عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-12-2020, 05:34 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,212
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محمود تيمور وتيسير العربية

محمود تيمور وتيسير العربية




أ. د. جابر قميحة


د- في الاختِبارات والتمرينات:
1. مراعاة، ومتابعة مدى انتفاع التلاميذ بالقواعد في تأليف الجمل وضبطها ضبطًا صحيحًا.
2. ترك المطالبة بتكوين جُمل تثقلها القيود والشروط.
3. ترك المطالبة بذكر الأنواع والتقاسيم، والتعاريف، ونص القواعد[9].



ويرى تيمور ضرورة ضبط الكلمات بالشَّكل، ويَرى ضرورة التفكير في طريقة أسهل لضبط الكلمات، وحتى نتمكَّن من ذلك "لا بدَّ أن نبدأ باستعمال الشكل في حالته الراهنة، فنُعمِّمه في جميع الكتب التي تتدارسها دور التعليم في المكاتِب الصغيرة، إلى المعاهد العالية، لا فرق في ذلك بين كتاب جغرافي أو رياضي أو نحوي، وحين يبدأ التلميذ حياته العلمية على هذا النحو، يَمضي في ذلك أثناء تنقله في درجات التعليم، لا يَشبُّ إلا قارئًا مطبوعًا على الصحَّة والصواب، فتصبح هذه الخطوة أولى خطوات تعميم الشكل، وضبط اللغة، وتقريب نَشرِها بين أهليها، ولا سيما إذا تبع ذلك التوفيق في ابتكار علامات يَسهُل على أيدي العمال استخدامها في جميع الحروف، كما يسهل على أقلام الكتاب استخدامها فيما تجري به الأقلام"[10].



ودعوة تيمور هذه من قبيل تحصيل الحاصل؛ فهو يدعو إلى الالتزام الكامل بضبط الكلمات من أولى المراحل التعليمية إلى نهايتها، وأعتقد أن الدعوة بهذا الإطلاق تُغفل قيمة الفوارق بين مراحل التعليم المختلفة، واختلاف قدرة التعرُّف والاستيعاب عند الطلاب من مرحلة إلى أخرى.

وربما كان الحل المعقول هو التدرُّج، فيكون ضبط بنية الكلمة كاملاً في المرحلة الأولى، ويبدأ التخفيف التدريجي من الضبط، فيُكتفى بضبط أواخر الكلمات في المرحلة الثانوية "بالنسبة للكتب المقررة"، وبعد ذلك لا داعي للضبط إلا في حالة الضرورة، إذا ترتَّب على عدم الضبط إبهام، أو لبس، أو تداخل في المعنى، كما أن تعميم الضبط بصورته الكاملة بصرف النظر عن مستوى القراء سيُعطِّل، بل سيُوقف قدرة الفهم بلا ضبط، تلك القدرة التي يَكتسبها القارئ بطول الدُّربة والمعاناة مع الكلمات غير المضبوطة.



وكان لتيمور دعوة لتسهيل الكتابة العربية جديرة بالتقدير والإعجاب؛ لأنها دعوة عمليَّة منتجة، وهي دعوته سنة 1961 إلى اختصار حروف العربية إلى الشكل الواحد، وبذلك نكون خفَّضنا عيون صندوق الطباعة من قرابة ثلاثمائة خانة إلى قرابة ثلاثين فقط[11]؛ فحرف العين - مثلاً - له الأشكال الآتية طباعيًّا:
عـ (العين الأولى)، ـعـ (العين المتوسطة)، ـع (العين المنتهية بعد حرف متصل)، ع (العين المنتهية بعد حرف مُنفصِل) فالعين تَرِد بالأشكال الأربعة، في الكلمات الأربع الآتية:
عمل - بعد - طمع - طماع

فتأسيسًا على اقتراح محمود تيمور تُكتب الكلمات الأربع كما يأتي:
عمل - بـ عد - طمـ عـ - طماعـ.

وبذلك تكون حروف الكتابة بالصورة الآتية:
أ بـ تـ ثـ جـ حـ خـ د ذ ر ز سـ شـ صـ ضـ ط ظ عـ غـ فـ قـ كـ لـ مـ نـ هـ ة ولا يـ.

ويلخِّص تيمور المزايا التي تتحقَّق بطريقته هذه فيما يأتي:
1- أنها تَنفي شُبهة القطع بين القديم والجديد.

2- أن الحروف ستكون واضحةً لا خفاء فيها؛ فهي غير مركَّبة بل مبسوطة.

3- أن علامات الشكل ستقع على الحروف بأعيانها، تأخذها الأنظار باللمح، فلا تترجَّع العلامات بين الحروف المركبة في الكلمة الواحدة.

4- أن اتخاذ صورة واحدة للحروف في جميع مواقعها من الكلمات أولاً، ووسطًا وآخرًا، سيجعل تعليمها أيسرَ مؤونة.

5- تخفيف العبء على المطبعة وعُمَّالها بسبب تقليل عدد عيون الصندوق، وسهولة اجتلاب حركات الضبط.

6- لا خوف من ازدياد استهلاك الورق بسبب هذه الحروف المبسوطة؛ لأن الكلمات في صورتها الجديدة ستكون ذات أفق أقل انخفاضًا من الأفق الذي تقتضيه الكلمات المركبة الحروف، فتزداد السطور في الصحيفة ازديادًا يُعوِّضها مما يستلزمه انبساط الحروف من اتساع الخبر[12].

وقد أجاز المجمَع مشروع محمود تيمور إلا أنه لم يَخرُج حتى الآن إلى حيز التنفيذ[13].



والحقيقة أن هذه الدعوة - كما أشرْنا من قبل - دعوة عملية واقعية نافعة، والأخذ بها كان سيسدي خدمة جليلة للغة العربية، مع الحفاظ على التراث، فالذي يتعلم بالطريقة الجديدة، لن يُعجِزه قراءة التراث القديم.

ومع تعدُّد المزايا التي تتسم بها هذه الطريقة فإن الذي يدعو حقًّا إلى العجب ألا تخرج إلى حيز الواقع حتى الآن!



كان محمود تيمور بهذه الدعوة أو الدعوات صادق النية، صادق الحِرص على خدمة اللغة العربية، ولكم ظهرت على الساحة العربية - في مصر ولبنان بخاصة - دعوات تعتمد على ادعاءات وهي تحمل معاول الهدم لتدمير اللغة العربية وتخريبها، كما سنرى في الصفحات التالية.




[1] محمود تيمور: مشكلا ت اللغة العربية (ص: 11).

[2] السابق الصفحة نفسها.

[3] السابق: الصفحة نفسها.

[4] السابق (ص: 13).

[5] السابق (ص: 13).

[6] السابق: الصفحة نفسها.

[7] انظر السابق: الصفحة نفسها.

[8] السابق 16).

[9] انظر: عبدالعليم إبراهيم: الموجه الفني لمدرسي اللغة العربية (ص: 209 - 212).

[10] تيمور: السابق (ص: 20)، في سنة 1944 اقترح علي الجارم استعمال شكلات جديدة للدلالة عل الحركات، تكون متصلة بالكلمة ذاتها، والذي يَنظر إلى هذه الشكلات يؤمن بأن الجارم خرج من البسيط إلى المعقَّد، وكان العقاد على حق حين سماها بالزعانف، كما أنه سيجعل الكلمة العربية ذات بنية جديدة تكاد تكون مقطوعة الصلة بالبِنية القديمة؛ انظر: نفوسة زكريا: تاريخ الدعوة إلى العامية (ص: 221 - 222).

[11] تيمور السابق (ص: 73).

[12] انظر تيمور: السابق (ص: 66 - 68).

[13] نفوسة: مرجع سابق (ص: 222).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.41 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.61%)]