عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 12-11-2020, 11:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,188
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الهدية في الاستدراك على تفسير ابن عطية

الهدية في الاستدراك على تفسير ابن عطية (22)








أ. محمد خير رمضان يوسف
(سور: العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة)




سورة العنكبوت
4- ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾.
أي: لا يحسبنَّ الذين لم يدخلوا في الإيمان أنهم يتخلَّصون من هذه الفتنةِ والامتحان، فإن من ورائهم من العقوبةِ والنكالِ ما هو أغلظُ من هذا وأطمّ، ولهذا قال: ﴿ أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا ﴾ أي: يفوتونا، ﴿ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ أي: بئسَ ما يظنون. (ابن كثير).

8- ﴿ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾.
﴿ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ﴾: مرجعُ من آمنَ منكم ومن أشرك، ﴿ فَأُنَبِئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾: فأجازيكم حقَّ جزائكم. وفي ذكرِ المرجعِ والوعيدِ تحذيرٌ من متابعتهما على الشرك، وحثٌّ على الثباتِ والاستقامةِ في الدين. (النسفي).

10- ﴿ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ ﴾.
﴿ أوَ لَـيْسَ اللّهُ بأعْلَـمَ ﴾ - أيها القومُ - من كلِّ أحدٍ ﴿ بمَا فِي صُدُورِ العَالَمِينَ ﴾: جميعِ خلقه، القائلين آمنّا بالله وغيرِهم، فإذا أُوذِيَ في الله ارتدَّ عن دينِ الله، فكيف يخادَعُ مَن كان لا يخفَى علـيه خافـية، ولا يستترُ عنه سرًّا ولا علانـية. (الطبري).

11- ﴿ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ﴾.
﴿ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ﴾ بالإخلاص، ﴿ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ ﴾، سواءٌ كان كفرُهم بأذيَّةٍ أو لا. والمرادُ بالعلمِ المجازاة، أي: ليجزينَّهم بما لهم من الإيمانِ والنفاق. (روح المعاني).

16- ﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾.
أي: إذا فعلتُم ذلكَ حصلَ لكم الخيرُ في الدنيا والآخرة، واندفعَ عنكم الشرُّ في الدنيا والآخرة. (ابن كثير).

19- ﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾.
سهلٌ، كما كانَ يسيرًا علـيه إبداؤه. (الواضح).

20- ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾.
إنَّ اللهَ على إنشاءِ جميعِ خَلقهِ بعد إفنائه، كهيئتهِ قبلَ فنائه, وعلى غيرِ ذلكَ ممّا يشاءُ فعله، قادر، لا يُعجزهُ شيءٌ أراده. (الطبري).

22- ﴿ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾.
وما كانَ لكم أيها الناسُ مِن دونِ اللهِ مِن وليٍّ يَلي أمورَكم، ولا نصيرٍ ينصرُكم منهُ اللهُ إنْ أرادَ بكم سوءًا، ولا يمنعُكم منهُ إنْ أحلَّ بكم عقوبته. (الطبري).

23- ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.
﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـأَيَـٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِ ﴾ أي: جحدوها، وكفروا بالمعاد، ﴿ أُوْلَـٰئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِى ﴾ أي: لا نصيبَ لهم فيها، ﴿ وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أي: موجعٌ شديدٌ في الدنيا والآخرة. (ابن كثير).

25- ﴿ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ﴾.
أي: ومصيرُكم ومرجعُكم بعدَ عرَصاتِ القيامةِ إلى النار، وما لكم مِن ناصرٍ ينصرُكم، ولا منقذٍ يُنقذُكم مِن عذابِ الله. (ابن كثير).

26- ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾.
﴿ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ ﴾ أي: له العزَّةُ ولرسولهِ وللمؤمنين به، ﴿ الْحَكِيمُ ﴾ في أقوالهِ وأفعالهِ وأحكامهِ القدَريَّةِ والشرعيَّة. (ابن كثير).

30- ﴿ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ﴾.
﴿ ٱلْمُفْسِدِينَ ﴾ باتِّباعِ الفاحشةِ وسَنِّها فيمن بعدهم. وصفهم بذلك مبالغةً في استنزالِ العذاب، وإشعاراً بأنهم أحقّاءُ بأن يعجَّلَ لهم العذابُ. (البيضاوي).

33- ﴿ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ﴾.
سنُخلِّصُكَ وأهلَكَ مِن العذاب، إلاّ امرأتَكَ العجوزَ التي لم تؤمِنْ مِن بينِ أهلِك، فإنَّها مِن الباقينَ في العذاب. (الواضح).

35- ﴿ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آَيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾.
لقومٍ يتدبَّرونَ الآياتِ تدبُّرَ ذوي العقول. (البغوي).

36- ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ﴾.
أخاهم في النسب.

38- ﴿ وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ ﴾.
وأهلَكنا عادًا قومَ هُود، وكانوا كفَّارًا عُتاةً جبَّارين، يسكنونَ الأحقافَ، بين حضرموتَ وعُمَان، وأهلَكنا ثمودَ قومَ صالح، وكانوا بين الحجازِ والشَّام، ولهم آثارٌ معروفةٌ في "مدائنِ صالح" ببلادِ الحرمين، وكانوا أقوياء، أهلَ مدنيَّةٍ وثراء.. (الواضح).

39- ﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ﴾.
فـاستكبروا في الأرضِ عن التصديقِ بالبيِّناتِ مِن الآيات, وعن اتِّباعِ موسى صلواتُ اللهِ عليه. (الطبري).

40- ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ﴾.
أي: كانت عقوبتهُ بما يناسبه. (ابن كثير).

42- ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾.
﴿ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ﴾: الغالبُ الذي لا شريكَ له، ﴿ ٱلْحَكِيمُ ﴾ في تركِ المعاجلةِ بالعقوبة.
وفيه تجهيلٌ لهم، حيثُ عبدوا جماداً لا علمَ له ولا قدرة، وتركوا عبادةَ القادرِ القاهرِ على كلِّ شيء، الحكيمِ الذي لا يفعلُ كلَّ شيءٍ إلا بحكمةٍ وتدبير. (النسفي).

44- ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾.
﴿ إِنَّ فِى ذٰلِكَ ﴾: في خلقها، ﴿ لآيَةً ﴾: لدلالةً ﴿ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾ على قدرتهِ وتوحيده. (البغوي).

الجزء الحادي والعشرون
46- ﴿ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾.
يقولُ تعالَى ذكرهُ للمؤمنين به وبرسوله، الذين نهاهم أن يجادلوا أهلَ الكتابِ إلاَّ بالتي هي أحسن: إذا حدَّثكم أهلُ الكتابِ أيها القومُ عن كتبهم، وأخبروكم عنها بما يمكنُ ويجوزُ أن يكونوا فيه صادقـين، وأن يكونوا فيه كاذبين، ولم تعلَموا أمرَهم وحالَهم في ذلك، فقولوا لهم: ﴿ آمَّنَّا بِـالَّذِي أُنْزِلَ إلَـينا وأنْزِلَ إلَـيْكُمْ ﴾ مما في التوراةِ والإنجيل، ﴿ وَإلَهُنا وإلهُكُمْ وَاحِدٌ ﴾ يقول: ومعبودُنا ومعبودُكم واحد، ونحنُ له خاضعونَ متذلِّلونَ بـالطاعة، فيما أمرَنا ونهانا. (الطبري).

50- ﴿ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾.
أي: إنما بُعِثتُ نذيراً لكم بيِّنَ النذارة، فعليَّ أن أبلِّغَكم رسالةَ الله تعالى. (ابن كثير).

51- ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾.
تفسيرُ الآية: أوَلمْ يَكفِهم معجزةً هذا القرآنُ الذي أنزلناهُ عليك، وهو يُقرَأُ عليهم ويَعرفونَهُ جيِّدًا، وفيه من الإعجازِ والتحدِّي ما يكفي دليلاً أنَّهُ مِن عندِ الله، فلم يستطعْ أحدٌ أنْ يأتيَ بمثلهِ أو بآياتٍ مِن مِثلِه؟ وفي بقائهِ محفوظًا مِن غيرِ أنْ ينالَهُ تغييرٌ أو تبديل، وكونهِ مُتَحَدًّى به إلى آخِرِ الدَّهر، آيةٌ أُخرَى عظيمة، وهو نعمةٌ كبيرةٌ للنَّاس، وتذكرةٌ وعظةٌ لمن آمنَ واهتدَى به، ففيه بيانٌ للحقّ، ودحضٌ للباطل، وفيهِ أحداثٌ وعِبَر، وقَصَصٌ وتوجيهات، وأحكامٌ ووصايا، كلُّها لأجلِ مصلحةِ الإنسانِ وسعادتِه. (الواضح).

52- ﴿ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾.
وهو اللَّطيفُ العالِمُ بكلِّ ما في السَّماواتِ والأرض، فلا يَخفَى عليهِ شيء. والذين آمنوا بالأصنامِ وطاوَعوا الطَّواغيت، وكفروا باللهِ وهو خالقُهم ورازقُهم ومالِكُ أمرِهم، هم الخاسرونَ النادمون، الذينَ يُجزَونَ شرًّا على أعمالِهم السيِّئةِ يومَ القيامة. (الواضح).

58- ﴿ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾.
أي: لنسكنَّنهم منازلَ عاليةً في الجنة، تجري مِن تحتِها الأنهارُ على اختلافِ أصنافها، مِن ماءٍ وخمر، وعسلٍ ولبن، يَصرفونَها ويُجرونَها حيثُ شاؤوا، ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ أي: ماكثين فيها أبدًا، لا يبغونَ عنها حِوَلًا، ﴿ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾: نعمتْ هذه الغرفُ أجرًا على أعمالِ المؤمنين. (ابن كثير).

60- ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾.
﴿ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ﴾ لقولكم: نخشَى الفقرَ والعيلة، ﴿ ٱلْعَلِيمُ ﴾ بما في ضمائركم. (النسفي).

61- ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾.
لقالوا: هو الله. قلْ لهم: إذا كانَ الأمرُ كذلكَ فلماذا تعبدونَ غيرَهُ وتدَّعون أنَّهم آلهة؟! (الواضح).

62- ﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾.
اللهُ سبحانهُ هو الرَّازق، الذي يزيدُ في رزقِ عبادٍ لهُ ويجعلُهم أغنياء، ويضيِّقُ على آخرينَ فيكونونَ فقراء، واللهُ عالمٌ بكلِّ شيء، وعارفٌ بمن يَصلُحُ لهُ الغِنَى ومَن يَصلحُ لهُ الفقر. (الواضح).

63- ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾.
وإذا سألتَهم: مَن الذي أنزلَ المطرَ مِن السَّماء، فأحيا بهِ الأرضَ وقد كانتْ جرداءَ قاحلة، فأنبتَتِ الزَّرعَ والثَّمر، وجرَتْ بهِ الأنهار؟ لقالوا: اللهُ أنزلَ المطر. (الواضح).

64- ﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾.
﴿ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ﴾ حقيقةَ الدارَين لما اختاروا اللهوَ الفانيَ على الحيوانِ الباقي. (النسفي).

66- ﴿ لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾.
وهكذا يشركونَ باللهِ ليكونوا كافرينَ بما أنعَمنا عليهم مِن النجاة، ولِيَتمتَّعوا باجتماعِهم وتوادِّهم على عبادةِ الأصنام، فسوفَ يعلمونَ عاقبةَ ما يَفعلون، عندما يُحاسَبون، ويُؤمَرُ بهم إلى مآلِهمُ المعلوم. (الواضح في التفسير).

سورة الروم
5- ﴿ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾.
﴿ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ﴾ أي: في انتصارهِ وانتقامهِ من أعدائه، ﴿ ٱلرَّحِيمُ ﴾ بعبادهِ المؤمنين. (ابن كثير).

9- ﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾.
تفسيرُ الآية: أوَلم يَسيروا في الأرضِ ليَنظُروا في آثارِ المكذِّبينَ مِن قَبلِهم، ويَسألوا العلماءَ عن قِصَصِهم، ويَقرؤوا في الكتبِ عن مآلِهم، ويَعتبِروا مِن عاقبةِ أمرِهم وهلاكِهم؟ فقد كانوا أقوَى منهم أبدانًا، وحرَثوا الأرضَ للزراعةِ وقلَّبوا تُرابَها لاستخراجِ ما فيها مِن ماءٍ ومَعدِنٍ وغيرِه، واستَغلُّوها وعمَروها بالغرسِ والصِّناعاتِ والعِمارات، أكثرَ ممَّا عمَرها مُشرِكو مكَّة.
وقد جاءَتْهم رسلُهم مبشِّرينَ ومُنذِرين، ومؤيَّدينَ بمعجزاتٍ مِن عندِ ربِّهم، فكذَّبوهم وعاندوهم، وجحَدوا برسالاتِ ربِّهم، فأهلَكناهُم، وما ظلمَهمُ اللهُ بمعاقبتِهم، بل كانَ ذلكَ جزاءَ فسادِهم وجرائمِهم ومعاصيهم، وعنادِهم واستكبارِهم، فهم الذين ظَلموا أنفُسَهم بذلك. (الواضح).

12- ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ﴾.
المشركون. (النسفي).

15- ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ﴾.
فأمّا الذينَ آمنُوا باللهِ ورسولهِ وعملوا بما أمرَهم اللهُ به, وانتهَوا عمَّا نهاهُم عنه... (الطبري).

16- ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴾.
وأما الذينَ جحدوا توحيدَ الله, وكذَّبوا رسلَه, وأنكروا البعثَ بعد الممات، والنشورَ للدارِ الآخرة, فأولئكَ في عذابِ اللهِ مُحضَرون, وقد أحضرَهم اللهُ إيّاها, فجمعَهم فيها ليذوقوا العذابَ الذي كانوا في الدنـيا يكذِّبون. (الطبري).

21- ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾.
إنَّ في فعلهِ ذلكَ لعِبرًا وعِظاتٍ لقومٍ يتذكَّرونَ في حُجَجِ اللهِ وأدلَّته, فيعلمونَ أنه الإلهُ الذي لا يُعجِزهُ شيءٌ أراده, ولا يتعذَّرُ عليهِ فعلُ شيءٍ شاءَه. (الطبري).

23- ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾.
وفي ذلكَ أدلَّةٌ على قدرتهِ سبحانه، لمن شأنُهُ أنْ يَعيَ ما يَسمَع، ويَعتبِرَ ممَّا يرَى. (الواضح).

24- ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾.
﴿ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾: وينزِّلُ منَ السماءِ مطرًا. (الطبري)، ﴿ فَيُحْيِي ﴾ أي: بسببِ الماءِ ﴿ ٱلأَرْضَ ﴾، بأن يُخرجَ سبحانهُ به النباتَ ﴿ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾: يبسِها. ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾: يستعملونَ عقولَهم في استنباطِ أسبابِها، وكيفيةِ تكوُّنِها، ليَظهرَ لهم كمالُ قدرةِ الصانعِ جلَّ شأنهُ، وحكمتهُ سبحانه. (روح المعاني).

28- ﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾.
يقولُ تعالَى ذكره: كما بيَّنا لكم أيها القومُ حُجَجَنا في هذه الآياتِ مِن هذه السورة، على قدرتِنا على ما نشاء، مِن إنشاءِ ما نشاء, وإفناءِ ما نحبّ, وإعادةِ ما نريدُ إعادتَهُ بعدَ فنائه, ودلَلنا على أنه لا تصلحُ العبادةُ إلاّ للواحدِ القهّار, الذي بيدهِ ملكوتُ كلِّ شيء, كذلكَ نبيِّنُ حُجَجَنا في كلِّ حقّ، لقومٍ يعقلون, فيتدبَّرونَها إذا سمعوها, ويعتبرونَ فيتَّعظونَ بها. (الطبري).

30- ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾.
﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ أنَّ الدينَ الذي أمرتُكَ يا محمَّدُ به بقولي: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ﴾ هو الدينُ الـحقُّ دونَ سائرِ الأديانِ غيره. (الطبري).

31- ﴿ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾.
﴿ وَاتَّقُوهُ ﴾ أي: خافوهُ وراقبوه، ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾ وهي الطاعةُ العظيمة. (ابن كثير).

34- ﴿ لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾.
﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ عاقبةَ تمتعِكم. (البيضاوي).

37- ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾.
إنَّ فـي بَسْطهِ ذلكَ على مَن بَسَطَهُ علـيه, وقَدْرهِ علـى مَن قَدَرَهُ علـيه, ومخالفتهِ بـين مَن خالفَ بـينهُ من عبادهِ في الغنَى والفقر, لدلالةً واضحةً لمن صدَّق حُجَجَ اللهِ وأقرَّ بها إذا عاينَها ورآها. (الطبري).
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.29 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]