11- أن يكونَ الأوَّل مرادًا به ثبوتُ الوصْف لمحلِّه مِن غير نظَر إلى تفضيل، وذلك مثل قولهم[75]:
- طائر أشأم.
أي جارٍ بالشُّؤم، قال زهير:
فَتُنْتِجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ 
كَأَحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ 
12- إفادَة ابتعاد الفاضِل مِن المفضول[76]، نحو:
- عمرو أجلُّ مِن الرياء.
- زيدٌ أعقلُ مِن أن يكذِب.
- فلان أجلُّ من الخيانة.
والمقصود هنا، أنَّ عمرًا أبعدُ الناس عن الرِّياء بسبب جلاله، وزيد أبعدُ الناس عن الكذب بسبب عقلِه، وأنَّ فلانًا مِن الناس أبعدُهم عن الخيانة بسببِ جلاله.
وقد علَّق أبو حيّان على "زيد أعقلُ مِن أن يكذب" قائلاً: "إنَّ أعقل ضُمِّن معنى أبعد، فمعنى المثال زيدٌ أبعدُ الناس مِن الكذب لفضلِه مِن غيره، فمن المذكورة ليستِ الجارَّة للمفضول، بل متعلِّقة بأفعل لما تضمَّنه مِن معنى البعد، لا ممَّا فيه من المعنى الوضْعي، والمفضَّل عليه متروك أبدًا مع أفضل هذا لقصدِ التعميم"[77].
ومِن الأمثلة - أيضًا - التي وردتْ في هذا المعنى قولُ الشاعر[78]:
الْحَقُّ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ تَسْتَبِدَّ بِهِ 
يَدٌ وَإِنْ طَالَ فِي ظُلْمٍ تَمَادِيهَا 
والغرَضُ إفادة البُعد عن تلك الأشياء مع بيان سببِ البُعد، ولا تكون مِن تفضيليَّة جارَّة للمفضول، وإنما هي مع مجرورها متعلِّقان "بأفعل" الذي هو بمعنى متباعِد.
13- استعمال (أفعل) عاريًا دون "من" مجرَّدًا عن معنى التفضيل، وهو بهذا يخرُج إلى معنى "فاعل"، أو "فعيل": ولقدْ أورد هذا المعنى ابنُ عقيل في "المساعد على تسهيل الفوائد"، فقال[79]: واستعماله له عاريًا دون من؛ أي: عاريًا مِن الإضافة، وأل، مجردًا عن معنى التفضيل، كما سبَق ذِكرُه عن أبي عُبَيدة ومَن ذكره معه مؤولاً باسمِ "فاعل" نحو:
﴿ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ ﴾ [النجم: 32]؛ أي: عالم (أو صفة مشبَّهة) نحو: ﴿ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾ [الروم: 27]؛ أي: "هين"؛ إذ لا تفاوت في نِسبة المعلومات والمقدورات إلى الله تعالى، ويُضيف بعد ذلك، ومنه: ﴿ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ﴾ [هود: 78]؛ أي: "طاهرات"، و﴿ لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى ﴾ [الليل: 15]؛ أي: "الشقي"، وأفاد ابنُ مالك نفسَ المعاني في "شرح الكافية الشافية"[80].
14- إفادة التِصاق الفاضِل بالفضْل أكثر مِن غيره بقصْد التعميم؛ أي: إنَّ الفاضل من كثرة التِصاقه بهذه الصفة، أصبح متميزًا بها عن غيرِه، نحو:
- زيد أعرفُ بي، وأنا أدْري به[81].
- هو أنفعُ للجار.
- عمرو أزهدُ في الدنيا.
- وهو أسرعُ إلى الخير.
- إياس أجدرُ بالحِلم.
- المؤمن أحرصُ على الحمد.
والله مِن وراء القصْد، والحمد لله ربِّ العالَمين.
المصادر والمراجع
1- شرْح ابن عقيل - تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد - القاهرة.
2- شرْح التصريح على التوضيح للأزهري - نشر عيسى البابي الحلبي.
3- شرْح الكافية الشافية لابن مالك، تحقيق عبدالمنعم هريدي - إصدار جامعة أم القرى.
4- شرْح المفصل لابن يعيش، إصدار عالم الكتب - مكتبة المتنبي القاهرة.
5- الكتاب لسيبويه، تحقيق عبدالسلام هارون - الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1935م.
6- مجمع الأمثال للميداني - طبعة بولاق 1284هـ.
7- المساعد على تسهيل الفوائد لابن عقيل - تحقيق الدكتور محمد كامل بركات - طبعة أولى 1982م - إصدار جامعة أم القرى.
8- مغني اللبيب لابن هشام المصري - تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد.
9- المقتضب للمبرِّد، تحقيق عبدالخالق عضيمة - عالم الكتب - بيروت.
10- النحو الوافي، عباس حسن - دار المعارف - الطبعة الرابعة 1976م.
11- مِن صيغ العربية وأوزانها، د. عبدالحليم المرصفي - القاهرة 1979م.
[1] منشور في كتابنا: "الصرف الوافي" (1/180) طبعة 1415هـ - 1995م.
[2] راجع "منهج السالك" (ص: 369).
[3] "صيغ العربية وأوزانها"، عبدالحليم عبدالباسط (ص: 128).
[4] راجع "أوضح المسالك" (3/250) حيث يقول محقِّقه هامش: "وقد عرَّفه بعضهم بأنه انفعال يحدُث في النفس عند الشعور بأمرٍ خفي سببه، ولعلَّ هذا معناه اللغوي".
أمَّا معناه الاصطلاحي، فهو ما يُنسَب إلى ابن عصفور من أنَّ التعجب هو: "استعظام زِيادة في وصْف الفاعل خفِي سببها وخرَج بها المتعجِّب منه عن أمثاله أو قلَّ نظيرُه فيها".
وقد قال عنه ابن هشام في "أوضح المسالك": "وله عبارات كثيرة نحو: ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ﴾ [البقرة: 28]، و((سبحان الله! إنَّ المؤمن لا ينجس))، ولله درُّه فارسًا؛ انظر؛ (3/250)، وهذا نوع من التعجُّب لا مكانَ له هنا؛ لأنَّه ليس على وزن "أفعل"، ولا "أفعل به" المعنيينِ بهذا البحْث.
[5] انظر: "من صيغ العربية وأوزانها" (ص: 128).
[6] راجع "شرح الكافية" للرضي (2/285).
[7] انظر: "شرح المفصل" لابن يعيش (7/142).
[8] قال الشيخ محمد محيي الدين في تعليقه على ذلك: "ومع أنَّ البصريين يقولون صراحةً بأنَّ في "أحسن" ضميرًا يعود إلى "ما"، وهو فاعل "أحسن"، فإنَّ بين هذا الضمير وغيره من الضمائر المستترة المرفوعة فرقًا مِن ثلاثة أوجه:
الأول: أنَّ الضمير المستتر في الفعل مثلاً يجوز العطفُ عليه بعد الفصْل بالضمير المرفوع البارز، أو فاصِل ما، وهنا لا يجوز ذلك.
الثاني: أنَّه لا يجوز أن يبدلَ مِن الضمير المستتر في أحسن.
الثالث: أنَّه لا يجوز في باب التدريب أن يخبرَ عن هذا الضمير المستتر في أحسن، انظر "أوضح المسالك" هامش (1 – 3 /251).
[9] روي عن الكِسائي أنَّه يقول: "إن" "ما" لا موضعَ لها من الإعراب "أوضح المسالك" (3/251).
[10] ذكَره الشيخ محمد محيي الدين في "أوضح المسالك" (3/251)، ولم أجدْه في كتاب سيبويه.
[11] لم أجدْه في كتاب "معاني القرآن"، انظر: "أوضح المسالك" (3/251).
[12] "من صيغ العربية وأوزانها" (ص: 129)، وانظر: "أوضح المسالك" (3/252).
[13] "أوضح المسالك" (3/252).
[14] انظر "التذييل والتكميل" (3/182).
[15] انظر "شرح المفصل" (7/143)، و"منهج السالك" (369).
[16] نسبَه قوم إلى العرجي، ونسَبه قومٌ إلى حسين بن عبدالرحمن العريني، والشاهِد فيه تصغير "أملح"، إلى "أميلح"، وهو فعل تعجُّب من الملاحة.
[17] "التذييل والتكميل" (3/177).
[18] "شرح الكافية" (2/287)، و"من صيغ العربية وأوزانها" (ص: 130).
[19] راجع "التصريح على التوضيح" (2/88).
[20] "اللغة العربية معناها ومبناها" (114).
[21] المصدر السابق.
[22] "منهج السالك" (371)، و"أوضح المسالك" (3/253).
[23] "أوضح المسالك" (3/253).
[24] المصدر السابق.
[25] المصدر السابق.
[26] "شرح المفصل" (7/128)، و"منهج السالك" (371)، و"أوضح المسالك" (3/256).
[27] "شرح المفصل" (7/128)، و"منهج السالك" (371)، و"أوضح المسالك" (3/259).
[28] انظر "منهج السالك" (384).
[29] "التذييل والتكميل" (3/185).
[30] راجع كتابه"اللغة العربية معناها ومبناها" (118).
[31] "ارتشاف الضرب" (323).
[32] راجع "منهج السالك" (ص: 374).
[33] راجع: "المقتضب" للمبرد (4/180)، و"التصريح على التوضيح" (2/91).
[34] "منهج السالك" (374).
[35] "التذييل والتكميل" (3/191).
[36] راجع "التصريح على التوضيح" (2/91)، و"شرح المفصل" (7/145)، "مِن صيغ العربية وأوزانها" (143).
[37]في "الكتاب" (1/73) يقول سيبويه: (وبناؤه أبداً من: فَعَل، وفَعِل، وفَعُل، وأفعل).
[38] يقول المبرد: "واعلم أنَّ بِناء فِعل التعجب إنَّما يكون مِن بنات الثلاثة، نحو ضرَب وعلِم ومكث"؛ "المقتضب" (4/181، 182).
[39]راجع: "من صيغ العربية وأوزانها" (ص: 144)، و"التصريح" (2/91).
[40] راجع: "التصريح" (2/92).
[41]أي: ما انتفع به.
[42] "التصريح على التوضيح".
[43]"منهج السالك".
[44] "حاشية الصبان على الأشموني" (3/20).
[45] "الكتاب" (4/98).
[46] "التصريح" (2/92).
[47]راجع "من صيغ العربية وأوزانها".
[48] "الكتاب" (4/99 – 100).
[49]"منهج السالك" (ص: 375).
[50]المرجع السابق.
[51] "أسرار العربية" للأنباري (ص: 121).
[52]راجع "منهج السالك".
[53]"أوضح المسالك" (3/270) بتصرف.
[54]انظر المصدر السابق.
[55] هذا البحث وُوفِق على نشره في مجلة المنهل السعودية، ولم ينشرْ حتى الآن.
ونُشِر في كتاب لنا تحتَ اسم "قضايا ومحاضرات في اللغة والصرف والعَروض" (ص: 39 وما بعدها) طبعة 1989م.
[56]انظر: "المقتضب" (3/245- 247)، "مغني اللبيب" (2/548)، "المساعد" (2/176- 179)، "الكافية الشافية" (2/1143)، "شرح المفصل" (6/91)، وما بعدها، "أوضح المسالك" (3/287)، "شرح ابن عقيل" (2/176)، "النحو الوافي" (3/401)، "من صيغ العربية" (184)... إلخ.
[57]انظر: "الكتاب" (2/100)، والمصادر السابقة.
[58]المصادر السابقة.
[59]"شرح المفصل" (6/91).
[60]"شرح ابن عقيل" (2/174)، و"النحو الوافي" (3/401)، "من صيغ العربية" (174).
[61]من أولئك الأستاذ عباس حسن، والدكتور عبدالحليم المرْصَفي.
[62]"النحو الوافي" (3/406).
[63]المصدر السابق (3/407).
[64]المصدر السابق.
[65]"من صيغ العربية" (190).
[66]"من صيغ العربية" (190- 191).
[67]"شرح الكافية الشافية" (2/1140).
[68]"المساعد على تسهيل الفوائد" (2/180).
[69]"المساعد على تسهيل الفوائد" (3/181).
[70]"من صيغ العربية" (191).
[71]"المقتضب" (3/247).
[72]"المقتضب" (3/251) الهامش، و"شرح المفصل" (2/60- 61).
[73]"الأمثال للميداني"، و"صيغ العربية" (178).
[74]"من صيغ العربية" بتصرف (191).
[75]"من صيغ العربية" (191).
[76]"النحو الوافي" بتصرف (3/407).
[77]"مغني اللبيب" (2/548).
[78]"النحو الوافي" (3/407).
[79]"المساعد على تسهيل الفوائد" (2/178).
[80]"شرح الكافية الشافية" (2/1143).
[81]"شرح الكافية الشافية" (2/1144).