شرح اسم الله القابض والباسط
الشيخ وحيد عبدالسلام بالي
4- فَيَنْبَغِي لِمَنِ امْتَنَّ اللهُ عَلَيهِ بِبَسْطَةٍ فِي المَالِ أَوِ العِلْمِ أَوِ الجِسْمِ أَوِ الجَاهِ، أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَى عِبَادِ اللهِ تَعَالَى كَمَا تَفَضَّلَ اللهُ عَلَيهِ وأَحْسَنَ، فإِنَّ هَذَا مِنْ شُكْرِ هَذِهِ النِّعَمِ.
ويَجِبُ عَلَى مَنْ ضَيَّقَ عَلَيه فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لا يَلْجَأ إِلَّا إلَى القَابِضِ البَاسِطِ الذِي يَمْلِكُ مَا يَتَمَنِّى ويُرِيدُ، وأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ بِعَدْلِهِ سُبْحَانَهُ وَهُوَ لا يَظْلِمُ أَحَدًا.
قَالَ القُرطُبِيُّ: "فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنْ لا قَابِضَ ولا بَاسِطَ إلا اللهُ سُبْحَانَهُ، هُوَ الذِي يَقْبِضُ الجَمِيعَ ويَبْسُطُهُ، وهُوَ الذِي يَبْسُطُ القُلُوبَ والألْسنَةَ والأيْدِيَ وَسَائِرَ الأسْبَابِ.
فَإِنْ كُنْتَ مَبْسُوطَ القَلْبِ بالمَعَارِفِ، والحَقِيقَةِ والعُلُومِ الدِّينِيَّةِ، فَابْسُطْ بِسَاطَكَ، وابْسُطْ وَجْهَكَ، واجْلِس للنَّاسِ حَتَّى يَقتَبِسُوا مِنْ ذَلِكَ النِّبْرَاسِ.
وإنْ كُنْتَ ذا بَسْطَةٍ فِي الجِسْمِ، فابْسُطْهُ فِي العِبَادَةِ التي تُفْضِي بِكَ إلَى السَّعَادَةِ، وفِي الصَّولَةِ عَلَى الأعْدَاءِ، بِمَا خُوِّلْتَ مِنَ المِنَّةِ والشِّدَةِ.
وإِنْ كُنْتَ ذا بَسْطٍ فِي المَالِ، فابْسُطْ يَدَكَ بالعَطَاءِ، وأَزِلْ مَا عَلَى مَالِكَ مِنَ الغِطَاءِ، ولا تُوِكِ[35] فَيُوكِي اللهُ عَلَيكَ، ولا تُحْصِ فَيُحْصِي اللهُ عَلَيكَ.
وإِنْ كُنْتَ لم تَنَلْ حَظًّا مِنْ هَذِهِ البَسَطَاتِ فابْسُطْ قَلْبَكَ لِأَحْكَامِ رَبِّكَ، ولِسَانَكَ لِذِكْرِهِ وشُكْرِهِ، وَيَدَكَ لِبَذْلِ الوَاجِبَاتِ عَلَيكَ، وَوَجْهَكَ للْخَلْقِ، كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي بَذْلِ المَعْرُوفِ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَالْقَ أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ"، ويُرْوى: "طَلِيقٍ"، ولَقَدْ أَحْسَنَ القَائِلُ: [36]
بُنَيَّ إِنَّ البِرَّ شَيْءٌ هَيِّنُ ♦♦♦ وَجْهٌ طَلِيقٌ ولِسَانٌ ليِّنُ
5- مَا وَرَدَ فِي النُّصُوصِ السَّابِقَةِ مِنْ إِثْبَاتِ القَبْضِ والبَسْطِ للهِ تعَالَى، هُوَ مِنَ الأدِلَةِ الكثِيرَةِ التي تُؤَيِّدُ مَا ذَهبَ إليه أَهْلُ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ مِنْ إِثْبَاتِ صِفَةِ (اليَدِ) للهِ جَلَّ شَأْنُهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَمْثِيلٍ، إِذْ هُوَ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].
وذَلِكَ أَنَّ القَبْضَ والبَسْطَ قَدْ وَرَدَ إِضَافَتُهما إِلَى أَشْيَاءَ مَحْسُوسَةٍ تُقْبَضُ بالْيَدِ الحَقِيقِيَّةِ، ولا يَصِحُّ حَمْلُها عَلَى القَبْضِ والبَسْطِ المَعْنَويِ، كَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الزمر: 67].
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَطْوِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيدِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أنَا المَلِكُ أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ المُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأرْضِينَ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ المُتَكَبَّرُونَ؟"[37].
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ إِلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَوْ يا أَبَا القَاسِمِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُمْسِكُ السَّمَاواتِ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى إصْبَعٍ، والأرْضِينَ عَلَى إصْبَعٍ، والجِبَالَ والشَّجَرَ عَلَى إصْبَعٍ، والمَاءَ والثَّرَى عَلَى إصْبَعٍ، وَسَائِرَ الخَلْقِ عَلَى إصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أنَا المَلِكُ أنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ الحَبْرُ، تَصْدِيقًا لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الزمر: 67][38].
وعَنْ أَبي مُوسَى الأشْعَرِي، قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأرْضِ، فَجَاءَ بنو آدَمَ مِنْهم الأحْمَرُ والأسْودُ والأبْيَضُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، والسَّهَلُ والحَزْنُ، والخَبِيثُ والطَّيِّبُ"[39].
وعَنْ أَبي نَضْرَةَ، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، يُقَالُ لهُ: أبو عَبْدِ اللهِ، دَخَلَ عَلَيهِ أَصْحَابُه يَعُودُونَهُ وهو يَبكِي، فَقَالُوا لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ أَلَمْ يَقُلْ لَكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خُذْ مِنْ شَارِبِكَ، ثُمَّ أَقْرِرْهُ حَتَّى تَلْقَانِي"، قَالَ: بَلَى، ولَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ قَبَضَ قَبْضَةً بِيَمِينِهِ وقَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ ولا أُبَالِي، وقَبضَ قَبْضَةً أُخْرَى بِيَدِهِ الأُخْرَى جَلَّ وعَلَا فَقَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ ولَا أُبَالِي"، فَلا أَدْرِي فِي أَيِّ القَبْضَتينِ أَنَا؟[40]، وغَيْرُهَا مِنَ الأحَادِيثِ.
وقَدْ بَيَّنَ الإمامُ أبو بكرِ بنِ خزيمةَ فِي كتابِ التَّوْحِيدِ أَنَّ ذِكْرَ القَبْضَةِ فِي الأحاديثِ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ صِفَةِ اليَدِ لِرَبِّنَا سبحانه وتعالى.
فَقَالَ: "بَابُ ذِكْرِ صِفَةِ خَلْقِ اللهِ آدَمَ عليه السلام.
والبَيَانُ الشَّافِي أَنَّه خَلَقَهُ بِيَدِهِ لا بِنِعْمَتِهِ، عَلَى مَا زَعَمَتِ الجَهْمِيَّةُ المُعَطِّلَةُ، إذْ قَالَتْ: إِنَّ اللهَ يَقْبِضُ بِنِعْمَتِهِ! مِنْ جَمِيعِ الأرْضِ قَبْضَةً فَيَخْلُقُ مِنْهَا بَشَرًا.
وَهَذِهِ السُّنَّةُ السَّادِسَةُ فِي إِثْبَاتِ اليَدِ للخَالِقِ البَاري جَلَّ وعَلَا.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبي مُوسَى الأشْعَرِي المُتَقَدِّمَ[41].
وقَالَ الشَّيْخُ الهَرَّاسُ مُعَلِّقًا عَلَى تَأْويلِ الجَهْمِيَّةِ القَبْضُ بالنِّعْمَةِ: وَهَذَا تَأَويلٌ بَاطِلٌ! فَإِنَّ القَبْضَ إِنَّمَا يَكُونُ باليَدِ الحَقِيقِيَّةِ لا بالنِّعْمَةِ! فَإِنْ قَالُوا: إِنَّ الَباءَ هُنَا للسَّبَبِيَّةِ؛ أَيْ: بِسَبَبِ إرَادَتِهِ الإنْعَامَ.
قُلنَا لَهُم: وبِمَاذا قَبَضَ؟ فَإنَّ القَبْضَ مُحْتَاجٌ إلَى آلةٍ فَلَا مَنَاصَ لهم لَوْ أنْصَفُوا مِنْ أَنْفُسِهم، إلَّا أَنْ يَعْتَرِفُوا بِثُبُوتِ مَا صَرَّحَ بِهِ الكِتَابُ والسُّنَّةُ[42].
وقَالَ الإمام عُثْمَانُ بنُ سعيدٍ الدَّارِمِيُّ فِي كِتَابِهِ: الرَّدِّ عَلَى بِشْر المريسي العَنِيدِ: "وأَمَّا دَعْوَاكَ أَيُّها المَريسي فِي قَوْلِ اللهِ: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾ [المائدة: 64]، فَزَعَمْتَ أَنَّ تَفْسِيرَها عِنْدَك: رَزَقَاهُ رِزْقٌ مُوِسَّعٌ ورِزْقٌ مَقْتُورٌ، ورِزْقٌ حَلَالٌ ورِزْقٌ حَرَامٌ.
فَقَوْلُهُ يَدَاهُ عِنْدَكَ رِزْقَاهُ! فَقَدْ خَرَجْتَ بهَذَا التَّأويلِ مِنْ حَدِّ العَرَبِيَّةِ كُلِّها، ومِنْ حَدِّ مَا يَفْقَهَهُ الفُقَهَاءُ، ومِنْ جَمِيعِ لُغَاتِ العَرَبِ والعَجَمِ، فَمِمَنْ تَلَقَّيْتَهُ؟ وعَمَّنْ رَوَيتَهُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بالعَرَبِيِّةِ والفَارِسِيَّةِ؟
وإنَّكَ جِئْتَ بمُحَالٍ لا يَعْقِلُهُ أَعْجَمِيٌّ ولا عَرَبيٌّ، ولا نَعْلَمُ أَحْدًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ والمَعْرِفَةِ سَبَقَكَ إلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي تَفْسِيرِكَ هَذَا فَأْثُرْهُ عَنْ صَاحِبِ عِلْمٍ أَوْ صَاحِبِ عَرَبِيَّةٍ، وإلا فَإِنَّكَ مَعَ كُفْرِكَ بِهَا مِنَ المُدَلِّسِينَ.
وإِنْ كَانَ تَفْسِيرُهما عِنْدَكَ مَا ذَهَبْتَ إِليهِ فَإِنَّه كَذِبٌ مُحَالٌ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا؛ لأنَّكَ ادَّعَيْتَ أَنَّ للهِ رِزْقًا مْوَسَّعًا ورِزْقًا مُقِتَّرًا، ثُمَّ قُلْتَ: إِنَّ رِزْقَيهِ جَمِيعًا مَبْسُوطَانِ، فَكَيْفَ يَكُونَا مَبْسُوطَينِ، والمَقْتُورُ أَبْدًا فِي كَلَامِ العَرَبِ غَيْرُ مَبْسُوطٍ؟ وكَيْفَ قَالَ اللهُ: إنَّ كِلْتَيهِمَا مَبْسُوطَتَانِ، وأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ إِحْدَاهُما مَقْتُورَةٌ؟
فَهَذَا أَوَّلُ كَذِبِكَ وَجَهَالَتِكَ بالتَّفْسِيرِ، وقَدْ كَفَانا اللهُ ورسُولهُ مَؤُنَةَ تَفْسِيرِكَ هَذَا بالنَّاطِقِ مِنْ كِتَابِهِ، وبِمَا أَخْبَرَ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ.
أَمَّا النَّاطِقُ مِنْ كِتَابِهِ، فَقَولُهُ: ﴿ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾ [ص: 75]، وَقَوْلُهُ: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ [المائدة: 64].
وقَوْلُهُ: ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ [الفتح: 10]، وقَوْلُهُ: ﴿ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ﴾﴿ ﴾ [آل عمران: 26]، وقَوْلُهُ: ﴿ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ ﴾ [الحديد: 29]، وقَوْلُهُ: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ﴾ [الملك: 1]، وقَوْلُهُ: ﴿ لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [الحجرات: 1].
فَهَلْ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَتَأَوَّلَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كِتَابِهِ أَنَّه رِزْقَاهُ، فَتَقُولَ: بِرِزْقِهِ الخَيْرُ! وبِرِزْقِهِ الفَضْلُ! وبِرِزْقِهِ المُلْكُ! ولا تُقَدِّمُوا بَيْنَ رِزْقِ اللهِ ورسُولِهِ!!
وأَمَّا المَأْثُورُ مِنْ قَوْلِ رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَوْلُهُ: "إِنَّ المُقْسِطِينَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُور عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وكِلْتَا يَدَيهِ يَمِينٌ"[43].
فَتَفْسِيرُ قَوْلِ النَّبي صلى الله عليه وسلم فِي تَأْوِيلِكِ أَيُّها المريسي: أَنَّهم عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ رِزْقَيِ الرَّحْمَنِ، وكِلْتَا رِزْقيْهِ يَمينٌ!!
وعَنِ ابنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "يَأْخُذُ الجَبَّارُ سَمَاواتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدَيهِ" - وقَبَضَ كَفَيِّهِ أَوْ قَالَ: يَدَيهِ - فَجَعَلَ يَقبِضُها ويَبْسُطُهَا، ثُمَّ يَقُولُ: "أَنَا المَلِكُ، أنَا الجَبَّارُ، أَيْنَ المُتَكَبِّرُونَ"، وَيَمِيلُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمَالِهِ حَتَى نَظَرْتُ إلى المِنْبَرِ أَسْفَلَ شَيْءٍ مِنْه حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟[44].
فَيَجُوزُ - أِيُّها المريسي - أَنْ تَتَأَوَّلَ هَذَا الحَدِيثَ؛ أَنَّه يَأْخُذُ السَّمَاواتِ والَأْرضَ بِرِزْقَيْهِ! مَوْسُوعِهِ ومَقْتُورِهِ، وحَلَالِهِ وحَرَامِهِ، ومَا أَرَاكَ إِلَّا وَسَتَعْلَمُ أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ بالمُحَالِ، لتُغَالِطَ بِهَا الجُهَّالَ، وتُرَوِّجَ عَلَيهم الضَّلَالَ. وقَوْلُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: "والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ" و "نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حَتى تَحَابوُا..." الحديث[45].
وعَنْ أَبِي هُريرَةَ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "يَقْبِضُ اللهُ الَأرْضَ يَوْمَ القِيامَةِ، ويَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِنِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا المَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟"[46].
أَفَيَجُوزُ أَنْ يَطْوِي اللهُ السَّمَاواتِ بأَحَدِ رِزْقَيْهِ؟ فَأيُّهمَا المُوَسِّعُ عِنْدَكَ مِنَ المَقْتُورِ؟ وأَيُّهمَا الحَلَالُ مِنَ الحَرَامِ؟ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كِلتَا يَدَيهِ يَمِينٌ".
وادَّعَيْتَ أَنْتَ أَنَّ أَحَدَهما مُوَسَّعٌ والآخَرَ مَقْتُورٌ.
وعَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "إِنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيلِ لِيَتُوبَ مُسيءُ النَّهَارِ، ويَبْسُطُ يَدَه بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا"[47].
أَفَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يَبْسُطُ حَلَالَه باللَّيلِ وحَرَامَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ المُسِيئَانِ؟ فَلَوْ أَنَّك إِذْ أَرَدْتَ مُعَانَدَةَ اللهِ ورسُولِهِ ومُخَالفَةَ أَهْلِ الإسْلَامِ احْتَجَجْتَ بِكَلَامٍ أسْتَرَ عَوْرَة، وأَقَلَّ اسْتِحَالَة مِنْ هَذَا، لَكَانَ أَنْجَعَ لَكَ فِي قُلُوبِ الجُهَّالِ، مِنْ أَنْ تَأْتِيَ بِشَيْءٍ لَا يَشُكُّ عَاقِلٌ ولا جَاهِلٌ فِي بُطُولِهِ واسْتِحَالَتِهِ"[48].
6- قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنَّه دَعَا رَبَّهُ وأَثْنَى عَلَيه، بِذِكْرِ قَبْضِهِ وبَسْطِهِ وتَفَرُّدِهِ فِي ذَلِكَ سُبْحَانَهُ.
فَعَنْ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعةَ الزِّرْقِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وانكَفَأَ المُشْرِكُونَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اسْتَوُوا حَتَّى أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي"، فَصَارُوا خَلْفَهُ صُفُوفًا، فَقَالَ: "اللُّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كُلُّه، اللَّهُمَّ لا قَابِضَ لِمَا بَسَطتَ، ولا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، ولا هَادِيَ لِمَا أَضْلَلْتَ، ولَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، ولا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا مُقرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، ولا مُباعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللُّهُمَّ ابْسُطْ عَلَينَا مِنْ بَرَكَاتِكَ ورَحَمَتِكَ وفَضْلِكَ ورِزْقِكَ، اللُّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ المُقِيمَ الذِي لا يَحُولُ ولا يَزُولُ، اللُّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ القِيَامَةِ[49]، والأَمْنَ يَوْمَ الخَوْفِ، اللُّهُمَّ إِنِّي عَائِدٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطيْتَنا، وشَرِّ مَا مَنَعْتَ، اللُّهُمَّ حَبِّبْ إِلينَا الإِيمَانَ وَزَيِّنُه فِي قُلوُبِنا، وكَرِّه إلْينَا الكُفْر والفُسُوقَ والعِصْيَانَ، واجْعَلْنا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللُّهُمَّ تَوفَّنا مُسْلمِينَ، وأَحْينَا مُسْلمِينَ، وأَلْحِقْنَا بالصَّالِحِينَ، غَيْرَ خَزَايا ولا مَفْتُونِينَ، اللُّهُمَّ قَاتِلِ الكَفَرَةَ الذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلكَ، واجْعَلْ عَلَيهم رِجْزَكَ وعَذَابَكَ، اللُّهُمَّ قَاتِلِ الكَفَرَةَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ، إلهَ الحَقِّ"[50].
المَعَانِي الإِيمَانِيةُ:
لَمْ يْأتِيا فِي القُرْآنِ اسْمَينِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ، وإنَّمَا وَرَدَا فِعْلَينِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ ﴾ [البقرة: 245]، وقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾ [المائدة: 64]، وقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ﴾ [الشورى: 27]، وقَالَ: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا ﴾ [نوح: 19]، وَهَذِهِ أَفْعَالٌ تَصَرَّفَتْ فِي القُرْآنِ.
عَنْ أنسِ بنِ مالكٍ قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالوا: يا رسُولَ اللهِ: قَدْ غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لنَا، قَالَ: "إِنَّ اللهَ الخَالِقُ القَابِضُ البَاسِطُ الرَّازِقُ المُسَعِّرُ؛ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ رَبِّي ولَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُم يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ ولا مَالٍ"[51].
يُقَالُ: قَبَضَ يَقْبِضُ قَبْضًا واسْمُ الفَاعِلِ قَابِضٌ، وَبَسَطَ يَبْسُطُ بَسْطًا واسْمُ الفَاعِلِ بَاسِطٌ، وفِي التَّنْزِيلِ ﴿ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ ﴾ [الرعد: 14]، قَالَ الجَوْهَرِي: "والقَبْضُ خِلَافُ البَسْطِ، ويُقَالُ صَارَ الشَّيْءُ فِي قَبْضَتِكَ، وفِي قُبْضَتِكَ أَيْ فِي مِلْكِكَ، ودَخَلَ مَالُ فُلَاِن فِي القَبَضِ بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ مَا قُبِضَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، والانْقِبَاضُ خِلَاُف الانْبِسَاِط، وانْقَبَضَ الشَّيْءُ صَارَ مَقْبُوضًا، وَبَسَطَ الشَّيْءَ نَشَرَهُ وبالصَّاد أيْضًا، وَبَسْطُ العُذْرِ قَبُولُهُ، والبَسْطُ السِّعَةُ، ويُسْتَعْمَلُ فِي الأجْسَاِم والذَّوَاتِ المَعْقُولَةِ، ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ﴾ [البقرة: 247]، وانْبَسَطَ الشَّيْءُ عَلَى الأَرْضِ، والانْبِسَاطُ تَرْكُ الاحْتِشَامِ، يُقَالُ بَسَطْتُ مِنْ فُلَانٍ فَانْبَسط، وتَبَسَّطَ فِي البِلادِ؛ أَيْ: ساَرَ فِيهَا طُولًا وعَرْضًا، وفُلَانٌ بِسْطُ الجِسْمِ والبَاعِ، والبِسْطُ بِكَسْرِ البَاءِ [وضَمِّهَا]: النَّاقَةُ تُخْلَى مَعَ وَلَدِهَا لا يمْنَعُ مِنْهَا، والجَمْعُ بِسَاُط وأَبْسَاطٌ مِثْلُ [ظِئْرٍ وأَظَآرٍ]، وقَدْ أُبْسِطَتِ النَّاقَةُ؛ أَيْ: تُرِكَتْ مَعَ وَلَدِهَا، وَيَدٌ بَسَيطٌ؛ أَيْ: مُطْلَقَةٌ، وفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ: (بل يَدَاهُ بُسْطان)، وقَدْ يُسْتَعْمَلَانِ فِي الجُودِ والبُّخْلِ، يُقَالُ: فُلَانٌ مَبْسُوطُ اليَدِ إِذَا كَانَ وَاسِعَ العَطَاءِ كَثِيرَ الخَيْرِ سَخِيًّا، وفُلَانٌ مَقْبُوضُ اليَدِ عَلَى الضِّدِّ مِنْ ذَلِكَ، وقَدْ يُسْتَعْمَلَانِ بِمَعْنَى الاقْتِدَارِ والقَهْرِ، ومِنْهُ قوْلُه تَعَالَى: ﴿ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ﴾ [المائدة: 28].
ومِنْهُ قَوْلُ العَرَبِ: يَدُكَ البَاسِطَةُ عَلَيَّ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الاقْتِدَارَ عَلَى الْغَيْرِ، وفِي نَقِيضِهِ قَبْضُ الَيدِ عَنِ الغَيْرِ، فَاللهُ سُبْحَانَه يَقْبِضُ ويَبْسُطُ أَيْ: يُعْطِي ويَمْنَعُ ويَغْلِبُ ويَقْهَرُ، فَهُمَا مِنْ أسْمَاءِ الأفْعَالِ.
قَالَ الحُلَيْمِيُّ فِي مَعْنَى البَاسِطِ: أَنَّه النَّاشِرُ فَضْلَهُ عَلَى عِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَيُوَسِّعُ وَيَجُودُ ويُفضلُ، ويُمَكِّنُ ويُخَوِّلُ، ويُعْطِي أَكْثَرَ مِمَّا يُحْتَاجُ إليهِ.
وقَالَ فِي مَعْنَى القَابِضِ: يَطْوي بِرَّهُ ومَعْرُوفَه عَمَّنْ يُرِيدُ، ويُضَيِّقُ ويُقَتِّرُ أَوْ يَحْرِمُ فيُفْقِرُ، وقَالَ الخَطَّابِيُّ: "وقِيلَ: القَابِضُ هُوَ الذِي يَقْبِضُ الأرْوَاحَ بالمَوْتِ الذِي كَتَبهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى العِبَادِ".
وقِيلَ: يَقْبِضُ الصَّدَقَاتِ ويَبْسُطُ الجَزَاءَ عَلَيها، قَالَ: ولا يَنْبَغِي أَنْ يُدْعَى رَبُّنا جَلَّ جَلَالُهُ باسْمِ القَابِضِ حَتَّى يُقَالَ مَعَهُ: البَاسِطُ، قَالَ ابنُ الحَصَّارِ: "وهَذَانِ الاسْمَانِ يَخْتَصَّانِ بِمَصَالِحِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، قَالَ اللهُ العَظِيمُ: ﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ﴾ [الشورى: 27]، وذَلِكَ يَتَضَمَّنُ قِوَامَ الخَلْقِ باللُّطْفِ والخِبْرَةِ وحُسْنِ التَّدْبِيرِ والتَّقْدِيرِ والعِلْمِ بِمَصَالحِ العِبَادِ فِي الجُمْلَةِ والتَّفَاصِيلِ، وبِحَسَبِ ذَلِكَ يُرْسِلُ الرِّياحَ ويُسَخِّرُ السَّحابَ فَيُمْطِرُ بلدًا ويمْنَعُ غَيْرَهُ، ويُقِلُّ ويُكثِرُ، وكَذَلِكَ يُصَرِّفُ الأسْبَابَ إلى آحَادِ العِبَادِ كَمَا يُصَرِّفُ جُمْلَةَ العَوَالمِ لجُمْلَةِ العَالَمينَ".
وقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: "إِنَّ أَعْظَمَ البَسْطِ: بَسْطُ الرَّحْمَةِ عَلَى القُلُوبِ حَتَّى تَسْتَضِيءَ، وتَخْرُجَ مِنْ وَضَرِ الذُّنُوبِ"[52].
فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنْ لا قَابِضَ ولا بَاسِطَ إلا اللهُ سُبْحَانَهُ، هُوَ الذِي يَقْبِضُ الجَمِيعَ ويَبْسُطُهُ. وهُوَ الذِي يَبْسُطُ القُلُوبَ والألْسنَةَ والأيْدِيَ وَسَائِرَ الأسْبَابِ.
فَإِنْ كُنْتَ مَبْسُوطَ القَلْبِ بالمَعَارِفِ، والحَقِيقَةِ والعُلُومِ الدِّينِيَّةِ، فَابْسُطْ بِسَاطَكَ، وابْسُطْ وَجْهَكَ، واجْلِس للنَّاسِ حَتَّى يَقتَبِسُوا مِنْ ذَلِكَ النِّبْرَاسِ.
وإنْ كُنْتَ ذا بَسْطَةٍ فِي الجِسْمِ، فابْسُطْهُ فِي العِبَادَةِ التي تُفْضِي بِكَ إلَى السَّعَادَةِ، وفِي الصَّولَةِ عَلَى الأعْدَاءِ، بِمَا خُوِّلْتَ مِنَ المِنَّةِ والشِّدَةِ.
وإِنْ كُنْتَ ذا بَسْطٍ فِي المَالِ، فابْسُطْ يَدَكَ بالعَطَاءِ، وأَزِلْ مَا عَلَى مَالِكَ مِنَ الغِطَاءِ، ولا تُوِكِ فَيُوكِي اللهُ عَلَيكَ، ولا تُحْصِ فَيُحْصِي اللهُ عَلَيكَ.
وإِنْ كُنْتَ لم تَنَلْ حَظًّا مِنْ هَذِهِ البَسَطَاتِ فابْسُطْ قَلْبَكَ لِأَحْكَامِ رَبِّكَ، ولِسَانَكَ لِذِكْرِهِ وشُكْرِهِ، وَيَدَكَ لِبَذْلِ الوَاجِبَاتِ عَلَيكَ، وَوَجْهَكَ للْخَلْقِ، كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي بَذْلِ المَعْرُوفِ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَالْقَ أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ"، ويُرْوى: "طَلِيقٍ".
ولَقَدْ أَحْسَنَ القَائِلُ:
بُنَـيَّ إِنَّ الـبِرَّ شَيْءٌ هَـيِّنُ ♦♦♦ وَجْهٌ طَلِيقٌ ولِسَانٌ ليِّنُ[53]
[1] أسماء الله الحسنى للرضواني (2/ 91).
[2] لسان العرب (7/ 213).
[3] مسلم في الجهاد والسير، باب في غزوة حنين (3/ 1402) (1777).
[4] النسائي (5104)، ولسان العرب (7/ 214)، وانظر: اشتقاق أسماء الله للزجَّاج (ص: 40).
[5] البُخاري، بابُ قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يُعذبُ الميتُ ببَعْضِ بُكاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ" (1/ 431) (1224).
[6] تفسير ابن كثير (2/ 369)، وتفسير الثعالبي (2/ 140).
[7] شرح أسماء الله الحسنى للرازي (ص: 241)، والمقصد الأسنى للغزالي (ص: 82).
[8] مجموع الفتاوى (6/ 363).
[9] أبو داود في كتاب السنة، باب في القدر (4/ 222) (4693)، وانظر صحيح الجامع (1759).
[10] لسان العرب (7/ 258)، والمفردات (ص: 122).
[11] فتحُ القديرِ (2/ 57)، وكتابُ الأسماء والصفات للبيهقي (ص: 85).
[12] مسلم في التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب (4/ 2113) (2759).
[13] انظر: تفسير الثعلبي (1/ 191)، تفسير أسماء الله الحسنى (ص: 40).
[14] حديث صحيح: أخرجه أحمد (3/ 156، 286)، وأبو داود في البيوع (3451)، والترمذي في البيوع أيضًا (1314)، وابن ماجه (2200)، والدارمي (2/ 249)، وابن حبان (11/ 4935)، وابن جرير (2/ 372)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص: 85)، وفي السنن (6/ 29) من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت وقتادة وحُمَيِّد، عن أنس مرفوعًا به، ورجاله ثقات رجال الشيخين، سوى حماد فمِن رجال مسلم.
[15] رواه مسلم في التوبة (4/ 2113)، وأحمد (4/ 395، 404) من حديث أبي موسى الأشعري.
[16] سبق تخريجه في الكتاب.
[17] اشتقاق الأسماء (ص: 97).
[18] اشتقاق الأسماء (ص: 99).
[19] المنهاج (1/ 203)، وذكره ضمْن الأسماء التي تتبع إثبات التدبير له دون ما سواه، ونقله البيهقي في الأسماء (ص: 64-65)، والقرطبي في الأسنى (2/ ورقة 357 أ - ب).
[20] الاعتقاد (ص: 57).
[21] المَقْصِدُ الأسْنَى (ص: 52).
[22] النهاية (4/ 6).
[23] المصدر السابق (1/ 127)، ونقلهما عنه ابن منظور في اللسان، ولم يُشر إليه.
[24] الحُجَّةُ في بيان المَحَجَّة (1/ 140).
[25] تيسيرُ الكريم الرحمن (5/ 303).
[26] تفسير أسماء الله الحسنى، (ص: 40).
[27] شأنُ الدعاء (ص: 58).
[28] النونية (2/ 236) بشرح أحمد بن عيسى.
[29] النونية بشرح الهراس رحمه الله (2/ 104).
[30] كما في قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ} [الروم: 48].
[31] الكتاب الأسنى (2/ ورقة 357 ب – 358 أ).
[32] صحيح: أخرجه أحمد (3/ 156)، والترمذي (1314) بسند صحيح.
[33] جامع البيان (2/ 372).
[34] المصدر السابق (2/ 373)، وما ذكرهُ عن قتادة رواهُ عنه بعد ذلك بسند حسَن.
[35] منَ الوِكَاءِ وهو رِبَاطُ القِربَةِ، أي: لا تَمْنع العَطَاء فيمنعَ اللهُ عنك عَطَاءهُ.
[36] الكتابُ الأسنى (2/ ورقة 358 ب).
[37] صحيح: أخرجه مسلم (2788).
[38] صحيح: أخرجه البخاري (4811)، ومسلم (2786).
[39] حديث صحيح: أخرجه ابن سعد (1/ 26)، وأحمد (4/ 400، 406)، وأبو داود (4693)، والترمذي (5/ 204)، وابن جرير في تفسيره (1/ 170)، وابن خزيمة في التوحيد (ص: 64)، وابن حبان (8/ 11)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 104)، (8/ 135)، والحاكِمُ (2/ 261-262)، والبيهقي في الأسماء (ص: 327، 385)، وفي السنن (9/ 3) من طريق عن عوف الأعرابي، عن قسامة بن زهير المازني البصري، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا به.
قال الترمذي: حديث حسَن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقَه الذهبي، وهو كما قالوا.
[40] حديث صحيح: أخرجه أحمد (4/ 176-177) (5/ 68) عن حماد بن سلمة، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة به.
[41] التوحيد (ص: 63-64).
[42] المصدر السابق.
[43] رواه مسلم (3/ 1458)، وأحمد (2/ 160) من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما.
[44] صحيح: رواه مسلم (2788).
[45] صحيح: رواه مسلم (54).
[46] صحيح: رواه البخاري (4812)، ومسلم (2787).
[47] صحيح: رواه مسلم (2759).
[48] رد الدارمي على المريسي (ص: 30-33) باختصار.
[49] كَذَا عِنْدَ البزار، وعند أحمد: العلية، وفي المجمع: الغلبة!
[50] إسناده حسَن: رواه أحمد (3/ 424)، والبزار (1800 – زوائد) عن مروان بن معاوية، حدثنا عبد الواحدِ بنُ أيمن المكي، عن عبيدٍ بنِ رفاعةَ الزرقي، عن أبيه؛ مرفوعًا به.
[51] صحيح: أخرجه أبو داود (3451) في الإجارة باب: في التسعير، والترمذي (1314) في البيوع، باب رقم (71)، وابن ماجه (2200) في التجارات، باب: مَن كرِه أن يُسعِّر، وأحمد في مسنده (3/ 286)، من حديث أنسٍ رضي الله عنه، وقال الألباني في صحيح الجامع (1846): صحيح.
[52] الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي (1/ 360).
[53] الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي (1/ 363).