
06-11-2020, 10:52 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,182
الدولة :
|
|
رد: الأمة بين اليأس والأمل
الأمة بين اليأس والأمل
الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن معلا اللويحق
مشروعية الأمل:
الأمل المحمود هو وصف ملازم لكل مسلم في جميع حالاته، مأمور به، مرتبط بإيمانه. دل على ذلك:
أولاً: الكتاب: فقد دل القرآن الكريم على ضرورة اتصاف المؤمن بالأمل، وعدم انقطاع رجاءه بفرج الله ورحمته، فمن تلك الآيات:
1- قوله تعالى على لسان نبيه يعقوب- عليه الصلاة والسلام-: ﴿ يَا بَنِي اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ ﴾[ يوسف:87].
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - عند هذه الآية: (فيمتنع أن يكون للأنبياء يأس من روح الله، وأن يقعوا في الاستيئاس، بل المؤمنون ما داموا مؤمنين لا ييئسوا من روح الله) [دقائق التفسير(3/305)].
ويقول شخ الإسلام أبو زكريا الأنصاري – رحمه الله -: (إنما ييئس من روح الله الكافر لا المؤمن، عملاً بظاهر الآية، فكل من أيس من روح الله فهو كافر حتى يعود إلى الإيمان )[ فتح الرحمن: (281)].
ويقول ابن كثير – رحمه الله -: (وأمرهم أن لا ييئسوا من روح الله، أي: لا يقطعوا رجائهم وأملهم من الله، فيما يرمونه ويقصدونه، فإنه لا يقطع الرجاء، ولا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون )[تفسيره: (2/488)].
ويقول ابن سعدي – رحمه الله -: (ودلّ هذا على أنه بحسب إيمان العبد يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه) [تيسير الكريم الرحمن: (4/54)].
ويمكن أن نقول: أن مفهوم الآية ينهانا عن اليأس، ويجعله من صفات الكافرين، وبمفهوم المخالفة: يأمرنا بالأمل ويجعله من صفات المؤمنين.[ محمد أبو صعيليك: الأمل: (24-27)].
2- قوله تعالى حكاية عن إبراهيم- عليه الصلاة والسلام-:﴿ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ﴾ [الحجر:56] والقنوط هو اليأس من الخير ولقد دلت الآية على حقيقة كلية وهي: (أنه لا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون عن طريق الله، لا يستروحون روحه، ولا يُحسون رحمته، ولا يستشعرون رأفته وبره ورعايته، فأما القلب الندي بالإيمان، المتصل بالرحمن فلا ييئس ولا يقنط مهما أحاطت به الشدائد، ومهما ادلهمت حوله الخطوب ومهما غام الجو وتلبد، وغاب وجه الأمل في ظلام الحاضر، فإن رحمة الله قريب من قلوب المؤمنين المهتدين) [سيد قطب: الظلال:(5/312)].
3- قوله تعالى:﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ [ الصف: 8]. في هذه الآية بشارة عظيمة وأمل كبير لأهل الإسلام في عصرنا خاصة وفي كل العصور عامة، حيث نرى أن مراد الكفر وأهله إطفاء نور الله بسعيهم الحثيث الظاهر على دفع شعوب الأرض عامة والإسلامية خاصة على السير وفق مناهجهم ونظمهم، لكن حين يتعارض مرادان: مراد الخالق، ومراد المخلوق، فلاشك أن إرادة الخالق هي النافذة، وإرادة الله تعالى أتمام نوره على رغم أنف الكارهين، فالمستقبل لهذا الدين.
إن هذه الآيات وغيرها ستظل تبعث في نفوسنا ونفوس الأجيال القادمة، الأمل بانتصار إرادة الخالق جل وعلا، فلا بد أن يتحقق وعد الله في واقع الحياة بجعل الإسلام منهج حياة لكل البشرية.
ثانياً: من السنة: فقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على نصرة الإسلام وتمكين أهله، وهي بذلك تؤكد على حتمية الاتصاف بالأمل، فمن تلك النصوص والتي ذكرت بعضها فيما تقدم:
1- عن ثوبان – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم، يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، أو قال من بين أقطارها؛ حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً، ويسبي بعضهم بعضاً" [مسلم:( 2889)].
2- عن تميم الداري رضي الله عنه قال سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبَر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يُذل الله به الكفر " وكان تميم الداري يقول:( قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافراً الذل والصغار والجزية) [أحمد: (4/103) والحاكم في المستدرك: (4/477) وقال:( صحيح على شرط الشيخين)].
3- عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بشر هذه الأمة: بالسناء والتمكين في البلاد، والنصر والرفعة في الدين، ومن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة نصيب" [المقدسي: الأحاديث المختارة: (3/358) وقال: إسناده صحيح ].
♦♦♦♦
الأمل عند الأنبياء:
القارئ لسير الأنبياء والرسل - عليهم أفضل الصلاة والسلام- لا بد وأن تسترعيه ملاحظة، وهي تحليهم بخلق الأمل والرجاء، وأنه متجذر في شتى شؤون حياتهم، فلا تجد لليأس والقنوط مكاناً، ومن تلك النماذج أذكر:
نوح عليه الصلاة والسلام: فقد ظل يدعو قومه إلى الإيمان وتوحيد الخالق ألف سنة إلا خمسين عاماً، دون كللٍ أو ملل، ودون أن يدخل اليأس إلى قلبه، مع ما تعرض له خلال هذه المدة الطويلة من صنوف السخرية والضغوط المتنوعة لثنيه عن دعوته، لكنه الأمل والطمأنينة بنصر الله ووعده دفعاه للدعوة ليلاً ونهاراً، سراً وعلانية، قال تعالى عنه: ﴿ (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَاراً وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً ) ﴾[نوح:5-9].
إبراهيم عليه الصلاة والسلام: شجرة الأمل في سيرة أبي الأنبياء كثيرة متعددة الأغصان، فأمله بدعوة أبيه لم تنفك عنه رحمة به وشفقة عليه من عذاب الله إن لم يؤمن، وأملاً بأن يؤمن حتى عند إصرار أبيه لم يستسلم لهذا الوضع بل قرر أن يستغفر له، قال تعالى عنه: ﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ﴾ [مريم: 45-47].
ولما قام بكسر أصنام قومه وما يعبدون من دون الله، وبعد جدالهم وإفحامهم، قرروا قتله بإحراقه، لكنه الواثق بنصر الله المتأمل لفرج الله ما زاد على أن قال:( حسبي الله ونعم الوكيل) فكانت النار برداً وسلاماً عليه.
فعن ابن عباس - رضي الله عنهما- أنه قال: حسبي الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد عليهما السلام حين قالوا ﴿ إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ﴾ [تفسير ابن كثير (3/185)]
ولما بلغ الكبر وصار شيخاً كبيراً، وزوجته عاقر لا تلد، لم يفقد الأمل بالذرية والولد، بل دعا ربه قائلاً: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ﴾[الصافات:100-101]. فكان أن رزق بإسماعيل، ومن بعد إسماعيل إسحاق - عليهم أفضل الصلاة والسلام-.
وقصة استجابته لأمر ربه بترك زوجه وولده الوحيد إسماعيل في صحراء قاحلة حيث لا جليس ولا أنيس، وكله أمل برحمة ربه، عنوان آخر من عناوين الأمل.
موسى عليه الصلاة والسلام: يظهر الأمل لديه حين طورد وقومه من فرعون وجنوده حتى دنوا منهم، واستشعر بنو إسرائيل اليأس والخوف، خاصة مع وجود البحر أمامهم، وفرعون وجنوده خلفهم، فقالوا لموسى: ﴿(إنا لمدركون ﴾ فأجابهم بثقة واطمئنان ويقين: ﴿ كلا إن معي ربي سيهدين ﴾ وكان ما تعرفون من غرق فرعون وجنوده، ونجاة موسى - عليه الصلاة والسلام - وقومه.
أيوب عليه الصلاة والسلام: فقد ابتلي نبي الله تعالى في نفسه، وماله، وولده، لكنه لم يفقد الأمل برحمة ربه وقرب فرجه، فكان دائم الدعاء، قال تعالى عن حاله: ﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾[الأنبياء: 83].
فكان أن استجاب الله لدعائه ولم يخيب رجاءه وأمله ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ [الأنبياء: 84].
محمد صلى الله عليه وسلم : المواقف التي تظهر مدى تحلي النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم بالأمل، كثيرة تحتاج لأن تكون لوحدها محاضرة أو محاضرات، لكن لا مانع من أن نقف عند بعض منها:
• ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: " لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبدِ ياليل بن عبد كُلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال؛ لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال، فسلم علي، ثم قال: يا محمد! فقال: ذلك فيما شِئتَ، إن شئت أن أُطبق عليهم الأخشبينِ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئاً " [البخاري 3/1180].
• وفي حديث خباب - رضي الله عنه – يقول: أتيت الله النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت: يا رسول الله! ألا تدعو الله، فقعد وهو محمر وجهه، فقال: لقد كان من قبلكم، ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله - زاد بيان - والذئب على غنمه " [البخاري (3/1398)].
• وفي رحلة هجرته صلى الله عليه وسلم يحدثنا الصديق – رضي الله عنه - فيقول: (.. قلت: قد آن الرحيل يا رسول الله، قال:" بلى " فارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: هذا الطلب، قد لحقنا يا رسول الله، فقال:" لا تحزن إن الله معنا " [البخاري (3/1336)].
إن الأمل والثقة ظاهر لا شك فيه في حياة الأنبياء والرسل رغم كونهم أكثر الناس تعرضاً للبلاء والفتن، فعن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت يا رسول الله! أي الناس أشد بلاء؟ قال:" الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل من الناس، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة، زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة، خفف عنه وما يزال البلاء بالعبد؛ حتى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة" [المقدسي: الأحاديث المختارة (3/252) وقال: إسناده صحيح] ورغم ذلك لم ولن يدخل اليأس والقنوط إلى حياتهم البته، وقد قال تعالى:﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ ﴾[الأنعام:90].
♦♦♦♦
آثار ترك الأمل:
من المعروف أن فعل الشيء تترتب عليه آثار، وكذلك ترك الشيء له آثار، لذلك فإن ترك الأمل لا شك أن يوجد آثاراً، وهي آثار سلبية بلا شك، أذكر منها:
1- التسخط لقضاء الله وقدره: فتارك الأمل محبط متبرم، متسخط، لسان حاله ومقاله يدل على التأفف من القضاء، معترض على الأقدار والأحوال، وفي هذا هدم لركن من أركان الإيمان وهو: (الإيمان بالقضاء والقدر، خيره وشره ).
2- الإحباط: ففاقد الأمل محبط النفس، خائب العزيمة، لا يأمل بخير، مترقب للشر منتظر له، مستسلم لواقعه، معطل لقواه، وفي هذا خطر ظاهر على الفرد والأمة، فالفرد والأمة المحبطة، لا خير فيها؛ لأنها مشلولة مسلوبة الإرادة، خائرة العزيمة، مستسلمة لأطماع الطامعين، وهي باستسلامها للإحباط مسلمة لزمام أمورها لغيرها، كأنها بعير يقاد.
3- ضعف العزيمة والإرادة: ففاقد الأمل لا عزيمة له ولا همة ولا إرادة، فلا قابلية لديه للتغير والإصلاح والتطور، لأن وقود هذه الأمور الإرادة، وفاقد الشيء لا يعطيه، وفاقد الأمل لا إرادة له فكيف يغير ويجدد، لقد أصاب اليأس من إرادته فجعله إما عاجزاً أو مشلولاً.
4- الاستسلام للواقع: ففاقد الأمل يستسلم لواقعه، وإن كان مراً، وإن كان مهيناً، فلا يعمل على تغيره وإبداله بواقع آخر أفضل، لقد أصبح مطية لغيره عاجز عاطل عن أي عمل بنّاء، وإن كان يصب في مصلحته، منتظر لما يقرره غيره، وإن كان ذلك فيما يتعلق بقضاياه المصيرية الهامة.
إخوتي:
إن اليأس جرثومة فتاكة تنخر في الأفراد والأمم، لتقوم بإسقاطها، وتدميرها، وجعلها عاجزة عن أي دور، مسلوبة الإرادة، مُتَحَكمة بها، يفعل الآخرون بها ما يردون دون الرجوع إليها، وأمتنا ليست بدعاً من الأمم، فآثار اليأس المدمرة ستصيبها إن أصيبت باليأس، والذي لا يتفق بحال كما قررناه، مع ما قررته الشريعة من تحريم اليأس والقنوط وعده كبيرة من الكبائر.
فالحذر الحذر من اليأس والقنوط.
هذا ما تيسر، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|