الهدية في الاستدراك على تفسير ابن عطية (18)
أ. محمد خير رمضان يوسف
(سورة الأنبياء، سورة الحج)
سورة الأنبياء
3- ﴿ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾.
﴿ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ﴾: ما يستمعُ هؤلاءِ القومُ - الذين وصفَ صفتَهم - هذا القرآنَ إلا وهم يلعبون، غافلةً عنه قلوبُهم، لا يتدبَّرون حِكَمَهُ، ولا يتفكَّرون فيما أودعَهُ اللهُ منَ الحُجَجِ علـيهم.
﴿ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾: هؤلاء الناسُ الذين اقتربتِ الساعةُ منهم وهم في غفلةٍ معرضون. (الطبري).
4- ﴿ قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾.
﴿ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ﴾ لأقوالهم، ﴿ ٱلْعَلِيمُ ﴾ بما في ضمائرهم. (النسفي).
13- ﴿ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾.
﴿ إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ﴾ فسَّرَهُ في الآية (15)، بقوله: الإتراف: التنعيم.
﴿ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ فسَّرَهُ في الآية (16)، فقال: قالَ بعضُ الناس: ﴿ تُسْأَلُونَ ﴾ معناهُ تفهمون وتفقهون. قال: وهذا تفسيرٌ لا يعطيهِ اللفظ. وقالت فرقة: ﴿ تُسْأَلُونَ ﴾ معناهُ شيئاً من أموالكم وعرَضِ دنياكم، على وجهِ الهزء.
14- ﴿ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾.
﴿ قَالُواْ ﴾ لما يئسوا من الخلاصِ بالهرب، وأيقنوا استيلاءَ العذاب: ﴿ يَا وَيْلَنَا ﴾: يا هلاكنا، ﴿ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ ﴾ بآياتِ الله تعالى، مستوجبين للعذاب. وهذا اعترافٌ منهم بالظلم، واستتباعهِ للعذاب، وندمٌ عليه حين لا ينفعُهم ذلك. (روح المعاني).
17- ﴿ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾.
أي: من عندنا، من الحورِ العِين، لا من عندكم من أهلِ الأرض. (البغوي، ابن كثير).
من جهةِ قدرتنا. (البيضاوي).
22- ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾.
الوصفُ بربِّ العرشِ لتأكيدِ التنزُّه، مع ما في ذلك من تربيةِ المهابة. (روح المعاني).
25- ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾.
فأخـلِصوا ليَ العبـادة، وأفرِدوا ليَ الألوهة. (الطبري).
32- ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ﴾.
غيرُ متفكرين. (البيضاوي).
33- ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾.
﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴾ أي: هذا في ظلامهِ وسكونه، وهذا بضيائهِ وأُنسه، يطولُ هذا تارةً ثم يقصرُ أخرى، وعكسهُ الآخر. ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾ هذه لها نورٌ يخصُّها، وفلَكٌ بذاته، وزمانٌ على حِدَة، وحركةٌ وسيرٌ خاصّ، وهذا بنورٍ خاصٍّ آخر، وفلَكٍ آخر، وسيرٍ آخر، وتقديرٍ آخر. (ابن كثير).
37- ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴾.
فلا تستعجلوا ربَّكم... (الطبري).
39- ﴿ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾.
يُمنَعون من العذاب. (البغوي).
40- ﴿ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾.
﴿ فَتَبْهَتُهُمْ ﴾ أي: تذعرهم، فيستسلمون لها حائرين، لا يدرون ما يصنعون، ﴿ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا ﴾ أي: ليسَ لهم حيلةٌ في ذلك. (ابن كثير).
42- ﴿ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ﴾.
المعنى أنه تعالى مع إنعامهِ عليهم ليلاً ونهاراً بالحفظِ والحراسة، فهم عن ذكرِ ربهم - الذي هو الدلائلُ العقليةُ والنقليةُ ولطائفُ القرآنِ – معرضون، فلا يتأمَّلون في شيءٍ منها ليعرفوا أنه لا كالىءَ لهم سواه، و[لا] يَتركون عبادةَ الأصنامِ التي لا حظَّ لها في حفظهم ولا في الإنعام عليهم. (التفسير الكبير للفخر). [الكالئ: الحافظ].
44- ﴿ بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ﴾.
في الدنيا، أي: أمهلناهم. وقيل: أعطيناهم النعمة. (البغوي).
47- ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾.
فلا يظلمُ الله نفسًا ممن وردَ عليه منهم شيئاً، بأن يعاقبَهُ بذنبٍ لم يعمله، أو يبخسَهُ ثوابَ عملٍ عمله، وطاعةٍ أطاعَهُ بها، ولكن يجازي المحسنَ بإحسانه، ولا يعاقبُ مسيئاً إلا بإساءته، وإنْ كانَ الذي له مِن عملِ الحسناتِ أو عليه مِن السيِّئاتِ وزنُ حبَّةٍ مِن خردَل، جئنا بها فأحضرناها إيَّاه. وحسبُ مَن شهدَ ذلكَ الموقفَ بنا حاسبـين؛ لأنه لا أحدَ أعلمُ بأعمالهم وما سلفَ فـي الدُّنا من صالحٍ أو سيىِّءٍ منّا. (الطبري، باختصار).
والخَرْدَلُ نباتٌ عشبيّ، تُستَعملُ بزورهُ في الطبّ، ويُضرَبُ بها المثَلُ في الصِّغَر. (ينظر المعجم الوسيط).
48- ﴿ وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ ﴾.
وتذكيرًا لمن اتَّقَى اللهَ بطاعتهِ وأداءِ فرائضهِ واجتنابِ معاصيه. ذكَّرَهمْ بما آتَى موسى وهارونَ من التوراة. (الطبري).
53- ﴿ قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ ﴾.
لم يكنْ لهم حجةٌ سوى صنيعِ آبائهم الضلّال. (ابن كثير).
54- ﴿ قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾.
أي: الكلامُ مع آبائكم الذين احتججتُم بصنيعهم كالكلامِ معكم، فأنتم وهم في ضلالٍ على غيرِ الطريقِ المستقيم. (ابن كثير).
55- ﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ﴾.
يعنون أجادٌّ أنت فيما تقولُ أم أنت من اللاعبين؟ (البغوي).
56- ﴿ قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾.
أي: ربُّكم الذي لا إلهَ غيره، هو الذي خلقَ السماواتِ والأرض، وما حوَتْ مِن المخلوقاتِ الذي ابتدأ خلقَهنَ، وهو الخالقُ لجميعِ الأشياء، ﴿ وَأَنَاْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ ﴾ أي: وأنا أشهدُ أنه لا إلهَ غيرُه، ولا ربَّ سواه. (ابن كثير).
57- ﴿ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ﴾.
لأكسرنَّها، بعد ذهابِكم عنها إلى عيدكم. (النسفي).
59- ﴿ قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾.
يعني من المجرمين. (البغوي).
67- ﴿ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾.
قُبحًا لكم وللآلهةِ التي تَعبدونَ مِن دونِ الله، أفلا تعقلون قبحَ ما تفعلون من عبادتكم ما لا يضرُّ ولا ينفعُ فتتركوا عبادته، وتعبدوا الله الذي فطرَ السماواتِ والأرض، والذي بيدهِ النفعُ والضرّ؟ (الطبري).
71- ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴾.
وأمرناهُم أنْ يَقصِدوا بلادَ الشَّامِ المباركة، ففيها بُعِثَ أكثرُ الأنبياء، وانتشرتْ شرائعُهم في العالَم. (الواضح).
72- ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ ﴾.
أي: الجميعَ أهلَ خيرٍ وصلاح. (ابن كثير).
73- ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ﴾.
وجعلناهُم أئمَّةً يُقتدَى بهم، يَهدونَ الأممَ إلى الحقِّ والعدلِ كما أمرناهُم وعلَّمناهُم، وأوحَينا إليهم أنْ يَعمَلوا بالشَّرائعِ المـُنزَلَةِ عليهم، ففيها الخيرُ والفلاح، والبِرُّ والصَّلاح، مِن حقوقِ اللهِ وحقوقِ العباد، وأمرناهُم بالمواظبةِ على الصَّلاة، وإعطاءِ الزَّكاةِ للفقراءِ والمساكين. (الواضح في التفسير).
74- ﴿ وَلُوطًا آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ﴾.
﴿ وَعِلْمًا ﴾: وآتـيناهُ أيضًا علمًا بأمرِ دينه، وما يجبُ علـيه للهِ مِن فرائضه.
﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ﴾: مخالفين أمرَ الله، خارجينَ عن طاعتهِ وما يَرضَى مِن العمل. (الطبري).
75- ﴿ وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾.
وأدخلنا لوطًا في رحمتِنا بإنجائنا إيَّاهُ ممَّا أحلَلنا بقومهِ من العذابِ والبلاءِ وإنقاذنا إيَّاهُ منه. إنَّ لوطًا مِن الذين كانوا يعملونَ بطاعتِنا وينتَهونَ إلى أمرِنا ونهينا، ولا يعصونَنا. (الطبري).
77- ﴿ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾.
وحمَيناهُ ومنَعناهُ مِن هؤلاءِ الذين كذَّبوا بآياتِنا ومعجزاتِنا، إنَّهم كانوا قومًا سيِّئينَ مُنهمِكينَ في الفواحش، مُلازمينَ للكفر، فأهلَكناهُم جميعًا بالطُّوفان. (الواضح في التفسير).
78- ﴿ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾.
لا يخفَى علينا منه شيء، ولا يغيبُ عنا علمه. (الطبري).
80- ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾.
أي: نعمَ الله عليكم، لما ألهمَ به عبدَهُ داود، فعلَّمَهُ ذلك من أجلكم. (ابن كثير).
81- ﴿ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ﴾.
وكنَّا بكلِّ شيءٍ علَّمناهُ عالِـمينَ بصحَّةِ التدبيرِ فيه، أي: عَلِمنا أنَّ ما يُعطَى سليمانُ مِن تسخيرِ الريحِ وغيره، يدعوهُ إلى الخضوعِ لربِّهِ عزَّ وجلَّ. (البغوي).
85- ﴿ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾.
وكلُّ هؤلاءِ كانوا ثابتينَ على إيمانِهم وعهودِهم معَ الله، أقوياءَ في عزائمِهم، صابرينَ على تكاليفِ الدَّعوةِ والتَّبليغ. (الواضح في التفسير).
86- ﴿ وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾.
وأدخَـلنا إسماعيلَ وإدريسَ وذا الكفلِ فـي رحمتِنا، إنهم مـمَّن صلح، فأطاعَ اللهَ وعملَ بـما أمره. (الطبري، باختصار).
88- ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾.
أي: إذا كانوا في الشدائدِ ودَعَونا منيبين إلينا، ولا سيَّما إذا دعَوا بهذا الدعاءِ في حالِ البلاء، فقد جاءَ الترغيبُ في الدعاءِ بها عن سيدِ الأنبياء... (ابن كثير).
89- ﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾.
﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ ﴾: دعا ربَّه، ﴿ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا ﴾: وحيدًا لا ولدَ لي، وارزقني وارثًا، ﴿ وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾: ثناءٌ على اللهِ بأنهُ الباقي بعدَ فناءِ الخَلق، وأنهُ أفضلُ مَن بقيَ حيًّا. (البغوي).
90- ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ﴾.
﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى ﴾: فاستجبنا لزكريا دعاءه، ووهبنا له يحيى ولدًا ووارثُا يرثه. (الطبري).
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ﴾ أي: في عملِ القرُباتِ وفعلِ الطاعات. (ابن كثير).
93- ﴿ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ﴾.
أي: يومَ القيامة، فيُجازَى كلٌّ بحسبِ عمله، إنْ خيرًا فخير، وإنْ شرًّا فشرّ. (ابن كثير).
94- ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ﴾.
أي: يُكتَبُ جميعُ عمله، فلا يَضيعُ عليه منه شيء. (ابن كثير).
98- ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾.
أنتم عليها - أيها الناسُ - أو إليها ﴿وَارِدُونَ﴾، يقول: داخلون. (الطبري).
99- ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
أي: العابدون ومعبوداتهم، كلُّهم فيها خالدون. (ابن كثير).
102- ﴿ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ﴾.
وهم فيما تشتهيهِ نفوسُهم مِن نعيمِها ولذَّاتِها ماكثون فيها، لا يخافونَ زوالاً عنها ولا انتقالاً عنها. (الطبري).
106- ﴿ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ ﴾.
لمنفعةً وكفاية. (ابن كثير).
108- ﴿ قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾.
قلُ يا محمَّد: ما يوحي إليَّ ربِّي إلا أنَّهُ لا إلهَ لكم يجوزُ أنْ يُعبَدَ إلا إلهٌ واحد، لا تصلحُ العبـادةُ إلا له، ولا ينبغي ذلكَ لغيره، يقول: فهل أنتم مذعنون له أيها المشركون العابدون الأوثانَ والأصنامَ بالخضوعِ لذلك، ومتبرِّؤون من عبادةِ ما دونهُ من آلهتكم؟ (الطبري).
109- ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آَذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ ﴾.
أي: تركوا ما دعوتَهم إليه. (ابن كثير).
يتبع