عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 13-11-2020, 04:25 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,372
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محمود سامي البارودي مصر بين الحنين والوجع

محمود سامي البارودي

مصر بين الحنين والوجع (2)

د. إيمان بقاعي



وقد نقضتُ هذه القصيدة بقولي:
كم غادرَ الشّعراءُ مِن متردَّمِ
ولَرُبَّ تالٍ بزَّ شأوَ مقدَّمِ

في كلِّ عصرٍ عبقريٍّ لا يني
يفري الفَرِيَّ بكلِّ قولٍ مُحكَمِ

وكفاكَ بي رجلاً إذا اعتُقِلَ النُّهى
بالصّمتِ أو رعَفَ السِّنانُ بعَنْدَمِ

أحييتُ أنفاسَ القريضِ بمنطقي
وصرعتُ فرسانَ العَجاجِ بِلهذَمي

وفرعْتُ ناصيةَ العُلا بفضائلٍ
هُنَّ الكواكبُ في النّهارِ المُظلِمِ

سلْ مِصْرَ عنِّي إن جهِلْتَ مَكانتي
تُخْبرْكَ عن شرفٍ وعزٍّ أقدَمِ

بَلِهٌ نشأتُ مع النَّباتِ بأرضِها
ولثمْتُ ثغرَ غديرِهِ المتبسِّمِ

فنسيمُها روحي ومعدِنُ تُربِها
جسمي وكوثَرُ نِيلِها مَحْيا دَمي[10]




غنى شاعرنا أغنية العودة الجذلى، فوجد مصر في انتظاره.
لم لا؟
أو ليست مصر البلد الّذي لم يجد له بلدًا سواها؟

أو ليست مصر هي موطن أجداده الّذين استقبلتهم من شمال القوقازِ برحابة "حين جاؤوها مهاجرين، فرفعتهم إلى مكان السّيادة، فمنحوها حياتهم وقدموها فداء في الدافع عنها ولف جدثهم ثراها"[11]، فكان بين جذوره وبينها ذلك التبادل السَّخي؟

وجد شاعرنا مصر - الّتي ما غادرت لحظة قلبه - تنتظره تمامًا كما كان ينتظر بشوق العودة إليها هي الّتي تمثل دار العزة والكرامة التي ترتبط به ويرتبط بها بعلائق الحب الوثيقة:
وأحقُّ دارٍ بالكرامةِ منزلٌ
للقلبِ فيه علاقةٌ لم تَصْرَمِ

هيَ جنَّةُ الحُسنِ الّتي زهراتُها
حُورُ المها وهزارُ أيكتِها فمي[12]



غنى شاعرنا أغنية العودة الجذلى الملأى بالكرامة والعزة والبطولة، وراح - وقد انقشعت عن عينيه غيوم الغربة الّتي كادت تودي ببصره قبل العودة - ينظر إلى معالم الوطن تقترب منه ويقترب منها، فيرى فيه سحرًا خلابًا يوازي - إن لم يفق، سحر بابل قديمًا:
أبابلُ رأيَ العينِ أم هذهِ مِصْرُ؟
فإني أرى فيها عيونًا هي السِّحُر

نَوَاعِسُ أَيْقَظْنَ الْهَوَى بِلَوَاحِظٍ
تَدِينُ لَهَا بِالْفَتْكَة ِ الْبِيضُ وَالسُّمْرُ


يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.89 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.39%)]