عرض مشاركة واحدة
  #320  
قديم 18-11-2020, 03:08 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,962
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة آل عمران - (32)
الحلقة (173)

تفسير سورة آل عمران (37)


لما أن بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم بالإسلام، وأنزل عليه القرآن، كان ذلك مؤذناً بسقوط الممالك القائمة على الوثنية والديانات المحرفة، فسقطت دولة فارس ودولة الروم وشتت الله شمل يهود، ومنذ ذلك الحين وهذا الثالوث الأسود لا يدخر وسعاً في حرب الإسلام، ومحاولة انتزاع سبب قوة المسلمين من صدورهم، ألا وهو كتاب الله العظيم القرآن الكريم.

تسمية القرآن بالروح
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً. أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل القرآن الكريم، وقد انتهى بنا الدرس إلى هذه الآيات من سورة آل عمران، وتلاوة الآيات المباركات بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران:100-103].معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! أعيد إلى أذهان السامعين وخاصة أن من بينهم زواراً وحجاجاً ما كانوا قد سمعوا ولا علموا ما درسناه في الأيام السابقة.أقول: القرآن الكريم سماه الله منزله بالروح في ثلاث آيات، فالله تعالى خالقنا ورازقنا وموجد العوالم كلها سمى القرآن الكريم الروح.وهل يوجد حيوان بدون روح؟ وهل توجد حياة في كائن بدون روح؟الجواب: والله ما كان، ولنستمع إلى الآية التي فيها تسمية القرآن بالروح؛ فقد جاء من سورة الشورى قول الله تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا [الشورى:52]، أي: وكذلك أوحينا إليك يا رسولنا روحاً من أمرنا، وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا [الشورى:52]، فسماه روحاً ونوراً. وقال تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [التغابن:8]، فالقرآن الكريم روح ونور.أسألكم بالله: هل توجد حياة بدون روح؟الجواب: لا.وأسألكم بالله: هل الماشي في الظلمات يهتدي إلى مراده بدون نور؟الجواب: لا، ولنحفظ إن القرآن روح ولا حياة بدونه، ونور ولا هداية بدونه.وهل هناك برهنة أو تدليل على ما تقول يا شيخ؟الجواب: نعم، فالعرب في هذه الديار كانوا وثنيين مشركين ممزقين مفرقين، وفارس من الشرق تستذلهم وتستعمرهم، والروم والرومان من الشمال يذلونهم ويستعمرونهم، والأحباش من الجنوب يستعمرونهم ويستذلونهم. فما إن نزل فيهم هذا القرآن، وطلعت شموسه ولاحت أنواره وفي خلال خمسة وعشرين سنة دان لهم أكثر المعمورة، وأصبحوا هداة وقادة، ولم تعرف الدنيا أمة أكمل ولا أطهر ولا أصفى ولا أعدل ولا أرحم ولا أقوى من تلك الأمة في ثلاثة قرون؛ بسبب ماذا؟ هل بالمال .. بالفلسفة .. بالتقنية .. بالعلوم الآلية؟ الجواب: والله ما كان ذلك، وإنما كان بالقرآن وبيانه على لسان المنزل عليه.

أمثلة على تأثير القرآن في أصحابه من الجيل الأول
قد يلطخ ويلوث الملاحدة والأعداء تاريخ الأمة البشرية وتاريخ الأمة الإسلامية، ولكن لن يستطيعوا أن يوجدوا أمة طابت وطهرت واستقامت وقادت البشرية إلى الكمال كما كانت أمة الإسلام في ثلاثة قرون: قرن الصحابة، وقرن أولادهم، وقرن أحفادهم بالقرآن فقط.أعطيكم أمثلة وبرهنة:فهذا عمر رضي الله عنه يستدعيه أحد ولاته في دولة الخلافة العمرية لتناول الطعام، فيقدم له سفرة ملونة، وإن كانت لا تبلغ طعامكم اليوم، فينظر عمر إلى ألوان الطعام فينتفض كالأسد ويقوم، فيقول له واليه: ما لك يا خليفة رسول الله لا تأكل؟ فقال رضي الله عنه -واسمعوا تربية القرآن-: إني خشيت وخفت أن أكون ممن قال الله تعالى فيهم: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [الأحقاف:20].فهل رأيتم مثل هذا الرجل؟ وهل سمعتم في دنياكم اليوم بمثل هذا الموقف؟!وهذا سلمان الفارسي الأعجمي من ديار فارس، وقد تنقل واستعبد مرات، حتى وصل إلى مدينة النور، فأسلم، وهو مجوسي وأبوه كان ناظر النار التي كانوا يعبدونها والقيم عليها، وقد قال فيه الحبيب صلى الله عليه وسلم: ( سلمان منا آل البيت )، فآل محمد صلى الله عليه وسلم هو كل مؤمن تقي، والفاسق الفاجر الكافر هو عدو وليس من أولياء محمد، وإن كان ابن أخيه أو ابن عمه.فـسلمان لما ولاه عمر على إحدى مدن العراق والياً عاماً، جاءت قافلة تجارية من الشام، وكانت القوافل تحمل بضائعها على الإبل والبغال والحمير في أوروبا وفي بلاد العرب. فدخلت القافلة، ومر سلمان الفارسي والعصا في يده يتجول في البلاد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فما إن شاهدته القافلة التجارية الشامية حتى قالوا: هذا حمال، احمل معنا بضائعنا إلى الفندق، فظنوه صعلوكاً، وأخذ حقيبة من وراء وحقيبة من أمام وأخرى على رأسه، ومشى وراءهم إلى الفندق، فاعترضهم من أهل البلاد رجل يقول: ويحكم! أتستخدمون أمير المسلمين؟! هذا والي المدينة، فجروا وراءه يبكون: سامحنا لوجه الله، نحن ما عرفناك فهات الحقائب! قال: لا، أبداً، سأصل بها إلى الفندق، ما أنا ومن أنا؟ ألست عبد الله أحمل لإخواني أمتعتهم ماداموا في حاجة إلي.وهل تحلم الدنيا بمثل هذا الموقف عندكم يا سكان الأرض قاطبة؟ونحن بمجرد ما يترقى أحدنا بنجمة في كتفه يرتفع ويتكبر، وبمجرد ما يعلو راتبه أو تربح تجارته ينتفخ وينتفش.لكن ما السبب؟ وما العلة؟ وما السر؟الجواب: أولئك حيوا على روح القرآن واستناروا بنوره، فكملوا واهتدوا، ونحن أين القرآن منا؟ وكل محاكم المسلمين باستثناء هذه البقعة تدخلها لا تجد قرآناً فيه ولا تفسيراً له فيه.
دور الثالوث الأسود في إفساد الأمة الإسلامية
عدو المسلمين مكون من ثلاث طوام: المجوس واليهود والنصارى.لكن لِم تكون هذا العدو منهم؟ إليكم البيان: ‏

الدور المجوسي
أما المجوس عبدة النار فما إن سقط عرش كسرى على يد عمر ، ثم أخذ تاج كسرى ووضعه على رأس سراقة بن جعشم رضي الله تعالى عنه وأرضاه.وسراقة هذا لما صدر حكم قريش بالإعدام على رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا في ناديهم بمكة واتخذوا قراراً بإعدام محمد! والذي أملى هذا القرار هو عدو الله إبليس عليه لعنة الله، إذ دخل عليهم في دار الندوة وهم مجتمعون، فهذا يقول: نسجنه إلى الأبد، وهذا يقول: ننفيه من البلاد بالمرة. فجاء إبليس وقال: تأخذون برأيي، وجاء في صورة رجال نجد وهم معروفون بالحكمة والسياسة. فقالوا: نعم يا شيخ. قال: إن سجناه لا تستطيعون أن تضمنوه في السجن، سيأتي رجال ويطلقون سراحه، وخبتم، وأما نفيه فإنه سيكون عصابات في الخارج ويغزوكم، وما هذا برأي، والرأي أن توزعوا دمه على قبائل قريش، فتختارون أربعين شاباً، وكل شاب يمثل قبيلة أو فخذاً أو بطناً ويضربونه ضربة رجل واحد. فيموت ويتوزع دمه بين القبائل، فماذا يصنع بنو هاشم؟ هل يحاربون العرب كلهم، فيقبلون الدية ويسكتون. قالوا: هذا الرأي وقد أصبت. فصدر الحكم بإعدامه.ومكث الرسول صلى الله عليه وسلم في غار ثور مع الصديق ثلاث ليالٍ هاربين، وقريش تطلبهم تقذف الحجارة، وأعماهم الله عز وجل وما رأتهم، وكأني بـأبي بكر يقول: يا رسول الله! لو رفع أحدهم قدمه لرآنا، وحزن أبو بكر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما بالك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما )، وجاء هذا بعدما نزلت سورة التوبة بالمدينة بعد كذا سنة: إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40]، وخرجا والخريت الجغرافي أمامهما يدلهم على الطريق الذي ليس فيه مخاوف.وأعلنت قريش عن جائزة قيمتها مائة بعير لمن يأتيها برأس محمد، وكان سراقة من رجالات العرب وأبطالها فقال: أنا أفوز بهذه الجائزة، وتلون وغير طريقه ولباسه حتى لا يعرف ويتبع، وركب فرسه وسيفه على كاهله، فمضى يتلمس أخبار رسول الله وصاحبيه، فلما انتهى ووصل إليهم إذا بالفرس يعلق في الأرض بقدميه ويسقط -وهذه من معجزات النبوة المحمدية- ورفع الفرس رجليه وحافره ومشى، ثم وقع مرة أخرى، فعرف سراقة أن هذا نبي الله. فابتسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: ( كيف بك يا سراقة إذا توجت بتاج كسرى )، فالرسول هارب شارد مطارد ويقول لهذا الجاني الطالب له: ( فكيف بك إذا وضع على رأسك تاج كسرى ).وتم ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد قبض رسول الله وقبض الصديق وتولى عمر وغزا وفتح، وكان سراقة مع جيشه في ديار فارس، فلما قُتل كسرى أخذ عمر تاجه ووضعه على رأس سراقة ، وهذه وحدها تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.إذاً: ما إن سقط عرش كسرى حتى تكون حزب وطني يعمل في الظلام للانتقام من الإسلام الذي أسقط عرش كسرى.ودخلت البلاد في الأنوار الإلهية، وأصبحت فارس بقعة من النور، ولكن هذا الحزب الذي يعمل في الظلام لإعادة عرش كسرى يعمل، وأول طلقة أطلقها هذا الحزب في جسم الإسلام هو قتل عمر في محرابه. والذي قتل عمر بن الخطاب هو أبو لؤلؤة الفارسي المجوسي، وقد كان عبداً من عبيد الرجال، ولكن يوحى إليه بطريق خفي من الحزب النظامي، وهذه أول رصاصة في جسم الإسلام.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.43 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.09%)]