عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 26-10-2020, 02:30 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,268
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أسس اختيار الزوجة

أسس اختيار الزوجة

مصطفى عيد الصياصنه


5 – الزانية: لقوله تعالى:


﴿ وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾[ النور: 3].



وللحديث الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أنّ مَرْثَد بن أبي مَرْثَد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها (عَنَاق) وكانت صديقتَه، قال: جئتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسولَ الله أنكحُ عناق؟؟ قال: فسكتَ عني، فنزلت، ﴿ وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ﴾، فدعاني فقرأها عليَّ وقال: لا تنكحهْا))[13] وللحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ينكِحُ الزاني المجلودُ إلاَّ مثلَه))[14] قال الشوكاني: "هذا وصفٌ خرج مخرجَ الغالبِ باعتبار من ظهر منه الزنا، وفيه دليلٌ على أنه لا يحلُّ للرجل أن يتزوجَ بمن ظهر منها الزنا، وفيه دليلٌ على أنه لا يحلُّ للرجل أن يتزوجَ بمن ظهر منها الزنا: ويدل على ذلك الآية المذكورة في الكتاب الكريم، لأنّ آخرها ﴿ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾".


فإنه صريح في التحريم[15]. وقال الشنقيطي: "إنَّ أظهر قولي العلماء عندي أنَّ الزانية والزاني إن تابا من الزنا، وندماً على ما كان منهما، ونويا ألاَّ يعودا إلى الذنب، فإنَّ نكاحهما جائز، فيجوز له أن ينكحها بعد التوبة، ويجوز نكاح غيرهما لهما، لأنَّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له، لقوله تعالى: ﴿ إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ [الفرقان: 70]، فالتوبة من الذنب تذهب أثره، أمّا من قال: إنَّ مَنْ زنى بامرأة لا تحلُّ له مطلقاً ولو تاب، فقولُهم خلافُ التحقيق[16]".




والمسلم الفاضل لا يمكن أن يرضى بالحياة مع زانية، أو يعاشر امرأةً غيرَ مستقيمة، والله شرعَ له الزواجَ لتكونَ الزوجة له سكناً، ويكون بينهما مودة ورحمة، فأين المودةُ التي يمكن أن تحصلَ بين مسلمٍ فاضلٍ وزانية؟؟

وهل يمكن لنفسه أن تسكنَ إلى نفسها الخبيثة الداعرة؟؟


قال ابن القيم: "ومما يوضح هذا التحريم أنَّ هذه الجناية من المرأة تعود بفسادِ فراشِ الزوج، وفسادِ النسبِ الذي جعله الله بين الناس لتمام مصالحهم، فالزنا يُفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، فمن محاسن هذه الشريعة تحريم نكاح الزانية حتى تتوب وتستبرئ"[17].




وقال رحمه الله: "أمّا نِكاحُ الزانية فقد صرَّح الله بتحريمه في سورة النور، وأخبر أنَّ من ينكحها فهو زنا أو مشرك، فإنَّه إمَّا أن يلتزم حكمه سبحانه ويعتقد وجوبه، أو لا، فإن لم يلتزمه ولم يعتقده فهو مشرك، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زان، وأيضاً فإنه سبحانه قال: ﴿ الخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ والْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ﴾[النور: 26]، والخبيثات: الزواني، وهذا يقتضي أنَّ مَنْ تزوجهنَّ خبيثٌ مثلُهنَّ"[18].



6 – المشركة: وهي كلّ امرأة تعبد الوثن، كالبوذية والهندوسية والمجوسية، أو هي على مذهب إلحادي كالشيوعية، أو مذهب إباحي كالوجودية، لقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾[19].



وقوله: {﴿ وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ﴾[20]، ففي الآية الأولى نهيٌ عن نكاح المشركات، وفي الثانية نهيٌ لمَنْ أسلمَ وظلَتْ زوجُه على الشركِ أن يُبقيَها في عصمته.



والكتابياتُ غيرُ مشمولاتٍ بهذا النهي – على الأرجح – لأنَّ آية المائدة خصَّصت الكتابياتِ من هذا العموم، وهي قوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ والْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ [المائدة: 5].





ومما يؤكد ذلك أنَّ سورة البقرة من أول ما نزل من القرآن، في حين أنّ سورة المائدة من آخر ما نزل، ثم إنَّ لفظ (مشرك) لا يتناول أهل الكتاب، لقوله تعالى: ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ ﴾ [البينة: 1]، ففرَّقت الآيةُ بينهما، ولو كانا شيئاً واحداً ما فَرّقتْ. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا يصحُّ من أحدٍ أنَّه حرَّم ذلك (يعني الزواج بالكتابيات) وبه قال: عثمان وطلحة وجابر وحذيفة وابن عباس من الصحابة، ومالك وسفيان والأوزاعي وابن المسيب وابن جبير والحسن وطاووس وعكرمة والشعبي والضحاك، ممن بعدهم، كما حكاه النحاس والقرطبي"[21].





أقول: ولكنّ آية المائدة اشترطت في الكتابيات أنْ يكنَّ (مُحْصَنات) أي: عفيفات لا يُعْرَفُ عنهنّ تبذلٌ أو فاحشة، أو مجاهرة بشرك كالقول بألوهية المسيح، أو أنّه – أو عزير – ابن الله.






يقول رشيد رضا في بيان الفرق بين المشركة والكتابية:

"والمشركة ليس لها دين يحرّم الخيانة ويوجب الأمانة، ويأمرها بالخير، وينهاها عن الشر، فهي موكولة إلى طبيعتها وما تربَّتْ عليه في عشيرتها، وهو خرافات الوثنية وأوهامها، وأمانيُّ الشياطين وأحلامها، تخون زوجها، وتفسد عقيدة ولدها: أمّا الكتابية فليس بينها وبين المؤمن كبيرُ مباينة، فإنَّها تؤمن بالله وتعبده، وتؤمن بالأنبياء، وبالحياة الأُخرى وما فيها من جزاء، وتدين بوجوب عمل الخير وتحريم الشر، والفرق الجوهري بينهما هو الإِيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، والذي يؤمن بالنبوة العامة لا يمنعه من الإيمان بنبوة خاتم النبيين إلاَّ الجهلُ بما جاء به، ويوشك أن يظهر للمرأة من مباشرة الرجل أحقيةُ دينه وحسنُ شريعته، والوقوفُ على سيرة من جاء بها، وما أيده الله تعالى به من الآيات البينات، فيكمل إيمانها، ويصحُّ إسلامها، وتؤتَى أجرها مرتين، إن كانت من المحسنات في الحالين"[22].





ويقول الأستاذ حسين محمد يوسف: "إنَّ الله تعالى بيَّن العلة في تحريم الزواج بالمشركة بقوله: ﴿ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُواْ إِلَى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ﴾. أي أن المشركة بما نشأت عليه من كفر، وما تعودته من رذائل لانعدام أصل الإيمان في قلبها، ضمينةٌ بأن تؤثِّرَ في زوجها وأولادها، فيجارونها في بعض أحوالها المنافية للإسلام، فيقودهم ذلك إلى النار، في حين أنَّ الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر، ولذلك فإنَّه يدعوهم إلى اختيار الزوجة المؤمنة التي تؤسَسُ بها الأسرة على التقوى، في سياج من آداب الإسلام الفاضلة"[23].





7 – الزيادة على الأربع: لقوله تعالى﴿ : فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّن النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ﴾ [النساء: 3]، ولِما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنّه أمر مَنْ أسلم وتحته أكثرُ من أربع زوجات، بمفارقة ما زاد على الأربع:



أ - فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنّ غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((أمسكْ أربعاً، وفارقْ سائَرهنَّ))[24].



ب - عن قيس بن الحارث رضي الله عنه قال: أسلمتُ وعندي ثماني نسوة، فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ذلك، فقال: ((اخترْ منهنَّ أربعاً))[25].


ذات الدين:


2 – أن تكون ذات دين وخلق: لقوله تعالى:

أ – ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات/ 13].

ب – ﴿ وَأَنكِحُواْ الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ﴾ [النور: 32].

جـ – ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ ﴾ [النساء: 34].

د – ﴿ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ﴾ [النور: 26].



ولما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الثابتة التالية.



أ – عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تنكح المرأةُ لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفرْ بذات الدين تَرِبتْ يداك))[26].



ب – عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الدنيا متاع، وخيرُ متاعها المرأةُ الصالحة)) [27].



جـ – عن سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أربعٌ من السعادة: المرأةُ الصالحة، والمسكنُ الواسع، والجارُ الصالح، والمركبُ الهنيء، وأربعٌ من الشقاء: الجارُ السوء، والمرأةُ السوء، والمركبُ السوء، والمسكنُ الضيّق)) [28].



د – وعن ثَوبان قال: لما نزل في الفضة والذهب ما نزل، قالوا: فأيُّ المالِ نتخذُ؟؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (( لِيتخذْ أحدكم قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وزوجةً مؤمنةً تُعينُ أحدَكم على أمرِ الآخرة))[29].


(فالدينُ هو العنصُر الأساس في اختيار الزوجة، ذلك أنّ الزوجة سكنٌ لزوجها، وحرثٌ له، وهي مهوى فؤاده، وربَّةُ بيته، وأمُّ أولاده.. عنها يأخذون صفاتهم وطباعهم، فإن لم تكن على قدرٍ عظيمٍ من الدين والخلق؛ فشل الزوج في تكوين أسرةٍ مسلمةٍ صالحة، أمَّا إذا كانت ذاتَ خلقٍ ودين كانت أمينةً على زوجها في ماله وعرضه وشرفه، عفيفةً في نفسها ولسانها، حسنةً لعشرةِ زوجها، فضمنتْ له سعادتَه، ولأولاد تربيةً فاضلة، وللأسرةِ شرفَها وسمعتَها، فاللائقُ بذي المروءة والرأي أن يجعل ذواتِ الدينِ مطمحَ النظر وغايةَ البُغية. لأنَّ جمال الخُلُقِ أبقى من جمال الخَلْقِ، وغنى النفس أولى من غنى المال وأنفس، والعبرةُ العبرةُ في الخصال لا الأشكال، وفي الخِلال لا الأموال.. ومن هنا فضَّل الإِسلام صاحبَة الدين على غيرها، ولو كانت أمةً سوداءَ، (كانت لعبد الله بن رواحة أَمَةٌ سوداءُ، فلطمها في غضب، ثمّ ندم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: ما هي يا عبدالله؟ قال: تصومُ وتصلي وتُحسِنُ الوضوء وتشهدُ الشهادتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( هذه مؤمنة، فقال عبدالله، لأعتقنَّها ولأتزوّجنَّها، ففعل، فطعن عليه ناسٌ من المسلمين وقالوا: نكح أمة، وكانوا يفضَّلون أن ينكِحوا إلى المشركين رغبةً في أحسابهم. فنزل قوله تعالى: ﴿ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾[30]، وعن أبي بُردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثةٌ لهم أجران: رجلٌ من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، والعبد المملوك إذا أدَّى حقَّ الله وحقَّ مواليه، ورجلٌ كانت عنده أَمَةٌ فأدَّبها فأحسنَ تأديبها، وعلَّمها فأحسنَ تعليمها، ثم أعتقها، فتزوجها، فله أجران ))[31].





.. نعم إنَّ المرأة إذا كانت صالحةً مؤمنةً تقيةً ورعة، كانت كبنت خويلد رضي الله عنها، التي آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كفر الناس، وصدَّقته إذ كذَّبوه، وواسته بمالها إذ حرموه، فكانت خير عونٍ له في تثبيته أمام الصعاب والشدائد.. وكانت كأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، مثالِ المرأةِ الحرَّةِ الأبيَّة، التي دفعت بولدها إلى طريق الشهادة، وحرَّضته على الصمود أمام قوى الجبروت والطغيان، ليموت مِيْتةَ الأحرار الكرام.. أو كانت كصفيَّة بنت عبدالمطلب التي دفعت بنفسها إلى غمار الوغى، لتدفع يهود عن أعراض المسلمين.. أو كانت كالخنساء التي جادت بأولادها الأربعة في سبيل الله، وعندما جاءها نبأُ استشهادهم قالت: الحمد لله الذي شرَّفني باستشهادهم وإنّي لأرجو الله أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.



وللموضوع تتمة



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.89 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.27 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.10%)]