27- ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾.
﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ عن كفرِهم، فلم يرجعوا، فأهلكناهم. يخوِّفُ مشركي مكة. (تفسير البغوي).
28- ﴿ فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آَلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾.
﴿ قُرْبَانًا آَلِهَةً ﴾: أوثانهم وآلهتهم التي اتخذوا عبادتها قرباناً يتقرَّبون بها فيما زعموا إلى ربهم..
﴿ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ ﴾: هو كذبهم الذي كانوا يكذِّبون، ويقولون: هؤلاء آلهتنا، ﴿ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ يقول: وهو الذي كانوا يفترون، فيقولون: هي تقرِّبنا إلى الله زُلفى، وهي شفعاؤنا عند الله. (الطبري).
30- ﴿ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾.
يُرشِدُ إلى الصواب، ويدلُّ على ما فيه للهِ رضا، ﴿ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ يقول: وإلى طريقٍ لا اعوجاجَ فيه، وهو الإسلام. (الطبري).
32- ﴿ وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾.
﴿ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء ﴾: بيانٌ لاستحالةِ نجاتهِ بواسطةِ الغير، إثرَ بيانِ استحالةِ نجاتهِ بنفسه. ﴿ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ أي: ظاهرٌ كونهُ ضلالًا، بحيثُ لا يخفَى على أحد، حيثُ أعرَضوا عن إجابةِ مَن هذا شأنه. (روح المعاني، باختصار).
33- ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾.
﴿ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ ﴾: ولم يتعبْ مِن خَلقِهنَّ، ولا عَجَزَ عن إبداعِهنَّ. (الواضح).
إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾: ... يقدرُ الذي خلقَ السماواتِ والأرضَ على إحياءِ الموتى، أي: الذي خلقَ ذلك على كلِّ شيءٍ شاءَ خَلْقَه، وأرادَ فعْلَهُ، ذو قدرة، لا يعجزهُ شيءٌ أراده، ولا يُعييهِ شيءٌ أرادَ فعلَهُ فيُعييهِ إنشاءُ الخَلقِ بعدَ الفناء، لأنَّ مَن عجزَ عن ذلكَ فضعيف، فلا ينبغي أنْ يكونَ إلهًا مَن كان عمّا أرادَ ضعيفًا. (الطبري).
35- ﴿ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ﴾.
أي: لا يهلكُ على الله إلا هالك. وهذا من عدلهِ عزَّ وجلَّ، أنه لا يعذِّبُ إلا من يستحقُّ العذاب. والله أعلم. (ابن كثير).
سورة محمد
2- ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ﴾.
والذين آمنوا بإخلاص، وعملوا الأعمالَ الحسنةَ الموافقةَ للشريعة، وآمَنوا بما أنزلَ اللهُ على رسولهِ محمَّدٍ مِن القرآن، وهو الحقُّ الذي لا يتغيَّرُ ولا يُنسَخ، غفرَ لهم ذنوبَهم. (الواضح في التفسير).
4- ﴿ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾.
﴿ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ﴾: فشدُّوهم في الوثاقِ كيلا يقتلوكم، فيهربوا منكم.
﴿ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾: والذين قاتلوا منكم أيها المؤمنون أعداءَ الله من الكفارِ في دينِ الله، وفي نصرةِ ما بَعثَ به رسولَهُ محمداً صلى الله عليه وسلم من الهدَى، فجاهدوهم في ذلك، ﴿ فَلَنْ يُضِلَّ أعمالَهُمْ ﴾: فلن يجعلَ الله أعمالهم التي عملوها في الدنيا ضلالاً عليهم كما أضلَّ أعمالَ الكافرين. (الطبري).
5- ﴿ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ﴾.
ذكرَ أنه تقدَّمَ القولُ في إصلاحِ البال، ويعني في الآيةِ الثانية من السورة، وكان مما قالَهُ هناك: قالَ قتادة: معناه: وأصلحَ حالَهم. وقرأ ابنُ عباس: "أمرَهم". وقالَ مجاهد: شأنَهم... والبال: مصدرٌ، كالحالِ والشأن.
8- ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾.
فسَّرَهُ في الآيةِ الأولَى من السورةِ بقوله: أي: أتلفها، لم يجعلْ لها غايةَ خيرٍ ولا نفعاً.
10- ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ﴾.
وللكافرينَ السَّائرينَ على منهجِهم مثلُ عقوبتِهم. (الواضح).
11- ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ﴾.
هذا الفعلُ الذي فعلنا بهذين الفريقين: فريقِ الإيمان، وفريقِ الكفر، من نُصرتِنا فريقَ الإيمانِ بالله، وتثبيتِنا أقدامَهم، وتدميرِنا على فريقِ الكفر، مِن أجلِ أنَّ اللهَ وليُّ مَن آمنَ به وأطاعَ رسوله، وبأنَّ الكافرينَ باللهِ لا وليَّ لهم ولا ناصر. (منتخب من الطبري).
12- ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾.
إنَّ اللهَ يُكرِمُ المؤمنينَ الصَّالحينَ يومَ القيامة، ويُثيبُهم على أعمالِهم خيرَ الجزاء، فيُدخِلُهم جنَّاتٍ عاليات، تجري مِن تحتِها الأنهار، لتزيدَ مِن سعادتِهم وبهجتِهم. (الواضح).
13- ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ ﴾.
بيانٌ لعدمِ خلاصِهم بواسطةِ الأعوانِ والأنصار، إثرَ بيانِ عدمِ خلاصِهم منه بأنفسِهم. (روح المعاني).
15- ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾.
﴿ وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ﴾: وهم الذين اتَّقَوا في الدنيا عقابَهُ بأداءِ فرائضه، واجتنابِ معاصيه.
﴿ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾: أمَّن هو في هذه الجنةِ التي صفتُها ما وصفنا، كمن هو خالدٌ في النار، وسُقيَ هؤلاء الذين هم خلودٌ في النارِ ماءً قد انتهَى حرُّهُ فقطَّعَ ذلك الماءُ من شدَّةِ حرِّهِ أمعاءَهم. (الطبري، باختصار).
16- ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ﴾.
ذكرَ أنه تقدَّمَ القولُ في (الطبع). ويعني في الآيةِ (108) من سورةِ النحل: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ وغيرها، وقد قالَ في معناهُ هناك: عبارةٌ عن صرفِ الله لهم عن طريقِ الهدَى، واختراعِ الكفرِ المظلمِ في قلوبهم، وتغليبِ الإعراضِ على نظرهم، فكأنه سدَّ بذلك طرقَ هذه الحواسِّ حتى لا ينتفعَ بها في اعتبارٍ وتأمل..
وقالَ الطبريُّ في تفسيرهِ وفيما تبقَّى من الآية: هؤلاءِ الذين هذه صفتُهم، هم القومُ الذين ختمَ اللهُ على قلوبهم، فهم لا يهتدونَ للحقِّ الذي بعثَ اللهُ به رسولَهُ عليه الصلاة والسلام، ورفضوا أمرَ الله، واتَّبعوا ما دعتهم إليه أنفسُهم، فهم لا يرجعونَ ممَّا هم عليه إلى حقيقةٍ ولا برهان...
21- ﴿ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ﴾.
﴿ فَإِذَا عَزَمَ ٱلأَمْرُ ﴾ أي: جدَّ الأمرُ ولزمَ فرضُ القتالِ وصارَ الأمرُ معزوماً، ﴿ فَلَوْ صَدَقُواْ ٱللهَ ﴾ في إظهارِ الإِيمانِ والطاعةِ ﴿ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ ﴾. وقيل: جوابُ "إذا" محذوف، تقديره: فإذا عزمَ الأمرُ نكلوا وكذبوا فيما وعدوا، ولو صدقوا الله لكان خيراً لهم. (البغوي).
26- ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ﴾.
أي إخفاءَهم ما يقولونَهُ لليهود، أو كلَّ قبيح، ويدخلُ ذلك دخولاً أولياً. (روح المعاني).
27- ﴿ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴾.
تفسيرُ الآية: كيفَ حالُهم إذا جاءَتهم الملائكةُ لقبضِ أرواحِهم، وتعصَّتِ الأرواحُ في أجسادِهم، واستخرجتها الملائكةُ بالعنفِ والقهرِ والضرب، كما قال: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴾ الآية. [سورة الأنفال: 50].. (ابن كثير).
28- ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾.
ذكرَ أنه تقدَّمَ القولُ في قولهِ تعالى: ﴿ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾. ويعني في الآيةِ (9) من السورة: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾. وقد أطالَ فيه، وقالَ أخيرًا: معنى: "أحبطَ": جعلها من العملِ الذي لا يزكو ولا يعتدُّ به، فهي لذلك كالذي أحبط.
29- ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ ﴾.
ذكرَ أنه تقدَّمَ تفسيرُ مرضِ القلب، وقد وردَ في الآيةِ (20) من السورة، وأوَّلَهُ بالنفاق.
31- ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾.
ونُظهِرَ نتيجةَ أعمالِكم ومَواقفِكمُ الحقيقيَّة. (الواضح).
32- ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ﴾.
لأن الله بالغُ أمره، وناصرُ رسوله، ومُظهرهُ على من عاداهُ وخالفه. (الطبري).
إنما يضرُّون أنفسَهم. (البغوي).
33- ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾ باللهِ ورسوله ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ في أمرِهما ونهيهما. (الطبري).
34- ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ﴾.
وصدُّوا مَن أرادَ الإيمانَ باللهِ وبرسولهِ عن ذلك، ففتنوهم عنه، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا مِن ذلك. (الطبري).
36- ﴿ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ﴾.
﴿ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ ﴾ الفواحشَ ﴿ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ﴾ جزاءَ أعمالكم في الآخرة. (البغوي).
38- ﴿ هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾
ها أنتُم تُدعَونَ للإنفاقِ في طاعةِ الله، مِن الجهادِ وغيرِه، فمنكم مَن يبخلُ بمالهِ فلا يُجيب، ومَن يبخلْ بما عندهُ ...
﴿ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا ﴾: واللهُ غنيٌّ عن طاعتِكم، غيرُ محتاجٍ إلى أموالِكم، وأنتم الفقراءُ إليه، المحتاجونَ إلى رزقه، فإنفاقُكم أو عدمهُ محسوبٌ لكم أو عليكم. وإذا أعرضتُم عن طاعةِ اللهِ ... (الواضح).
سورة الفتح
2- ﴿ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾.
أي يثبتكَ عليه. والمعنى: ليجتمعَ لكَ مع الفتحِ تمامُ النعمةِ بالمغفرةِ والهدايةِ إلى الصراطِ المستقيم، وهو الإسلام. وقيل: ويهديَكَ: أي يهديَ بك. (البغوي).
5- ﴿ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾.
فيدخلَهم بذلكَ جنَّاتٍ تجري مِن تحتِها الأنهار، ماكثينَ فيها إلى غيرِ نهاية، وليكفِّرَ عنهم سيِّىءَ أعمالِهم، بالحسناتِ التي يعملونَها، شكرًا منهم لربِّهم على ما قضَى لهم، وأنعمَ عليهم به، وكانَ ما وعدَهم اللهُ بهِ مِن هذهِ العِدَة، وذلكَ إدخالُهم جنَّاتٍ تجري مِن تحتِها الأنهار، وتكفيرهُ سيَّئاتِهم بحسناتِ أعمالِهم التي يعملونَها عندَ اللهِ لهم، ظفَرًا منهم بما كانوا تأمَّلوه ويسعونَ له، ونجاةً ممَّا كانوا يحذرونَهُ مِن عذابِ اللهِ عظيمًا. (منتخب من الطبري).
6- ﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾.
تفسيرُ الآية: وليُعذِّبَ بذلكَ المنافقينَ والمنافقات، والمشركينَ والمشركات، الذينَ يَغيظُهم رفعُ رايةِ الإسلام، ويسيؤونَ الظنَّ بحُكمِ اللهِ ورسولِه، ويقولونَ إنَّ اللهَ لا ينصرُ رسولَهُ والمؤمنين، وأنَّهم سيُقتَلونَ جميعًا، أحاطَ بهمُ السُّوءُ وأرداهُم، وسَخِطَ اللهُ عليهم وأبعدَهم مِن رحمتِه، وهيَّأَ لهم ما يَسوؤهم مِن العذابِ الشَّديدِ في جهنَّم، وبئسَ المصيرُ مصيرُهم. (الواضح في التفسير).
9- ﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾.
لتُؤمِنوا باللهِ ورسولهِ إيمانًا صادقًا. (الواضح).
10- ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ ﴾.
ومَن وفَّى بالعهدِ الذي عاهدَ اللهَ عليه. (الواضح).
11- ﴿ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾.
﴿ أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ﴾ بتثميرهِ أموالَكم، وإصلاحهِ لكم أهليكم، فمن ذا الذي يقدرُ على دفعِ ما أرادَ الله بكم من خيرٍ أو شرّ، والله لا يعازُّهُ أحد، ولا يغالبهُ غالب.
وقوله: ﴿ بلَ كانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيراً ﴾ يقولُ تعالَى ذكره: ما الأمرُ كما يظنُّ هؤلاءِ المنافقون مِن الأعرابِ أن اللهَ لا يعلمُ ما هم عليها منطوون مِن النفاق، بل لم يزلِ اللهُ بما يعملون مِن خيرٍ وشرٍّ خبيرًا، لا يخفَى عليه شيءٌ مِن أعمالِ خَلقه، سرِّها وعلانيتِها، وهو مُحصيها عليهم حتى يجازيَهم بها. (الطبري).
12- ﴿ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا ﴾.
يقولُ تعالى ذكرهُ لهؤلاء الأعرابِ المعتذرين إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عند منصرَفهِ من سفرهِ إليهم بقولهم: ﴿ شَغَلَتْنا أمْوَالُنا وأهْلُونا ﴾: ما تخلَّفتُم خلافَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حين شخصَ عنكم، وقعدتُم عن صحبتهِ من أجلِ شغلكم بأموالكم وأهليكم، بل تخلَّفتُم بعده في منازلكم ظناً منكم أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابهِ سيهلكون فلا يرجعون إليكم أبداً، باستئصالِ العدوِّ إيّاهم، وزُيِّن ذلك في قلوبكم، وحسَّنَ الشيطانُ ذلك في قلوبكم، وصحَّحَهُ عندكم حتى حسُنَ عندكم التخلُّفُ عنه، فقعدتم عن صحبته، ﴿ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ﴾ يقول: وظننتُم أنَّ اللهَ لن ينصرَ محمدًا صلى الله عليه وسلم وأصحابَهُ المؤمنين على أعدائهم، وأنَّ العدوَّ سيقهرونَهم ويغلبونَهم فيقتلونَهم. (الطبري).
14- ﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾.
وللهِ سلطانُ السماواتِ والأرض، فلا أحدَ يقدرُ أيها المنافقون على دفعهِ عمّا أرادَ بكم مِن تعذيبٍ على نفاقِكم إنْ أصررتُم عليه، أو منعهِ مِن عفوهِ عنكم إنْ عفا، إنْ أنتم تبتُم مِن نفاقِكم وكفرِكم.
وهذا مِن اللهِ جلَّ ثناؤهُ حثٌّ لهؤلاءِ الأعرابِ المتخلِّفين عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على التوبةِ والمراجعةِ إلى أمرِ اللهِ في طاعةِ رسولهِ صلى الله عليه وسلم، يقولُ لهم: بادروا بالتوبةِ مِن تخلُّفِكم عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فإن اللهَ يغفرُ للتائبين، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ يقول: ولم يزلِ اللهُ ذا عفوٍ عن عقوبةِ التائبينَ إليه مِن ذنوبِهم ومعاصيهم مِن عباده، وذا رحمةٍ بهم أنْ يعاقبَهم على ذنوبِهم بعدَ توبتِهم منها. (الطبري).
15- ﴿ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾.
بل كانوا لا يفقهون عن الله ما لهم وعليهم من أمرِ الدينِ إلا قليلاً يسيراً. (الطبري).
16- ﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾.
يعني: زمنَ الحديبية، حيثُ دُعيتم فتخلَّفتم. (ابن كثير).
17- ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾.
ومَن يُطِعِ اللهَ ورسولَهُ فيما أُمِرَ بهِ ونُهيَ عنه، يُدخِلْهُ اللهُ جنَّاتٍ عاليات، تجري مِن تحتِها الأنهار، ومَن يُعرِضْ عن الطَّاعة، ويتخلَّفْ عن الجهاد، يُعذِّبْهُ في الدُّنيا بالمذلَّةِ والصَّغار، وفي الآخرةِ بالعقوبةِ والنَّار. (الواضح).
19- ﴿ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾.
وأثابَ الله هؤلاء الذين بايعوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، مع ما أكرمَهم به من رضاهُ عنهم، وإنزالهِ السكينةَ عليهم، وإثابتهِ إياهم فتحاً قريباً، معه مغانمَ كثيرةً يأخذونها من أموالِ يهودِ خيبر، فإن الله جعلَ ذلك خاصةً لأهلِ بيعةِ الرضوانِ دون غيرهم.
وقوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ﴾ يقول: وكانَ اللهُ ذا عزَّةٍ في انتقامهِ ممَّن انتقمَ مِن أعدائه، حكيمًا في تدبيرهِ خَلقه، وتصريفهِ إيَّاهم فيما شاءَ مِن قضائه. (الطبري).
20- ﴿ وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾.
يثبتكم على الإِسلام، ويزيدكم بصيرةً ويقيناً بصلحِ الحديبية، وفتحِ خيبر... (البغوي).
21- ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ﴾.
وكانَ اللهُ على كلِّ ما يشاءُ مِن الأشياءِ ذا قُدرة، لا يتعذَّرُ عليه شيءٌ شاءَه. (الطبري).
22- ﴿ وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾.
يقولُ تعالَى مبشِّرًا لعبادهِ المؤمنين، بأنه لو ناجزهم المشركون لنصرَ اللهُ رسولَهُ وعبادَهُ المؤمنين عليهم، ولانهزمَ جيشُ الكفّارِ فارًّا مُدبِرًا، ﴿ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾؛ لأنهم محارِبون للهِ ولرسولهِ ولحزبهِ المؤمنين. (ابن كثير).
23- ﴿ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾.
ولن تجدَ يا محمَّدُ لسنَّةِ اللهِ التي سنَّها في خَلقهِ تغييرًا، بل ذلكَ دائم، للإحسانِ جزاءَهُ مِن الإحسان، وللإساءَةِ والكفرِ العقابَ والنَّكال. (الطبري).
24- ﴿ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴾.
وكانَ اللهُ بأعمالِكم وأعمالِهم بصيرًا، لا يخفَى عليهِ منها شيء. (الطبري).
25- ﴿ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾.
﴿ وَالْهَدْيَ ﴾: أي: وصدُّوا الهدي، وهي البُدنُ التي ساقها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وكانت سبعينَ بدَنة.
﴿ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾: بالسبي والقتلِ بأيديكم. (البغوي).
27- ﴿ لَا تَخَافُونَ ﴾.
لا يخافون أهلَ الشرك. (الطبري).
28- ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ﴾
أي: بالعلمِ النافع، والعملِ الصالح، فإن الشريعةَ تشتملُ على شيئين: علمٍ، وعمل، فالعلمُ الشرعيُّ صحيح، والعملُ الشرعيُّ مقبول، فإخباراتها حقّ، وإنشاءاتها عدل. (ابن كثير).
29- ﴿ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾.
فتمَّ واستقامَ على أصولِه، يُعجِبُ الزَّارعينَ بوصفهِ المذكورِ وجمالِ منظرِه.
وهذا مثَلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه، فقد قامَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بالدَّعوةِ وحدَه، ثمَّ قوَّاهُ أصحابُه، فآزروهُ ونصروه.
ليَغيظَ اللهُ بهم الكافرين، بجهادِهم وشدَّتِهم عليهم، وإخلاصِهم لهذا الدِّين.
وعدَ اللهُ الذينَ أخلَصوا منهم في إيمانِهم، وعملوا حسنًا، أنْ يغفرَ لهم ذنوبَهم، ويؤتيَهم ثوابًا كبيرًا ورزقًا كريمًا، واللهُ لا يُخلِفُ الميعاد.
قالَ ابنُ كثيرٍ رحمَهُ الله: وكلُّ منِ اقتفَى أثرَ الصَّحابةِ فهو في حُكمِهم، ولهم الفضلُ والسَّبقُ والكمالُ الذي لا يَلحَقُهم فيهِ أحدٌ مِن هذه الأمَّة. (الواضح).