عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 03-12-2020, 01:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,303
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأخطاء الخاصة بالطعام

أخطاؤنا في رمضان
الأخطاء الخاصة بالطعام



الشيخ ندا أبو أحمد



نداء إلى الذين يفطرون في رمضان ويتركون الصيام، يا مَن تتركون الصيام في رمضان، أتدرون مَن تعصون؟! إنكم تعصون ربَّكم الذي خلقَكم وأعطاكم من كلِّ ما سألتموه، فما لكم لا ترجون لله وقارًا؟ يا مَن تتركون الصيام في رمضان، هل تعلمون أنَّ الله وملائكته يُصلُّون على المتسحِّرين، وهذا السَّحور عونٌ على الصيام، فما ظنُّكم بالصيام؟ فقد جاء في الحديث الذي أخرَجه الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنَّ الله وملائكته يُصلُّون على المُتسحِّرين))؛ الصحيحة، (1654).

فيا دَنِيَّ الهِمَّة، تبيع صلاة الله والملائكة بشبعٍ وتُخَمَة، ولا تصوم عن لُقمة.

يا مَن تتركون الصيام في رمضان من أجْل الطعام، اعلموا أنَّ هذا الطعام إذا جاوَز اللسان، فهو نَتِن، فالإنسان يشعر بلذَّته وطعمه لثوانٍ معدودات، ثم يُصبح قاذورات، ويخرج على شكل فضلات - فأين لذَّته بعد الانهضام - ذهَبت وبَقِيت العواقب الوخيمة.

تَفْنَى اللَّذَاذَةُ ممَّنْ نَالَ صَفْوَتَهَا
مِنَ الحَرَامِ وَيَبْقَى الإِثْمُ وَالعَارُ

تَبْقَى عَوَاقِبُ سُوءٍ مِنْ مَغَبَّتِهَا
لاَ خَيْرَ فِي لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَا النَّارُ



يا مَن تتركون الصيام في رمضان من أجل الماء، هل تعلمون أنَّ مَن أعْطَش نفسه لله في الدنيا، سقاه الله يوم العطش الأكبر، حين تدنو الشمس من رؤوس الخلائق.

ففي الحديث الذي أخرجه البزار بسند حسنٍ وفيه:
((إنَّ الله - تبارك وتعالى - قضى على نفسه أنه من أعْطَش نفسه له في يوم صائفٍ، سقاه الله يوم العطش)).

وأُلقِي على مسامع حضراتكم ما ذكَره أحدُ العُمَّال في مصنع الحديد والصلب بحلوان؛ حيث ذكَر أن والده سقَط في خزَّان الصخور المعدنيَّة المُنصهرة شديدة الحرارة، فتبخَّر الهيكل العظمى لوالده في ثوانٍ، ولَم يَعُد له أثرٌ، فهذه نار الدنيا ونهايتها موت، فما بالك بنار الآخرة؟! وهي أشدُّ من نار الدنيا سبعين مرة، ولا موت فيها، اللهم سلِّم، سلِّم.

وأسأل الله - عز وجل - لنا ولكم العفو والعافية في الدنيا والآخرة، وأن يُجيرنا من عذاب جهنم؛ ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: 65].

واعْلَم أنَّ البُعد عن جهنم - التي لا تُبْقي ولا تَذر - يكون بقدر صيامك في الدنيا؛ فقد أخرَج البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يصوم عبدٌ يومًا في سبيل الله، إلا باعَد الله بذلك اليوم وجْهه عن النار سبعين خريفًا)).

وعلينا أن نتذكَّر حال أهل النار، الذين رُووا في الدنيا، وتمتَّعوا بكلِّ مُتَع الحياة، ولكنَّهم كانوا بعيدين عن الرحمن، كانت أُمنيتهم كما ذكَر القرآن عندما ينادون على أهل الإيمان:
﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: 50].

يا مَن تُفطر في رمضان من أجْل شربة ماء، أمَا تُشتاق لشربة هنيئة من يد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - من حَوْضه يوم القيامة، وهو القائل - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري: ((حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، ماؤه أبيض من اللبن، ورِيحه أطيبُ من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، مَن يشرب منه، لا يظمأ أبدًا)).

ثانيًا: الإكثار من تناول الطعام والشراب والملذَّات قبل دخول رمضان: يظنُّ البعض أن الشرع نَهى عن الصوم قبل رمضان؛ حتى يتسنَّى له أن يأخُذ حظَّه من الطعام والشراب، قبل أن يُمنَع من ذلك في رمضان، ويستدلون بالحديث الذي أخرَجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا يتقدَّمَنَّ أحدُكم رمضان بصوم يومٍ أو يومين)).

والناظر في هذا الحديث يجد فيه الحثَّ على الإكثار من الصيام في شعبان؛ حتى يتهيَّأ ويتعوَّد الإنسان على الصيام في رمضان، لكن عليه أن يقطعَ هذا الصيام قبل دخول رمضان؛ حتى يدخل في صيام رمضان بِهمَّة ونشاط، وليس المقصود من الحديث هو التزوُّد، والإكثار من الطعام والشراب؛ لأنه سيُمنع من ذلك في رمضان.

ومن الناس من لا يُكثر قبل رمضان من الطعام والشراب فقط، بل يُكثر من شرب الحرام قبل أن يُحرم منه في رمضان، يقول بعضهم:
إِذَا العِشْرُونَ مِنْ شَعْبَانَ وَلَّتْ
فَوَاصِلْ شُرْبَ لَيْلِكَ بِالنَّهَارِ

وَلاَ تَشْرَبْ بِأَقْدَاحٍ صِغَارٍ
فَإِنَّ الْوَقْتَ ضَاقَ عَلَى الصِّغَارِ



وهذا المسكين عندما يدخل عليه رمضان، لا يَستشعر لذة الصيام، ولا حلاوة القرآن، ولا مُتعة القيام؛ لأنه لَم يُطهِّر قلبه من الآثام، وتجده دومًا في شوق إلى الحرام، فيستثقل ساعات الصيام وتمرُّ عليه وكأنها أيام، فإذا أذَّن الأذان للمغرب، قام فأشعَل السيجار، أو أخَذ حظَّه من ألوان الحرام؛ فأفطَر عليه بعدما صام عن الحلال.

ثالثًا: الاستعداد لرمضان عن طريق الإكثار من شراء الأطعمة، وتنويع الأشربة:
فتبدأ النساء مع بداية الشهر بإعداد قائمة طويلة لِمَا تحتاجه من المطاعم والمشارب، وهذه القائمة رُبَّما تتضمَّن أكثر من ثلاثين صِنفًا من الأطعمة والأشربة المختلفة.

ولقد أثبتَت بعض الإحصائيات بالأسواق المحلية أنَّ ما يُنفق على الطعام والشراب في رمضان، يقترب من ثلاثة أضعاف ما يُنفق على ذلك في بقية الشهور.


ولذلك تجد أنَّ البعض يستدين لشراء الطعام والمشروبات على اختلاف ألوانها وأشكالها، من الياميش والمكسرات، والحلويات، وأنواع الفاكهة، والطير واللحوم والأسماك، والخضروات والسلاطات، وأنواع الألبان والعصائر، والتمر والزبيب، انتهاءً بكعك العيد.

وهذا كله يُنهك الزوج من الناحية المادية، كما ينهك الزوجة من الناحية الجسدية؛ حيث تبدأ هي أيضًا في الاعتكاف المطبخي طوال الشهر، ولا تخرج من هذا الاعتكاف إلا مع العيد.
يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.21 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.87%)]