الموضوع: عصمة المجتهد
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 30-11-2020, 03:00 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,267
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عصمة المجتهد

وخلاصة القول أن الشَّاطبي مقر بأصل الاعتراضين، وأنهما قد يعرضان للمجتهد لا على سبيل الأصالة، وإنما لأمر خارج عن العلم، وبذلك يصح جعلهما من أدلة إثبات عدم العصمة للمجتهد.







دليل الشيعة من منظور الشَّاطبي:



بيَّن الشَّاطبي أن الإمامية[37] حينما ذهبوا إلى مقالتهم الباطلة تعلقوا بما هو أوهى من بيت العنكبوت، فلم يكن بأيديهم إلا دعاوى كالقشَّة، إذا طولبوا بها وبالدليل عليها أُسقِط في أيديهم.



وذكر الشَّاطبي أن أقوى ما يتعلقون به من الشُّبَه مسألة اختلاف الأمة، فهم يقولون: إن الأمة مختلفة، ولا بد من واحد يرتفع به الخلاف؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ﴾ [هود: 118، 119]، ولا يكون ارتفاع هذا الخلاف إلا إذا أعطي هذا الواحد العصمة كما أعطيها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه وارث له، وإلا فكل محق أو مبطل يدعي أنه المرحوم، وأنه هو الذي وصل إلى الحق دون غيره[38].







وذكر الشَّاطبي أنهم إذا طولبوا بالدليل على العصمة لم يأتوا بشيء، إلا أن لهم مذهبًا يخفونه ولا يظهرونه إلا لخواصهم؛ لأنه كفرٌ محضٌ ودعوى دون برهان[39]، وقد تبين مقصدهم في موضع آخر؛ حيث ادعوا أن مقصد الشارع ليس في ظواهر النصوص، ولا ما يفهم منها، وإنما المقصود أمر آخر وراءه، وبذلك لا يبقى في ظواهر النصوص ما يتمسك به لمعرفة مقاصد الشرع، وهذا إبطال للشريعة، وهم رأَوا أنهم إذا زعموا ذلك لزم أن يكون ثَمَّ إمام معصوم يبين لهم ما وراء النصوص، وهذا القول مآله إلى الكفر المحض[40].



وذكر الشَّاطبي عن ابن العربي أنهم يقولون: إن لله في عباده أسرارًا وأحكامًا لا يستقل العقل بإدراكها، ولا يمكنه معرفتها إلا بالإمام المعصوم.







وذكر أن ابن العربي ناقش أحدهم حين استدل بهذا الدليل، وخلاصة مناقشته أن قال له: "إن عليًّا معصوم، وقد خلَف المعصوم الأول، وهو النبي صلى الله عليه وسلم، فهل قضى بالحق وأنفذه؟"، فأجاب الرافضي: "بأنه لم يتمكن؛ لغلبة المعاند"، فقال ابن العربي: "فهل أنفذه بعد أن ولي؟"، فأجاب: "منعته التقية والمداراة؛ حتى لا تتفتح عليه أبواب الاختلال"، فقال ابن العربي: "أهذه المدارة حقٌّ أم لا؟"، فأجاب: "باطل أباحته الضرورة"، فقال ابن العربي: "فأين العصمة؟!"، فأجاب: "إنما نعني العصمة مع القدرة"، فقال ابن العربي: "فمن بعده إلى الآن وجدوا القدرة أم لا؟"، فأجاب: "لا"، فقال ابن العربي: "فالدين مهمَل، والحق مجهول مخمل؟!"، فأجاب: "سيظهر"، فقال ابن العربي: "بمن؟"، فأجاب: "بالإمام المنتظر"، فقال ابن العربي: "لعله الدجال!"، فما بقي أحد إلا ضحك.



ثم نقل عن ابن العربي ما مضمونه أن هذا الدليل باطل حتى على مذهبهم؛ لأن الإمام إذا أوصى من لا قدرة له، فقد ضيَّع، فلا عصمة له.



وأيضًا أن الله تعالى - على مذهبهم - إذا علم أنه لا علم إلا بمعلِّم وأرسله، وكان عاجزًا عن بث العلم، فكأنه ما علمه وما بعثه، وهذا عجز منه وجَوْر[41]، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا.







[1] البيت لأوس بن حجر بن عتاب التميمي، نسبه له في لسان العرب (9/ 245) وتاج العروس (17/ 486) مادة: "عصم".




[2] انظر: معجم مقاييس اللغة (4/ 331) لسان العرب (9/ 244) المصباح المنير (2/ 414) القاموس المحيط (1469) المعجم الوسيط (605)، كلها مادة: "عصم".




[3] انظر لتعريف العصمة: مقالات الإسلاميين (1/ 327) محصل أفكار المتقدمين (218) طوالع الأنوار (324) المواقف (366) المطلع (203) البحر المحيط (4/ 172) التعريفات (195) التقرير والتحبير (2/ 223) الآيات البينات (3/ 224) تيسير التحرير (3/ 20) نشر الطوالع (431) فواتح الرحموت (2/ 97) كشاف اصطلاحات الفنون (3/ 330) حجية السنة (87) المعجم الوسيط (650).




[4] وهو مشتق من تعريف الجرجاني مع إضافة إليه، وهو: ملَكة اجتناب المعاصي مع التمكن فيها؛ انظر: التعريفات (195) وقريب منه تعريف المعجم الوسيط (605) وهو: ملَكة إلهية تمنع مِن فعل المعصية والميل إليها مع القدرة عليه.




[5] وهذا هو مذهب أهل السنة في القدر وأفعال العباد، والاختلاف في التعريف له ارتباط وثيق بهذه المسألة؛ انظر للخلاف والأقوال في القدر: المواقف (311) الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد (173) كتاب أصول الدين للبغدادي (133) الملل والنحل (1/ 96) والمجلد الثامن من مجموع الفتاوى خاص بالقدر، وانظر: كتاب القضاء والقدر لعبدالرحمن المحمود (203 وما بعدها).




[6] كذا في طبعة: دار ابن عفان (2/ 585) وأشار المحقق إلى أن لفظة: "يحكم" ليست في المخطوطة، وإنما هي في النسخة المطبوعة التي اعتمدها مع المخطوطة، والسياق لا يتم إلا بها.




[7] الاعتصام (2/ 502)، وانظر منه: (1/ 165، 2/ 503، 504، 507) الموافقات (4/ 88472، 474، 5/ 265، 314).




[8] الموافقات (4/ 470)، وانظر: المقاصد الشافية (لوحة 2/ أ).




[9] الموافقات (5/ 341).




[10] الإمامية: هم الرافضة، وقد سبق التعريف بهم (ص420).




[11] الموافقات (1/ 140).




[12] انظر: الموافقات (5/ 132 وما بعدها).




[13] انظر: الاعتصام (1/ 107 - 109).




[14] انظر: الاعتصام (2/ 506).




[15] الاعتصام (1/ 110).




[16] نقل هذا عن الحكم بن عتيبة، ومجاهد بن جبر، كما في جامع بيان العلم وفضله (2/ 91) والموافقات (5/ 1341)، ومالك كما في الموافقات (5/ 134).




[17] انظر: جامع بيان العلم وفضله (2/ 91) مجموع الفتاوى (20/ 211).




[18] إحكام الفصول (2/ 731).




[19] قواطع الأدلة (2/ 338).




[20] مجموع الفتاوى (20/ 210 - 211)، ويفهم من سياق الكلام أن مراده بقوله: "واتفقوا كلهم"؛ أي: أصحاب المذاهب، وانظر أيضًا من مجموع الفتاوى: (4/ 168، 10/ 290).




[21] شرح مختصر الروضة (3/ 601).




[22] انظر: المستصفى (2/ 364) الإحكام (4/ 184) نهاية الوصول (8/ 3864) الإبهاج (258) منع الموانع (481، 490) البحر المحيط (6/ 255) شرح المحلي على جمع الجوامع (4/ 352 - 353) غاية الوصول (149).




[23] انظر مثلًا: المحصول (6/ 17) الإحكام (4/ 218).




[24] انظر: شرح اللمع (2/ 1024) اللمع (91) العدة (4/ 1144) التلخيص (3/ 437) إحكام الفصول (2/ 730) روضة الناظر (2/ 378) كشف الأسرار للنسفي (2/ 188) كشف الأسرار (3/ 412) إعلام الموقعين (2/ 132 - 133، 162) فواتح الرحموت (2/ 228 - 231).




[25] انظر: تلخيص الحاصل (218) نهاية الوصول لابن الحلي (245/ ب، 269/ ب) مبادي الوصول إلى علم الأصول للعاملي (26/ ب، 29/ ب - 30/ أ) منهاج الكرامة مع منهاج السنة (4/ 103) الأصول العامة للفقه المقارن (147 وما بعدها) ونقله عنهم في شرح اللمع (2/ 716) الفرق بين الفرق (265، 271) مجموع الفتاوى (4/ 320) مسلم الثبوت مع فواتح الرحموت (2/ 228) مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (2/ 96).




[26] تلخيص الحاصل (218).




[27] انظر: المعتمد (890) قواطع الأدلة (2/ 337) الإحكام (4/ 209) المسودة (510) شرح جمع الجوامع مع حاشية البناني (2/ 603) إرشاد الفحول (441).




[28] انظر: المسودة (510).




[29] انظر في الرد على الشيعة في قولهم بعصمة أهل البيت: شرح اللمع (2/ 716) أصول السرخسي (1/ 315) المحصول (4/ 101، 169) الإحكام (1/ 245) مختصر المنتهى مع شرح العضد (2/ 36) شرح تنقيح الفصول (334) نهاية الوصول (6/ 2588) منهاج السنة النبوية (4/ 103 وما بعدها، 6/ 385 وما بعدها).




[30] قواطع الأدلة (2/ 339).




[31] إرشاد الفحول (441).




[32] انظر: الموافقات (1/ 94 - 95).




[33] رواه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله باب ذكر استعاذة رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم لا ينفع وسؤاله العلم النافع (1/ 162) والطبراني في المعجم الصغير (1/ 305/ 507) وابن عدي في الكامل (5/ 158) والبيهقي في شعب الإيمان باب في نشر العلم (2/ 284/ 1778) والخطيب في الكفاية في علم الرواية (21) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وضعفه ابن عبدالبر، وذكره ابن عدي في منكرات عثمان بن مقسم البري، وأشار المنذري في الترغيب والترهيب إلى ضعفه (1/ 174) وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (1/ 7): "إسناد ضعيف" وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 190): "فيه عثمان البري، قال الفلَّاس: صدوق، لكنه كثير الغلط، صاحب بدعة، ضعَّفه أحمد، والنسائي، والدارقطني"، وضعَّف الحديثَ الألبانيُّ في سلسلة الأحاديث الضعيفة (4/ 138/ 1634).




[34] رواه مسلم في صحيحه كتاب الإمارة باب من قاتل للرياء والسمعة استحقَّ النار (13/ 44/ 1905) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وليس عنده التصريح بأنهم أول مَن تسعَّر بهم النار، ووقع التصريح بذلك في رواية الترمذي في جامعه كتاب الزهد باب ما جاء في الرياء والسمعة (4/ 591/ 2383).




[35] وقد ساق الشاطبي أدلة كثيرة لتقرير ما قعده؛ انظر: الموافقات (1/ 91 - 94).




[36] سبق تخريجه (ص 279).




[37] وليس الأمر مقتصرًا على الإمامية، بل وبقية فرق الرافضة تشاركهم في هذا الرأي؛ انظر: الملل والنحل (1/ 146) المحصول (4/ 169) نهاية الوصول (6/ 2588).




[38] انظر: الاعتصام (1/ 110) وانظر: الملل والنحل (1/ 162).




[39] انظر: الاعتصام (1/ 110) وانظر: العواصم من القواصم (44).




[40] انظر: الموافقات (3/ 133).




[41] انظر: الاعتصام (1/ 111) وانظر: العواصم من القواصم (46 - 47) والنص نقله الشاطبي باختصار وتصرف، وهو هنا منقول باختصار وتصرُّف أيضًا.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.27 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.64 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.83%)]