عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 18-12-2020, 04:39 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,653
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شعر رشيد أيوب دراسة تحليلية نقدية

ويقول وهو يخالف الخنساءَ في سؤالها عينَيها الجودَ بالدَّمع،وجاء بمعنًى جديدٍ وزيادات أخرى:




عجبتُ لعيني حين قلتُ لها اذرِفي

وقد سبقَتني والدموعُ بها حُمرُ





ويا وَيلَ نفسي يومَ قلتُ لها اصبري

ولم أدرِ أنَّ النَّفس فارَقها الصَّبرُ





ويا ويحَ قلبي كيفَ باتَ مُقلَّبًا

على جَمرةٍ ما زال يُضرِمُها الدهرُ





نثَرتُ خليلي فوقَ قبرِك أدمُعًا

يقصِّرُ عن أوصافِها النَّظمُ والنثرُ




قالت الخنساء:




أعينيَّ جُودا ولا تَجمُدا

ألا تَبكيانِ لصخرِ النَّدى




ويقول مخالفًا لما قال امرؤ القيس:




فأنا دونَ المَلا شاني عجيبٌ

ليس يحلو لي سوى الليلِ الطويلِ




بينما قد ملَّ امرؤ القيس من الليل الطويل فقال:




ألا أيُّها الليلُ الطويل ألا انجَلي

بصبحٍ وما الإصباحُ منكَ بأمثَلِ




تأثره بالقرآن وأخذه منه: عند كلِّ أديبٍ أو شاعر عربي كبير نجدُ تأثرًا واضحًا بالقرآن الكريم حتى من ادَّعى وضع كتابٍ جديد مثلِ القرآن، كان إمَّا ماهرًا في القرآن، أو قد ذاق حلوه ومرَّه مرارًا كثيرة، فنجد الشاعر المتنبي الذي ادعى النبوة والأديب ابن المقفع الذي ادّعى تقديم قرآن جديد وآخرين أمثالهما قد تأثَّروا بكلمات القرآن ومصطلَحاته وتعابيره وأساليبه، وشاعرنا هذا، ولو لم يدَّعِ شيئًا كمن سبقوه إلا أنه متأثِّر بالكتاب العزيز إلى حدٍّ بعيد، ويزيِّن شعرَه ويجمِّل كلامه بمقتبَساته ومُستعاراته؛ فمثلاً يقول عن حزنه الشديد:




فصِحتُ بالساقي ألا هاتِها

صرفًا فأنجو من عذابٍ أليم




هنا عبَّر عن ألم الحبِّ بالعذاب الأليم آخذًا من القرآن.



ويقول جائيًا بمعنًى جميل مقتبَسٍ من قوله تعالى: ï´؟ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ï´¾ [يوسف: 18]:




خلوتُ بنفسيَ في غرفتي

ولي معَ نفسي حديثٌ طويلْ





فلمَّا عكَفتُ على حِرفتي

أطالعُ كُتبي بصبرٍ جميلْ




وجاء بتعبيرٍ بليغ، إلا أنه مأخوذ من القرآن:




فنحيا جَميعًا في مكانٍ مؤبَّدٍ

ولا يُختشى فيه شقاءٌ ولا ضرُّ




فقد قال تعالى: ï´؟ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا ï´¾ [الجن: 13].


يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.66 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.26%)]