ويقوي خبر العالية عن عائشة في جواز إزالة شعر الجبين ما أخرجه الطبراني في الدعاء [37] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا الطِّيبُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ الْعَدَوِيَّةَ، تَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَشْرِ الْوُجُوهِ، وَعَنِ الْوَشْمِ، وَأَنْ يَجْعَلَ فِي الرَّأْسِ شَيْءٌ، وَلَا بَأْسَ بِالْجَبِينِ، وَنَهَى عَنِ النِّيَاحَةِ وَلَمْ يَلْعَنْهُنَّ، وَنَهَى أَنْ يَبْكِينَ قِيَامًا، وَأَنْ يَنْدُبْنَ، وَنَهَى أَنْ يُقْطَعَ الشَّعْرُ، وَنَهَى عَنْ صَكِّ الْوُجُوهِ وَخَمْشِهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْكِينَ قُعُودًا مَا لَمْ يَقُلْنَ هُجْرًا، وَنَهَى أَنْ تَتْبَعَ النِّسَاءُ الْجَنَائِزَ، وَقَالَ: «لَيْسَ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ» قال الحافظ في التقريب عمرة بنت قيس العدوية عن عائشة روى عنها جعفر ابن كيسان في صحيح ابن خزيمة، وقال ابن سعد في الطبقات عَمْرَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْعَدَوِيَّةُ.
من أهل البصرة. دخلت على عائشة وسألتها وسمعت منها وروت عنها.أما الطيب بن سلمان فقد ذكره ابن حبان في الثقات فقال: الطَّيِّبُ بْنُ سَلْمَانَ يَرْوِي عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ وَقَالَ لَيْسَ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ ثَنَا السِّخْتِيَانِيُّ قَالَ ثَنَا شَيبَان بن فروخ قَالَ ثَنَا طَيِّبُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَة.
وروى له الطبراني في الأوسط[38] عن عمرة ووثقه قال لَمْ يَرْوِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ أَرْطَاةَ وَهِيَ الْعَدَوِيَّةُ، بَصْرِيَّةٌ، وَلَيْسَتْ بِعُمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَّا الطَّيِّبُ بْنُ سَلْمَانَ الْمُؤَدِّبُ، وَيُكَنَّى أَبَا حُذَيْفَةَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ ".
لكن ضعفه الدارقطني في سؤالات البرقاني[39] حيث قال: وقلت له: الطيب بن سلمان عن عمرة، فقال شيخ ضعيف بصري.
أما شيبان بن فروخ فصدوق كما في الجرح والتعديل قال عبد الرحمن سمعت أبا زرعة يقول: شيبان بن فروخ صدوق.
سئل أبي عن شيبان بن فروخ فقال كان يرى القدر واضطر الناس إليه بآخرة.وفي التهذيب وثقه صالح ومسلمة.
وأما أحمد وابنه عبدالله فإمامان رحمة الله على الجميع.
فهذا إسناد لا بأس به وهو إلى الحسن أقرب منه إلى الضعف إذا ضم إلى حديث العالية ومرسل إبراهيم النخعي لكن إن عاد خبر إبراهيم إلى العالية وسلمنا بتعليل ابن حزم لخبر العالية لم تحصل التقوية ويكون إلى الضعف أقرب منه إلى الحسن.
ومعنا هنا ألفاظ يجدر بنا أن نقف عندها ألا وهي الجبين والحف وقولها في وجهي شعرات أفأنتفهن أتزين بذلك لزوجي وقول أمنا رضي الله عنها أميطي عنك الأذى أما الجبين فيفترق عن الجبهة كما في سهم الألحاظ في وهم الألفاظ [40]قال ومن ذلك: الجَبْهَةُ و الجَبينُ لا يكادُ الناسُ يفرقونَ بينهما. والجَبْهَةُ مَسْجِدُ الرجلِ الذي يُصيبهُ نَدَبُ السجودِ، والجبينانِ يكتنفانها، من كلِّ جانبٍ جبينٌ. كذا في أدبِ الكاتبِ. وصاحِبُ القاموس على التفرقةِ بينهما أيضاً. فقد قَطَعَ بأنَّ الجَبّهَةَ موضعُ السجودِ من الوجه أو مستوى ما بينَ الحاجبين إلى الناصية. وأنّ الجبينين حرفانِ مُكْتَنِفا الجَبْهَةِ من جانبيهما فيما بينَ الحاجبين مُصْعِداً إلى قُصاصِ الشَعَر. إلى أنْ نَقَلَ قولاً آخرَ في تفسيرِ الجبينِ فقالَ: أو حُروفُ الجَبْهةِ ما بَيْنَ الصُّدْغَيْنِ مُتّصِلاً بحذاءِ الناصيةِ كُلُّهُ جبينٌ. انتهى. وفي عمدةِ الحفاظِ في تفسيرِ قولِهِ تعالى: " وتَلّهُ للجبينِ " أَنّهُ واحدُ الجبينين، وهما جانِبا الجبهةِ.
وفي تهذيب اللغة[41] وَقَالَ أَبُو زَيْد: فِي الجَبين الحاجبان وهما مَنْبِت شَعَر الحاجبين من الْعظم والجميع الحواجبُ. وفي مختار الصحاح[42]
وَ (الْجَبِينُ) فَوْقَ الصُّدْغِ وَهُمَا جَبِينَانِ عَنْ يَمِينِ الْجَبْهَةِ وَشِمَالِهَا.
وفي لسان العرب[43] والحاجِبانِ: العَظْمانِ اللَّذانِ فوقَ العَيْنَينِ بِلَحْمِهما وشَعَرهِما، صِفةٌ غالِبةٌ، وَالْجَمْعُ حَواجِبُ؛ وَقِيلَ: الحاجِبُ الشعَرُ النابِتُ عَلَى العَظْم، سُمِّي بِذَلِكَ لأَنه يَحْجُب عَنِ الْعَيْنِ شُعاع الشَّمْسِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ مُذكَّر لَا غيرُ، وَحَكَى: إِنَّهُ لَمُزَجَّجُ الحَواجِبِ، كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جزءٍ مِنْهُ حاجِباً. قَالَ: وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي كُلِّ ذِي حاجِب. قَالَ أَبو زَيْدٍ: فِي الجَبِينِ الحاجِبانِ، وَهُمَا مَنْبِتُ شعَر الحاجِبَين مِنَ العَظْم.
أما الحف ففي تاج العروس[44]: حَفَّتِ الْمَرْأَةُ تَحِفُّ وَجْههَا مِن الشَّعَر، تَحِفُّ، حِفَافاً بِالْكَسْرِ، وحَفًّا: أَزالتْ عَنهُ الشَّعرَ بالمُوسَى، وقَشَرَتْهُ، كاحْتَفَّتْ، ويُقَالُ: هِيَ تَحْتَفُّ: تَأْمُرُ مَن يَحِفُّ شَعْرَ وَجْهِها نَتَفاً بخَيْطَيْنِ، وَهُوَ مِن القَشْرِ، كَمَا سيأْتِي عَن اللَّيْثِ....
قَالَ اللَّيْثُ[45]: واحْتَفَّتِ الْمَرْأَةُ: أَمَرَتْ مَن يَحُفُّ شَعَرَ وَجْهِهَا يُنْقّى بِخَيْطَيْنِ كَذَا فِي العُبَابِ، والصَّوابُ: نَتْفاً بخَيْطَيْنِ، وَهُوَ مِن الحَفِّ، بمعنَى القَشْرِ.
وفي جمهرة اللغة[46] حف الْقَوْم بِالرجلِ وَغَيره حفا إِذا أطافوا بِهِ.
وحففت الشَّيْء حفا إِذا قشرته. وَمِنْه حفت الْمَرْأَة وَجههَا إِذا أخذت عَنهُ الشّعْر.
والحفافة: مَا سقط من الشّعْر المحفوف وَغَيره.
أما القشر ففي العين[47] ولعنت القاشِرةُ والمقشُورةُ، وهي التي تَقشِر عن وجهها ليصفو اللون.
وفي غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام[48]
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام أَنه لعن القاشرة والمقشورة. قَالَ أَبُو عبيد: نرَاهُ أَرَادَ هَذِه الغُمرة الَّتِي تعالج بهَا النِّسَاء وجوههن حَتَّى ينسحق أَعلَى الْجلد و يَبْدُو مَا تَحْتَهُ من الْبشرَة وَهَذَا شَبيه بِمَا جَاءَ فِي النامصة والمنتمصة والواشمة والموتشمة وَقد فسرناه فِي غير هَذَا الْموضع.
وفي تاج العروس[49] والقاشِرَةُ: المَرْأَةُ تَقْشرُ بالدّواءِ بَشَرَة وَجْههَا ليَصْفُوَ لَوْنُهَا، وتُعَالِجُ وَجْهَهَا أَو وَجْهَ غَيْرِهَا بالغُمْرَة، كالمَقْشُورَة وَهِي الَّتِي يُفْعَل بهَا ذَلِك وَقد لُعِنَتا فِي الحَدِيثِ، ونصّه: لُعِنَتِ القَاشِرَةُ والمَقْشُورَةُ.
أما حديث القاشرة والمقشورة فقد أخرجه أحمد في مسنده [50] حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ نَهَارٍ بِنْتُ دِفَاعٍ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي آمِنَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهَا شَهِدَتْ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْعَنُ الْقَاشِرَةَ وَالْمَقْشُورَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُوتَشِمَةَ وَالْوَاصِلَةَ وَالْمُتَّصِلَةَ " والطبراني في الدعاء[51] حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ تَمِيمٍ السَّكُونِيُّ، ثنا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، قَالُوا: حَدَّثَتْنَا أُمُّ نَهَّارٍ بِنْتُ الدَّفَّاعِ، عَنْ عَمَّتِهَا أَمِينَةَ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْعَنُ الْقَاشِرَةَ وَالْمَقْشُورَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ومداره على أم نهار بنت دفاع عن عمتها آمنة بنت عبد الله.
قال ابن معين في تاريخه رواية ابن محرز[52] أم نهار بنت الدفاع ثقة قيسية حدث عنها ابن مهدى وعبد الصمد وأبو سلمة التبوذكى والناس كلهم
وفي التقريب أمية بنت عبد الله عن عائشة في الواشمة روت عنها أم نهار لا تعرف لا يعرف حالها من الثالثة واختلف في ضبطها قيل بالمد ونون وقيل بضم أوله وفتح الميم وتشديد التحتانية وفي تعجيل المنفعة آمِنَة القيسية عَن عَائِشَة رضى الله تَعَالَى عَنْهَا وعنها جَعْفَر بن كيسَان لَا تعرف قلت قد روى أَحْمد من طَرِيق أم نَهَار عَن آمِنَة بنت عبد الله عَن عَائِشَة حَدِيثا آخر فِي لعن الْوَاصِلَة فَيكون لَهَا راويان.
قال الذهبي بعدما أورد هذا الحديث بإسناده في السير في ترجمة ابن أخي ميمي هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيبٌ فَرْدٌ. وَالمَقْشُورَةَ الَّتِي تَقْشِرُ وَجْهَهَا بالغمرة.
وهناك متابعتان لآمنة القيسية:
الأولى: غفيلة امرأة هشام بن سلمان المجاشعي عند الطبراني في الدعاء [53]- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، ثنا هِشَامُ بْنُ سَلْمَانَ الْمُجَاشِعِيُّ، عَنِ امْرَأَتِهِ غُفَيْلَةَ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ وَكَانَتْ فِيهِنَّ امْرَأَةٌ قَشَرَتْ وَجْهَهَا فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الْقَاشِرَةِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَاشِرَةَ وَالْمَقْشُورَةَ، وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ، وَالْوَاصِلَةَ وَالْمُوتَصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُوتَشِمَةَ» وغفيلة ما وجدت لها ترجمة وهشام متكلم فيه قال الذهبي في الميزان صدوق ضعفه موسى بن إسماعيل المنقرى وفي تاريخ ابن معين رواية الدوري قال لا بأس به وقال مسلم في الكنى والأسماء عن يزيد الرقاشي منكر الحديث.
والثانية: متابعة عمرة العدوية وحديثها مر قريبا عن عائشة وفيه نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَشْرِ الْوُجُوهِ، وهي متابعة صالحة تقوي الحديث ويحسن بها وقد ورد عن الحسن البصري بسند حسن أنه لعن من قشرت وجهها رواه الطبري في تفسيره من سورة النساء عند قوله ولآمرنهم فليغيرن خلق الله.
قال الطبري حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا أبو هلال الراسبي قال: سأل رجل الحسنَ: ما تقول في امرأة قَشَرت وجهها؟ قال: ما لها، لعنها الله! غَيَّرت خلقَ الله!قال الحافظ في التقريب محمد ابن سليم أبو هلال الراسبي بمهملة ثم موحدة البصري قيل كان مكفوفا وهو صدوق فيه لين من السادسة مات في آخر سنة سبع وستين وقيل قبل ذلك خت 4 وأبو نعيم هوالفضل بن دكين ثقة ثبت كما في التقريب وأحمد بن حازم في تاريخ الذهبي أحد الأثبات المجودين.. ذكره ابنُ حِبّان فِي الثّقات، وقَالَ: كَانَ متقنًا.
من هذا العرض يتبين أن الحف وهو إزالة الشعر بالموسى أو بالخيط قشر والقشر منهي عنه وقد روي مرفوعا عن عائشة رضي الله عنها كما روي جواز حف الجبين عنها والأدلة تكاد أن تكون متقاربة في القوة ولا يقوم كل دليل بنفسه بل بمجموع طرقه لكن هنا أمر لابد من استحضاره وهو أن الأدلة سالفة الذكر تدل على أن النمص والقشر وغيره كان في نساء أهل الكوفة والبصرة ويظهر هذا من اهتمام أم يعقوب بمناقشة هذا الأمر مع ابن مسعود رضي الله عنه الذي عاش بالكوفة وتحديث ابن مسعود بحديث النهي عن النمص في هذه البيئة لدليل على أنه رأى تفشي تلك الظاهرة فأراد علاجها مما استفز حفيظة أم يعقوب فجاءت إليه وقد حلقت جبينها فأنكر ابن مسعود عليها كذلك سؤال بعض النسوة من الكوفة والبصرة لعائشة في الحج وغيره يدل على تمكن تلك العادات عند هؤلاء النسوة وأن الكوفة متأثرة بفقه ابن مسعود وتلامذته فلا مجال لوجود رخصة تبيح شيئا من ذلك وقد استقر في وعيهن أن إزالة شعر الوجه منهي عنه لذلك أردن الترخص بسؤال أم المؤمنين فجاءت فتواها في غير الحاجبين على أن يكون أذى يماط وعلى ما سبق لا يكون نتف شعرات يكن أذى في غير الحاجب نمصا وقول السائلة أفأنتفهن يختلف عن لو قالت أفأنمصهن غير أن ابن مسعود نظر لحلق الجبين على أنه تغيير لذلك أنكره.
4- وفي الحاوي للماوردي[54] فَأَمَّا الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الَّتِي تَصِلُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بِالْفَاحِشَةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا الَّتِي تَصِلُ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجِسٍ فَأَمَّا الَّتِي تَصِلُ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ طَاهِرٍ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ أَمَةً مَبِيعَةً تَقْصِدُ بِهِ غُرُورَ الْمُشْتَرِي أَوْ حُرَّةٌ تَخْطُبُ الْأَزْوَاجَ تَقْصِدُ بِهِ تَدْلِيسَ نَفْسِهَا عَلَيْهِمْ، فَهَذَا حَرَامٌ لِعُمُومِ النَّهْيِ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ ".
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ ذَاتَ زَوْجٍ تَفْعَلُ ذَلِكَ لِلزِّينَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا أَوْ أَمَةً تَفْعَلُ ذَلِكَ لِسَيِّدِهَا، فَهَذَا غَيْرُ حَرَامٍ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ الزِّينَةِ لِزَوْجِهَا مِنَ الْكُحْلِ وَالْخِضَابِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أنه قال: " لعن السلتاء والمهراء "، فَالسَّلْتَاءُ الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ، وَالْمَرْهَاءُ الَّتِي لَا تَكْتَحِلُ يُرِيدُ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ كَرَاهَةً لِزَوْجِهَا، فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ زِينَةً لَهُ فَكَذَلِكَ صِلَةُ الشَّعْرِ لِاجْتِمَاعِ ذَلِكَ فِي الزِّينَةِ وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَصَحُّ.........
فَأَمَّا النَّامِصَةُ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ: فَهِيَ الَّتِي تَأْخُذُ الشَّعْرَ مِنْ حَوْلِ الْحَاجِبَيْنِ وَأَعَالِي الْجَبْهَةِ، وَالنَّهْيُ فِي هَذَا كُلِّهِ عَلَى مَعْنَى النَّهْيِ فِي الْوَاصِلَةِ، وَالْمُسْتَوْصِلَةِ.
المناقشة: الاستثناء هنا على نحو ما ذكره المالكية من حمل النهي على المعتدة وهنا حملوه على من دلست على الخطاب ونحوه وهو منهي عنه لحرمة الغش أما ذات الزوج فمأمورة بالزينة والإجابة هنا بنحو الإجابة هناك،فيقال: المرأة مفطورة على التزين ولو لم تكن ذات زوج بل لو كانت صغير لقوله تعالى ﴿ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ﴾ [الزخرف: 18] فالطفلة التي تتزين بالحلي لمن تتزين؟ وإذا أرادت أن تتزين لا لزوج ولم ترد التدليس على أحد فهل يجوز لها النمص؟ وما الفرق بين التدليس بالمنهي عنه كالنمص والمأذون فيه كتوسيع العين بالكحل وتغيير الشعر الأبيض في الرأس والحاجب بالحناء والصبغ المباح؟ أما حديث لعن السلتاء والمهراء فقد أورده عبد الملك بن حبيب في أدب النساء[55] بغير إسناد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره للمرأة أن تكون مرهاء أو سلتاء أو عطلاء ومثل هذا لا يصلح دليلا ولو صح لأنه أمر بالزينة المباحة!
5- المغني لابن قدامة[56] فَصْلٌ: فَأَمَّا النَّامِصَةُ: فَهِيَ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ مِنْ الْوَجْهِ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ: الْمَنْتُوفُ شَعْرُهَا بِأَمْرِهَا، فَلَا يَجُوزُ لِلْخَبَرِ. وَإِنْ حَلَقَ الشَّعْرَ فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي النَّتْفِ. نَصَّ عَلَى هَذَا أَحْمَدُ.
قلت وهذا المذهب أقوى من غيره لكنه جعل علة النهي التغيير بالنتف لذلك أجاز الحلق وهو قشر والقشر منهي عنه كما مر ومعارض بإنكار ابن مسعود على أم يعقوب حلق جبينها واعتباره من التغيير المحرم والخلاصة أن دلالة النمص عند التحقيق تقتضي أن يكون في الحاجب وما عداه ليس نمصا والله أعلم.
ورحم الله عبدا أكمل نقصا أو ستر عيبا أو نصح سرا ولله الحمد على ما أنعم والصلاة والسلام على النبي الأكرم.
[1] البخاري ( كتاب اللباس / باب المتنمصات/ 7 / 166/ 5939).
[2] البخاري (كتاب التفسير/ باب وما آتاكم الرسول فخذوه/ 6/ 147/ 4886).
[3] (2/ 256/ 830-831).
[4] (7/ 509).
[5](7/ 510).
[6]( باب الصاد والنون والميم معهما ص ن م، ن م ص يستعملان فقط/ 7/ 138).
[7] (غريب ما روى الموالي عن النبي صلى الله عليه وسلم / حديث زيد بن حارثة / الحديث الثالث / باب نمص/ 2 / 828).
[8] (باب الطاء والراء / 13/ 200).
[9] (حرف الطاء / فصل الثاء المثلثة / 7/ 267).
[10] يراجع كتاب الألفاظ لابن السكيت (1/ 493).
[11] (7/ 32).
[12] (7/ 480).
[13] (2/ 277).
[14] (2/ 278).
[15] (6/ 373).
[16] (كتاب الطلاق / باب الكحل للحادة / 7/ 60).
[17] (كتاب الصلاة / باب بَابُ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ أَقْرَأَ مِنَ الرِّجَالِ، وَصَلَاةِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا وِحَاءٌ/ 3/ 146).
[18] هكذا ورد في نسخة الشاملة والصواب امرأة أبي السفر.
[19] (5/ 540).
[20] (1/ 211-212).
[21] (2/ 546).
[22] (8/ 354).
[23] (8/ 354).
[24] (كتاب البيوع / 3/ 477).
[25] (كتاب البيوع / بَابُ الْبَيْعِ بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ / 2/ 265).
[26] (كتاب البيوع / بَابُ الرَّجُلِ يَبِيعُ الشَيْءَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ بِأَقَلَّ/ 8/ 135).
[27] (كتاب البيوع/ بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْعُرْبَانِ/ 6/ 272).
[28]( 7/ 551).
[29] (2/ 184).
[30] ( كتاب البيوع / مسألة (509): إذا باع سلعة بثمنٍ مؤجَّل، لم يجز أن يعود فيشتريها بأنقصَ منه حالاً/ 4/ 69-70).
[31] (3/ 132-133).
[32] (5/ 330-331).
[33] (6/ 187).
[34] (1/ 236).
[35](3/ 485).
[36] (1/ 57).
[37](1/ 591).
[38] (6/ 106).
[39] (1/ 38).
[40] (1/ 36).
[41] (4/ 98).
[42] (1/ 53).
[43] (حرف الباء / فصل الحاء المهملة / 1/ 298-299).
[44] (باب الفاء / فصل الحاء مع الفاء / 23/ 148).
[45] (23/ 153).
[46] (باب حرف الحاء وما بعده / ح ف ف / 1/ 100).
[47] (باب القاف والشين والراء / 5/ 36).
[48] (3/ 123/ قشر).
[49] (فصل القاف مع الراء / قشر/ 13/ 417).
[50] (43/ 226/ 26128).
[51] (1/ 591).
[52] (1/ 106).
[53] (1/ 591).
[54] (2/ 256 - 257).
[55] ( 1/ 207).
[56] (1/ 70).