95- ﴿ وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ﴾.
كانوا ينكرون الموعدَ بالعذاب، ويضحكون منه، فقيلَ لهم: إن الله قادرٌ على إنجازِ ما وعدَ إنْ تأمَّلتم، فما وجهُ هذا الإنكار؟ (النسفي).
96- ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ﴾.
نحن أعلمُ بما يصفون اللهَ به، وينحَلُونَهُ من الأكاذيبِ والفِريةِ عليه، وبما يقولون فيكَ من السوء، ونحن مجازوهم علـى جميعِ ذلك، فلا يحزُنْكَ ما تسمعُ منهم مِن قبيحِ القول. (الطبري).
100- ﴿ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾.
﴿ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾: ... يقول: كي أعملَ صالحًا فيما تركتُ قبلَ اليومِ من العملِ فضيَّعتهُ وفرَّطتُ فـيه. (الطبري).
﴿ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾: يعني إلى يومِ يُبعَثون مِن قبورهم، وذلكَ يومُ القـيامة. (الطبري).
103- ﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴾.
فقد ضيَّعوا أنفُسَهم وخابوا وخسروا، وهم ماكثونَ في جهنَّمَ أبدًا. (الواضح).
105- ﴿ أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾.
وتزعمون أنها ليستْ من الله تعالى. (النسفي).
106- ﴿ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ﴾.
أي: قد قامتْ علينا الحجَّة، ولكنْ كنّا أشقَى مِن أنْ ننقادَ لها ونتَّبعَها، فضللنا عنها، ولم نُرزَقْها. (ابن كثير).
107- ﴿ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴾
اردُدْنا إلى الدارِ الدنيا، فإنْ عُدنا إلى ما سلفَ منّا فنحن ظالمونَ مستحقُّونَ للعقوبة. (ابن كثير).
109- ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾.
لقد كانَ جماعةٌ مِن عباديَ المؤمنينَ يوحِّدونَني، ويدعونَني لأَغفِرَ لهم، وأرحمَهم، واللهُ خيرُ مَن رَحِمَ وعفا. (الواضح).
110- ﴿ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ﴾.
أي: مِن صنيعِهم وعبادتِهم. (ابن كثير).
111- ﴿ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾.
أي: بسببِ صبرهم على أذيَّتِكم. استئنافٌ لبيانِ حُسنِ حالهم، وأنهم انتفعوا بما آذَوهم، وفيه إغاظةٌ لهم. (روح المعاني).
115- ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾.
أي: أفحسبتُم أنكم إلينا لا تُرجَعون في الآخرةِ للجزاء؟ (البغوي).
116- ﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴾.
أي: تقدَّسَ أنْ يخلقَ شيئًا عبثًا، فإنه الملكُ الحقُّ المنزَّهُ عن ذلك (ابن كثير)، لا معبودَ تنبغي له العبودةُ إلا اللهُ الـمَلِك الحقّ. (الطبري)، ﴿ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴾: فذكرَ العرشَ لأنه سقفُ جميعِ المخلوقات، ووصفَهُ بأنه "كريم"، أي: حسَنُ المنظر، بهيُّ الشكل، كما قالَ تعالى:
﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾ [سورة لقمان: 10]. (ابن كثير).
سورة النور
2- ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.
﴿ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴾: إنْ كنتُم تصدِّقون باللهِ ربِّكم وبالـيومِ الآخر، وأنكم فـيه مبعوثونَ لحشرِ القيامةِ وللثوابِ والعقاب، فإنَّ مَن كان بذلكَ مصدِّقًا فإنهُ لا يخالفُ اللهَ في أمرهِ ونهيه، خوفَ عقابهِ علـى معاصيه.
﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾: مِن أهلِ الإيـمانِ بـاللهِ ورسوله. (الطبري).
6- ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴾.
أوردَ المؤلفُ ألفاظَ اللعانِ عند تفسيرِ الآيةِ التاسعة.
10- ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ﴾
ذكرَ تعالى لطفَهُ بخلقه، ورأفتَهُ بهم، وشرعَهُ لهم الفرجَ والمخرجَ مِن شدَّةِ ما يكونُ فيه مِن الضيق، فقال تعالى: ﴿ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾ أي: لحرجتم، ولشقَّ عليكم كثيرٌ من أموركم، ﴿ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ ﴾ أي: على عباده، وإن كان ذلك بعد الحلفِ والأيمانِ المغلَّظة، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فيما يشرعهُ ويأمرُ به، وفيما ينهَى عنه. (ابن كثير).
14- ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾.
ولولا فضلُ اللهِ عليكم ورأفتهُ بكم في الدُّنيا والآخرة، بأنْ عفا عنكم وقَبِلَ توبتَكم لإيمانِكم، لأصابَكم بسببِ ما خضتُم فيهِ من حديثِ الإفكِ عذابٌ كبيرٌ لا ينقطِع. والخطابُ للخائضينَ فيه مِن غيرِ المنافقين. (الواضح).
17- ﴿ يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾.
أي: إنْ كنتم تؤمنون باللهِ وشرعه، وتعظِّمون رسولَهُ صلى الله عليه وسلم. فأمّا مَن كان متَّصفًا بالكفر، فذاكَ له حكمٌ آخر. (ابن كثير).
18- ﴿ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾.
ويفصِّلُ الله لكم حججَهُ عليكم بأمرهِ ونهيه، ليتبيَّنَ المطيعُ له منكم من العاصي، والله عليمٌ بكم وبأفعالكم، لا يخفَى عليه شيء، وهو مجازٍ المحسنَ منكم بإحسانه، والمسيءَ بإساءته، حكيمٌ في تدبيرِ خَلقه، وتكليفهِ ما كلَّفهم من الأعمال، وفرضَهُ ما فرضَ عليهم من الأفعال. (الطبري).
19- ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾.
وأنتم لا تعلمونَ ما يَعلمُه، فردُّوا إليهِ الأمورَ تَرشُدوا وتَنجوا. (الواضح).
فعاقِبوا في الدنيا على ما دلَّ عليه الظاهر، والله سبحانهُ يعاقبُ على ما في القلوبِ من حبِّ الإِشاعة. (البيضاوي).
20- ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾.
ولولا فضلُ اللهِ ونعمتهُ عليكم، ورحمتهُ بكم، لعجَّلَ بعقوبتِكم، ولكنَّهُ رحمَكم وتابَ عليكم. وهذا لغيرِ المنافقين. (الواضح).
21- ﴿ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾.
ومَن يَسلُكْ طرقَ الشيطان، فإنَّهُ يكونُ ساعيًا وآمِرًا بالأفعالِ القبيحةِ التي يُنكِرُها الشَّرع، لضررِها وآثارِها السيِّئة. (الواضح).
22- ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾.
﴿ أُولِي الْقُرْبَى ﴾: ذوي قرابتهم، فيصِلوا به أرحامَهم، كمِسْطَح، وهو ابنُ خالةِ أبي بكر.
﴿ وَالْمَسَاكِينَ ﴾: يقول: وذوي خَـلَّةِ الـحاجة، وكان مِسْطح منهم، لأنه كان فقـيراً محتاجا.
﴿ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾: وهم الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم في جهادِ أعداءِ الله، وكان مِسْطَحُ منهم؛ لأنه كان ممن هاجرَ من مكةَ إلى المدينة، وشهدَ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بدراً.
﴿ وَلْـيَعْفُوا ﴾: يقول: ولـيَعفُوا عمّا كان منهم إليهم من جُرم، وذلك كجرمِ مِسْطحَ إلى أبي بكرٍ فـي إشاعتهِ على ابنتهِ عائشةَ ما أشاعَ من الإفك.
﴿ وَلْـيَصْفَحُوا ﴾ يقول: ولْيَتركوا عقوبتَهم على ذلكَ بحرمانِهم ما كانوا يؤتونَهم قبلَ ذلك، ولكنْ لـيعودوا لهم إلى مثلِ الذي كانوا لهم عليه من الإفضالِ علـيهم.
﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ لذنوبِ مَن أطاعَهُ واتَّبعَ أمرَه، ﴿ رَحِيمٌ ﴾ بهم أنْ يعذِّبَهم مع اتِّباعِهم أمرَه وطاعتِهم إيّاه، على ما كان لهم مِن زلَّةٍ وهفوةٍ قد استغفروهُ منها، وتابوا إليه مِن فعلِها. (الطبري).
23- ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾
إنَّ الذين يَقذِفونَ العفيفاتِ البعيداتِ عن التُّهَم، المؤمناتِ، بالزِّنا، أُبعِدوا منَ الرَّحمة، فعُذِّبوا في الدُّنيا بالحدّ، وفي الآخرةِ بالنَّار، ولهم مع الَّلعنِ عذابٌ كبيرٌ هائل. (الواضح في التفسير).
25- ﴿ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ﴾.
يبيِّنُ لهم حقيقةَ ما كان يَعِدُهم في الدنيا. قالَ عبد الله بنُ عباسٍ رضيَ الله عنهما: وذلك أن عبد الله بنَ أُبيّ كان يشكُّ في الدين، فيَعلَمُ يومَ القيامةِ أن الله هو الحقُّ المبين. (البغوي).
28- ﴿ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾.
يعني: الرجوعُ أطهرُ وأصلحُ لكم. (البغوي).
29- ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ﴾
واللهُ يعلمُ ما تُظهِرونَ - أيها الناسُ - بألسنتِكم منَ الاستئذانِ إذا استأذنتُم على أهلِ البـيوتِ المسكونة، وما تُضمرونَهُ في صدورِكم عند فعلِكم ذلكَ ما الذي تقصدون به: أطاعةَ اللهِ والانتهاءَ إلى أمره، أم غيرَ ذلك؟ (الطبري).
30- ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾
﴿ ذَلِكَ أزْكَى لَهُمْ ﴾ يقول: فإنَّ غضَّها من النظرِ عمّا لا يحلُّ النظرُ إليه، وحفظَ الفرجِ عن أن يَظهرَ لأبصارِ الناظرين، أطهرُ لهم عند الله وأفضل. ﴿ إنَّ اللّهُ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾ يقول: إنَّ اللهَ ذو خبرةٍ بما تصنعونَ أيها الناسُ فيما أمرَكم به، مِن غضِّ أبصارِكم عمَّا أمرَكم بالغضِّ عنه، وحفظِ فروجِكم عن إظهارِها لمنْ نهاكم عن إظهارِها له. (الطبري).
31- ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾.
﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ﴾ يعني المقانع، يُعمَلُ لها صنفاتٌ ضارباتٌ على صدورهنَّ لتواريَ ما تحتها من صدرها وترائبها..
والخُمر جمعُ خِمار، وهو ما يُخمَرُ به، أي: يُغطَّى به الرأس، وهي التي تسمِّيها الناسُ المقانع.
قالَ سعيد بنُ جبير: ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ ﴾: وليشدُدن، ﴿ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ﴾ يعني: على النحرِ والصدر، فلا يُرى منه شيء.
﴿ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾... فإنَّ الفلاحَ كلَّ الفلاح، في فعلِ ما أمرَ اللهُ به ورسوله، وتركِ ما نهَيا عنه. واللهُ تعالَى هو المستعان. (ابن كثير، باختصار).
34- ﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴾.
يعني ما وعظَ به في تلك الآيات. وتخصيصُ المتقين لأنهم المنتفعون بها. (البيضاوي).
35- ﴿ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾.
أي: هو أعلمُ بمن يستحقُّ الهدايةَ ممَّن يستحقُّ الإضلال. (ابن كثير).
43- ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ ﴾.
﴿ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ﴾: وسطه.
﴿ فَيُصِيبُ بِهِ ﴾: يعني بالبرَد ﴿ مَنْ يَشَآءُ ﴾، فيهلكُ زروعَهُ وأمواله، ﴿ وَيَصْرِفُهُ عَمَّنْ يَشَآءُ ﴾، فلا يضرُّه. (البغوي).
44- ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾.
إنَّ في إنشاءِ اللهِ السحابَ، وإنزالهِ منه الودَقَ، ومن السماءِ البرَدَ، وفي تقليبهِ الليلَ والنهار، لعبرةً لمن اعتبرَ به، وعظةً لمن اتَّعظ به، ممَّن له فهمٌ وعقل؛ لأن ذلك يُنبىءُ ويدلُّ على أنَّ له مدبِّرًا ومصرِّفًـا ومقلِّبًا، لا يُشبِههُ شيء. (الطبري).
45- ﴿ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
يُحدِثُ اللهُ ما يشاءُ مِن الخَـلق، إنَّ اللهَ علـى إحداثِ ذلكَ وخَـلقهِ وخَـلقِ ما يشاءُ مِن الأشياءِ غيره، ذو قدرة، لا يتعذَّرُ علـيه شيءٌ أراد. (الطبري).
47- ﴿ وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴾.
أي: ليسوا بالمؤمنينَ المعهودينَ بالإخلاصِ والثباتِ عليه. (روح المعاني).
50- ﴿ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ﴾.
يعني: لا يخرجُ أمرُهم عن أن يكونَ في القلوبِ مرضٌ لازمٌ لها، أو قد عرضَ لها شكٌّ في الدين، أو يخافون أنْ يجورَ اللهُ ورسولهُ عليهم في الحكم. وأيًّا ما كان، فهو كفرٌ محض، والله عليمٌ بكلٍّ منهم، وما هو منطوٍ عليه من هذه الصفات. (ابن كثير).
51- ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾.
﴿ أَنْ يَقُولُواْ سَمِعْنَا ﴾ قولَهُ ﴿ وَأَطَعْنَا ﴾ أمرَهُ. (النسفي).
52- ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾.
﴿ وَمَنْ يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾: قالَ ابنُ عباس رضيَ الله عنهما: فيما ساءَهُ وسرَّه، ﴿ وَيَخْشَى ٱللَّهَ ﴾: على ما عملَ من الذنوب، ﴿ وَيَتَّقْهِ ﴾ فيما بعد، ﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ ﴾: الناجون. (البغوي).
53- ﴿ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾.
أي: هو خبيرٌ بكم وبمن يُطيعُ ممَّن يعصي، فالحلفُ وإظهارُ الطاعةِ - والباطنُ بخلافهِ - وإنْ راجَ على المخلوق، فالخالقُ تعالَى يعلمُ السرَّ وأخفَى، لا يروَّجُ عليه شيءٌ مِن التدليس، بل هو خبيرٌ بضمائرِ عباده، وإنْ أظهروا خلافَها. (ابن كثير).
54- ﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾.
﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾: وقلْ لهم: أطيعوا اللهَ واستجيبُوا لأمرِه، وأطيعوا رسولَهُ ولا تخالِفوه.
﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾: وإذا أطعتُم الرَّسولَ فقد اهتديتُم إلى الحقّ. وما على رسولِنا إلاّ أنْ يُبَلِّغَكم ما أوحِيَ إليه، في وضوحٍ وبيان، وقد فعَل، ولا سيطرةَ له على قلوبِكم. (الواضح).
55- ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ﴾.
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾ بـالله ورسولهِ ﴿ مِنْكُمْ ﴾ أيها الناس، ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ يقول: وأطاعوا الله ورسولَهُ فـيـما أمراهُ ونهياه.
﴿ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾: كما فعلَ مِن قبلهم ذلك ببني إسرائيل، إذ أهلكَ الـجبـابرةَ بـالشأم، وجعلَهم ملوكها وسكانها.
﴿ لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ﴾: لا يشركون في عبـادتِهم إيّايَ الأوثانَ والأصنامَ ولا شيئًا غيرَها، بل يُخـلصون ليَ العبادة، فـيُفردونها إليَّ دون كلِّ ما عُبِدَ مِن شيءٍ غيري. (الطبري).
56- ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾.
أي: لكي تُرحَموا، فإنها من مستجلبات الرحمة. (النسفي).
58- ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾.
كما بيَّنتُ لكم أيها الناسُ أحكامَ الاستئذانِ في هذه الآية، كذلكَ يبيِّنُ اللهُ لكم جميعَ أعلامهِ وأدلَّتهِ وشرائعَ دينه، واللهُ ذو علمٍ بما يُصلحُ عبادَه، حكيمٌ في تدبيرهِ إيّاهم، وغيرِ ذلكَ مِن أموره. (الطبري).
59- ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾.
﴿ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِ ﴾: دلالاته، وقيل: أحكامه، ﴿ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ ﴾ بأمورِ خلقه، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ بما دبَّرَ لهم. (البغوي).
64- ﴿ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾.
ويوم يَرجعُ إلى الله الذين يخالفون عن أمره ﴿ فـيُنَبِّئُهُم ﴾، يقول: فـيخبرهم حينئذٍ ﴿ بِـمَا عَمِلُوا ﴾ في الدنـيا، ثم يجازيهم على ما أسلفوا فـيها، من خلافهم علـى ربهم. ﴿ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِـيـمٌ ﴾ يقول: واللهُ ذو علمٍ بكلٍّ شيءٍ عملتموهُ أنتم وهم وغيركم، وغيرِ ذلكَ مِن الأمور، لا يخفَى عليه شيء، بل هو محيطٌ بذلكَ كله، وهو مُوفٍ كلَّ عاملٍ منكم أجرَ عملهِ يومَ تُرجَعونَ إلـيه. (الطبري).