84- ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآَيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾
قال الله: أكذَّبتـم بحُجَجي وأدلَّتي ولم تعرفوها حقَّ معرفتِها.. (الطبري).
85- ﴿ وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ ﴾.
بسببِ ظلمهم، وهو التكذيبُ بآياتِ الله. (النسفي).
88- ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴾.
أي: هو عليمٌ بما يفعلُ عبادهُ مِن خيرٍ وشرّ، فيجازيهم عليه. (ابن كثير).
89- ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ ﴾.
ويؤمِّنهُ مِن فَزعِ الصيحةِ الكبرَى، وهي النفخُ في الصُّور. (الطبري).
90- ﴿ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾.
يقالُ لهم: هل تُجزَون أيها المشركون إلا ما كنتم تعملون، إذ كبَّكم الله لوجوهِكم في النار، وإلا جزاءَ ما كنتم تعملون في الدنـيا بما يسخطُ ربَّكم. (الطبري).
91- ﴿ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾.
أي: الموحِّدين المخلصين المنقادين لأمره، المطيعين له. (ابن كثير).
92- ﴿وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾.
فقلْ يا محمدُ لمن ضلَّ عن قصدِ السبـيـلِ وكذَّبك، ولـم يصدِّق بما جئتَ به من عندي، إنما أنا ممن يُنذِرُ قومَهُ عذابَ الله وسخطَهُ على معصيتِهم إيّاه، وقد أنذرتُكم ذلك معشرَ كفّـارِ قُريش، فإن قبلتُم وانتهيتُم عمّا يكرههُ الله منكم من الشركِ به فحظوظَ أنفسِكم تُصيبون، وإن رددتـُم وكذَّبتُم فعلى أنفسِكم جنيتُم، وقد بلَّغتُكم ما أُمِرتُ بإبلاغهِ إيّاكم، ونصحتُ لكم. (الطبري).
93- ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾.
﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾: وقلْ: الحمدُ للهِ الذي أنعمَ عليَّ بالنبوَّة، ووفَّقَني لتبليغِ كتابِه، وتأديةِ رسالتِه.
﴿ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾: تعرفونَها معرفةً تدلُّكم على الحقِّ والباطل، واللهُ غيرُ غافلٍ عن عملِ النَّاس، فهو شهيدٌ على كلِّ شَيء، وسيُجازي كلاًّ بما عَمِل، فاحذَروا، فقد بُلِّغتُم. (الواضح).
سورة القصص
2- ﴿ تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾.
قالَ في تفسيرها، في الآيةِ الأولَى من سورةِ يوسف:
﴿ الْكِتَابِ ﴾ القرآن، ووصفهُ بـ ﴿ الْمُبِينِ ﴾ قيل: من جهةِ أحكامهِ وحلالهِ وحرامه، وقيل: من جهةِ مواعظهِ وهداهُ ونوره، وقيل: من جهةِ بيانِ اللسانِ العربيِّ وجودته، إذ فيه ستةُ أحرفٍ لم تجتمعْ في لسان - رُويَ هذا القولُ عن معاذ بنِ جبل - ويحتملُ أن يكونَ مبيناً لنبوةِ محمدٍ بإعجازه. والصوابُ أنه (مُبِينٌ) بجميعِ هذه الوجوه.
3- ﴿ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾.
نذكرُ لكَ مِن خبرِ نبيِّ اللهِ موسَى بنِ عِمرانَ وفرعونَ المتكبِّر بالصِّدقِ والعدلِ كما حدَث. (الواضح).
4- ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾.
ويُبقي نِساءَهم أحياءً للسُّخرةِ والخدمة. (الواضح)، إنه كانَ ممَّن يُفسِدُ في الأرضِ بقتلهِ مَن لا يستحقُّ منه القتل، واستعبـادهِ مَن ليسَ له استعبادُه، وتجبُّرهِ في الأرضِ على أهلِها، وتكبُّرهِ على عبـادةِ ربِّه. (الطبري).
6- ﴿ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْض ﴾.
أرضِ مصرَ والشام. وأصلُ التمكينِ أن تجعلَ للشيءِ مكاناً يتمكنُ فيه، ثم استُعيرَ للتسليطِ وإِطلاقِ الأمن. (البيضاوي).
7- ﴿ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾.
إنّا رادُّو ولدكِ إليكِ للرضاعِ لتكوني أنتِ تُرضعيه، وباعثوهُ رسولاً إلى مَن تخافينَهُ عليه أنْ يقتله. وفعلَ اللهُ ذلكَ بها وبه. (الطبري).
8- ﴿ فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ﴾.
فألقَتْهُ في النَّهرِ كما أُمِرَت، فمرَّ بدارِ فرعون، فعثرَ عليهِ أهلهُ وأصحابهُ وأخذوه، ليكونَ لهم في المستقبلِ عدوًّا، وهمًّا وغمًّا. إنَّ فرعونَ المتكبِّر، ووزيرَهُ هامانَ الظالم، وجنودَهما أجمعين، كانوا عاصينَ آثمين، فعاقبَهمُ اللهُ على ذلك. (الواضح).
9- ﴿وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ﴾.
فشرعت امرأتهُ آسية بنتُ مزاحم تخاصمُ عنه، وتذبُّ دونه، وتحبِّبهُ إلى فرعون، فقالت: ﴿ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ﴾ فقالَ فرعون: أما لكِ فنعم، وأما لي فلا، فكان كذلك. وقوله: ﴿ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا ﴾ قد حصلَ لها ذلك، وهداها اللهُ به، وأسكنَها الجنَّةَ بسببه. وقولها: ﴿ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ﴾ أي: أرادتْ أنْ تتَّخذَهُ ولدًا وتتبنَّاه، وذلكَ أنه لم يكنْ لها ولدٌ منه. (ابن كثير، باختصار).
14- ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾.
كما جزينا موسى على طاعتهِ إيّانا، وإحسانهِ بصبرهِ على أمرنا، كذلكَ نَجزي كلَّ مَن أحسنَ مِن رسلِنا وعبـادِنا، فصبرَ علـى أمرِنا وأطاعنا، وانتهَى عمّا نهيناهُ عنه. (الطبري).
15- ﴿ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ﴾.
﴿ إنَّهُ عَدُوٌّ ﴾ يقول: إن الشيطانَ عدوٌّ لابنِ آدم، ﴿ مُضِلٌّ ﴾ له عن سبيلِ الرشاد، بتزيينهِ له القبيحَ من الأعمال، وتحسينهِ ذلك له، ﴿ مُبِـينٌ ﴾، يعني أنه يبينُ عداوتهُ لهم قديماً، وإضلالهُ إيّاهم. (الطبري).
16- ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾.
إن اللهَ هو الساترُ على المنيبين إليهِ مِن ذنوبهم على ذنوبهم، المتفضِّلُ عليهم بالعفوِ عنها، الرحيمُ للناسِ أن يعاقبَهم على ذنوبهم بعد ما تابوا منها. (الطبري).
20- ﴿ وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ﴾.
يا موسَى، إنَّ أصحابَ الرَّأي مِن قومِ فرعونَ يتشاورونَ في أمرِكَ بقصدِ قتلِك، فاخرجْ من مصرَ قبلَ أنْ يظفَروا بك، وأنا أنصَحُكَ بذلك، وأخافُ عليكَ منهم. (الواضح).
21- ﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾.
﴿ يَتَرَقَّبُ ﴾ أي: يتلفَّت، ﴿ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴾ أي: من فرعونَ ومَلَئه. (ابن كثير).
23- ﴿ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾.
تَصرِفَ الرعاةُ مواشيَهم عن الماء. (البيضاوي).
25- ﴿ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾.
قالتْ له: إنَّ أبي يطلبُ منكَ المجيءَ إليهِ ليُعطيَكَ أُجرةَ سَقيك. فمضَى إليه، وسردَ عليهِ ما جرَى له في مصر، وقتْلَهُ القبطيّ، فقالَ له: لا تَخف، لقد أنقذكَ اللهُ مِن قومِ فرعونَ الكافرينَ المعتدين. (الواضح).
27- ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾.
﴿ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ﴾ أي: لا أشاقُّكَ ولا أؤذيكَ ولا أُماريك. (ابن كثير)، ﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ قالَ عمر: يعني في حسنِ الصحبةِ والوفاءِ بما قلت. (البغوي).
29- ﴿ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴾.
تستدفئون بها. (البيضاوي).
31- ﴿ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ ﴾.
فنُوديَ موسى: يا موسى أقبِلْ إليَّ ولا تخفْ مِنَ الذي تهربُ منه. (الطبري).
32- ﴿ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾.
إلى فرعونَ وقومهِ مِن الكُبَراءِ والأتْباع، إنَّهم كانوا قومًا مخالفينَ للحقّ، خارجينَ عن طاعةِ الله. (الواضح).
33- ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ﴾.
قالَ موسَى مناجيًا ربَّه: يا ربّ، لقد قتلتُ واحدًا مِن قومِ فرعون، وأخافُ أنْ يقتلوني بهِ إذا قبضَ عليَّ فرعونُ ورجالُه. (الواضح).
34- ﴿ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ﴾.
وأرسِلْهُ معي إلى فرعون. (الواضح).
35- ﴿ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ﴾.
فلا يصلُ إلـيكما فرعونُ وقومهُ بسوء. (الطبري).
36- ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ﴾.
﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا ﴾: فلمّا جاءَ موسَى فرعونَ وملأهُ بأدلَّتِنا وحُجَجِنا بيِّناتٍ أنها حججٌ شاهدةٌ بحقيقة ما جاءَ به موسى من عند ربه..
﴿ وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا ﴾ الذي تدعونا إليه من عبـادةِ من تدعونا إلى عبـادتهِ ﴿ فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ﴾: في أسلافِنا وآبـائنا الأوَّلين الذين مضَوا قبلنا. (الطبري).
37- ﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾.
لا يفوزون بالهُدَى في الدنيا وحسنِ العاقبةِ في العُقبَى. (البيضاوي).
38- ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾.
وقالَ فرعونُ لأشرافِ قومهِ وسادتِهم: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ فتعبدوهُ وتصدِّقوا قولَ موسَى فيما جاءَكم به مِن أنَّ لكم وله ربًّا غيري ومعبودًا سواي.. (الطبري).
39- ﴿ وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ ﴾.
وطغَى فرعونُ وتجبَّرَ هو وجنودهُ في أرضِ مصرَ وأكثَروا فيها الفساد، بغيرِ أمرِ حقٍّ ولا نظَرِ إصلاح، فضلُّوا وكفروا، وظنُّوا أنَّهم لن يُبعَثوا بعدَ الموتِ للحسابِ والجزاء. (الواضح).
40- ﴿ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴾.
فانظرْ يا محمَّدُ بعينِ قلبِكَ كيفَ كانَ أمرُ هؤلاءِ الذين ظلموا أنفسَهم، فكفروا بربِّهم وردُّوا على رسولهِ نصيحته، ألم نُهلِكهم فنُوَرِّثْ ديارَهم وأموالَهم أولياءَنا، ونخوِّلهم ما كانَ لهم مِن جنّات وعيونٍ وكنوزٍ ومقامٍ كريـم، بعدَ أنْ كانوا مستضعَفـين، تُقَتَّلُ أبناؤهم، وتُستحيا نساؤهم، فإنّا كذلكَ بكَ وبمن آمنَ بكَ وصدَّقكَ فـاعلون، مخوِّلوكَ وإيّاهم ديارَ مَن كذَّبك، وردَّ عليكَ ما أتيتَهم به مِن الحقِّ وأموالِهم، ومُهلكوهم قتلاً بالسيف، سنَّةَ اللهِ في الذين خَـلَوا مِن قبل. (الطبري).
41- ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ ﴾.
يَدعونَ الناسَ إلى أعمالِ أهلِ النار، ﴿ وَيَوْمَ القِـيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ﴾ يقولُ جلَّ ثناؤه: ويومَ القيامةِ لا يَنصرُهم إذا عذَّبهم اللّهُ ناصرٌ، وقد كانوا في الدنيا يتناصرون، فاضمحلَّت تلك النصرةُ يومئذٍ. (الطبري).
42- ﴿ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ﴾.
وألزمنا فرعونَ وقومَهُ في هذه الدنيا خِزياً وغضباً منّا عليهم، فحتمنا لهم فيها بالهلاكِ والبوارِ والثناءِ السيّىء. (الطبري).
43- ﴿ وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾.
﴿ وَهُدًى ﴾ إلى الحقّ، ﴿ وَرَحْمَةً ﴾ أي: إرشاداً إلى العملِ الصالح. (ابن كثير).
44- ﴿ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ ﴾.
﴿ وَمَا كُنْتَ ﴾ يا محمدُ ﴿ بِجَانِبِ ﴾ الجبلِ ﴿ ٱلْغَرْبِىّ ﴾، وهو المكانُ الواقعُ في شقِّ الغرب، وهو الذي وقعَ فيه ميقاتُ موسى. (النسفي).
45- ﴿ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴾.
أي: وما كنتَ مقيماً في أهل مدينَ تتلو عليهم آياتنا حين أخبرتَ عن نبيِّها شعيب، وما قالَ لقومه، وما ردُّوا عليه، ﴿ وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴾ أي: ولكنْ نحن أوحينا إليكَ ذلك، وأرسلناكَ إلى الناسِ رسولاً. (ابن كثير).
46- ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾.
ليتذكَّروا خطأ ما هم عليه مُقيمون مِن كفرِهم بربِّهم، فيُنيبوا إلى الإقرارِ للهِ بالوحدانية، وإفرادهِ بـالعبـادةِ دونَ كلِّ ما سِواه مِن الآلهة. (الطبري).
47- ﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.
﴿ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلاۤ ﴾: هلاَّ ﴿ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتِّبِعَ ءايَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾، وجوابُ "لولا" محذوف، أي: لعاجلناهم بالعقوبة، يعني: لولا أنهم يحتجُّون بتركِ الإِرسالِ إليهم لعاجلناهم بالعقوبةِ بكفرهم. وقيل: معناه: لما بعثناكَ إليهم رسولاً، ولكن بعثناك إليهم لئلا يكونَ للناسِ على الله حجَّةٌ بعد الرسل. (البغوي).
48- ﴿ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ﴾.
وقالتِ اليهود: إنّا بكلِّ كتابٍ في الأرضِ، مِن توراةٍ وإنجيلٍ وزبورٍ وفرقان، كافرون. (الطبري).
49- ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾.
﴿ إِنْ كُنْتُـمْ صَادِقِـينَ ﴾ في زعمِكم أنَّ هذين الكتابـين سحران، وأنَّ الحقَّ في غيرهما. (الطبري).
50- ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾.
وليسَ هناكَ أضلُّ ممَّن تابعَ هواهُ ورغبتَهُ بغيرِ دليلٍ مِن اللهِ العليمِ الحكيم، واللهُ لا يَهدي مَن ظلمَ نفسَهُ فأعرضَ عن الدِّينِ الحقِّ واتَّبعَ هواه. (الواضح).
53- ﴿ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا ﴾.
يعني من عند ربِّنا نزل. (الطبري).
56- ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾.
بالمستعدِّين لذلك. (البيضاوي).
57- ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾.
ورزقًا رزقناهم مِن لدنّا، يعني: من عندنا، ﴿ وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَـمُونَ ﴾ يقولُ تعالى ذكره: ولكنَّ أكثرَ هؤلاءِ المشركين القائلين لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ إنْ نَتَّبِعِ الهُدَى مَعكَ نُتَـخَطَّفْ مِنْ أرْضِنا ﴾ لا يعلمون أنّا نحن الذين مكَّنا لهم حرَماً آمنًا، ورزقناهم فيه، وجعلنا الثمراتِ من كلِّ أرضٍ تُجبَى إليهم، فهم بجهلهم بمن فعلَ ذلك بهم يكفرون، لا يشكرون من أنعمَ علـيهم بذلك.. (الطبري).
58- ﴿ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾.
خربتْ من بعدهم، فلم يعمَّرْ منها إلاَّ أقلُّها، وأكثرُها خراب. ولم يكنْ لِما خرَّبنا مِن مساكنِهم منهم وارث، وعادتْ كما كانت قبلَ سُكناهم فيها، لا مالكَ لها إلاّ الله، الذي له ميراثُ السماواتِ والأرض. (الطبري، باختصار).
59- ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا ﴾.
قالَ مقاتل: يخبرهم الرسولُ أن العذابَ نازلٌ بهم إن لم يؤمنوا. (البغوي).
60- ﴿ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾.
﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ أن الباقيَ خيرٌ من الفاني؟ (النسفي).
61- ﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾.
وهل يستَوي مَن وعدناهُ الجنَّةَ والنَّعيمَ المقيمَ مِن المؤمنين، فهم مُدرِكونَهُ لا محالَة، ومَن متَّعناهُ في الدُّنيا بمالٍ فانٍ ونعيمٍ زائلٍ مِن الكافِرين، مع ما فيها منَ المنغِّصاتِ والهمومِ والأمراض؟ (الواضح).
68- ﴿ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾.
أي: مِن الأصنامِ والأنداد، التي لا تَخلقُ ولا تَختارُ شيئًا. (ابن كثير).
71- ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ﴾.
أفلا تُرْعُونَ ذلكَ سمعَكم، وتفكِّرونَ فيه فتتَّعظون، وتعلَمونَ أنَّ ربَّكم هو الذي يأتي بالليلِ ويذهبُ بالنهارِ إذا شاء، وإذا شاءَ أتَى بالنهارِ وذهبَ بالليل، فيُنعِمُ باختلافِهما كذلكَ علـيكم. (الطبري).
72- ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾.
أفلا ترونَ بأبصارِكم اختلافَ الليلِ والنهارِ عليكم، رحمةً مِن اللهِ لكم، وحجَّةً منه عليكم، فتعلَموا بذلكَ أنَّ العبادةَ لا تصلحُ إلاّ لمن أنعمَ عليكم بذلكَ دونَ غيره، ولـمَن له القُدرةُ التي خالفَ بها بـين ذلك. (الطبري).
74- ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾
أينَ هم شركائيَ الذينَ زعمتُم أنَّهم آلهة، وأشركتُموهُم معي في العبادة؟ (الواضح).
77- ﴿ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾.
﴿ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾: وأَحسِنْ بطاعةِ اللهِ كما أحسنَ إليكَ بنعمتِه، وأحسِنْ إلى خَلقهِ كما أحسنَ هو إليك.
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾: واللهُ لا يحبُّ مَن أفسدَ وعصَى، وأجرمَ وبغَى. (الواضح).
79- ﴿ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾.
قالَ الذين يريدون زُخرُفَ الدُّنيا وزينتَها: يا ليتَ لنا منَ الأموالِ والخدمِ والزِّينةِ مثلَما أُعطِيَ قارون، لا شكَّ أنَّهُ ذو حظٍّ وافرٍ وحياةٍ سعيدة! (الواضح).
81- ﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ﴾.
من المنتقمين من موسى، أو من الممتنعين من عذابِ الله. يقال: نصرَهُ من عدوِّهِ فانتصره، أي منعَهُ منه فامتنع. (النسفي).
82- ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾.
أي: ليس المالُ بدالٍّ على رضا الله عن صاحبه، فإن الله يعطي ويمنع، ويضيِّقُ ويوسِّع، ويخفضُ ويرفع، وله الحكمةُ التامةُ والحجةُ البالغة... ﴿ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ﴾ أي: لولا لطفُ اللهِ بنا وإحسانهُ إلينا لخسفَ بنا كما خسفَ به، لأنّا وَدِدْنا أنْ نكونَ مثله، ﴿ وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ يعنون أنه كان كافرًا، ولا يُفلحُ الكافرُ عندَ الله، لا في الدنيا ولا في الآخرة. (ابن كثير).
83- ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾.
والجنةُ للمتَّقـين، وهم الذين اتَّقَوا معاصيَ الله، وأدَّوا فرائضه. (الطبري).
85- ﴿ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾.
أي: قلْ لمن خالفكَ وكذَّبكَ يا محمدُ من قومِكَ من المشركين، ومن تبعَهم على كفرهم، قل: ربي أعلمُ بالمهتدي منكم ومني، وستعلمون لمن تكونُ له عاقبةُ الدار، ولمن تكونُ العاقبةُ والنصرةُ في الدنيا والآخرة. (ابن كثير).
87- ﴿ وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آَيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾.
وادْعُ إلى عبادةِ ربِّكَ وحدَهُ لا شريكَ له، ولا تكنْ مِن المشركين بمُظاهرَتِهم وإعانتِهم على ضلالِهم.
وظاهرُ الخطابِ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، والمرادُ تحذيرُ أمَّتِه. (الواضح في التفسير).
88- ﴿ وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾.
﴿ وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ ﴾ أي: لا تليقُ العبادةُ إلا له، ولا تنبغي الإلهيةُ إلا لعظمته. وقوله: ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ ﴾: إخبارٌ بأنهُ الدائمُ الباقي، الحيُّ القيُّوم، الذي تموتُ الخلائقُ ولا يموت، كما قال تعالَى: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ ﴾ [سورة الرحمن: 26، 27]، فعبَّرَ بالوجهِ عن الذات، وهكذا قولهُ ها هنا: ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ ﴾ أي: إلّا إيّاه. (ابن كثير).