عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 12-11-2020, 10:33 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,230
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الهدية في الاستدراك على تفسير ابن عطية



39- ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
يقولُ تعالى ذكرهُ للمؤمنين به من أصحابِ رسوله، متوعِّدَهم على تركِ النفرِ إلى عدوِّهم من الروم: إنْ لم تَنفروا أيها المؤمنون إلى مَن استنفركم رسولُ الله... (الطبري).

40- ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾: وكلمةُ اللهِ في الحقّ، والتوحيد، هي العُليا، لا تَنْزِل، ولا يَعلُو عليها شَيء، فالحقُّ لا يتغيَّر، والصَّحيحُ لا يكونُ باطلاً. (الواضح).
﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ أي: في انتقامهِ وانتصاره، منيعُ الجناب، لا يُضامُ مَن لاذَ ببابه، واحتمَى بالتمسُّكِ بخطابه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أقوالهِ وأفعاله. (ابن كثير).

41- ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخيرَ علمتُمْ أنه خير، أو إنْ كنتم تعلمون أنه خير - إذ إخبارُ الله تعالى به صدقٌ - فبادروا إليه. (البيضاوي).

42- ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.
وسيحلفُ لكَ يا محمَّدُ - هؤلاءِ المستأذنوكَ في تركِ الخروجِ معكَ، اعتذارًا منهم إليكَ بالباطل, لتقبلَ منهم عذرَهم, وتأذنَ لهم في التخلُّفِ عنكَ - باللهِ كاذبين: لو أطقنا الخروجَ معكم بوجودِ السعةِ والمراكبِ والظهورِ وما لا بدَّ للمسافرِ والغازي منه, وصحةِ البدنِ والقُوى، لخرجنا معكم إلى عدوِّكم. (الطبري).

47- ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾.
يريدون أن يفتنوكم بإيقاعِ الخلافِ فيما بينكم، أو الرعبِ في قلوبكم. (البيضاوي).

48- ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ
حتَّى جاءَ نصرُ الله، وغَلَبَ دينُه، وعَلا شرعُه، على رَغمِ أنوفِهم، وهم كارِهونَ لذلك، مُبغِضونَ له. (الواضح).

50- ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾.
... ويُدبِروا وهم مسرورونَ بما نالكَ من المصيبة. (تفسير البغوي).

51- ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
ناصرنا ومتولي أمورنا. (البيضاوي).

52- ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾.
... فانتظروا إنّا معكم منتظرونَ ما اللهُ فاعلٌ بنا, وما إليه صائرٌ أمرُ كلِّ فريقٍ منّا ومنكم. (تفسير الطبري).

53- ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾.
قال الطبري: خارجينَ عن الإيمانِ بربِّكم.
وقال الآلوسي في (روح المعاني): تعليلٌ لردِّ إنفاقهم. والمرادُ بالفسق: العتوُّ والتمرُّد...

54- ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾.
متثاقلون؛ لأنهم لا يرجون على أدائها ثواباً، ولا يخافون على تركها عقاباً.
فإن قيل: كيف [ذمَّ] الكسلَ في الصلاةِ ولا صلاةَ لهم أصلاً؟
قيل: الذمُّ واقعٌ على الكفرِ الذي يبعثُ على الكسل، فإن الكفرَ مُكسل، والإيمانُ منشط. (البغوي).

63- ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾.
﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ في الآخرة, ﴿خَالِدًا فِيهَا﴾ يقول: لابثًا فيها, مُقيمًا إلى غيرِ نهاية، ﴿ذلكَ الخِزْيُ العَظِيمُ﴾ يقول: فلبثهُ في نارِ جهنمَ وخلودهُ فيها هو الهوانُ والذلُّ العظيم. (الطبري).

64- ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾.
﴿تُنَبّئُهُمْ﴾ أي: المنافقين ﴿بِمَا فِي قُلُوبِهِم﴾ من الأسرارِ الخفية، فضلاً عما كانوا يُظهرونَهُ فيما بينهم خاصةً من أقاويلِ الكفرِ والنفاق.
والمرادُ أنها تذيعُ ما كانوا يُخفونَهُ من أسرارهم، فينتشرُ فيما بين الناس، فيسمعونها من أفواهِ الرجالِ مذاعة، فكأنها تخبرهم بها، وإلا فما في قلوبهم معلومٌ لهم، والمحذورُ عندهم إطلاعُ المؤمنين عليه لهم...
﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ المراد: نافِقَوا، لأنَّ المنافقَ مستَهزِئ. (روح المعاني).
﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾ أي: إن اللهَ سيُنزِلُ على رسولهِ ما يَفضحُكم به، ويبيِّنُ له أمرَكم. (ابن كثير).

65- ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾.
قُلْ لهم أيُّها النبيّ: أبالله، وآياتِ كتابِه، ورسولِه، كنتُم تستَهزِئونَ وتتهكَّمون؟ (الواضح في التفسير).

67- ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾.
أي: شهادةُ أن لا إله إلا الله، والإقرارُ بما أنزلَ الله تعالى. (روح المعاني).

69- ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾.
وكانوا أكثرَ منكم قوَّةً وبطشاً، وأكثرَ أموالاً ومتاعاً وذرِّية. (الواضح).

70- ﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
وما كانَ اللهُ لِيَظلِمَهم بإهلاكهِ إيّاهم، ولكنَّهم همُ الذين ظلَموا أنفسَهم عندما عرَّضوها للعقاب، بتكذيبِهمُ الرسُل، واستكبارِهم عن قبوِل الحقّ، وردِّهمُ المعجزات، واستهزائهم بآياتِ اللهِ وعبادهِ المؤمنينَ مِن أتباعِ الرسُل. (الواضح).

71- ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
أي: عزيز، مَن أطاعَهُ أعزَّه، فإنَّ العزَّةَ للهِ ولرسولهِ وللمؤمنين، ﴿حَكِيمٌ﴾ في قسمتهِ هذه الصفاتِ لهؤلاء، وتخصيصهِ المنافقين بصفاتِهم المتقدِّمة، فإن له الحكمةَ في جميعِ ما يفعله، تباركَ وتعالى. (ابن كثير).

72- ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
هذه الأشياءُ التي وعدتُ المؤمنين والمؤمناتِ ﴿هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، يقول: هو الظفرُ العظيمُ والنجاءُ الجسيم، لأنهم ظفروا بكرامةِ الأبد، ونجوا من الهوانِ في السفر، فهو الفوزُ العظيمُ الذي لا شيءَ أعظمُ منه. (الطبري).

73- ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
وبئسَ المكانُ الذي يُصارُ إليه جهنَّمُ. (الطبري).

74- ﴿وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.
أي: وليسَ لهم أحدٌ يُسعِدهم ولا يُنجِدهم، ولا يحصِّلُ لهم خيرًا، ولا يدفعُ عنهم شرًّا. (ابن كثير).

78- ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾.
أي: يعلمُ كلَّ غيبٍ وشهادة، وكلَّ سرٍّ ونجوى، ويعلمُ ما ظهرَ وما بطن. (ابن كثير).

80- ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
هذا الفعلُ مِن اللهِ بهم, وهو تركُ عفوهِ لهم عن ذنوبهم, مِن أجلِ أنهم جحدوا توحيدَ الله ورسالةَ رسوله. (تفسير الطبري).

81- ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
وكرهَ هؤلاءِ المخلَّفون أن يغزوا الكفارَ بأموالهم وأنفسهم في سبيلِ الله، يعني: في دينِ الله، الذي شرعَهُ لعبادهِ لينصروه؛ ميلاً إلى الدَّعَة والخَفْض, وإيثارًا للراحةِ على التعبِ والمشقَّة, وشُحًّا بالمالِ أنْ يُنفِقوهُ في طاعةِ الله. (الطبري).
83- ﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾.
﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِٱلْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾: تعليلٌ له. وكان إسقاطُهم عن ديوانِ الغزاةِ عقوبةً لهم على تخلفهم. و ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ هي الخرجةُ إلى غزوةِ تبوك. (البيضاوي).

84- ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
إنهم جحدوا توحيدَ اللهِ ورسالةَ رسوله, وماتوا وهم خارجونَ مِن الإسلام، مفارقونَ أمرَ اللهِ ونهيه. (الطبري).

85- ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾.
ذكرَ أنه تقدَّمَ تفسيرُ مثلِها، ويعني في الآيةَ (55) من السورةِ نفسِها، فكان ملخصُ ما قال:
﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ﴾ الآية، حقَّرَ هذا اللفظُ شأنَ المنافقين، وعلَّلَ إعطاءَ اللهِ لهم الأموالَ والأولادَ بإرادتهِ تعذيبَهم بها. ﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ﴾، يحتملُ أن يريد: ويموتون على الكفر، ويحتملُ أن يريد: ﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ﴾ من شدَّةِ التعذيبِ الذي ينالهم، ﴿وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ جملةٌ في موضعِ الحالِ على التأويلِ الأول.

86- ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾.
وإذا أُنزِلَ عليكَ يا محمَّدُ سورةٌ مِن القرآن, بأنْ يُقالَ لهؤلاءِ المنافقين: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يقول: صدِّقوا باللهِ، ﴿وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ﴾ يقول: اغزوا المشركينَ معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم... ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ يقول: استأذنكَ ذوو الغنَى والمالِ منهم في التخلفِ عنكَ والقعودِ في أهله، ﴿وَقالُوا ذَرْنا﴾ يقول: وقالوا لك: دعنا نكنْ ممن يقعدُ في منزلهِ مع ضعفاءِ الناسِ ومرضاهم، ومَن لا يقدرُ على الخروجِ معكَ في السفر. (الطبري).

88- ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
أمّا الرسولُ محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّمَ وصحابتهُ المؤمنون معه، فقد أنفقوا ما يقدرون عليهِ من أموالٍ في الجهاد، وبذلوا نفُسَهم في سبيلِ الله... (الواضح).

90- ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
أي: وقعدَ آخرون من الأعرابِ عن المجيءِ للاعتذار. (ابن كثير).

92- ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾.
... قلتَ لهم: لا أجدُ حمولةً أحملكم عليها ﴿تَوَلَّوْا﴾، يقول: أدبروا عنكَ ﴿وأعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً﴾: يبكونَ مِن حزنٍ على أنهم لا يجدونَ ما ينفقونَ ويتحمَّلونَ به للجهادِ في سبيلِ الله. (الطبري).

الجزء الحادي عشر

93- ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
يقولُ تعالى ذكره: ما السبيلُ بالعقوبةِ على أهلِ العُذر يا محمد، ولكنها على الذين يستأذنوك في التخلف ِخلافك، وتركِ الجهادِ معك، وهم أهلُ غنًى وقوة، وطاقةٍ للجهادِ والغزو، نفاقاً وشكًّا في وعدِ الله ووعيده. ﴿رَضُوا بأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ﴾ يقول: رضوا بأن يجلسوا بعدكَ مع النساء، وهنَّ الخوالفُ خلفَ الرجالِ في البيوت، ويتركوا الغزوَ معك، ﴿وَطَبَعَ اللَّهُ على قُلُوبِهمْ﴾ يقول: وختمَ اللهُ على قلوبهم بما كسبوا من الذنوب، ﴿فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ سوءَ عاقبتِهم بتخلُّفهم عنكَ وتركِهمُ الجهادَ معك، وما عليهم مِن قبيحِ الثناءِ في الدنيا، وعظيمِ البلاءِ في الآخرة. (الطبري).

94- ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
فيُخبركم بأعمالِكم كلِّها، سيِّئها وحسنِها, فيجازيكم بها، الحسنَ منها بالحسن، والسيىِّءَ منها بالسيىِّء. (الطبري).

96- ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾.
... فإن رضاكم عنهم غيرُ نافعِهم عندَ الله؛ لأن اللهَ يعلمُ مِن سرائرِ أمرِهم ما لا تعلمون, ومِن خفيِّ اعتقادِهم ما تجهلون, وأنهم على الكفرِ بالله, يعني أنهم الخارجون مِن الإيمانِ إلى الكفرِ بالله، ومن الطاعةِ إلى المعصية. (الطبري).

97- ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بما في قلوبِ خلقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما فرضَ من فرائضه. (البغوي).

98- ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
تفسيرُ الآية: ومن الأعرابِ مَن يَعُدُّ ما يَصرِفهُ في سبيلِ اللهِ ويتصدَّقُ بهِ غرامةً وخسارة، ويَنتظرُ بكمُ الحوادثَ والآفات، والمصائبَ والبلايا، لتتبدَّلَ حالُكم إلى الأسوأ، جعلَ اللهُ نوائبَ السُّوءِ عليهم، والله يسمعُ مقالاتِهمُ السيِّئة، ويَعلمُ نيّاتِهمُ الفاسدة، وما يستحقُّونَهُ من عقاب. (الواضح).

99- ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
سيُدخلهم اللهُ فيمن رحمَهُ فأدخلَهُ برحمتهِ الجنَّة, إن اللهَ غفورٌ لما اجترموا, رحيمٌ بهم مع توبتِهم وإصلاحِهم أنْ يعذِّبهم. (الطبري).

102- ﴿وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
لعلَّ اللهَ أنْ يتوبَ عليهم. وعسَى مِن اللهِ واجب, وإنما معناه: سيتوبُ الله عليهم, ولكنهُ في كلامِ العربِ على ما وصفت. إنَّ اللهَ ذو صفحٍ وعفوٍ لمن تابَ عن ذنوبه، وساترٌ له عليها، رحيمٌ أنْ يعذِّبَهُ بها. (الطبري).

103- ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾.
وتُنمي بها حسناتهم، وترفعُهم إلى منازلِ المخلصين. (البيضاوي).

104- ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.
وهو سبحانَهُ كثيرُ قبولِ التوبةِ مِن عبادهِ المستغفرين التائبين، رؤوفٌ بهم رحيم. (الواضح).

105- ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾.
يقولُ تعالى ذكرهُ لنبيِّهِ محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم: ﴿وَقُلْ﴾ يا محمدُ لهؤلاء الذين اعترفوا لكَ بذنوبهم من المتخلفين عن الجهادِ معك: ﴿اعْمَلُوا﴾ لله بما يُرضيه، من طاعتهِ وأداءِ فرائضه. (الطبري).

106- ﴿وَآَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾.
أي: هم تحت عفوِ الله، إن شاءَ فعلَ بهم هذا، وإن شاءَ فعلَ بهم ذاك، ولكنَّ رحمتَهُ تغلبُ غضبه. (ابن كثير).

107- ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.
﴿وَلَيَحْلِفَنَّ﴾ أي: الذين بنوه: ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي: ما أردنا ببنيانهِ إلا خيراً ورفقاً بالناس، قال الله تعالى: ﴿وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾ أي: فيما قصدوا، وفيما نووا، وإنما بنوهُ ضراراً لمسجدِ قباء، وكفراً بالله، وتفريقاً بين المؤمنين، وإرصاداً لمن حارَب اللهَ ورسولَهُ من قبل. (ابن كثير).

108- ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.
﴿أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾: ابتُدىءَ أساسهُ وأصلهُ على تقوَى الله وطاعته. (الطبري).
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾: واللهُ يحبُّ المتطهِّرينَ بالماء. (ابن كثير).

110- ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أي: بأعمالِ خَلقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في مجازاتِهم عنها، مِن خيرٍ وشرّ. (ابن كثير).

111- ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾.
فافرحوا به غايةَ الفرح. (البيضاوي). وهو في (روح المعاني) أطولُ وأوضح.

115- ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
أي: إن اللهَ عليمٌ بجميعِ الأشياء، التي من جملتِها حاجتُهم إلى البيان، فيبيِّنُ لهم. (روح المعاني).

116- ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.
إن اللهَ - أيها الناسُ - له سلطانُ السماواتِ والأرضِ ومُلكُهما, وكلُّ مَن دونَهُ مِن الملوكِ فعبيدهُ ومماليكه, بيدهِ حياتُهم وموتُهم, يُحيي مَن يشاءُ منهم ويُميتُ مَن يشاءُ منهم, فلا تجزعوا أيها المؤمنونَ مِن قتالِ مَن كفرَ بي مِن الملوك, ملوكَ الرومِ كانوا، أو ملوكَ فارسٍ والحبشة، أو غيرهم, واغزوهم وجاهدوهم في طاعتي, فإني المعزُّ مَن أشاءُ منهم ومنكم، والمذلُّ مَن أشاء.
وهذا حضٌّ مِن اللهِ جلَّ ثناؤهُ المؤمنينَ على قتالِ كلِّ مَن كفرَ به من المماليك, وإغراءٌ منه لهم بحربهم. (الطبري).

117- ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
إن ربكم بالذين خالطَ قلوبَهم ذلكَ لما نالهم في سفرهم من الشدَّةِ والمشقَّة, رؤوفٌ بهم, رحيمٌ أنْ يهلكهم فينزعَ منهم الإيمانَ بعد ما قد أبلَوا في اللهِ ما أبلَو مع رسولهِ، وصبروا عليه من البأساءِ والضرّاء. (الطبري).

118- ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.

وأيقنوا بقلوبهم أن لا شيءَ لهم يلجؤون إليه مما نزلَ بهم من أمرِ الله من البلاءِ بتخلُّفِهم خلافَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُنجيهم من كربه، ولا مما يحذرون من عذابِ الله إلا الله. ثم رزقهم الإنابةَ إلى طاعته، والرجوعَ إلى ما يُرضيهِ عنهم، ليُنيبوا إليه، ويرجعوا إلى طاعته، والانتهاءِ إلى أمرهِ ونهيه. ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقول: إن اللهَ هو الوهَّابُ لعبادهِ الإنابةَ إلى طاعته، الموفِّقُ مَن أحبَّ توفيقَهُ منهم لما يُرضيهِ عنه, الرحيمُ بهم أنْ يعاقبَهم بعدَ التوبة, أو يخذلَ مَن أرادَ منهم التوبةَ والإنابةَ ولا يتوبَ عليه. (الطبري).

119- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾.
يقولُ تعالى ذكرهُ للمؤمنين معرِّفَهم سبيلَ النجاةِ من عقابه، والخلاصِ من أليمِ عذابه: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله، اتقوا الله وراقبوه، بأداءِ فرائضه، وتجنبِ حدوده، وكونوا في الدنيا من أهلِ ولايةِ الله وطاعته، تكونوا في الآخرةِ مع الصادقين في الجنة... (الطبري).

120- ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
... إلا كتبَ اللهُ لهم بذلكَ كلِّهِ ثوابَ عملٍ صالحٍ قد ارتضاه. إن اللهَ لا يَدَعُ محسنًا مِن خَلقهِ أحسنَ في عمله، فأطاعَهُ فيما أمره، وانتهَى عمّا نهاهُ عنه, أن يجازيَهُ على إحسانه، ويثيبَهُ على صالحِ عمله، فلذلكَ كتبَ لمن فعلَ ذلكَ مِن أهلِ المدينةِ ومَن حولَهم مِن الأعرابِ ما ذكرَ في هذه الآيةِ الثوابَ على كلِّ ما فعل، فلم يضيِّعْ له أجرَ فعلهِ ذلك. (الطبري).

121- ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
... إلا كُتِبَ لهم أجرُ عملهم ذلك، جزاءً لهم عليه كأحسنِ ما يجزيهم على أحسنِ أعمالهم التي كانوا يعملونها وهم مقيمونَ في منازلهم. (الطبري).
وقالَ في (روح المعاني، باختصار): أي أُثبِتَ لهم، أو كُتِبَ في الصحف، أو اللوح، أحسنُ جزاءِ أعمالهم، على معنَى أنَّ لأعمالهم جزاءً حسنًا وأحسن، وهو سبحانهُ اختارَ لهم أحسنَ جزاء.


125- ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾.
قالَ الطبري: يعني هؤلاءِ المنافقينَ، أنهم هلكوا وهم كافرونَ باللهِ وآياته.
وقالَ في (روح المعاني): أي: استحكمَ ذلك فيهم إلى أنْ يموتوا عليه.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.81 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.27%)]