نقض شبهة استدل بها المخالفون من كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب
ماهر عبدالحفيظ صفصوف
فأما المسائل الظاهرة، فلا يَعْذُرُ فيها الإمام - رحمه الله تعالى - إلا في حالتين:
الأولى: حديث العهد بالإسلام.
الثانية: من نشأ ببادية بعيدة عن ديار الإسلام.
ويرى الإمام - رحمه الله - أن الحُجة في المسائل الظاهرة تقوم ببلوغ القرآن، فمتى ما بلغ القرآن الناس، فقد قامت الحجة عليهم بلا ريب؛ لقول الله - تعالى -: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ﴾ [الأنعام: 19].
ولا يرى الجهلَ عذرًا في المسائل الظاهرة بوجود القرآن؛ إذ لا يسوغ الجهل بأصول الوحي الذي بُعِثَ به محمدٌ، ولأجله أنزل الله الكتب، وأرسل الرسل.
وأما المسائل الخفية، فالشيخ لا يشترط بلوغ القرآن فقط كما في المسائل الظاهرة؛ بل لا بد من تحقُّق الشروط، وإزالة الشبهات، وانتفاء الموانع، وهذا ما يعبِّر عنه هو وغيره بـ(الفهم)، فمتى ما خلا العبد من الشبهات والموانع، حكم عليه بالكفر إذا وقع فيه.
فإقامة الحجة عند الشيخ في المسائل الظاهرة، تكون ببلوغ القرآن فقط، حتى وإن لم تزل الشبهات وتنتفِ الموانع، وأما إقامة الحجة في المسائل الخفية، فيشترط فيها بلوغ القرآن وفهمه.
هذا ملخص قول الإمام في هذه المسألة، وإليك - أخي القارئ - بعضَ نصوص الإمام - رحمه الله - التي تبيّن لك مذهبه في المسألة:
قال الشيخ رحمه الله في رسالته إلى الإخوان:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الإخوان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد، ما ذكرتم من قول الشيخ: كل من جحد كذا وكذا، وقامت عليه الحجة، وأنكم شاكُّون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم، هل قامت عليهم الحجة؟ فهذا من العجب؛ كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مرارًا؟!
فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي كان حديث عهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون ذلك في مسألة خفية، مثل الصَّرْف والعَطْف، فلا يكفَّر حتى يعرَّف، وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه، فإن حجة الله هو القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغتْه الحجة.
ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرِّقوا بين قيام الحجة وبين فَهْم الحجة؛ فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم؛ كما قال - تعالى -: ﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾ [الفرقان: 44]، وقيام الحجة نوع، وبلوغها نوع، وقد قامتْ عليهم، وفَهْمُهم إياها نوعٌ آخر، وكُفْرُهم ببلوغها إياهم وإن لم يفهموها.
إن أشكل عليكم ذلك، فانظروا قوله - صلى الله عليه وسلم - في الخوارج: ((أينما لقيتموهم فاقتلوهم))[7]، وقوله: ((شر قتلى تحت أديم السماء))[8]، مع كونهم في عصر الصحابة، ويحقر الإنسانُ عملَ الصحابة معهم، ومع إجماع الناس أن الذي أخرجهم من الدين هو التشدُّدُ والغلو والاجتهاد، وهم يظنون أنهم يطيعون الله، وقد بلغتْهم الحجة ولكن لم يفهموها.
وكذلك "قتل علي - رضي الله عنه - الذين اعتقدوا فيه، وتحريقهم بالنار"، مع كونهم تلاميذَ الصحابة، مع مبادئهم وصلاتهم وصيامهم، وهم يظنون أنهم على حق.
وكذلك إجماع السلف على تكفير غلاة القدرية وغيرهم، مع علمهم وشدة عبادتهم، وكونهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم لأجل كونهم لم يفهموا.
إذا علمتم ذلك، فإن هذا الذي أنتم فيه كفر، الناس يعبدون الطواغيت، ويعادون دين الإسلام، فيزعمون أنه ليس ردّة، لعلهم ما فهموا الحجة، كل هذا بيِّن، وأظهر مما تقدم الذين حرقهم عليٌّ، فإنه يشابه هذا.
وأما إرسال كلام الشافعية وغيرهم، فلا يتصور أن يأتيكم أكثر مما أتاكم، فإن كان معكم بعض الإشكال، فارغبوا إلى الله - تعالى - أن يزيله عنكم، والسلام [9].
وقال الشيخ - رحمه الله - في رسالته إلى أحمد بن عبدالكريم:
... وأما عبارة الشيخ التي لبَّسوا بها عليك، فهي أغلظ من هذا كله، ولو نقول بها لَكَفَّرنا كثيرًا من المشاهير بأعيانهم؛ فإنه صرَّح فيها بأن المعيَّن لا يُكَفَّر إلا إذا قامت عليه الحجة، فإذا كان المعين يكفَّر إذا قامت عليه الحجة، فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر - رضي الله عنه - بل إذا بلغه كلام الله ورسوله، وخلا من شيء يُعْذر به، فهو كافر، كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن، مع قول الله: ﴿ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ﴾ [الأنعام: 25]، وقوله: ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ﴾ [الأنفال: 22][10].
وقال - رحمه الله - في نقله عن "ابن تيمية" - رحمه الله -:
وقال أيضًا في أثناء كلامه على المتكلمين ومَن شاكلهم، لما ذكر عن أئمتهم شيئًا من أنواع الردة والكفر، وقال - رحمه الله -: وهذا إذا كان في المقالات الخفية، فقد يقال: إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم المشركون واليهود والنصارى أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بُعث بها وكفَّر من خالفها، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سواه من النبيين والملائكة وغيرهم، فإن هذا أظهر شرائع الإسلام، ثم تجد كثيرًا من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع، فكانوا مرتدِّين، وكثير منهم تارة يرتد عن الإسلام ردة صريحة، وتارة يعود إليه مع مرضٍ في قلبه ونفاق، والحكاية عنهم في ذلك مشهورة[11].
وقال - رحمه الله تعالى - في رسالة عامة للمسلمين:
فإذا عرفتَ ما قلتُ لك معرفةَ قلب، وعرفتَ الشرك بالله الذي قال الله فيه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ الآية [النساء: 48]، وعرفتَ دين الله الذي بعث به الرسلَ من أولهم إلى آخرهم، الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه، وعرفتَ ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بهذا - أفادك فائدتين:
الأولى: الفرح بفضل الله وبرحمته؛ قال الله - تعالى -: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58].
وأفادك أيضًا: الخوف العظيم؛ فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمةٍ يُخْرِجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل فلا يُعْذَرُ بالجهل، وقد يقولها وهو يظن أنها تقرِّبه إلى الله، خصوصًا إن ألهمك الله ما قصَّ عن قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم، أنهم أتوه قائلين: ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ [الأعراف: 138]، فحينئذٍ يعظم خوفك[12].
وقال - رحمه الله -:
فإذا عرفت هذا، وعرفت أن دعوتهم الصالحين وتعلُّقهم عليهم أنهم يقولون: ما نريد إلا الشفاعة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاتلهم لِيُخْلِصُوا الدعوة لله، ويكون الدين كلُّه لله، وعرفت أن هذا هو التوحيد، الذي هو أفرض من الصلاة والصوم، ويغفر الله لمن أتى به يوم القيامة، ولا يغفر لمن جهله ولو كان عابدًا، وعرفت أن ذلك هو الشرك بالله الذي لا يغفر الله لمن فعله، وهو عند الله أعظم من الزنا وقتْل النفس، مع أن صاحبه يريد به التقرب من الله....[13].
وقال - رحمه الله -:
وأمَّا المسائل الأخر، وهي: أنِّي أقول: لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى "لا إله إلا الله"، ومنها: أني أُعَرّف مَن يأتيني بمعناها، ومنها: أني أقول: الإله هو الذي فيه السر، ومنها: تكفير الناذر إذا أراد به التقرُّب لغير الله، وأخذ النذر كذلك، ومنها: أن الذبح للجنِّ كُفر، والذبيحة حرام ولو سمى الله عليها إذا ذبحها للجنِّ، فهذه خمس مسائل، كلها حق، وأنا قائلها.[14]
وقال:
الحمد لله رب العالمين، أما بعدُ:
فما ذكره المشركون على أنِّي أنهى عن الصلاة على النبي، أو أنِّي أقول: لو أن لي أمرًا هدمتُ قبة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أنِّي أتكلم في الصالحين، أو أنهى عن محبتهم، فكلُّ هذا كذب وبهتان، افتراه عليَّ الشياطين الذين يريدون أن يأكلوا أموال الناس بالباطل، مثل: أولاد شمسان، وأولاد إدريس، الذين يأمرون الناس ينذرون لهم، ويَنْخُونهم ويَنْدُبونهم، وكذلك فقراء الشيطان، الذين ينتسبون إلى الشيخ عبدالقادر - رحمه الله - وهو منهم بريء كبراءة علي بن أبي طالب من الرافضة.
فلما رأوني آمر الناس بما أمرهم به نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ألا يعبدوا إلا الله، وأن من دعا عبدالقادر فهو كافر، وعبدالقادر منه بريء، وكذلك من نخا الصالحين أو الأنبياء، أو ندبهم، أو سجد لهم، أو نذر لهم، أو قصدهم بشيء من أنواع العبادة التي هي حق الله على العبيد، وكل إنسان يعرف أمر الله ورسوله لا ينكر هذا الأمر، بل يقرُّ به ويعرفه.
وأما الذي ينكره فهو بين أمرَيْن:
إن قال: إنَّ دعوة الصالحين واستغاثتهم، والنذر لهم، وصيرورة الإنسان فقيرًا لهم - أمرٌ حسن، ولو ذَكَرَ اللهُ ورسولُهُ أنه كُفْر؛ فهو مُصِرٌّ بتكذيب الله ورسوله، ولا خفاء في كُفره؛ فليس لنا معه كلام، وإنما كلامنا مع رجلٍ يُؤْمِن بالله واليوم الآخر، ويحب ما أحبَّ الله ورسوله، ويبغض ما أبغض الله ورسوله، لكنَّه جاهل قد لَبَّسَتْ عليه الشياطين دينه، ويظن أن الاعتقاد في الصالحين حق، ولو يدري أنه كفرٌ يدخل صاحبه في النار، ما فعله[15].
وقال:
فيا عباد الله، إذا كان الله ذكر في كتابه أن دين الكفَّار هو: الاعتقاد في الصالحين، وذكر أنهم اعتقدوا فيهم ودعوهم وندبوهم لأجل أنهم يُقربونهم إلى الله زُلفى، هل بعد هذا البيان بيان؟!
فإذا كان مَن اعتقد في عيسى ابن مريم مع أنَّه نبي مِن الأنبياء، وندبه ونخاه، فقد كفر، فكيف بمن يعتقدون في الشياطين؛ كالكلب أبي حديدة، وعثمان الذي في الوادي، والكلاب الآخر في الخرج، وغيرهم في سائر البلدان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدُّون عن سبيل الله؟![16]
وقال:
وأنا أنصحكم: لا تظنوا أن الاعتقاد في الصالحين مثل الزنا والسرقة، بل هو عبادة للأصنام، مَن فعله كَفَر، وتبرأ منه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم.
يا عباد الله، تفكروا وتذكروا، والسلام[17].
هذه بعض النصوص من كلام هذا الإمام العلَم - رحمه الله - وليس المقصود التقصِّي لما قاله، فهو كثير، ومَن أراد فليرجع إلى "فتاوى الإمام"، يجد فيها ما يشفي، وإلى أقوال الأئمة الذين نقلوا عنه وبيَّنوا مُراده في الكثير مِنْ مُؤلفاتهم، وإنما أردتُ الإشارة إلى نصوص الإمام في المسألة؛ حتى يَتَبَيَّن للقارئ الكريم مذْهبه - رحمه الله - وأن ما سنحكمه على المشْكِل من كلامه إنما هو بالعودة والرد لنصوصه وصريح أقواله، وأنه ينبغي لكل باحثٍ أن يستقصي كلام العالم قبْل إصدار النتيجة، فإنَّ هذا مقتضى الأمانة في البحث العلمي، وحتى لا يُقوَّل العالِمُ ما لَم يَقُلْه.
وبعد هذا نعود للشُّبهة التي استأنس بها البعضُ في نسبة القول بعدم تكفير عباد القبور لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب عند جَهْلهم حُكم ما هم عليه، وعدم وجود مَنْ يُنَبّههم.
فنقول - وبالله التوفيق -:
إنَّ النصوص السابقة التي ذَكَرْنَاها - والتي لَم نَذْكُرها مما هو في كُتُب الشيخ ومُؤلفاته - تدلُّ دلالة واضحة على أن الشيخ لا يعذر مَنْ أشرك في ألوهية الله تعالى وعبادته، وذلك أنه أمرٌ جليٌّ لا يصلُح أن يحتج فيه بالجهل؛ لأنه مِنْ أوضح ما ذكر الله في كتابه، وأَوْضَح ما جاء به رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو أصلُ دين الله الذي دعا إليه محمد - صلوات الله وسلامه عليه - والذي يعلم الكلُّ - حتى اليهودُ والنصارى - أنه أصل دين الإسلام القائم على إفراد الله تعالى بالعبادة، لا شريك له فيها.
وهذا الأمر بيِّن في كلام أئمة الدعوة النجْدية، الذين هم أعلم خلْق الله بكلام الإمام محمد بن عبدالوهاب، كيف وهم الذين تربَّوْا ونشؤوا على دعوته - رحمة الله عليه - وأوذوا لأجْلها؟! فقُتِلَ مَن قُتل، ونُفِيَ مَن نفي، فلم يزدْهم ذلك إلا إصرارًا عليها، مستمسكين معتَصِمين بها؛ ولذا فإنَّ أي كلام للشيخ أشكَلَ على البعض، فينبغي الرجوع فيه إلى أقواله الأخرى، وكلام أئمة الدعوة، الذين كما قُلنا، وكما لا يخفى على ذي عرفان: إنهم أعلم الناس بكلام الشيخ - رحمه الله.
وليعلم أن الأئمة ردّوا هذا القول من الشيخ محمد إلى ما سمعوه منه وتلقّوه عنه وقرؤوه في كُتُبه, لذا فإنَّ أحدًا منهم لَم يحمل الكلام على ما فهمه المتأخرون المنتسبون للدعوة السلفيَّة، بل كان كلامهم مغايرًا تمامًا لما نسبه أولئك للشيخ في هذه المسألة.
فهذا الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن - رحمه الله - يرى أن هذا القول من الشيخ مُجْمَل يَحْتاج إلى الرجوع فيه إلى أقواله الصريحة الأخرى، متَعَجِّبًا ممن أخذ بهذا القول تاركًا للأقوال الأخرى الكثيرة الصريحة؛ فيقول - رحمه الله -:
"الجواب عن قوله في الجاهل العابد لقبَّة الكواز؛ لأنه لَم يستثنِ في ذلك جاهلاً، ولا غيره، وهذه طريقة القرآن: تكفير مَن أشْرك مُطْلقًا، وتوقُّفُهُ - رحمه الله - في بعضٍ يُحْمَلُ على أنه لأمر من الأمور, وأيضًا فإنه كما ترى توقَّف مرة في قوله: وأما من أخلد إلى الأرض فلا أدري ما حاله؟ فيالله العجب! كيف يُتْرَكُ قول الشيخ في جميع المواضع مع دليل الكتاب والسنة، وأقوال شيخ الإسلام وابن القيم في قوله: من بلغه القرآن فقد قامتْ عليه الحجة، ويُقْبَلُ في مواضع مع الإجمال[18]؟!
وقال الشيخ سليمان بن سحمان، والشيخ عبدالله، والشيخ إبراهيم، أبناء الشيخ عبداللطيف من علماء الدعوة، بعد تقرير منهج الشيخ محمد في مسألة تكفير المُعَيَّن:
أما قوله عن الشيخ محمد: إنه لم يكفِّر مَن كان على قبة الكواز, وإنه لا يكفِّر الوثني حتى يدعوه، وتبلغه الحجة - فيقال: نعم، فإن الشيخ لم يكفِّر الناس ابتداء إلا بعد قيام الحجة والدعوة؛ لأنهم إذ ذاك في زمن من الفترة، وعدم علمهم بآثار الرسالة، ولذا قال: لجهلهم وعدم مَن ينبههم، فأمَّا إذا قامت الحجة، فلا مانع مِن تكفيرهم، وإن لَم يفهموها[19].
يتبع