الهدية في الاستدراك على تفسير ابن عطية (8)
أ. محمد خير رمضان يوسف
سورة النساء
(102 - آخر السورة)
102- ï´؟ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ï´¾.
فخذوا من عدوِّكم حذركم، يقول: احترسوا منهم أن يميلوا عليكم وأنتم عنهم غافلون غارُّون. ï´؟ إنَّ اللَّهَ أعَدَّ للكافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ï´¾ يعني بذلك: أعدَّ لهم عذابًا مذلاًّ، يبقونَ فيه أبدًا، لا يخرجونَ منه، وذلك هو عذابُ جهنَّم. (الطبري).
104- ï´؟ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ï´¾.
ï´؟ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ï´¾ أي: كما يصيبُكم الجراحُ والقتل، كذلك يحصلُ لهم، كما قالَ تعالى: ï´؟ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ظ±لْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ï´¾. [سورة آل عمران: 140].
ثم قالَ تعالى: ï´؟ وَتَرْجُونَ مِنَ ظ±للَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ ï´¾ أي: أنتم وإيّاهم سواءٌ فيما يصيبُكم وإيّاهم من الجراحِ والآلام، ولكن أنتم ترجون من الله المثوبةَ والنصرَ والتأييدَ كما وعدكم إيّاه في كتابه، وعلى لسانِ رسولهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو وعدٌ حقّ، وخبرٌ صدق، وهم لا يرجون شيئاً من ذلك، فأنتم أولَى بالجهادِ منهم، وأشدُّ رغبةً فيه، وفي إقامةِ كلمةِ الله وإعلائها.
ï´؟ وَكَانَ ظ±للَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ï´¾ أي: هو أعلمُ وأحكمُ فيما يقدِّرهُ ويقضيه، وينفذهُ ويمضيه، من أحكامهِ الكونيةِ والشرعيةِ، وهو المحمودُ على كلِّ حال. (ابن كثير).
105- ï´؟ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ï´¾.
أي: هو حقٌّ من الله، وهو يتضمَّنُ الحقَّ في خبرهِ وطلبه. (ابن كثير).
106- ï´؟ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ï´¾
إنَّ اللهَ لم يزلْ يصفحُ عن ذنوبِ عبادهِ المؤمنينَ بتركهِ عقوبتِهم عليها إذا استغفروهُ منها، رحيمًا بهم، فافعلْ ذلكَ أنتَ يا محمَّدُ يغفرِ اللهُ لكَ ما سلفَ مِن خصومتِكَ عن هذا الخائن. (الطبري).
108- ï´؟ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ï´¾.
ï´؟ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ظ±للَّهِ ï´¾ أي: ولا يستحيون منه سبحانه، وهو أحقُّ بأن يُستحَى منه ويُخافَ من عقابه، وإنما فُسِّرَ الاستخفاءُ منه تعالى بالاستحياء؛ لأن الاستتارَ منه عزَّ شأنهُ محال، فلا فائدةَ في نفيه، ولا معنى للذمِّ في عدمه.
ï´؟ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ï´¾: أي بعملِهم، أو بالذي يعملونَهُ من الأعمالِ الظاهرةِ والخافية، حفيظًا، أو عالمـًا، لا يعزبُ عنه شيءٌ ولا يفوت. (روح المعاني، بشيء من الاختصار).
111- ï´؟ وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ï´¾.
ï´؟ يَكْسِبْ ï´¾: يعني بذلك جلَّ ثناؤه: ومن يأتِ ذنباً على عمدٍ منه له ومعرفةٍ به.
وأما قوله: ï´؟ وَكَانَ ظ±للَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ï´¾ فإنه يعني: وكان الله عالماً بما تفعلون أيها المجادلون عن الذين يختانون أنفسهم في جدالكم عنهم، وغيرِ ذلك من أفعالكم وأفعالِ غيركم، وهو يُحصيها عليكم وعليهم، حتى يجازيَ جميعكم بها.
ï´؟ حَكِيماً ï´¾، يقول: وهو حكيمٌ بسياستكم وتدبيركم، وتدبيرِ جميعِ خلقه. (الطبري).
114- ï´؟ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ï´¾.
وهو الإصلاحُ بين المتباينَين أو المختصمَين، بما أباحَ اللهُ الإصلاحَ بينهما، ليتراجعا إلى ما فيه الألفةُ واجتماعُ الكلمةِ على ما أذنَ اللهُ وأمرَ به. (الطبري).
115- ï´؟ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ï´¾.
قال ابنُ كثير رحمَهُ الله: جعلَ النارَ مصيرَهُ في الآخرة؛ لأن مَن خرجَ عن الهُدَى لم يكنْ له طريقٌ إلا إلى النارِ يومَ القيامة.
116- ï´؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ï´¾.
إنَّ اللهَ لا يغفرُ لـ "طعمة" إذْ أشركَ وماتَ على شركهِ بالله، ولا لغيرهِ مِن خلقهِ بشركهم وكفرهم به، ويغفرُ ما دونَ الشركِ باللهِ مِن الذنوبِ لمن يشاء. (الطبري).
120- ï´؟ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ï´¾.
أي: باطلاً يغرُّهم به. (زاد المسير).
122- ï´؟ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ï´¾
والذين آمنوا باللهِ ورَضُوا بدينه، وأتْبَعُوا إيمانَهم بالأعمالِ الصالحةِ ونفَّذوا ما أُمِروا به مِن الخيرات، نُدخلُهم جنّاتٍ تجري مِن تحتِها الأنهار، مع خلودٍ دائم. وهذا وعدٌ منَ اللهِ لأوليائهِ قائمٌ لا محالة، وليسَ هناكَ أصدقُ منَ اللهِ قولاً وخبَراً. (الواضح).
123- ï´؟ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ï´¾.
ولا يجدُ الذي يعملُ سوءًا مِن معاصي اللهِ وخلافِ ما أمرَهُ به سوَى اللهِ يلي أمرَه، ويحمي عنه ما ينزلُ به مِن عقوبةِ الله، ولا ناصرًا ينصرهُ ممَّا يحلُّ به مِن عقوبةِ اللهِ وأليمِ نكاله. (يُنظر تفسير الطبري).
127- ï´؟ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ï´¾.
ï´؟ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَـظ°مَىظ° بِظ±لْقِسْطِ ï´¾ أي: ويُفتيكم في أنْ تقوموا لليتامَى بالقسط، بالعدلِ في مُهورهن ومواريثهن. (البغوي).
وقوله: ï´؟ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ظ±للَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً ï´¾ تهييجًا على فعلِ الخيرات، وامتثالِ الأمر، وأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ عالمٌ بجميعِ ذلك، وسيجزي عليه أوفرَ الجزاءِ وأتمَّه (ابن كثير).
128- ï´؟ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ï´¾.
ï´؟ فَإِنَّ ظ±للَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ ï´¾ من الإِحسانِ والخصومةِ ï´؟ خَبِيراً ï´¾: عليماً به، وبالغرضِ فيه، فيجازيكم عليه. (البيضاوي).
130- ï´؟ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ï´¾.
قالَ ابنُ عباس: يريدُ فيما حكمَ ووعظ، وقالَ الكلبي: يريدُ فيما حكمَ على الزوجِ من إمساكها بمعروفٍ أو تسريحٍ بإحسان. (التفسير الكبير للرازي).
131- ï´؟ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا ï´¾.
تفسيرُ الآية: وللهِ ملكُ السَّماواتِ والأرض، وهو الحاكمُ فيهما، فلا يتعذَّرُ عليه شيءٌ ممّا يريدُ منهما، ممّا يخصُّ أحوالَ الزَّوجَينِ وغيرَها.
وقدْ أمَرْنا الذينَ أوتوا الكتابَ بتقوَى اللهِ وطاعتهِ كما أمَرْناكم بها يا أهلَ القرآن، فإنْ تُعرِضوا عمّا وصّاكمُ اللهُ به وتكفُروا، فإنَّهُ لا يضرُّهُ شيءٌ من إعراضِكم، كما لا ينفعهُ شيءٌ مِن شكرِكم وتقواكُم، فهو مالكُ السَّماواتِ والأرضِ وما بينهما، وهو غنيُّ عن خَلْقهِ وعبادتِهم، محمودٌ في ذاتِه، إنْ حَمِدوا أو كفَروا. (الواضح).
132- ï´؟ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ï´¾.
يعني بذلك جلَّ ثناؤه: ولله ملكُ جميعِ ما حوتهُ السماواتُ والأرض، وهو القيِّمُ بجميعه، والحافظُ لذلكَ كلِّه، لا يعزبُ عنه علمُ شيءٍ منه، ولا يَؤودهُ حفظهُ وتدبيره. (الطبري).
133- ï´؟ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا ï´¾.
أي: هو قادرٌ على إذهابِكم وتبديلِكم بغيركم إذا عصيتُموه. (ابن كثير).
135- ï´؟ وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ï´¾.
فإنَّ اللهَ كانَ بما تعملون، مِن إقامتِكم الشهادة، وتحريفِكم إيّاها، وإعراضِكم عنها بكتمانِكموها، خبيرًا، يعني ذا خبرةٍ وعلمٍ به، يحفظُ ذلكَ منكم عليكم حتى يجازيَكم به جزاءَكم في الآخرة، المحسنَ منكم بإحسانه، والمسيءَ بإساءته. يقول: فاتَّقوا ربَّكم في ذلك. (الطبري).
136- ï´؟ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ï´¾.
معناه: ومَن يكفرْ بمحمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، فيجحدُ نبوَّته، فهو يكفرُ باللهِ وملائكتهِ وكتبهِ ورسلهِ واليومِ الآخر، لأنَّ جحودَ الشيءِ مِن ذلكَ بمعنى جحودهِ جميعه، وذلكَ لأنه لا يصحُّ إيمانُ أحدٍ مِن الخلقِ إلا بالإيمانِ بما أمرَهُ اللهُ بالإيمانِ به، والكفرُ بشيءٍ منه كفرٌ بجميعه، فلذلكَ قال: ï´؟ وَمَنْ يَكْفُرْ باللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ ï´¾ بعقبِ خطابهِ أهلَ الكتاب، وأمرهِ إيّاهم بالإيمانِ بمحمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم تهديدًا منه لهم، وهم مقرُّون بوحدانيةِ اللهِ والملائكةِ والكتبِ والرسلِ واليومِ الآخرِ سوَى محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم وما جاءَ به مِن الفرقان.
وأما قوله: ï´؟ فَقَدْ ضَلّ ضَلالاً بَعِيدا ï´¾ فإنه يعني: فقد ذهبَ عن قصدِ السبيل، وجارَ عن محجَّةِ الطريقِ إلى المهالكِ ذهابًا وجورًا بعيدًا، لأنَّ كفرَ مَن كفرَ بذلك خروجٌ منه عن دينِ اللهِ الذي شرعَهُ لعباده، والخروجُ عن دينِ الله: الهلاكُ الذي فيه البوار، والضلالُ عن الهُدَى هو الضلال. (الطبري).
137- ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ï´¾.
أي: لا يجعلهم بكفرهم مهتدين. (زاد المسير).
138- ï´؟ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ï´¾.
يعني: بأن لهم يومَ القيامةِ من الله على نفاقهم عذابًا أليمًا، وهو الموجِع، وذلك عذابُ جهنم. (الطبري).
140- ï´؟ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ï´¾.
ورضيتُم بالجلوسِ معهم في المكانِ الذي يُكفَرُ فيه بآياتِ الله، ويُستَهزأُ ويُنتقَصُ بها، وأقررتموهم على ذلك.. (ابن كثير).
141- ï´؟ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ï´¾.
ï´؟ وَنَمْنَعْكُمْ ï´¾: ونصرفكم، ï´؟ مِّنَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ ï´¾ أي: عن الدخولِ في جملتهم، وقيل: معناه: ألم نستولِ عليكم بالنصرةِ لكم ونمنَعْكم من المؤمنين؟ أي: ندفعُ عنكم صولةَ المؤمنين، بتخذيلهم عنكم، ومراسلتنا إيّاكم بأخبارهم وأمورهم. ومرادُ المنافقين بهذا الكلامِ إظهارُ المنَّةِ على الكافرين. (البغوي).
143- ï´؟ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ï´¾.
أي: يخذله، ويسلبهُ التوفيق. (فتح القدير).
145- ï´؟ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ï´¾.
مانعاً من العذاب. (البغوي).
الجزء السادس
149- ï´؟ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ï´¾.
إنْ تقولوا جميلاً من القولِ لمن أحسنَ إلـيكم، فتُظهروا ذلك شكراً منكم له على ما كان منه من حسنٍ إلـيكم، ï´؟ أَوْ تُخْفُوهُ ï´¾، يقول: أو تتركوا إظهارَ ذلك فلا تُبدوه. (الطبري).
151- ï´؟ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ï´¾.
يُهينُهم ويُذلُّهم جزاءَ كفرِهم الذي ظنُّوا به العزَّة. (روح المعاني).
152- ï´؟ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ï´¾.
ï´؟ وَلَمْ يُفَرّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ ï´¾ بأنْ يؤمنوا ببعضٍ ويكفروا بآخرين، كما فعلَ الكفرة، ï´؟ أُوْلَـظ°ئِكَ ï´¾ المنعوتون بهذه النعوتِ الجليلةِ ï´؟ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ ï´¾ اللهُ تعالى ï´؟ أُجُورَهُمْ ï´¾ الموعودةَ لهم، ï´؟ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا ï´¾ لمن هذه صفتُهم ما سلفَ لهم مِن المعاصي والآثام، ï´؟ رَحِيمًا ï´¾ بهم، فيضاعفُ حسناتِهم، ويزيدُهم على ما وُعِدوا به. (روح المعاني، باختصار).
153- ï´؟ وَآَتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا ï´¾.
يقول: وآتـينا موسى حجَّةً تبـينُ عن صدقهِ وحقِّـيةِ نبوَّته، وتلك الـحجَّةُ هي الآياتُ البـيِّناتُ التـي آتاهُ الله إيَّاها. (الطبري).
155- ï´؟ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ï´¾.
ï´؟ بَلْ طَبَعَ ظ±للَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ï´¾ أي: ختمَ عليها، ï´؟ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ï´¾ يعني: ممن كذَّبَ الرُّسلَ، لا ممن طُبعَ على قلبه؛ لأنَّ مَن طبعَ اللّهُ على قلبهِ لا يؤمنُ أبداً. وأرادَ بالقليل: عبدَ الله بنَ سلّامٍ وأصحابه، وقيل: معناه: لا يُؤمنون قليلاً ولا كثيراً. (البغوي).
158- ï´؟ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ï´¾.
ï´؟ وَكَانَ ظ±للَّهُ عَزِيزاً ï´¾ لا يُغلَبُ على ما يريده، ï´؟ حَكِيماً ï´¾ فيما دبَّرَهُ لعيسى عليه الصلاةُ والسلام. (البيضاوي).
159- ï´؟ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ï´¾.
قيل: يشهدُ على اليهودِ أنهم كذَّبوهُ وطعنوا فيه، وعلى النصارَى أنهم أشركوا به. (التفسير الكبير للرازي).
161- ï´؟ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ï´¾.
وجعلنا للكافرينَ بـاللهِ وبرسولهِ مـحمَّدٍ مِن هؤلاءِ الـيهودِ العذابَ الألـيم، وهو الـموجِعُ مِن عذابِ جهنَّم، عدةً يصلَونَها في الآخرةِ إذا وردوا على ربِّهم، فـيعاقبهم بها. (الطبري).
162- ï´؟ لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ï´¾.
وهم يقيمونَ الصَّلاةَ على وجهِها، ويعطُونَ الزكاةَ المفروضةَ عليهم، ويؤمنونَ باللهِ الواحدِ الأحد، وبالبعثِ بعدَ الموت، والجزاءِ على الأعمال، فأولئكَ سنؤتيهم ثواباً جزيلاً وأجراً عظيماً على ما آمنوا وصدَّقوا. (الواضح).
167- ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا ï´¾.
أي: كفروا في أنفسهم، فلم يتَّبعوا الحقّ، وسعَوا في صدِّ الناسِ عن اتِّباعهِ والاقتداءِ به، قد خرجوا عن الحقِّ وضلُّوا عنه، وبعدوا منه بُعدًا عظيمًا شاسعًا. (ابن كثير).
171- ï´؟ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ï´¾.
الجميعُ مُلكهُ وخَلقه، وجميعُ ما فيها عبيده، وهم تحت تدبيرهِ وتصريفه، وهو وكيلٌ على كلِّ شيء، فكيفَ يكونُ له منهم صاحبةٌ أو ولد؟ (ابن كثير).
172- ï´؟ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا ï´¾.
ولن يَستكبِرَ المسيحُ عيسى عن أنْ يكونَ عبداً لله مطيعاً، والعبوديَّةُ للهِ شَرفٌ وعزُّ لمن عَقَل، كما لا يأنَفُ ملائكتهُ المقرَّبونَ مِن أنْ يَكونوا عبيداً له، ومَن يَمتَنعْ عن عبادتهِ ويَستكبِرْ عن طاعتِه، فسيَجمَعُهم إليهِ يومَ القيامةِ ليَفصِلَ بينَهم بحُكمهِ العَدل. (الواضح).
173- ï´؟ فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ï´¾.
فأما المؤمنونَ المقرُّون بوحدانـيةِ الله، الخاضعونَ له بالطاعة، الـمتذلِّلونَ له بـالعبودية، والعاملونَ الصالحاتِ من الأعمال، فيؤتـيهم جزاءَ أعمالهم الصالحةِ وافيًا تامًّا، ويزيدُهم على ما وعدَهم مِن الـجزاءِ على أعمالهم الصالـحةِ والثوابِ علـيها مِن الفضلِ والزيادةِ ما لم يعرِّفْهم مبلغَه، ولم يحدَّ لهم منتهاه.
وأما الذين تعظَّموا عن الإقرارِ للهِ بـالعبودةِ والإذعانِ له بـالطاعة، واستكبروا عن التذلُّلِ لألوهتهِ وعبادتهِ وتسليمِ الربوبـيةِ والوحدانـيةِ له، فيعذِّبهم عذابـًا موجعًا، ولا يجدُ المستنكفونَ من عبادتهِ والمستكبرونَ عنها إذا عذَّبهم اللهُ الألـيـمَ من عذابهِ سوَى اللهِ لأنفسِهم ولـيًّا ينُـجيهم من عذابهِ وينقذُهم منه، ولا ناصرًا ينصرهم، فيستنقذُهم من ربِّهم ويدفعُ عنهم بقوَّتهِ ما أحلَّ بهم من نقمته، كالذي كانوا يفعلونَ بهم إذا أرادَهم غيرُهم من أهلِ الدنيا فـي الدنيا بسوءٍ من نصرتِهم والـمدافعةِ عنهم. (الطبري، باختصار).
176- ï´؟ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ï´¾.
فإذا كانَ للميِّتِ أُختان، فلهما ثُلثا التركة.
وإذا كانَ للميِّتِ إخوةٌ وأخوات، أُعطِيَ للذكرِ منهم حظُّ الأُنثَيَين.
ï´؟ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ï´¾: وهوَ سبحانَهُ عالِمٌ بعواقبِ الأمورِ ومصالحِها، فيشرِّعُ ما هوَ حقٌّ وعدلٌ بعلمهِ وحكمتِه. (الواضح).