله؛ لأنه العدو الأول، وربنا قال لنا: اسمعوا هذا البيان: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر:6]، كيف نتخذ الشيطان عدواً؟ لا نستجيب لندائه، ولا نقبل على طلبه، ولا نعطي ما يطلب ويسأل، بل نقف معه موقف العدو مع عدوه، فلا سمع ولا طاعة ولا حب، ولا ولاء ولا شيء آخر، فهيا نطبق إن شاء الله. ما زلنا في تفسير سورة آل عمران عليهم السلام، والآيات الليلة أربع آيات، فهيا نتغنى بتلاوتها، فإنه يجوز التغني بالقرآن.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران:165-168].فعجب هذا الكلام، وما هذه الفصاحة وما هذا البيان؟! ومع هذا يقرءونه على الموتى، ولا يفقهون منه شيئاً، صُرفوا بكيد العدو.هذا الله جل جلاله، هذا الرحمن الرحيم، هذا منزل القرآن العظيم يخاطب أصحاب رسول الله والمؤمنين -الحمد لله-، فيقول: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ [آل عمران:165]، والمصيبة آخرها الموت، كل بلاء، كل ما يؤذي الإنسان في بدنه، في ماله، في عرضه مصيبة، ولكن نهاية المصيبة الموت.فهذه المصيبة التي يُذكر الله عز وجل بها المؤمنين هي ما قتل من المؤمنين في أحد، إذ استشهد سبعون على رأسهم حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أصبتم مثليها في بدر، إذ المسلمون في غزوة بدر قتلوا سبعين، وأسروا سبعين، وهل يطلق على الأسرى قتلى؟ إي نعم؛ لأن الآسر لإنسان يصبح في قبضته إن شاء قتله وإن شاء تركه، فالآسر الذي يأسر غيره يصبح عنده الأسير كالميت. ما زلنا في تفسير سورة آل عمران عليهم السلام، والآيات الليلة أربع آيات، فهيا نتغنى بتلاوتها، فإنه يجوز التغني بالقرآن.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران:165-168].فعجب هذا الكلام، وما هذه الفصاحة وما هذا البيان؟! ومع هذا يقرءونه على الموتى، ولا يفقهون منه شيئاً، صُرفوا بكيد العدو.هذا الله جل جلاله، هذا الرحمن الرحيم، هذا منزل القرآن العظيم يخاطب أصحاب رسول الله والمؤمنين -الحمد لله-، فيقول: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ [آل عمران:165]، والمصيبة آخرها الموت، كل بلاء، كل ما يؤذي الإنسان في بدنه، في ماله، في عرضه مصيبة، ولكن نهاية المصيبة الموت.فهذه المصيبة التي يُذكر الله عز وجل بها المؤمنين هي ما قتل من المؤمنين في أحد، إذ استشهد سبعون على رأسهم حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أصبتم مثليها في بدر، إذ المسلمون في غزوة بدر قتلوا سبعين، وأسروا سبعين، وهل يطلق على الأسرى قتلى؟ إي نعم؛ لأن الآسر لإنسان يصبح في قبضته إن شاء قتله وإن شاء تركه، فالآسر الذي يأسر غيره يصبح عنده الأسير كالميت.
إنكار الله تعالى على المؤمنين تضجرهم مما أصابهم يوم أحد
قال تعالى: قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا [آل عمران:165] كيف نصاب، وكيف نُقتل، وكيف ننهزم ونحن مؤمنون ونجاهد في سبيل الله، ومعنا رسول الله، فكيف هذا؟! تركهم الله ولم يجبهم عن سؤالهم، وقال لرسوله أجبهم أنت: قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165]، تساءلوا: كيف هذا؟ كيف ننهزم، كيف نقتل، كيف وكيف، ونحن المؤمنون المجاهدون في سبيل الله، وفي حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأمر تعاليه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم، فقال له: قُلْ [آل عمران:165] أي: يا رسولنا، (هو) أي: الذي أصابكم مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165]، لا من عند الله، كيف من عند أنفسهم؟ هم الذين تركوا أنفسهم للعدو يذبحهم ويقتلهم؟الجواب: لأنكم عصيتم رسول الله، وخرجتم عن طاعته مغترين بإيمانكم وكونكم تجاهدون في سبيل الله، ونسيتم أن لله سنناً لا تتبدل، الرسول القائد الأعظم صلى الله عليه وسلم لما أعد عدته وصفف رجاله، ووضع الرماة على جبل الرماة نصح لهم: ( لا تنزلوا من على الجبل )، ترون منا ما ترون من نصر أو هزيمة، لكن الشيطان زين لهم، وأن المشركين انهزموا ونساؤهم هاربات في الأودية، والمجاهدون يغنمون: انزلوا، فنزلوا، فخلا جبل الرماة، فاحتله قائد المشركين خالد بن الوليد ، وصب عليهم البلاء، ووقعوا بين فكي مقراض، السهام من هنا والسيوف من هنا، فكانت الهزيمة.إذاً: قل لهم يا رسولنا: هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165]، والمسلمون اليوم لماذا لا يفكرون بهذا التفكير؟ هل الذي أصاب المسلمين من الفرقة والضعف والعجز كان نتيجة ذنوبهم أو كان قدراً مقدوراً؟الجواب: بذنوبهم، فما أطاعوا الله ورسوله، وهم متعرضون لبلاء لا يعلمه إلا الله، إلا أن يتداركهم الله بتوبة عاجلة، والتوبة في هذه الأيام أيسر ما تكون، فقد تقارب الزمان والمكان ويستطيع العالم الإسلامي أن يعقد مؤتمراً في المدينة في أقل من عشر ساعات، أما الزمان الأول كيف يأتي الولاة من أقصى الشرق والغرب؟ فقد كانوا يحتاجون إلى ستة أشهر، وكانوا يجتمعون مرة في الحج، فالآن الكلمة واحدة، إذا قال إمام المسلمين: الله أكبر، سمعها النساء والرجال في الشرق والغرب.والشاهد عندنا: يا عباد الله! يا إماء الله! احذروا الذنوب والمعاصي فإنها تجلب الخزي والعار، وتجلب الذل والدمار، وتجلب الفقر والبلاء، فلا يكفي أن تقولوا: يكفي أننا مؤمنون. فلا أنتم بأفضل من أصحاب رسول الله.قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:165]، أي: على فعل كل شيء يريد قدير، ومن فعله أنه ربط الأسباب بمسبباتها، فلما رفضتم هذا السبب وألغيتموه أصابكم الذي أصابكم.
تفسير قوله تعالى: (وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ...)
وقال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ [آل عمران:166]، يذكرهم.. الجمعان: هو جمع الكفر وجمع الإيمان، فالتقى الجمعان في سفح جبل أحد، جمع المؤمنين وجمع المشركين، المؤمنون قائدهم رسول الله، والمشركون قائدهم أبو سفيان .وما أصابكم يوم التقى الجمعان من الجراحات والقتل والهروب فَبِإِذْنِ اللَّهِ [آل عمران:166]، فما تم بغير إرادة الله وتعليمه وإذنه تم وفق سنن الله عز وجل. قال تعالى: وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا [آل عمران:166-167]، فهذا علم ظهور، أما علم الغيب فهو قد كتبه وعلمه قبل أن يخلق الكون، لكن ليظهر ذلك للعيان؛ ليعلم المؤمنين بحق وصدق، (ويعلم) أيضاً الَّذِينَ نَافَقُوا [آل عمران:167]، أي: أظهروا الإيمان بألسنتهم، وأبطنوا الكفر في قلوبهم، وهم جماعة ابن أبي ، وقد عادوا من الطريق وهم ثلاثمائة، فلولا هذه الحرب كيف يعرف المنافقون من المؤمنين؟ فالمؤمنون قبل الفتنة أيضاً لا علم بحالهم، فلو يبتلينا الله ببلية لا قدر الله، يظهر المؤمن الصادق من غير المؤمن الصادق، لكن أراد الله تطهير أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ليحملوا رسالة الحق إلى العالم أجمع، أما نحن فلا وزن لنا ولا قيمة.
تفسير قوله تعالى: (وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ...)
قال تعالى: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا [آل عمران:167] أي: ادفعوا المعرة عن أزواجكم وأولادكم وأموالكم، والقائل هو عبد الله بن حرام شهيد أحد والد جابر بن عبد الله ، فلما أدبر المنافقون عائدين على رأس ابن أبي قال لهم: تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [آل عمران:167]، وإن لم تقاتلوا في سبيل الله لنفاق أو لمرض قلوبكم ادفعوا عن أنفسكم وعن أولادكم وأزواجكم هذا الجيش العرمرم. فإذا انهزم المؤمنون في أحد فسوف يدخل المشركين المدينة ويفعلون الأعاجيب. فهذه كلمة حكيم، ولهذا دونها الله وسجلها، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.قال تعالى: أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاتَّبَعْنَاكُمْ [آل عمران:167]، فهذه كلمة رئيس المنافقين ومن معه، وهذا المنطق يوجد في كل زمان ومكان: لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاتَّبَعْنَاكُمْ [آل عمران:167]، لكن ليس هناك قتالاً، فلستم أهلاً لأن تقاتلوا.قلنا لكم: ابقوا في المدينة وقاتلوا فيها، وأبيتم وخرجتم تريدون القتال لن تستطيعوا، العدو أكثر منكم ولا تقاتلوا، فلهذا لا نخرج نحن، نعود.لكن لو كان مؤمناً يقول هذا الكلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم!قال تعالى: قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا [آل عمران:167] أي: يقع بالفعل لخرجنا، ولكن ليس هناك قتالاً.قال تعالى: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ [آل عمران:167] إي والله! القائلون هذا القول وعلى رأسهم ابن أبي : هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ [آل عمران:167] إي والله!قال تعالى: يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ [آل عمران:167] ويخفون ويجحدون، يظنون أن الله غير مطلع على قلوبهم، فيتبجحون بالكلام الفارغ، والله مطلع على ما في القلوب.
تفسير قوله تعالى: (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا ...)
قال تعالى في بيان حال المنافقين: الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا [آل عمران:168]، قالوا لإخوانهم: لا تخرجوا، اتركوه يموت هو وأصحابه، لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا [آل عمران:168]، فهذا الكلام في ديارهم وفي مجالسهم في المدينة وفي يوم المعركة، فلان وفلان مات، قلنا له: ما تخرج، لا تقاتل، فأبى إلا أن يقاتل، إذاً فمات. لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا [آل عمران:168].فالله تعالى يقول لرسوله قل لهم -لا يرد الله عليهم هو وما هم أهل لذلك-: قُلْ [آل عمران:168] يا رسولنا: فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران:168]، أي: ادفعوا عن أنفسكم الموت لو كنتم صادقين، لكنهم كاذبون.فهذا المستوى الهابط سببه ضعف الإيمان وظلمة النفاق التي تغطي على القلب وتغطي على الحواس -نعوذ بالله من النفاق-، وهذا درس عجيب يقرأ على أهل المدينة، صالحيهم وفاسديهم، ويخلد هذا الذكر إلى يوم القيامة.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|