عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 27-10-2020, 08:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,329
الدولة : Egypt
افتراضي رد: العمر الجميل وأكذوبة سر الخلود

العمر الجميل:
هذه جملة مما وقفت عليه في هذا الباب، ويمكننا في الختام أن نذكر شيئًا من سمات العمر الجميل وعلاماته، وبعض أوصافه التي يحسن بنا ويجمل أن نسعى في تحقيقها، ولعل من أهمها وأبرزها:
أن العمر الجميل: هو الذي جمع من الأمور أنفعَها وأصحَّها، وأقواها وأحسنَها، فهو من دون شك أنموذج فذٌّ يُحتَذى به، وينسج على منواله.

العمر الجميل: يحمل العقيدة الصحيحة النقية، وينبذ كل ما يخالفها، أو حتى يخدشها.

العمر الجميل: جمع بين القلب السليم، والعقل الحصيف، وهما بدورِهما ينتجان تبصرًا ونورًا تجيء به القلوب، وتبتعث به العقول من سباتِها، وتثب النفوس إلى رشدها، فهو عون ونصير للحق وأعوانه، حتى تعلو خافقةً راياتُه.

العمر الجميل: يحمل في طياته وبين جنباته كل ما يكون معه نقاء الظاهر والباطن، وهو يسعى لأيقاظ الأمَّة من رقادها، والأخذ بيدها إلى بر الأمان.

العمر الجميل: إنصاف وتجرُّد من الهوى والتبعية.

العمر الجميل: حسن خلق، ولطيف معاشرة، وطيب سريرة، وسمت حسن، واجتهاد في العبادة، ومسارعة إلى الخيرات، ولهج بالذكر، وشغف بالمحبة، وافتقار وانكسار واطِّراح على عتبات العبودية.

العمر الجميل: يتطلب عملاً صالحًا، ونباهةً وذكاءً مفرطين، مع زكاء وصفاء نفس، وسلامة صدر، ويتطلب حرصًا كبيرًا، وعلو همة، وثبات جنان، وأفقًا واسعًا.

العمر الجميل: نتاج فكر خصيب، وبحث متين، وعلم جم، وعبقرية عجيبة، يكون بها لصاحبها مقام حميد، وعيش مجيد، استحقه بجدارة؛ ﴿ جَزَاءً وِفَاقًا ﴾ [النبأ: 26].

العمر الجميل: آثاره لا تندرس، وهو بمنزلة الركن الشديد الذي يؤوي صاحبه.

العمر الجميل: يترك لصاحبه ثناءً جميلاً، وذكرًا حسنًا.

العمر الجميل: رأس مال صالح كانت تنميته واستصلاحه على الطاعة.

العمر الجميل: هو إحدى العلامات التي تدل على أن الله - عز وجل - أراد بصاحبه خيرًا.


[1] والتي تولَّت كبرها في هذا الزمان هوليوود، في سلسلة من الأفلام، وغيرها.

[2] وفي الحديث الذي رواه مسلم رقم (2956) وغيره، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر)).

[3] قال الألباني في السلسلة الصحيحة (2/505) رقم: (831): "روي من حديث سهل بن سعد، وجابر بن عبدالله، وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين".

[4] أضواء البيان (4/145)، بتصرف وزيادة، وانظر: تفسير القرآن العظيم (3/218)، ويذكر بعض أهل العلم: أنه قيل للشافعي - رحمه الله -: إن أشهب رحمه الله - وهو من علماء المالكية - يدعو في سجوده على الشافعي - رحمه الله - بالموت، فأنشد الشافعي - رحمه الله - متمثلاً هذين البيتين، قال الراوي: فمات والله الشافعي - رحمه الله - في رجب سنة أربع ومائتين، ومات أشهب - رحمه الله - بعده بثمانية عشر يومًا"؛ تهذيب الكمال (3/298) للمزي.

[5] أخرجه أبو نعيم في الحلية (6/111-112)، وقال الألباني - رحمه الله - في السلسلة الصحيحة (4/451) رقم: (1836): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".

[6] وهذا هو أحد مسالك العلة، عند الأصوليين وغيرهم، وهي تبلغ تسعة عند البعض، وعشرة عند آخرين، وقد نظمها بعضهم بقوله:
مسالك علة رتب فنص
فإجماع فإيماء فسبرُ

مناسبة كذا مشبه فيتلو
له الدوران طرد يستمرُّ

فتنقيح المناط فألغ فرقًا
وتلك لمن أراد الحصر عشرُ

ومحل إيضاحها فن أصول الفقه، أو علم المنطق، ويعرف عندهم بـ (الشرطيِّ المنفصلِ)، أو في علومِ الجدلِ، ويعرف عندهم بـ(التقسيمِ والترديدِ)، على أن كل واحد منهم يستعمله في غير ما يستعمله الآخر.
قال العلامة الشنقيطي - رحمه الله -: "واعلم أن المنطقيين والأصوليين والجدليين كل منهم يستعملون هذا الدليل في غرض ليس هو غرض الآخر من استعماله، إلا أن استعماله عند الجدليين أعم من استعماله عند المنطقيين والأصوليين"، ثم ذكر طريقة كل واحد منهم؛ أضواء البيان (3/494)، وانظر: شرح الكوكب المنير (4/ 142)، والمذكرة في أُصول الفقه ص 257.

[7] الجواب الكافي ص56.

[8] رواه الترمذي رقم (2331)، وابن ماجه رقم (4236) واللفظ له، وغيرهما، من حديث أبي هريرة، وهو حسن لذاته، صحيح لغيره، كما قال الشيخ الألباني؛ انظر: السلسلة الصحيحة (2 / 397) رقم (757).

[9] للإمام الشوكاني - رحمه الله - رسالة في هذا الباب عنوانها: "تنبيه الأفاضل، على ما ورد في زيادة العمر ونقصانه من الدلائل"، وهي مطبوعة والحمد لله، وقد خلص فيها إلى ما ذكر هنا، وهذا هو في الحقيقة قول جملة من الصحابة؛ ومنهم: عمر، وابن مسعود، وأبو وائل، وكعب، وغيرهم.

[10] ولا تعارض بين هذا، وقول الله - عز وجل -: ﴿ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ [الأعراف:34]، وغيرها من الأدلة، فقد صرح الله - عز وجل - في هذه الآية الكريمة، وفي مثيلاتها: بأن لكل أمة أجلاً، وأنه ليس لأحد أن يسبق أجله المحدد له، ولا يتأخر عنه، وهنا تنص الأدلة الأخرى على أنه يمكن أن يزاد، فكيف يزاد في أمر لا يتأخر ولا يتقدم؟! وجوابًا على هذا:
اعلم أن للعلماء في ذلك كلامًا كثيرًا يطول ذكره، ويمكننا تلخيصه بأمرين اثنين، كما يلي:
أحدهما: قول مَن يقول بصرف الزيادة عن حقيقتها، ونلخصه في التالي:
• قال بعض الناس: إن المراد بالزيادة كناية بها عن البركة في العمر، بسبب التوفيق إلى الطاعة، وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة، وصيانته عن تضييعه في غير ذلك، وبأن يعمل في الزمن القصير ما لا يعمله غيره إلا في الكثير، قالوا: والسبب في ذلك أن الرزق والأجل مقدران مكتوبان؛ وقد رجحه الطيبي، ومال إليه الصنعاني، وقال: إنه أليق، وقد رد عليهم بعض المحققين من العلماء.
• وقيل: المراد يعمر الله قلبه بذكره، وأوقاته بطاعته؛ ذلك أن مدة حياة العبد وعمره هي التي يكون فيها قلبه مقبلاً على الله عز وجل، ذاكرًا له مطيعًا غير عاصٍ، فهذا هو عمره الحقيقي، ومتى أعرض القلب عن الله - عز وجل - واشتغل بالمعاصي، ضاعت عليه أيام حياة عمره.
• وقيل: إن الله - عز وجل - يُبقِي أثرَ واصل الرحم في الدنيا طويلاً، فلا يضمحلُّ سريعًا كما يضمحل أثر قاطع الرحم؛ وهو قول الزمخشري، كما في فيض القدير.
• وقيل: المراد بالزيادة الذكر الجميل له بعد موته؛ قاله القاضي عياض، ونقله الحافظ عن ابن التين، وضعفه النووي جدًّا.
• وقيل: إن الزيادة المراد بها الذرية الصالحة الذين يدعون له من بعده؛ وهو قول أبي الدرداء رضي الله عنه؛ كما في المعجم الأوسط رقم (3349).
والقول الآخر: أن الزيادة هنا على حقيقتها، ثم اختلفوا في التوجيه، وهي أقوال متداخلة، ليس بين بعضها عند التأمل كبير فرق، إلا أنني أحببت أن أسوقها كما هي:
• فقال بعض أهل العلم: إن هذا يكون لِمَا في صحف الملائكة، وهو العُمُر، أما الآجال، فلا تقبل تغييرًا؛ لأنها هي الموافقة لما في اللوح المحفوظ، وأما الذي في علم الله عز وجل، فثابت لا تبدل له، والله أعلم، على أن بعضهم لم يُفرِّق بين العمر والأجل وجعل الأجل أجلين، وقد سماه شيخ الإسلام "الجواب المحقق".
• وقال آخرون: إن الله - عز وجل - قدَّر هذا الشيء بسببه، فقدَّر أن فلانًا من الناس يطول عمره بصلة الرحم مثلاً، فقدَّر له الأمرين صلة الرحم وطول العمر، وأنه لا بد من وقوع صلة الرحم لكن للسبب، فأنت عندها مأمور ولك مع ذلك قدرة على ذلك، وقد أعطاك الله - عز وجل - هذه القدرة، وهي هنا كما مثَّلنا أن تصلَ رحِمَك أو نحو ذلك، ووعدك - عز وجل - بأن هذا سيكون سببًا أزليًّا في زيادة عمرك، وليس معناه: أن الإنسان له عمران: عمر عند قطيعة الرحم، وعمر عند صلة الرحم؛ فإن هذا باطل قطعًا - وإن قال به بعضهم - لأن المعلوم عند الله والمكتوب عنده عمر واحد، مقرون بسبب، وهو صلة الرحم مثلاً، فإذا وصل الإنسان رحمه، علِمنا أن له عمرًا واحدًا زائدًا، مقرونًا بسبب.
فحاصل ما ها هنا تقييد المسببات بأسبابها، كما قدر الشبع والروي بالأكل والشرب؛ وهو اختيار السعدي وجماعة من أهل العلم، وهو من القوة بمكان.
• وقيل: إنه يكتب في اللوح المحفوظ: عمر فلان كذا سنة، فإن وصل رحِمه زيد في عمره كذا سنة، ويبين ذلك في موضع آخر من اللوح المحفوظ، إنه سيصل رحمه، فمن اطلع على الأول دون الثاني ظن أنه زيادة أو نقصان، وليس الأمر كذلك.
• وقيل: إن ذلك بالنسبة إلى علم المَلَك الموكَّل بالعمر، والذي في الآية بالنسبة إلى علم الله، كأن يقال للملك في علمه: أنه يصل أو يقطع، وهو ما سماه بعض أهل العلم: القضاء المعلق، والذي في علم الله - عز وجل - لا يتقدم ولا يتأخر، وهو ما سماه بعض أهل العلم: القضاء المبرم؛ وهذا ما ذهب إليه ابن قتيبة، وابن فورك، وشيخ الإسلام، وابن حجر العسقلاني، واختاره الألباني، والغماري، وغيرهم.
- قال القرطبي: فتوافق الخبر والآية، وهذه زيادة في نفس العمر وذات الأجل على ظاهر اللفظ، في اختيار حبر الأمة، والله أعلم".
ويمكن أن تراجع لهذه المسألة:
تفسير القرطبي (9/ 216 - 217)، (14/333)، ومشكل الحديث ص 327، وفتح الباري (10/415)، وشرح صحيح البخاري (6/206) (9/204)؛ لابن بطال، وشرح النووي على صحيح مسلم (16/114)، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (9/103)، والفتاوى (8/516 - 518،540، 541)،
(14/488 - 492)، وفيض القدير (4/ 196)، وروح المعاني (7/ 169-170)؛ للعلامة الآلوسي، وسبل السلام (4/160)؛ للصنعاني، وتنبيه الأفاضل؛ للشوكاني، وبهجة قلوب الأبرار ص271؛ للسعدي، والضعيفة رقم (5323)، رقم (5448)؛ للألباني، وتحقيقه لمختصر مسلم ص 470؛ للمنذري، والمجموع الثمين (2/201)؛ للعثيمين.

[11] أخرجه أحمد في مسنده(1/143)، والحاكم (4/ 160)، وابن حبان في صحيحه رقم (439)، وقال شعيب الأرناؤوط: "إسناده صحيح على شرط الشيخين"، وهو في القضاء والقدر رقم (194) للبيهقي، والضياء في المختارة (536)، وصححه، وغيرهم كثير، وله طرق عن علي رضي الله عنه، وجوَّد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 227)، والعراقي في المغني عن حمل الأسفار ص 678، وتبعه محمد الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير من التفسير (29/178)، وقال العلامة الألباني: "ضعيف بهذا التمام"؛ السلسلة الضعيفة (11/619) رقم (5372)، مشيرًا لزيادة: ((ويدفع عنه ميتة السوء)).
وروي عن ابن عباس مرفوعًا، كما ذكر القرطبي في تفسيره وصححه (9/330)، والحديث صحيح دون ذكر الزيادة كما نص على ذلك جمع من أهل العلم، لمتابعاتها وشواهدها، والله أعلم.

[12] يبسط له: يوسع عليه.

[13] والنسأ: التأخير.

[14] والأثر: الأجل؛ كما في بعض طرق الحديث، وسمي بذلك؛ لأنه تابع الحياة؛ انظر: إكمال المعلم شرح صحيح مسلم (8/11)؛ للقاضي عياض.

[15] رواه البخاري رقم (5986)، ومسلم رقم (2557)، من حديث أنس، ووقع عند الحاكم (4/ 177) عن أنس موقوفًا، ورواه البخاري رقم (5985) من حديث أبي هريرة، والحاكم (4 /160) من حديث علي، وابن عباس، وأخرجه أحمد (3/156) بنحوه من حديث أبي سعيد الخدري.

[16] أخرجه القضاعي في مسنده، وصححه الألباني، صحيح الجامع برقم (3766).

[17] قال أبو موسى: "هذا حديث حسن جدًّا"؛ كما في عمدة القاري شرح صحيح البخاري (32/161) لبدر الدين العيني الحنفي، ولم أقف عليه، ثم وجدته في الضعيفة (14/1230) برقم (7129)، ضمن حديث طويل قال عنه: "منكر جدًّا"، ويغني عنه ما سبق.

[18] أخرجه أحمد (6/159) عن عائشة رضي الله عنها، وقال الحافظ: "بسند رجاله ثقات"؛ الفتح (10/415)، وإسناده صحيح؛ انظر: السلسلة الصحيحة (2/34)، رقم (519).

[19] أخرجه الترمذي رقم (2139)، عن سلمان، وحسنه الألباني لشواهده؛ انظر: الصحيحة (1/236) رقم (154).

[20] أخرجه الحاكم (2/ 350)، وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.

[21] أخرج ابن مردويه وابن عساكر؛ انظر: الدر المنثور (4/661)؛ للسيوطي، ورواه أبو نعيم في الحلية (6/ 145)، وفيه مجاهيل، وضعفه الألباني؛ انظر الضعيفة (8/ 267) رقم (3795).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.29 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.03%)]