الهدية في الاستدراك على تفسير ابن عطية (20)
أ. محمد خير رمضان يوسف
(سورة الفرقان، سورة الشعراء)
سورة الفرقان
5- ﴿ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾.
﴿ وَقَالُوۤاْ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾ يعني النضر بنَ الحارث، كان يقول: إنّ هذا القرآنَ ليسَ من الله، وإنما هو مما سطَّرَهُ الأولون، مثلُ حديثِ رُستم واسفنديار، ﴿ ٱكْتَتَبَهَا ﴾: انتسخها محمدٌ من جبر، ويسار، وعدَّاس. ومعنى "اكتتب" يعني طلبَ أن يُكتبَ له، لأنه كان لا يكتب، ﴿ فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ ﴾، يعني تُقرأ عليه ليحفظها لا ليكتبها، ﴿ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾: غدوةً وعشياً. (البغوي).
قالَ ابنُ كثير رحمَهُ الله: وهذا الكلامُ لسخافتهِ وكذبهِ وبُهتهِ منهم، يعلمُ كلُّ أحدٍ بطلانه، فإنه قد عُلِمَ بالتواترِ وبالضرورةِ أن محمداً رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لم يكنْ يعاني شيئاً من الكتابة، لا في أولِ عمرهِ ولا في آخره، وقد نشأ بين أظهرهم من أولِ مولدهِ إلى أن بعثَهُ الله نحواً من أربعينَ سنة، وهم يعرفون مدخلَهُ ومخرجَه، وصدقَهُ ونزاهته، وبرَّهُ وأمانته، وبُعدَهُ عن الكذبِ والفجورِ وسائرِ الأخلاقِ الرذيلة، حتى إنهم كانوا يسمُّونَهُ في صغرهِ وإلى أن بُعث: الأمين؛ لما يعلمون من صدقهِ وبرِّه، فلمَّا أكرمَهُ الله بما أكرمَهُ به، نصبوا له العداوة، ورموهُ بهذه الأقوال، التي يعلمُ كلُّ عاقلٍ براءتَهُ منها، وحاروا فيما يقذفونَهُ به، فتارةً من إفكهم يقولون: ساحر، وتارةً يقولون: شاعر، وتارةً يقولون: مجنون، وتارةً يقولون: كذّاب. وقالَ الله تعالى: ﴿ ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً ﴾ [سورة الفرقان: 9].
9- ﴿ ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً ﴾.
﴿ ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ ﴾: بيَّنوا ﴿ لَكَ ٱلأَمْثَالَ ﴾: الأشباه. أي: قالوا فيكَ تلك الأقوال، واخترعوا لكَ تلك الصفاتِ والأحوال، من المفتري، والمملَى عليه، والمسحور. (النسفي).
10- ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا ﴾.
تقدَّسَ الذي إنْ شاءَ جعلَ لكَ خيرًا ممَّا قالَ هؤلاءِ المشركونَ لكَ يا محمد، فجعلَ لكَ مكانَ ذلكَ بساتينَ تجري في أصولِ أشجارِها الأنهار، ويجعلْ لكَ بيوتًا مبنيَّة. وكانت قريشٌ ترَى البـيتَ مِن الحجارةِ قصرًا، كائنًا ما كان. (ينظر تفسير الطبري).
11- ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا ﴾.
﴿ بِالسَّاعَةِ ﴾: بالقيامة.
قالَ البيضاوي: ﴿ بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ ﴾ فقصرتْ أنظارُهم على الحطامِ الدنيوية، وظنوا أن الكرامةَ إنما هي بالمال، فطعنوا فيكَ لفقرك.
أو فلذلك كذَّبوك، لا لما تمحَّلوا من المطاعنِ الفاسدة.
أو فكيف يلتفتون إلى هذا الجوابِ ويصدِّقونك بما وعدَ الله لكَ في الآخرة.
أو فلا تعجبْ من تكذيبهم إيّاك، فإنه أعجبُ منه.
15- ﴿ قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا ﴾.
وجعلها لهم جزاءً ومصيراً على ما أطاعوهُ في الدنيا، وجعلَ مآلَهم إليها. (ابن كثير).
16- ﴿ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا ﴾.
﴿ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ﴾ أي: مِن الملاذّ، مِن مآكلَ ومشارب، وملابسَ ومساكن، ومراكبَ ومناظر، وغيرِ ذلكَ ممّا لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلبِ أحد. وهم في ذلكَ خالدون أبدًا دائمًا سرمدًا، بلا انقطاعٍ ولا زوالٍ ولا انقضاء، لا يبغونَ عنها حِوَلا. وهذا مِن وعدِ اللهِ الذي تفضَّلَ به عليهم، وأحسنَ به إليهم. (ابن كثير).
17- ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴾.
فيقولُ اللهُ للذين كانَ هؤلاءِ المشركون يعبدونهم مِن دونِ الله: أنتم أزَلتُموهم عن طريق الهُدَى ودعوتُموهم إلى الغيِّ والضلالةِ حتى تاهوا وهلكوا، أم عبـادي هم الذين ضلُّوا سبيلَ الرشدِ والحقِّ وسلكوا العطَب؟ (الطبري).
18- ﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ﴾.
﴿ قَالُواْ سُبْحَـٰنَكَ ﴾، نزَّهوا الله من أن يكونَ معه إله، ﴿ مَا كَانَ يَنبَغِى لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ ﴾، يعني: ما كان ينبغي لنا أن نواليَ أعداءك، بل أنت وليُّنا من دونهم. وقيل: ما كان لنا أن نأمرَهم بعبادتِنا ونحن نعبدُك. (البغوي).
19- ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾.
﴿ وَلَا نَصْرًا ﴾ ولا نصرَ أنفسِكم.
﴿ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ﴾: فُسِّرَ بالخلودِ في النار، وهو يليقُ بالشركِ دون الفاسق.. (النسفي).
الجزء التاسع عشر
28- ﴿ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴾.
صديقًا.
29- ﴿ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ﴾.
﴿ وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ ﴾: وهو كلُّ متمرِّدٍ عاتٍ من الإِنسِ والجنّ، وكلُّ من صدَّ عن سبيلِ الله فهو شيطان، ﴿ لِلإِنْسَـٰنِ خَذُولاً ﴾ أي: تاركاً، يتركهُ ويتبرأ منه عند نزولِ البلاءِ والعذاب. وحكمُ هذه الآيةِ عامٌّ في حقِّ كلِّ متحابَّين اجتمعا على معصيةِ الله. (البغوي).
31- ﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ﴾
وكفاكَ يا محمَّدُ بربِّكَ هاديًا يَهديكَ إلى الحقّ، ويُبصِّركَ الرشد، وناصرًا لكَ على أعدائك. يقول: فلا يهولنَّكَ أعداؤكَ مِن المشركين، فإني ناصرُكَ عليهم، فاصبرْ لأمري، وامضِ لتبليغِ رسالتي إلـيهم. (الطبري).
34- ﴿ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴾.
هم أسوأُ منزِلة، وأبعدُ طريقًا عن الحقّ. (الواضح في التفسير).
37- ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾.
وأعدَدنا لهم من الكافرينَ باللهِ في الآخرةِ عذابًا أليمًا، سوَى الذي حلَّ بهم مِن عاجلِ العذابِ في الدنـيا. (الطبري).
42- ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾.
يقولُ تعالى ذكرهُ مخبراً عن هؤلاءِ المشركين الذين كانوا يهزؤون برسولِ الله صلى الله عليه وسلم: إنهم يقولون إذا رأوه: قد كادَ هذا يضلُّنا عن آلهتنا التي نعبدها، فـيصدُّنا عن عبـادتها لولا صبرنا عليها، وثبوتنا على عبـادتها. ﴿ وَسَوْفَ يَعْلَـمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العذَابَ ﴾ يقولُ جلَّ ثناؤه: سيُبيَّنُ لهم حينَ يعاينونَ عذابَ اللهِ قد حلَّ بهم على عبـادتِهم الآلهة، مَن الراكبُ غيرَ طريقِ الهُدى، والسالكُ سبيلَ الردَى، أنتَ أو هم. (الطبري).
43- ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ﴾.
حفيظاً تمنعهُ عن الشركِ والمعاصي وحالهُ هذا؟ (البيضاوي).
وقد فسَّرَ المؤلفُ (الوكيل) في الآيةِ التالية.
48- ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾.
وهو الذي بعثَ الرِّياحَ لتبشِّرَ بنزولِ المطر، بعدَ تشكُّلِ السَّحاب. (الواضح).
49- ﴿ لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ﴾.
أي: أرضاً قد طالَ انتظارها للغيث، فهي هامدةٌ لا نباتَ فيها ولا شيء، فلمّا جاءها الحَيَا عاشت واكتست رباها أنواعَ الأزاهير والألوان، كما قال تعالى: ﴿ فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ﴾ [سورة فصلت: 39] الآية.
﴿ وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَـٰماً وَأَنَاسِىَّ كَثِيراً ﴾ أي: وليشربَ منه الحيوان، من أنعامٍ وأناسيّ محتاجين إليه غايةَ الحاجة، لشربهم وزروعهم وثمارهم؛ كما قال تعالى: ﴿ وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ ﴾ [سورة الشورى: 28] الآية، وقالَ تعالى: ﴿ فَٱنظُرْ إِلَىٰ ءَاثَـٰرِ رَحْمَةِ ٱللَّهِ كَيْفَ يُحْىِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ ﴾ [سورة الروم: 50]. (ابن كثير).
52- ﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾.
﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ ﴾: فلا تُطعِ الكافرينَ فيما يدعونكَ إليه مِن موافقتِهم ومداهنتِهم. (البغوي).
﴿ وَجَـٰهِدْهُمْ بِهِ ﴾ أي بالقرآن، كما أخرجَ ابنُ جرير وابن المنذر عن ابنِ عباس رضيَ الله تعالى عنهما، وذلك بتلاوةِ ما فيه من البراهينِ والقوارعِ والزواجرِ والمواعظ، وتذكيرِ أحوالِ الأممِ المكذِّبة، ﴿ جِهَاداً كَبيراً ﴾، فإن دعوةَ كلِّ العالمين على الوجهِ المذكورِ جهادٌ كبير، لا يُقادَرُ قدرهُ كمًّا وكيفًا. (روح المعاني).
54- ﴿ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ﴾
وربُّكَ يا محمدُ ذو قدرةٍ على خَلقِ ما يشاءُ مِن الخَلقِ، وتصريفِهم فيما شاءَ وأراد. (الطبري).
58- ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا ﴾.
﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ﴾: وتوكَّلْ يا محمَّدُ على الذي له الحياةُ الدائمةُ التي لا موتَ معها، فثِقْ به في أمرِ ربِّكَ وفوِّضْ إليه، واستسلِمْ له، واصبرْ على ما نابكَ فيه.
﴿ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا ﴾: وحسبُكَ بالحيِّ الذي لا يموتُ خابراً بذنوبِ خَلقه، فإنه لا يخفَى علـيه شيءٌ منها، وهو مُحصٍ جميعَها علـيهم، حتـى يجازيَهم بها يومَ القـيامة. (الطبري).
59- ﴿ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾.
اللهُ الذي خلقَ السَّماواتِ العظيمةَ وما فيها مِن شموسٍ وكواكبَ ومخلوقاتٍ لم نرَها، والأرضَ وما فيها مِن حيوانٍ ونباتٍ وجماد، في ستَّةِ أيَّام، ثمَّ استوَى على العرش، يدبِّرُ الأمرَ ويَقضي بين الخَلق.. (الواضح).
60- ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ﴾.
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ﴾ أي: إذا قالَ محمدٌ عليه الصلاةُ والسلامُ للمشركين: ﴿ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ ﴾: صلُّوا لله واخضعوا له.
﴿ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا ﴾: للذي تأمرنا بالسجودِ له، أو لأمرِكَ بالسجودِ يا محمدُ من غيرِ علمٍ منا به. (النسفي).
64- ﴿ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾:
﴿ سُجَّداً ﴾: على وجوههم، ﴿ وَقِيَـٰماً ﴾: على أقدامهم. (البغوي).
66- ﴿ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴾.
أي: بئسَ المنزلُ منظراً. (ابن كثير).
69- ﴿ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴾.
﴿ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ أي: يكرَّرُ عليه ويغلَّظ، ﴿ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴾ أي: حقيرًا ذليلاً. (ابن كثير).
70- ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾.
﴿ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ﴾: وصدَّقَ بما جاءَ به محمدٌ نبيُّ الله، وعملَ بما أمرَهُ اللهُ مِن الأعمال، وانتهَى عمّا نهاهُ اللهُ عنه.
﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾: وكان اللهُ ذا عفوٍ عن ذنوبِ مَن تابَ مِن عبـاده، وراجعَ طاعته، وذا رحمةٍ به أنْ يعاقبَهُ على ذنوبهِ بعدَ توبتهِ منها. (الطبري).
71- ﴿ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴾.
وعملَ بما أمرَهُ اللهُ فأطاعَه. (الطبري).
75- ﴿ أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴾.
فهؤلاءِ المتَّصفونَ بصفاتِ "عبادِ الرحمن"، ينالونَ جنَّةَ اللهِ الدَّائمة، وتبتدِرُهمُ الملائكةُ بالتحيَّةِ والسَّلامِ مِن كلِّ باب، مع التَّقديرِ والإكرام. (الواضح).
76- ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً ﴾.
ويُقيمونَ في الجنَّةِ على الدَّوام، لا يموتونَ فيها ولا يخرجونَ منها، وما أحسنَها وأجملَها موضِعًا، وما أطيبَها مَنزِلاً ومُقامًا. (الواضح).
سورة الشعراء
5- ﴿ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴾.
أي: كلما جاءهم كتابٌ من السماء، أعرضَ عنه أكثرُ الناس.. (ابن كثير).
6- ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾.
فقد كذَّبوا بالقرآنِ وما فيه من الحقّ، وسوفَ يأتيهم خبرُ ما كذَّبوا به، من العقوبةِ والعذاب. (الواضح).
8- ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾.
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾: إن في إنباتِ تلك الأصناف، أو في كلِّ واحد، ﴿ لَآيَةً ﴾ على أن مُنبِتَها تامُّ القدرةِ والحكمة، سابغُ النعمةِ والرحمة. (البيضاوي).
10- ﴿ وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾.
﴿ وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰ ﴾: واذكرْ يا محمدُ إذ نادَى ربُّكَ موسى حين رأى الشجرةَ والنار، ﴿ أَنِ ٱئْتَ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴾، يعني الذين ظلموا أنفسَهم بالكفرِ والمعصية، وظلموا بني إسرائيل باستعبادهم وسَومِهم سوءَ العذاب. (ابن كثير).
11- ﴿ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ ﴾.
ألا يتَّقونَ عقابَ اللهِ علـى كفرهم به؟ (الطبري).
12- ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ﴾.
قالَ موسَى لربِّه: رَبِّ إنِّي أخافُ مِن قومِ فرعونَ الذين أمرتَني أنْ آتيَهم أنْ يكذِّبوني بقيلي لهم إنكَ أرسلتَني إلـيهم. (الطبري).
13- ﴿ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ ﴾.
كأنه قال: أرسِلْ جبريلَ - عليه السلامُ - إلى هارونَ واجعلهُ نبيًّا. (روح المعاني).
16- ﴿ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾.
اذهبا إلى فرعونَ المتكبِّر، وقولا له: لقد بعثَنا اللهُ رسولَينِ إليكَ ندعوكَ إلى الهُدَى. (الواضح).
21- ﴿ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾.
ففررتُ منكم معشرَ الملأ مِن قومِ فرعونَ لمـّا خفتُكم أنْ تقتلوني، بقتليَ القتيلَ منكم، فوهبَ لي ربِّي نبوَّة، وألحقَني بعِدادِ مَن أرسلَهُ إلى خَلقه، مبلِّغًا عنه رسالتَهُ إليهم، بإرسالهِ إيّايَ إليكَ يا فرعون. (الطبري).
24- ﴿ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ﴾.
أي: خالقُ جميعِ ذلك، ومالكهُ والمتصرِّفُ فيه، وإلهه، لا شريكَ له، هو الذي خلقَ الأشياءَ كلَّها؛ العالمَ العلويَّ وما فيه من الكواكبِ الثوابتِ والسيَّارات النيِّرات، والعالمَ السفليَّ وما فيه من بحارٍ وقفارٍ وجبالٍ وأشجارٍ وحيواناتٍ ونباتٍ وثمار، وما بين ذلك من الهواءِ والطير، وما يحتوي عليه الجوّ، الجميعُ عبيدٌ له خاضعون ذليلون، ﴿ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ ﴾ أي: إنْ كانت لكم قلوبٌ موقنة، وأبصارٌ نافذة. (ابن كثير).
26- ﴿ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴾.
أي: خالقُكم وخالقُ آبائكم الأوَّلين، الذين كانوا قبلَ فرعونَ وزمانه. (ابن كثير).
27- ﴿ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾.
يتكلمُ بكلامٍ لا نعقلهُ ولا نعرفُ صحَّته. وكان عندهم أن من لا يعتقدُ ما يعتقدون ليس بعاقل! (البغوي).
28- ﴿ قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾.
أي: هو الذي جعلَ المشرقَ مشرقًا تطلعُ منه الكواكب، والمغربَ مغربًا تغربُ فيه الكواكب، ثوابتُها وسيّاراتُها، مع هذا النظامِ الذي سخَّرها فيه وقدَّرها، فإنْ كانَ هذا الذي يزعمُ أنه ربُّكم وإلهُكم صادقًا فليعكسِ الأمر، وليجعلِ المشرقَ مغربًا، والمغربَ مشرقًا.. (ابن كثير).
﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾: إنْ كانَ لكم عقولٌ تعقلونَ بها ما يُقالُ لكم، وتفهمونَ بها ما تسمعونَ ممَّا يُعينُ لكم. (الطبري).
30- ﴿ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ﴾.
أي: أتفعلُ ذلك ولو جئتُكَ بشيءٍ يبيِّنُ صدقَ دعواي؟ يعني المعجزة، فإنها الجامعةُ بين الدلالةِ على وجودِ الصانعِ وحكمته، والدلالةِ على صدقِ مدَّعَى نبوَّته. (البيضاوي).
31- ﴿ قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾.
قالَ له فرعون: فأتِ بالشيءِ المبينِ حقيقةَ ما تقول، فإنّا لن نسجنكَ حينئذٍ إن اتَّخذتَ إلهًا غيري ﴿ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾، يقول: إنْ كنتَ محقًّا فيما تقول، وصادقًا فيما تصفُ وتُـخبر. (الطبري).
33- ﴿ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ﴾.
أي: بياضُها يجتمعُ النظارةُ على النظرِ إليه؛ لخروجهِ عن العادة.. (روح المعاني).
34- ﴿ قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ﴾
قالَ المؤلفُ في الآيةِ (109) من سورةِ الأعراف ﴿ قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ﴾: الساحرُ كان عندهم في ذلك الزمنِ أعلَى المراتبِ وأعظمَ الرجال..
35- ﴿ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾؟
قالَ في الآيةِ (110) من سورةِ الأعراف ﴿ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾: يعنون بأنه يحكمُ فيكم بنقلِ رعيَّتِكم في بني إسرائيل، فيُفضي ذلك إلى خرابِ دياركم إذا ذهبَ الخدَمةُ والعمَرة، وأيضاً فلا محالةَ أنهم خافوا أن يقاتلهم، وجالت ظنونُهم كلَّ مجال.
وقالَ النقّاش: كانوا يأخذون من بني إسرائيلَ خرجاً كالجزية، فرأوا أن ملكَهم يذهبُ بزوالِ ذلك.
وقوله: ﴿ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾؟ الظاهرُ أنه من كلامِ الملأ بعضِهم إلى بعض، وقيل: هو من كلامِ فرعونَ لهم..
37- ﴿ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ﴾
وابعثْ في بلادِكَ وأمصارِ مصرَ حاشرين يَحشرون إليكَ كلَّ ﴿ سَحَّارٍ ﴾: عليمٍ بالسحر. (الطبري).
39- ﴿ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ﴾.
أي: اجتمِعوا. وهو استبطاءٌ لهم في الاجتماع، والمرادُ منه استعجالُهم. (النسفي).
41- ﴿ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ﴾.
فقامَ السحرةُ بين يدَي فرعونَ يطلبون منه الإحسانَ إليهم والتقربَ إليه إن غَلبوا، أي: هذا الذي جمعتَنا من أجله، فقالوا: ﴿ أَإِنَّ لَنَا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَـٰلِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ ﴾ أي: وأخَصُّ مما تطلبون أجعلُكم من المقرَّبين عندي وجلسائي. (ابن كثير).
يتبع