
12-11-2020, 02:00 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,953
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة آل عمران - (28)
الحلقة (169)
تفسير سورة آل عمران (34)
أحل الله عز وجل لعباده الطيبات من الرزق، ومن ذلك أنه أحل لبني إسرائيل كل الطيبات من المطاعم والمشارب إلا ما حرمه يعقوب على نفسه لنذر سبق وأن نذره، ثم لعصيان بني إسرائيل وطغيانهم وتمردهم على شرع الله عاقبهم الله تعالى بأن حرم عليهم طيبات كانت قد أحلت لهم.
تفسير قوله تعالى: (كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل ...)
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً. أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا في مثل هذا اليوم ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله في من عندهم ) ، اللهم حقق لنا هذا الرجاء؛ إنك ولينا، ولا ولي لنا سواك.وقد انتهى بنا الدرس ونحن في سورة آل عمران إلى هذه الآيات، وتلاوتها بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:93-97].
سبب نزول قوله تعالى: (كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل ...)
معاشر المستمعين والمستمعات!قول ربنا جل ذكره: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ... [آل عمران:93] الآية، ما سبب نزولها؟ما زال السياق مع أهل الكتاب! وها هم اليهود يقولون للرسول صلى الله عليه وسلم: أنت تدّعي أنك على ملة إبراهيم، وها أنت تبيح ما حرم الله على إبراهيم وبني إسرائيل؛ فتأكل لحوم الإبل وتشرب ألبانها، فأين تقيّدك بملة إبراهيم؟!فعلماء اليهود بالمدينة لما نزلت الآيات: أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا [النحل:123] قالوا: كيف تقول: أنا على ملة إبراهيم وتستبيح ما كان حراماً على إبراهيم؟فأجاب الرحمن ولي محمد صلى الله عليه وسلم قل لهم: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [آل عمران:93]، فلا لحوم الإبل ولا الألبان ولا لحوم ذات الظفر ولا .. ولا.وقوله: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أي: لأولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وأولاده الأسباط هي قبائل بني إسرائيل. كَانَ حِلًّا ، ومن يرد على الله؟قوله: كُلُّ الطَّعَامِ على اختلاف أنواعه كان حلاً بمعنى: حلال، لبني إسرائيل اللهم إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ [آل عمران:93]، وبين يعقوب عليه السلام ونزول التوراة قرون ومئات السنين، فالتوراة أنزلت على موسى، فأين موسى من يعقوب؟والآن أسكتهم فقال: إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عليه السلام عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ [آل عمران:93].وماذا حرم إسرائيل على نفسه؟كان إسرائيل قد مرض بعرق النسا، عافانا الله وإياكم منه، وفيه آلام يعرفها من أصيبوا به، فنذر لله تعالى إن شفاه ألا يأكل ما يشتهي في هذه الحياة، وأن يترك أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام والشراب إليه لحوم الإبل وألبانها، فما إن شفاه الله تعالى حتى تركها فلا يأكل لحم الإبل ولا يشرب لبنها، هذا والله لحق.قال: إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ وإسرائيل هو يعقوب، ولقب بإسرائيل لأن إيل معناها: اسم الله القوي القدير، وجبريل .. ميكائيل .. إسرافيل .. إسماعيل، فإيل هو الله -بالعبرية- القوي القدير.
علاج نبوي لمرض عرق النسا
هنا علاج لمرض النسا مذكور في هامش الكتاب: [ روى ابن ماجه في سننه ]، وهو من أصحاب السنن، وسننه مقبولة إلا ما ضعفه أهل الحديث، [ عن أنس بن مالك ]، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم .. خادم نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد تبرعت به أمه وأبوه، فلما نزل الرسول بالمدينة وما عنده أولاد، جاءت به أمه وقالت: هذا ابني يخدمك يا رسول الله!وقد وقع مثل هذا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد أم أنس ، فوالله إن رجلاً من الصالحين كان له ولدان فجاءني وقال: يا شيخ! إن فلاناً يخدمك وهو طفل صغير في البيت يقدم الطعام ويشتري كذا، فقلت: سبحان الله، ما زال الإيمان هكذا. وأثنيت عليه ودعوت له بخير، فاللهم اجزه خيراً.فـأنس بن مالك خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، يقول: ( ما قال لي يوماً في شيء فعلته: لم، ولا في شيء تركته: لم تركته ). وهيا نرتقي إلى هذا المستوى، فخدمه في البيت ما قال له في شيء فعله: لم فعلت هذا اليوم، ولا لشيء تركه: لم تركته، فهذا مظهر من مظاهر الأخلاق المحمدية، وصدق الله العظيم: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]، فافعلوا هذا مع نسائكم فقط وجربوا! فهي امرأتك تسكن إليها وتسكن إليك، فإذا قدمت لك ماء لا تقل لها: لا تفعلي يا كذا -بالبذاء- أو لم ما فعلتي كذا؟ ولو قاله وهو يبتسم معها لأثلج صدرها وانشرح ولا بأس، لكن وهو غضبان فلا.وأكثر الناس على هذا إلا من سلم الله وعافاه.فهذه المؤمنة التي تحتك هي أختك وهي التي تربي أولادك، وتجوع إن جعت، وتشبع إن شبعت، وإن مرضت مرضت، فلماذا لا تتأدب معها وتحسن إليها، أليس هناك إلا الكلمة النابية والدفعة القوية!لا إله إلا الله، ماذا أصابنا؟إننا ما ربينا في حجور الصالحين، وهذا هو ذي علتنا.فهيا نتربى من جديد وبسم الله من الليلة بدأنا إن شاء الله.يا أرباب الزوجات! لا تسمع امرأتك بعد اليوم: لم فعلتي أو لم تركتي؟هذبها .. أدبها .. علمها الحلال .. علمها الحرام .. علمها ما يجب، فإذا علمت واقتنعت تمشي على ظلك وورائك.إذاً أنس دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوة: ( اللهم بارك في عمره وماله ) فما مات أنس بن مالك إلا وله من الأحفاد أكثر من مائة وثلاثين أو قرابة المائة والثلاثين، وكان نخله في المدينة يلد مرتين، فيطلع يؤبر ويأخذ البلح والبسر، ويطلع مرة ثانية فلا يجد إلا والثمرة الأخرى موجودة.وهذه آيات النبوة المحمدية. وبلغني أنه يوجد في منطقة الفقرة نخل يلد مرتين، من بقايا بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم.وإليكم ما يحدثنا أنس عن رسولنا به، يقول: سمعت بأذني [ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( شفاء عرق النسا ) ]، أي: دواء عرق النسا، ويطلق الشفاء على الدواء؛ لأنه يحصل به تفاؤلاً، [ ( شفاء عرق النساء ألية شاة عربية ) ]، الألية: الذيلة أو الشحمة في عجز الشاة، وقوله: العربية أي: ليست سودانية أو أريترية أو تركية، بل من بلاد العرب شاة عربية، ثم قال: [ ( تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ) ] تذاب؛ لأنها شحم، وأيام كنا في غير هذه الظروف كان الشحم هذا أعز شيء عندنا، فلما نأتي إلى الجزار أنا وعمي كنا نختار أسمن لحم، والآن يدفعون الشحم ويرمونه، فالشحم يجمع ويذوب كالسمن دسم -يا سعادة من يملكه- قولوا: كلمة الشكر! الحمد لله، الحمد لله.قال: [ ( تذاب وتجزأ ثلاثة أجزاء ) ] إما بمغراف وإلا بكأس تقسم ثلاثة أقسام.قال: [ ( ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء ) ]، يقوم الصبح يتوضأ ويصلي وإذا جاء البيت قبل أن يفطر يشرب ذاك الكأس أو الفنجان أو الثلث وإن كان نصف لتر لا بد من هذا ثلاثة أيام وقد شفاه الرحمن.قال: [ ( على الريق كل يوم جزء )، فقال أنس : فوصفته لأكثر من مائة رجل مريض فشفوا بإذن الله. ].الجماعة الطماعون مثلي ومثل عدنان من الغد: لا لا لا..يشترون ويذوبون ويقسمونه قراطيس ثلاثة .. ثلاثة ويبيعون بمائة ريال، على شرط أن تكون الشاة عربية ليست سودانية أو إثيوبية، وأن تجزئها ثلاثة أجزاء بالميزان أو المغراف، وتجعل كل جزء في قارورة أو في آنية، وتختم عليه وتقول لمرضى النسا عافانا الله وإياكم منه: تريدون الدواء؟ تعالوا، وخذ هذه الكمية يوم الخميس والثانية يوم الجمعة والثالثة يوم السبت، لكن لا تعتقد بأن الأيام فيها بركة، يعني: ثلاثة أيام متتالية.
حل كل الطعام لبني إسرائيل إلا ما حرم يعقوب على نفسه بسبب النذر
إذاً قول الله تعالى: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ [آل عمران:93]، ما الذي حرم إسرائيل فقد حرم لحم الإبل ولبنها على نفسه لا على زوجته ولا ولده وهو رسول الله، فما شمل الناس بهذا، فقط لأنه مرض بعرق النسا وآلامه، فنذر لله هذا النذر: إن شفيتني يا رب فلن آكل ما أحبه ولا أشربه، وكان أحب الطعام إليه لحوم الإبل ولبنها، وهذا حق.إذاً: قال اليهود للرسول: كيف تدعي أنك على ملة إبراهيم وأنت تأكل لحم الإبل وتشرب لبنها؟ فأبطل الله هذه الدعوة واجتثها من أصولها فقال تعالى: كُلُّ الطَّعَامِ وكل من ألفاظا العموم فتستغرق كل شيء، كَانَ حِلًّا أي: حلالاً: لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أولاد يعقوب: إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ فالزمن ما بين موسى وبين يعقوب زمن طويل، فموسى تربى في مصر، لأن لما يوسف عليه السلام ملك مصر وعاش بها ومعه إخوانه ومضت أجيال ومات، ووجد مجموعة من بني إسرائيل منهم موسى وأصحابه، ونبئ الله موسى وأرسله وأنزل عليه التوراة، فالفرق بعيد في الزمان ولا يقدر.إذاً: قل لهم يا رسولنا: فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران:93]، تفضلوا وهاتوا التوراة واقرءوا ونحن نسمع، فهل تجدون فيها أن الله حرم على بني إسرائيل كذا وكذا؟ فما استطاعوا فليس فيها.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|