عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 12-11-2020, 10:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,230
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الهدية في الاستدراك على تفسير ابن عطية


83- ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ﴾.
قال الطبريُّ رحمَهُ الله: يعني تعالى ذكرهُ بقوله: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ﴾ قولَ إبراهيمَ لمخاصميهِ من قومهِ المشركين: ﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ﴾: أمَنْ يعبدُ ربًّا واحدًا مخلصًا له الدينَ والعبادة، أم من يعبدُ أربابًا كثيرة؟ وإجابتُهم إيّاه بقولهم: بل مَن يعبدُ ربًّا واحدًا أحقُّ بالأمن. وقضاؤهم له على أنفسهم، فكان في ذلك قطعُ عذرهم وانقطاعُ حجَّتهم، واستعلاءَ حجَّةِ إبراهيمَ عليهم. فهي الحجَّةُ التي آتاها الله إبراهيمَ على قومه.

84- ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ ﴾.
يقول: هدينا جميعَهم لسبيلِ الرشاد، فوفَّقناهم للحقِّ والصوابِ من الأديان. (الطبري).

85- ﴿ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾.
أي: من الكاملينَ في الصلاح، الذي هو عبارةٌ عن الإتيانِ بما ينبغي، والتحرُّز عمّا لا ينبغي (روح المعاني).

88- ﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾.
﴿ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ هدايتَهُ ﴿ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ وهم المستعدُّونَ لذلك. ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُواْ ﴾ أي: أولئك المذكورون، ﴿ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ أي: لبطلَ وسقطَ عنهم - مع فضلِهم وعلوِّ شأنهم - ثوابُ أعمالهمُ الصالحة، فكيف بمن عداهم وهم هم، وأعمالُهم أعمالُهم؟ (روح المعاني، باختصار).

89- ﴿ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ﴾.
أي: بمراعاتها. (البيضاوي).

92- ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ﴾.
أي: كثيرُ الفائدةِ والنفع، لاشتمالهِ على منافعِ الدارين، وعلومِ الأولينَ والآخِرين. (روح المعاني).

93- ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ﴾.
أي: اليومَ تهانون غايةَ الإهانة. (ابن كثير).

96- ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾.
﴿ وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَناً ﴾ أي: ساجياً مظلماً، لتسكنَ فيه الأشياء.
﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ أي: الجميعُ جارٍ بتقديرِ العزيزِ الذي لا يُمانَعُ ولا يُخالَف، العليمِ بكلِّ شيء، فلا يَعزُبُ عن علمهِ مثقالُ ذرَّةٍ في الأرضِ ولا في السماء. وكثيرًا ما إذا ذكرَ اللهُ تعالى خلقَ الليلِ والنهارِ والشمسِ والقمر، يختمُ الكلامَ بالعزَّةِ والعلم... (ابن كثير).

98- ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ﴾.
قالَ في تفسيرها في الآيةِ السابقةِ (97) من السورة: ﴿ فَصَّلْنَا ﴾ معناهُ بيَّنَّا وقسَّمنا، و ﴿ الْآَيَاتِ ﴾: الدلائل.

99- ﴿ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾.
قالَ ابنُ عباس: يصدِّقون أن الذي أخرجَ هذا النباتَ قادرٌ على أن يُحيي الموتَى. وقالَ مقاتل: يصدِّقون بالتوحيد. (زاد المسير).

101- ﴿ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ﴾.
أي: كيف يكونُ ولدٌ ﴿ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَـٰحِبَةٌ ﴾، أي: والولدُ إنما يكونُ متولِّداً بين شيئين متناسبين، والله تعالَى لا يناسبهُ ولا يشابههُ شيءٌ من خلقه؛ لأنه خالقُ كلِّ شيء، فلا صاحبةَ له ولا ولد. (ابن كثير).

104- ﴿ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ﴾.
﴿ فَمَنْ أَبْصَرَ فلِنَفْسِه ﴾ أي: فمن عرفها وآمنَ بها فلنفسِهِ عَمِلَ، ونفعُه له، ﴿ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا ﴾ أي: من عميَ عنها فلم يعرفها ولم يصدِّقها فعليها، أي: فبنفسهِ ضرَّ، ووبالُ العمَى عليه. (البغوي).

105- ﴿ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾.
قال ابنُ عباس: يريدُ أولياءَهُ الذين هداهم إلى سبيلِ الرشاد. (البغوي).

107- ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ﴾.
﴿ وَمَا جَعَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾ أي: رقيباً، ﴿ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ﴾ أي: قيِّمٍ بما فيه نفعُهم فتجلبهُ إليهم، ليس عليكَ إلا إبلاغُ الرسالة. (فتح القدير).

108- ﴿ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾.
أي: يجازيهم بأعمالهم، إنْ خيراً فخيرٌ، وإنْ شراً فشرٌّ. (ابن كثير).

109- ﴿ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾.
هذه الآيةُ التي يقترحونها وغيرها. (فتح القدير).
إنَّما المعجِزاتُ والخوارقُ من عندِ الله. (الواضح).

الجزء الثامن
113- ﴿ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ﴾.
أي: يحبُّوه ويريدوه. وإنما يستجيبُ لذلكَ مَن لا يؤمنُ بالآخرة. (ابن كثير).

114- ﴿ وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾.
﴿ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ ﴾ في أنهم يعلمون ذلك، أو في أنه منزلٌ لجحودِ أكثرهم وكفرهم به، فيكونُ من بابِ التهييج، كقولهِ تعالى: ﴿ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ ﴾ [سورة الأنعام: 14]، أو خطابُ الرسولِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ لخطابِ الأمة. وقيل: الخطابُ لكلِّ أحد، على معنَى أن الأَدَلة لما تعاضدت على صحتهِ فلا ينبغي لأحدٍ أن يمتري فيه. (البيضاوي).

115- ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾.

﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ ﴾ لأقوالِ عباده، ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بحركاتِهم وسكناتِهم، الذي يُجازي كلَّ عاملٍ بعمله. (ابن كثير).

117- ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾.
إنَّ ربَّكَ هو أعلمُ أيُّ الناسِ مَن يضلُّ عن سبيله، ﴿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ ﴾، أخبرَ أنه أعلمُ بالفريقين: الضالِّين والمهتدين، فيجازي كلًّا بما يستحقُّه. (البغوي).

119- ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ﴾.
المرادُ منه أنه هو العالمُ بما في قلوبهم وضمائرهم، من التعدِّي، وطلبِ نصرةِ الباطل، والسعي في إخفاءِ الحقّ. وإذا كان عالماً بأحوالهم، وكان قادراً على مجازاتهم، فهو تعالى يجازيهم عليها. والمقصودُ من هذه الكلمةِ التهديدُ والتخويف. والله أعلم. (التفسير الكبير للرازي).

122- ﴿ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾.
كذلكَ سوَّلنا لنفوسِ الكافرينَ تحسينَ وتزيينَ ما هم فيه مِن ظلامٍ وعملٍ ضالٍّ وسلوكٍ منحرف؛ ليَذوقوا جزاءَ كفرِهم وعنادِهم ورفضِهم اتِّباعَ الحقّ. (الواضح).

124- ﴿ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ ﴾.
عذابٌ شديدٌ بما كانوا يَكيدون للإسلامِ وأهلهِ بالجدالِ بالباطلِ والزخرفِ مِن القولِ غرورًا لأهلِ دينِ اللهِ وطاعته. (الطبري).

126- ﴿ وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا ﴾.
لا عوجَ فيه، أو عادلاً مطَّرداً. (البيضاوي).

129- ﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾.
بسببِ ما كسبوا من الكفرِ والمعاصي. (النسفي).

130- ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ﴾.
﴿ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ﴾ أي: يقرؤون عليكم، ﴿ آيَـٰتِي ﴾: كتبي، ﴿ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا ﴾ وهو يومُ القيامة. (البغوي).

132- ﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾.
وكلُّ ذلكَ مِن عملِهم - يا محمَّدُ - بعلمٍ مِن ربِّك، يُحصيها ويُثبتها لهم عندهُ ليجازيَهم عليها عندَ لقائهم إيّاهُ ومَعادِهم إليه. (الطبري).

135- ﴿ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾.
﴿ إِنِّي عَامِلٌ ﴾: إني عاملٌ ما أنا عاملهُ مما أمرني به ربي.
﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾: إنه لا ينجحُ ولا يفوزُ بحاجتهِ عند اللهِ مَن عملَ بخلافِ ما أمرَهُ اللهُ به من العملِ في الدنيا، وذلك معنَى ظلمِ الظالمِ في هذا الموضع. (الطبري).

136- ﴿ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾.
﴿ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ في إيثارِ آلهتهم على الله، وعملهم على ما لم يشرعْ لهم. (النسفي).

137- ﴿ وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ﴾.
فعلوا ذلك بهم ليَخلطوا عليهم دينَهم فيلتبس، فيضلُّوا ويَهلكوا بفعلهم ما حرَّمَ عليهم الله. (الطبري).

141- ﴿ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾.
بل يبغضُهم، من حيثُ إسرافُهم، ويعذِّبُهم عليه إنْ شاءَ اللهُ جلَّ شأنه. (روح المعاني).
فاللهُ لا يحبُّ مَن تجاوزَ الحدَّ إلى ما هو مضرّ، بنفسهِ أو بالآخَرين. (الواضح).

144- ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾.
أي: لأجلِ أن يُضِلَّ الناسَ بجهل. (فتح القدير).

151- ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾.
منعٌ لموجبيةِ ما كانوا يفعلون لأجلهِ واحتجاجٌ عليه. (البيضاوي).

152- ﴿ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾.
أي: تتَّعظون، وتنتهون عمّا كنتم فيه قبلَ هذا. (ابن كثير).

153- ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾.
﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ﴾: وهذا الذي وصَّاكم به ربُّكم أيها الناسُ في هاتين الآيتين من قوله: ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ﴾ وأمركم بالوفاءِ به، هو صراطه، يعني طريقَهُ ودينَهُ الذي ارتضاهُ لعباده، ﴿ مُسْتَقِيماً ﴾ يعني: قويماً لا اعوجاجَ به عن الحقّ، ﴿ فاتَّبِعُوهُ ﴾ يقول: فاعمَلوا به، واجعلوهُ لأنفسِكم منهاجاً تسلكونَهُ، فاتَّبعوه.
﴿ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾: هذا الذي وصَّاكم به ربُّكم مِن قولهِ لكم: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ﴾؛ لتتَّقوا اللهَ في أنفسِكم فلا تُهلكوها، وتحذَروا ربَّكم فيها فلا تُسخطوهُ عليها، فيحلَّ بكم نقمتهُ وعذابُه. (الطبري).

154- ﴿ ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾.
وتبيينًا لكلِّ ما لقومهِ وأتباعهِ إليه الحاجةُ من أمرِ دينهم. (الطبري).

155- ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾.
قالَ الزجّاج: لتكونوا راجين للرحمة. (زاد المسير).
أي: لتُرحَموا جزاءَ ذلك، وقيل: المرادُ اتقوا على رجاءِ الرحمة، أو اتقوا ليكونَ الغرضُ بالتقوى رحمةَ الله تعالى. (روح المعاني).

157- ﴿ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آَيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ﴾.
وسنُجازي إعراضَهم هذا وتكذيبَهم بآياتِ اللهِ بما يناسِبهُ منَ العذابِ الشَّديدِ المؤلم، بسببِ إعراضِهم المستمرّ، وتجاوزهم الحقَّ. (الواضح في التفسير).


159- ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾.
يقول: أنا الذي إليَّ أمرُ هؤلاء المشركين الذين فارقوا دينَهم وكانوا شيَعًا، والمبتدعةِ من أمَّتِكَ الذين ضلُّوا عن سبيلك، دونكَ ودونَ كلِّ أحد، إما بالعقوبةِ إنْ أقاموا على ضلالتهم وفُرْقتهم دينَهم فأهلِكهم بها، وإما بالعفوِ عنهم بالتوبةِ عليهم والتفضلِ مني عليهم. ثم أُخبرهم في الآخرةِ عند ورودهم عليَّ يومَ القيامةِ بما كانوا يفعلون، فأجازي كلاًّ منهم بما كانوا في الدنيا يفعلون، المحسنَ منهم بالإحسان، والمسيءَ بالإساءة. (الطبري).

163- ﴿ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾.
لا شريكَ له في عبادتي، أو فيها وفي الإحياءِ والإماتة. (روح المعاني).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.51 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.69%)]