
23-10-2020, 10:32 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,430
الدولة :
|
|
رد: التبيان في إعراب القرآن ----- متجدد

الكتاب : التبيان في إعراب القرآن
المؤلف : أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري
سورة الفاتحة
صــ8 إلى صــ 13
الحلقة (2)
إِعْرَابُ الِاسْتِعَاذَةِ :
( أَعُوذُ ) أَصْلُهُ أَعْوُذُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الْوَاوِ ، مِثْلُ أَقْتُلُ ; فَاسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ عَلَى الْوَاوِ فَنُقِلَتْ إِلَى الْعَيْنِ وَبَقِيَتْ سَاكِنَةً . وَمَصْدَرُهُ عَوْذٌ ، وَعِيَاذٌ ، وَمَعَاذٌ .
وَهَذَا تَعْلِيمٌ وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ : قُلْ أَعُوذُ .
وَ ( الشَّيْطَانِ ) فَيْعَالٌ مِنْ شَطَنَ يَشْطُنُ إِذَا بَعُدَ ، وَيُقَالُ فِيهِ شَاطَنَ وَتَشَيْطَنَ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ كُلُّ مُتَمَرِّدٍ لِبُعْدِ غَوْرِهِ فِي الشَّرِّ .
وَقِيلَ : هُوَ فَعْلَانُ ، مِنْ شَاطَ يَشِيطُ إِذَا هَلَكَ ; فَالْمُتَمَرِّدُ هَالِكٌ بِتَمَرُّدِهِ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ بِفَعْلَانَ لِمُبَالَغَتِهِ فِي إِهْلَاكِ غَيْرِهِ .
وَ ( الرَّجِيمِ ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، أَيْ مَرْجُومٌ بِالطَّرْدِ وَاللَّعْنِ .
وَقِيلَ : هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، أَيْ يَرْجُمُ غَيْرَهُ بِالْإِغْوَاءِ .
[ ص: 9 ] إِعْرَابُ التَّسْمِيَةِ : قَالَ تَعَالَى : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) ) الْبَاءُ فِي : بِسْمِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ; فَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ الْمَحْذُوفُ مُبْتَدَأٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرُهُ ، وَالتَّقْدِيرُ ابْتِدَائِي بِسْمِ اللَّهِ ; أَيْ كَائِنٌ بِاسْمِ اللَّهِ ; فَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْكَوْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ .
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : الْمَحْذُوفُ فِعْلٌ تَقْدِيرُهُ ابْتَدَأْتُ ، أَوْ أَبْدَأُ ، فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْمَحْذُوفِ ، وَحُذِفَتِ الْأَلِفُ مِنَ الْخَطِّ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، فَلَوْ قُلْتَ لِاسْمِ اللَّهِ بَرَكَةٌ أَوْ بِاسْمِ رَبِّكَ ، أَثْبَتَّ الْأَلِفَ فِي الْخَطِّ .
وَقِيلَ حَذَفُوا الْأَلِفَ ; لِأَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى سِمٍ ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي اسْمٍ .
وَلُغَاتُهُ خَمْسٌ : سِمٌ بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا ، اسْمٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا ، وَسُمَى مِثْلُ ضُحَى .
وَالْأَصْلُ فِي اسْمٍ : سُمُوٌ فَالْمَحْذُوفُ مِنْهُ لَامُهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي جَمْعِهِ أَسْمَاءُ وَأَسَامِي وَفِي تَصْغِيرِهِ " سُمَيٌّ " وَبَنَوْا مِنْهُ فَعِيلًا ، فَقَالُوا فُلَانٌ سَمِيُّكَ : أَيِ [ ص: 10 ] اسْمُهُ كَاسْمِكَ ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَمَّيْتُ وَأَسْمَيْتُ ; فَقَدْ رَأَيْتَ كَيْفَ رَجَعَ الْمَحْذُوفُ إِلَى آخِرِهِ .
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : أَصْلُهُ وَسَمَ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَسْمِ ، وَهُوَ الْعَلَامَةُ وَهَذَا صَحِيحٌ فِي الْمَعْنَى فَاسِدٌ اشْتِقَاقًا .
فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ أُضِيفَ الِاسْمُ إِلَى اللَّهِ ، وَاللَّهُ هُوَ الِاسْمُ ؟ .
قِيلَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ الِاسْمَ هُنَا بِمَعْنَى التَّسْمِيَةِ ، وَالتَّسْمِيَةُ غَيْرُ الِاسْمِ ; لِأَنَّ الِاسْمَ هُوَ اللَّازِمُ لِلْمُسَمَّى ، وَالتَّسْمِيَةُ هُوَ التَّلَفُّظُ بِالِاسْمِ . وَالثَّانِي : أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ ، تَقْدِيرُهُ بِاسْمِ مُسَمَّى اللَّهِ . وَالثَّالِثُ أَنَّ اسْمًا زِيَادَةٌ ; وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا وَقَوْلُ الْآخَرِ : دَاعٍ يُنَادِيهِ بِاسْمِ الْمَاءِ أَيِ السَّلَامُ عَلَيْكُمَا ، وَنُنَادِيهِ بِالْمَاءِ .
وَالْأَصْلُ فِي اللَّهِ الْإِلَاءُ ، فَأُلْقِيَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى لَامِ الْمَعْرِفَةِ ثُمَّ سُكِّنَتْ وَأُدْغِمَتْ فِي اللَّامِ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ فُخِّمَتْ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ ، [ وَرُقِّقَتْ إِذَا كَانَتْ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ ] وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَقِّقُهَا فِي كُلِّ حَالٍ ، وَالتَّفْخِيمُ فِي هَذَا الِاسْمِ مِنْ خَوَاصِّهِ .
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ : هَمْزَةُ إِلَاهٍ حُذِفَتْ حَذْفًا مِنْ غَيْرِ إِلْقَاءٍ ، وَهَمْزَةُ إِلَاهٍ أَصْلٌ ; وَهُوَ مِنْ أَلِهَ يَأْلَهُ إِذَا عُبِدَ ، فَالْإِلَهُ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ أَيِ الْمَأْلُوهِ ، وَهُوَ الْمَعْبُودُ .
وَقِيلَ أَصْلُ الْهَمْزَةِ وَاوٌ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْوَلَهِ ، فَالْإِلَهُ تَوَلَّهُ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ ; أَيْ تَتَحَيَّرُ .
وَقِيلَ أَصْلُهُ لَاهُ عَلَى فَعِلَ ، وَأَصْلُ الْأَلِفِ يَاءٌ ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي مَقْلُوبِهِ لَهِيَ أَبُوكَ ثُمَّ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ .
( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) صِفَتَانِ مُشْتَقَّتَانِ مِنَ الرَّحْمَةِ .
وَالرَّحْمَنُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . وَفِي الرَّحِيمِ مُبَالَغَةٌ أَيْضًا ; إِلَّا أَنَّ فَعْلَانًا أَبْلَغُ مِنْ فَعِيلٍ .
وَجَرُّهُمَا عَلَى الصِّفَةِ ; وَالْعَامِلُ فِي الصِّفَةِ هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمَوْصُوفِ .
وَقَالَ الْأَخْفَشُ : الْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَوِيٌّ وَهُوَ كَوْنُهَا تَبَعًا وَيَجُوزُ نَصْبُهُمَا عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي ، وَرَفْعُهُمَا عَلَى تَقْدِيرِ هُوَ .
[ ص: 11 ] سُورَةُ الْفَاتِحَةِ : وَعَدَدُ آيَاتِهَا ( 7 ) قَالَ تَعَالَى : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) ) الْجُمْهُورُ عَلَى رَفْعِ ( الْحَمْدُ ) بِالِابْتِدَاءِ . وَ ( لِلَّهِ ) الْخَبَرُ ، وَاللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ، أَيْ وَاجِبٌ ، أَوْ ثَابِتٌ . وَيُقْرَأُ ( الْحَمْدُ ) بِالنَّصْبِ ، عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ أَحْمَدُ الْحَمْدَ ; وَالرَّفْعُ أَجْوَدُ ; لِأَنَّ فِيهِ عُمُومًا فِي الْمَعْنَى .
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الدَّالِ ; إِتْبَاعًا لِكَسْرَةِ اللَّامِ ; كَمَا قَالُوا : الْمِعِيرَةُ وَرِغِيفٌ ; وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْآيَةِ ; لِأَنَّ فِيهِ إِتْبَاعُ الْإِعْرَابِ الْبِنَاءَ ، وَفِي ذَلِكَ إِبْطَالٌ لِلْإِعْرَابِ .
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الدَّالِ وَاللَّامِ عَلَى إِتْبَاعِ اللَّامِ الدَّالَ ; وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، لِأَنَّ لَامَ الْجَرِّ مُتَّصِلٌ بِمَا بَعْدَهُ ، مُنْفَصِلٌ عَنِ الدَّالِ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي حُرُوفِ الْجَرِّ الْمُفْرَدَةِ ; إِلَّا أَنَّ مَنْ قَرَأَ بِهِ فَرَّ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الضَّمِّ إِلَى الْكَسْرِ ، وَأَجْرَاهُ مَجْرَى الْمُتَّصِلِ ; لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ الْحَمْدُ مُنْفَرِدًا عَمًّا بَعْدَهُ .
وَالْـ ( رَبِّ ) مَصْدَرُ رَبَّ يَرُبُّ ، ثُمَّ جُعِلَ صِفَةً كَعَدْلٍ وَخَصْمٍ ; وَأَصْلُهُ رَابَ .
وَجَرُّهُ عَلَى الصِّفَةِ أَوِ الْبَدَلِ . وَقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي ، وَقِيلَ : عَلَى النِّدَاءِ ، وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلَى إِضْمَارِ هُوَ .
( الْعَالَمِينَ ) جَمْعُ تَصْحِيحٍ ، وَاحِدَهُ عَالَمٌ ، وَالْعَالَمُ : اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلْجَمْعِ ، وَلَا [ ص: 12 ] وَاحِدَ لَهُ فِي اللَّفْظِ ; وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ مَنْ خَصَّ الْعَالَمَ بِمَنْ يَعْقِلُ ; أَوْ مِنَ الْعَلَامَةِ عِنْدَ مَنْ جَعَلَهُ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ .
وَفِي ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) الْجَرُّ وَالنَّصْبُ وَالرَّفْعُ ، وَبِكُلٍّ قُرِئَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي رَبٍّ .
قَالَ تَعَالَى : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) ) قَوْلُهُ تَعَالَى : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يُقْرَأُ بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ ، وَهُوَ مَنْ عَمُرَ مُلْكُهُ ; يُقَالُ مَلِكٌ بَيِّنُ الْمُلْكِ بِالضَّمِّ . وَقُرِئَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ ; وَهُوَ مِنْ تَخْفِيفِ الْمَكْسُورِ ، مِثْلَ فَخِذٍ وَكَتِفٍ ، وَإِضَافَتُهُ عَلَى هَذَا مَحْضَةٌ ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ فَيَكُونُ جَرُّهُ عَلَى الصِّفَةِ ، أَوِ الْبَدَلِ مِنَ اللَّهِ ، وَلَا حَذْفَ فِيهِ عَلَى هَذَا ، وَيُقْرَأُ بِالْأَلِفِ وَالْجَرِّ ، وَهُوَ عَلَى هَذَا نَكِرَةٌ ; لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْحَالُ أَوْ الِاسْتِقْبَالُ لَا يَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ جَرُّهُ عَلَى الْبَدَلِ لَا عَلَى الصِّفَةِ ; لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ لَا تُوصَفُ بِالنَّكِرَةِ . وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مَفْعُولٍ تَقْدِيرُهُ : مَالِكِ أَمْرِ يَوْمِ الدِّينِ ، أَوْ مَالِكِ يَوْمَ الدِّينِ الْأَمْرَ وَبِالْإِضَافَةِ إِلَى " يَوْمِ " خَرَجَ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ تَقْدِيرُ فِي ; لِأَنَّهَا تَفْصِلُ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ . وَيُقْرَأُ مَالِكَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنْ يَكُونَ بِإِضْمَارِ أَعْنِي ; أَوْ حَالًا .
وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ نِدَاءً . وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى إِضْمَارِ هُوَ ، أَوْ يَكُونَ خَبَرًا لِلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَ الرَّحْمَنَ ، وَيُقْرَأُ مَلِيكُ يَوْمِ الدِّينِ رَفْعًا وَنَصْبًا وَجَرًّا .
وَيُقْرَأُ ( مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ ) عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ وَيَوْمُ مَفْعُولٌ أَوْ ظَرْفٌ . ( وَالدِّينُ ) مَصْدَرُ دَانَ يَدِينُ .
قَالَ تَعَالَى : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) ) قَوْلُهُ تَعَالَى : ( إِيَّاكَ ) الْجُمْهُورُ عَلَى كَسْرَةِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ .
[ ص: 13 ] وَقُرِئَ شَاذًّا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ . وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ لُغَةً مَسْمُوعَةً .
وَقُرِئَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ . وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ حُذِفَ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ ; لِاسْتِثْقَالِ التَّكْرِيرِ فِي حَرْفِ الْعِلَّةِ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الشِّعْرِ قَالَ الْفَرَزْدَقُ : تَنَظَّرْتُ نَصْرًا وَالسِّمَاكَيْنِ أَيْهُمَا عَلَيَّ مَعَ الْغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مَوَاطِرُهُ .
وَقَالُوا فِي أَمَّا : أَيْمَا ، فَقَلَبُوا الْمِيمَ يَاءً كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ ، وَإِيَّا عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ اسْمٌ مُضْمَرٌ ; فَأَمَّا الْكَافُ فَحَرْفُ خِطَابٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ لَا مَوْضِعَ لَهَا ، وَلَا تَكُونُ اسْمًا ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتِ اسْمًا لَكَانَتْ إِيَّا مُضَافَةً إِلَيْهَا ، وَالْمُضْمَرَاتُ لَا تُضَافُ ، وَعِنْدَ الْخَلِيلِ هِيَ اسْمٌ مُضْمَرٌ أُضِيفَتْ إِيَّا إِلَيْهِ ; لِأَنَّ إِيَّا تُشْبِهُ الْمُظْهَرَ لِتَقَدُّمِهَا عَلَى الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ ، وَلِطُولِهَا بِكَثْرَةِ حُرُوفِهَا ، وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ : إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ .
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : إِيَّاكَ بِكَمَالِهَا ، وَهَذَا بَعِيدٌ ; لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ يَخْتَلِفُ آخِرُهُ بِحَسْبِ اخْتِلَافِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ وَالْغَائِبِ ، فَيُقَالُ إِيَّايَ وَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ .
وَقَالَ قَوْمٌ : الْكَافُ اسْمٌ ، وَإِيَّا عِمَادٌ لَهُ وَهُوَ حَرْفٌ وَمَوْضِعُ إِيَّاكَ نَصْبٌ بِـ ( نَعْبُدُ ) .
فَإِنْ قِيلَ إِيَّاكَ خِطَابٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى لَفْظِ الْغَيْبَةِ ، فَكَانَ الْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ .
قِيلَ : عَادَةُ الْعَرَبِ الرُّجُوعُ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ ، وَمِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ ، وَسَيَمُرُّ بِكَ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارٌ صَالِحٌ فِي الْقُرْآنِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى : ( نَسْتَعِينُ ) الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ النُّونِ . وَقُرِئَ بِكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةٌ ; وَأَصْلُهُ نَسْتَعْوِنُ ; نَسْتَفْعِلُ مِنَ الْعَوْنِ ; فَاسْتُثْقِلَتِ الْكَسْرَةُ عَلَى الْوَاوِ ، فَنُقِلَتْ إِلَى الْعَيْنِ ، ثُمَّ قُلِبَتْ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|