أبيات لعمرو بن كلثوم (ت 52 ق.هـ)
في الفخر
محمد شريف سليم
وقد علمَ القبائل من معدٍّ[1] ** إذا قببٌ بأبطحها بُنينا[2]
بأنا المُطعمون إذا قدرنا[3] ** وأنا المهلكون إذا ابتُلينا[4]
وأنا المانعون لما أردْنا ** وأنا النازلون بحيث شِينا[5]
وأنا التاركون إذا سخطنا ** وأنا الآخذون إذا رَضينا[6]
وأنا العاصمون إذا أُطعْنا ** وأنا العارمون إذا عُصينا[7]
ونشرَب - إن وردنا الماء - صفوًا ** ويشرب غيرنا كدرًا وطينا
إذا ما الملْك سام الناس خسفًا ** أبينا أن نقرَّ الذلَّ فينا[8]
ملأنا البر حتى ضاق عنا ** وماء البر نملؤه سَفينا[9]
إذا بلَغ الفطامَ لنا صبيٌّ ** تخرُّ له الجبابرُ ساجدينا[10]
[1] معدٌّ: حي من العرب.
[2] القبب: جمع قبة كالقباب، والأبطح: المكان المتسع الذي يسيل فيه الماء فيجمع فيه دقاق الحصى، ومعنى البيت أن قبائل هذا الحي قد علمت عندما تجتمع وتضرب قبابها في الأبطح بأنا.. إلخ.
[3] أي أننا أهل عفو وكرم عند المقدرة.
[4] وأننا نهلك من يريد قتالنا.
[5] وأننا نمنع ما أردنا عمن أردنا، وعما أردنا، وأننا ننزل بالأمكنة التي نشاء أن نحل فيها كناية عن القوة والقدرة.
[6] وأننا نترك من نغضب عليه، ونُقبل على من رضينا عنه، يريد أنهم يتصرفون في أمورهم وأمور الناس على ما يحبون.
[7] وأننا نعصم ونحمي من يعطينا ويحتمي بنا، ونعزِم أي ونشتد بالأذى على من يعصينا.
[8] سام الناس خسفًا يعني: حملهم على ما فيه ذلهم، وأبينا أن نقرَّ الذل فينا أي: امتنعنا من الانقياد إليه وقبول المذلة.
[9] عددنا كثير في البر والبحر.
[10] يهاب كبيرنا وصغيرنا.