عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 09-12-2020, 10:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,547
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القادر القدير المقتدر جل جلاله

كتب عمر بن عبدالعزيز إلى بعض عماله:







"إذا هممت بظلم أحد، فاذكر قدرة الله عليك، واعلم أنك لا تأتي إلى الناس شيئًا إلا كان زائلًا عنهم باقيًا عليك، واعلم أن الله عز جل آخذٌ للمظلومين من الظالمين والسلام" [17].















ومن أحسن ما اشتَهر على الألسنة من الكلمات الآمنة:







"إذا دعتك قدرتك إلى ظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك".

















لا تَظلمنَّ إذا ما كنتَ مقتدرًا

فالظلمُ تَرجع عُقباه إلى الندم ِ



تنامُ عيناك والمظلومُ مُنتبهٌ

يدعو عليك وعينُ الله لم تَنمِ














4- ألا يقول العبد: مستحيل:







من عرَف الله القادر القدير لم ينظر إلى شيءٍ على أنه مستحيل، ولهذا كان من آثار الإيمان باسم الله القادر أن تتقوى عزيمة العبد وإرادته في الحرص على الخير وطلبه، والابتعاد عن الشر والهرب منه، وهو ما عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((احرص على ما ينفعك، واستعنْ بالله ولا تَعجِز...)) [18].















استعن بالله القادر أن تتحلى بالخصال الحميدة مهما رأيتها صعبة أو بعيدة.







استعن بالله القادر أن تقلع عن عاداتك السيئة مهما كنت مدمنًا.







استعن بالله القادر أن تكون مبدعًا.







استعن بالله القادر أن تكون منتجًا.







استعن بالله القادر أن تكون لك يَدٌ عليا في الخير.







استعن بالله القادر أن تكون أنت إضافة طيبة في هذه الحياة.















5- ألا يغتر العبد بقدرته أيًّا كان نوعها:







فبين عشيةٍ وضحاها أو غمضة عينٍ وانتباهتها، يحوِّل القادر القدير المقتدر الغِنى إلى فقر، والعزة إلى ذلة، والصحة إلى مرض، والحياة إلى موت.







بل على العبد أن يتبرأ دائمًا من حوله وقوته؛ لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ولهذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستخير الله تعالى في أمورنا كلها؛ لأننا أضعف من أن نستقل بأخذ قرار، أو أن نُقدم على شيء لا نعلم مآله أو مصيره.







علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول: ((اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب....)) [19].















6- الدعاء واللجأ إلى رب الأرض والسماء:







اطلب ما تريد من الخير وتضرَّع إلى الله تعالى، وهو قادر سبحانه أن يعطيك سؤلك ويجيب دعاءك، ولا يَعجِز سبحانه عن إعطاء من شاء في أي وقت شاء؛ عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((آخر من يدخل الجنة رجل ٌ يمشي مرة ويكبو مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئًا ما أعطاه أحدًا من الأولين والآخرين، فتُرفع له شجرة فيقول الله: يا بن آدم، لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها؟ فيقول: لا يا رب، ويعاهده ألا يسأله غيرها، وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيُدنيه منها، فيستظل بظلها ويشرب من مائها، ثم تُرفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: أي رب، أدنني من هذه الشجرة؛ لأستظل بظلها وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها، فيعاهده ألا يسأله غيرها، وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها ويشرب من مائها، ثم تُرفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأُولَيين، فيقول: يا رب أدنني من هذه؛ لأستظل بظلها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا رب لا أسألك غيرها، وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليها، فيدنيه منها فيسمع أصوات أهل الجنة، فيقول: يا رب أدخلنيها، فيقول: يا ابن آدم، ما يَصْرِيني منك - ما يقطع مسألتك - أيُرضيك أن أُعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال: يا رب أتستهزئ مني وأنت رب العالمين، فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألوني ممَّ أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ممَّ تضحك يا رسول الله؟ قال: من ضحك رب العالمين حين قال أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قدير)) [20].















فمهما دعوت الله تعالى وتضرعت إليه، فهو سبحانه قادر أن يعطيك سؤلك ويجيب دعاءك؛ عن مطرِّف بن عبدالله بن الشخير، قال: تذكرت جماع الخير، فإذا الخير كثير: الصوم والصلاة، وإذا هو في يد الله، وإذا أنت لم تقدر على ما في يد الله عز وجل إلا أن تسأله فيعطيك، فإذا جماع الخير الدعاء" [21].







وحبذا لو دعوته سبحانه وتعالى باسمه القدير؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق - أحْيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا علمت الوفاة خيرًا لي)) [22].















7- وأخيرًا:







مَن عرَف أن مولاه قادر قدير مقتدر، حاد عن الانتقام ثقةً منه بأن صنع الله تعالى وانتقامه له أتم من انتقامه لنفسه.



















[1] رواه الترمذي، وصحَّحه الألبانيُّ.



[2] تفسير ابن جزي، والعقائد الإسلامية، سيد سابق.



[3] مداواة النفوس.



[4] هنيئًا لمن عرف ربه؛ خالد أبو شادي.



[5] هنيئًا لمن عرف ربه؛ بتصرف.



[6] هنيئًا لمن عرف ربه.



[7] سيرة ابن كثير، والسيرة النبوية لابن هشام.



[8] دلائل النبوة، البيهقي.



[9] رواه البخاري وغيره.



[10] طريق الهجرتين.



[11] متفق عليه.



[12] متفق عليه.



[13] رواه أحمد وغيره، وصححه الألباني في صحيح الجامع.



[14] رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.



[15] ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها؛ عبدالعزيز ناصر الجليل.



[16] رواه مسلم.



[17] إحياء علوم الدين.



[18] رواه مسلم.



[19] البخاري.



[20] رواه مسلم.



[21] الزهد؛ أحمد بن حنبل.



[22] رواه النسائي والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.64 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.78%)]