عرض مشاركة واحدة
  #70  
قديم 18-10-2020, 06:44 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,926
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير البغوى****متجدد إن شاء الله

الحلقة (55)
- تفسير البغوى
الجزء الثانى
سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ

الاية 18 إلى الاية 21
أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي

( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة ُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) )

قَوْلُهُ تَعَالَى : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) قِيلَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نَصَارَى نَجْرَانَ . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : قَدِمَ حَبْرَانِ مِنْ أَحْبَارِ الشَّامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَبْصَرَا الْمَدِينَةَ قَالَ : أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْمَدِينَةَ بِصِفَةِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ؟ فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ عَرَفَاهُ بِالصِّفَةِ ، فَقَالَا لَهُ : أَنْتَ مُحَمَّدٌ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَا لَهُ : وَأَنْتَ أَحْمَدُ؟ قَالَ : " أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ " قَالَا لَهُ : فَإِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَإِنْ أَخْبَرْتَنَا بِهِ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ ، فَقَالَ : اسْأَلَا ، فَقَالَا : أَخْبِرْنَا عَنْ أَعْظَمِ شَهَادَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ ، فَأَسْلَمَ الرَّجُلَانِ .

قَوْلُهُ ( شَهِدَ اللَّهُ ) أَيْ بَيَّنَ اللَّهُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُبَيِّنُ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : حَكَمَ اللَّهُ [ وَقِيلَ : عَلِمَ اللَّهُ ] وَقِيلَ : أَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . [ ص: 18 ]

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ ، وَخَلَقَ الْأَرْزَاقَ قَبْلَ الْأَرْوَاحِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ ، فَشَهِدَ بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ كَانَ وَلَمْ تَكُنْ سَمَاءٌ وَلَا أَرْضٌ وَلَا بَرٌّ وَلَا بَحْرٌ فَقَالَ : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ )

وَقَوْلُهُ : ( وَالْمَلَائِكَة ُ ) أَيْ وَشَهِدَتِ الْمَلَائِكَةُ قِيلَ : مَعْنَى شَهَادَةِ اللَّهِ الْإِخْبَارُ وَالْإِعْلَامُ ، وَمَعْنَى شَهَادَةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْمُؤْمِنِين َ الْإِقْرَارُ قَوْلُهُ تَعَالَى ( وَأُولُو الْعِلْمِ ) يَعْنِي الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ

وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ يَعْنِي : الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ وَقَالَ مُقَاتِلٌ : عُلَمَاءُ مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَأَصْحَابُهُ قَالَ السُّدِّيُّ وَالْكَلْبِيُّ : يَعْنِي جَمِيعَ عُلَمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ( قَائِمًا بِالْقِسْطِ ) أَيْ بِالْعَدْلِ وَنَظْمُ هَذِهِ الْآيَةِ شَهِدَ اللَّهُ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ، نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ ، وَقِيلَ : نَصْبٌ عَلَى الْقَطْعِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ ( قَائِمًا بِالْقِسْطِ ) أَيْ قَائِمًا بِتَدْبِيرِ الْخَلْقِ كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ قَائِمٌ بِأَمْرِ فُلَانٍ ، أَيْ مُدَبِّرٌ لَهُ وَمُتَعَهِّدٌ لِأَسْبَابِهِ ، وَقَائِمٌ بِحَقِّ فُلَانٍ أَيْ مُجَازٍ لَهُ فَاللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مُدَبِّرٌ رَازِقٌ مُجَازٍ بِالْأَعْمَالِ ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) .
. . . ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 19 ) )

( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) يَعْنِي الدِّينَ الْمَرْضِيَّ الصَّحِيحَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا " ( 3 - الْمَائِدَةِ ) وَقَالَ " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ " ( 85 - آلِ عِمْرَانَ ) وَفَتَحَ الْكِسَائِيُّ الْأَلِفَ مِنْ : أَنَّ الدِّينَ رَدًّا عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى تَقْدِيرُهُ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَشَهِدَ أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ، أَوْ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَكَسَرَ الْبَاقُونَ الْأَلِفَ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَالْإِسْلَامُ هُوَ الدُّخُولُ فِي السِّلْمِ وَهُوَ الِانْقِيَادُ وَالطَّاعَةُ ، يُقَالُ : أَسْلَمَ أَيْ دَخَلَ فِي السِّلْمِ وَاسْتَسْلَمَ ، قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) قَالَ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَ لِنَفْسِهِ وَبَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ وَدَلَّ عَلَيْهِ أَوْلِيَاءَهُ [ وَلَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ وَلَا يَجْزِي إِلَّا بِهِ ] .

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ ، أَنَا أَبُو عَمْرٍو الْفُرَاتِيُّ ، أَنَا أَبُو مُوسَى عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، أَنَا عَمَّارُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْمُخْتَارِ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ قَالَ : أَتَيْتُ الْكُوفَةَ فِي تِجَارَةٍ فَنَزَلْتُ قَرِيبًا مِنَ الْأَعْمَشِ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتُ لَيْلَةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَنْحَدِرَ إِلَى [ ص: 19 ] الْبَصْرَةِ ، فَإِذَا الْأَعْمَشُ قَائِمٌ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ ، فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة ُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ثُمَّ قَالَ الْأَعْمَشُ : وَأَنَا أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ اللَّهُ بِهِ وَأَسْتَوْدِعُ اللَّهَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَهِيَ لِي عِنْدَ اللَّهِ وَدِيعَةٌ ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) قَالَهَا مِرَارًا قُلْتُ لَقَدْ سَمِعَ فِيهَا شَيْئًا ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ وَوَدَّعْتُهُ ، ثُمَّ قُلْتُ : إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ آيَةً تُرَدِّدُهَا فَمَا بَلَغَكَ فِيهَا؟ [ قَالَ لِي : أَوَمَا بَلَغَكَ مَا فِيهَا؟ قُلْتُ : أَنَا عِنْدَكَ مُنْذُ سَنَتَيْنِ لَمْ تُحَدِّثْنِي ] قَالَ : وَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُكَ بِهَا إِلَى سَنَةٍ ، فَكَتَبْتُ عَلَى بَابِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَأَقَمْتُ سَنَةً ، فَلَمَّا مَضَتِ السَّنَةُ قُلْتُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ مَضَتِ السَّنَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُجَاءُ بِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ : إِنَّ لِعَبْدِي هَذَا عِنْدِي عَهْدًا ، وَأَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَّى بِالْعَهْدِ ، أَدْخِلُوا عَبْدِيَ الْجَنَّةَ " .

قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) قَالَ الْكَلْبِيُّ : نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى حِينَ تَرَكُوا الْإِسْلَامَ أَيْ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ، يَعْنِي بَيَانَ نَعْتِهِ فِي كُتُبِهِمْ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ : إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَاسْتَوْدَعَهُ مُ التَّوْرَاةَ وَاسْتَخْلَفَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ ، فَلَمَّا مَضَى الْقَرْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمْ وَهُمُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ أَبْنَاءِ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ حَتَّى أَهْرَقُوا بَيْنَهُمُ الدِّمَاءَ ، وَوَقَعَ الشَّرُّ وَالِاخْتِلَافُ ، وَذَلِكَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ يَعْنِي بَيَانَ مَا فِي التَّوْرَاةِ ( بَغْيًا بَيْنَهُمْ ) أَيْ طَلَبًا لِلْمُلْكِ وَالرِّيَاسَةِ ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَبَابِرَةَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : نَزَلَتْ فِي نَصَارَى نَجْرَانَ وَمَعْنَاهَا ( وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) يَعْنِي الْإِنْجِيلَ فِي أَمْرِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفَرَّقُوا الْقَوْلَ فِيهِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ( بَغْيًا بَيْنَهُمْ ) أَيْ لِلْمُعَادَاةِ وَالْمُخَالَفَة ِ ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) .
( فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّين َ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ( 20 ) )

قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَإِنْ حَاجُّوكَ ) أَيْ خَاصَمُوكَ يَا مُحَمَّدُ فِي الدِّينِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالُوا : لَسْنَا عَلَى مَا سَمَّيْتَنَا بِهِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِي َّةُ نَسَبٌ ، وَالدِّينُ هُوَ الْإِسْلَامُ وَنَحْنُ عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ( فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ ) أَيِ انْقَدْتُ لِلَّهِ وَحْدَهُ بِقَلْبِي وَلِسَانِي وَجَمِيعِ جَوَارِحِي ، وَإِنَّمَا خُصَّ الْوَجْهُ لِأَنَّهُ أَكْرَمُ الْجَوَارِحِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَفِيهِ بَهَاؤُهُ ، فَإِذَا خَضَعَ وَجْهُهُ لِلشَّيْءِ خَضَعَ لَهُ جَمِيعُ جَوَارِحِهِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ أَخْلَصْتُ عَمَلِي لِلَّهِ ( وَمَنِ اتَّبَعَنِ ) أَيْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي أَسْلَمَ كَمَا أَسْلَمْتُ ، وَأَثْبَتَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو الْيَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ( اتَّبَعَنِي ) عَلَى الْأَصْلِ وَحَذَفَهَا الْآخَرُونَ عَلَى الْخَطِّ لِأَنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ بِغَيْرِ يَاءٍ

وَقَوْلُهُ : ( وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّين َ ) يَعْنِي الْعَرَبَ ( أَأَسْلَمْتُمْ ) لَفْظُهُ اسْتِفْهَامٌ وَمَعْنَاهُ أَمْرٌ ، أَيْ أَسْلِمُوا كَمَا قَالَ " فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ " ( 91 - الْمَائِدَةِ ) أَيِ انْتَهُوا ، ( فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ) فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ : أَسْلَمْنَا ، فَقَالَ لِلْيَهُودِ : أَتَشْهَدُونَ أَنَّ عِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ وَعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالُوا : مَعَاذَ اللَّهِ ، وَقَالَ لِلنَّصَارَى : أَتَشْهَدُونَ أَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ؟ قَالُوا : مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ عِيسَى عَبْدًا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ) أَيْ تَبْلِيغُ الرِّسَالَةِ وَلَيْسَ عَلَيْكَ الْهِدَايَةُ ( وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) عَالِمٌ بِمَنْ يُؤْمِنُ وَبِمَنْ لَا يُؤْمِنُ .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.66 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.14%)]