عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 17-10-2020, 04:55 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المعمرون من الشعراء

وَإِذَا مَا دُعِيتُ حِرْتُ كَأَنِّي

أَسْمَعُ الصَّوْتَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِ




كُلَّمَا رُمْتُ نَهْضَةً أَقْعَدَتْنِي

وَنْيَةٌ لاَ تُقِلُّهَا أَعْصَابِي[32]








والبيت التالي يُجمِل ما انتهى إليه شاعرنا:



لَمْ تَدَعْ صَوْلَةُ الحَوَادِثِ مِنِّي

غَيْرَ أَشْلاَءِ هِمَّةٍ فِي ثِيَابِ
ولأسامة بن منقذ غَرامٌ خاصٌّ بوصف عَصاه التي يتَّكِئ عليها فيقول:




حَمَّلْتُ ثِقْلِيَ بَعْدَمَا شِبْتُ العَصَا

فَتَحَمَّلَتْهُ تَحَمُّلَ المُتَكَارِهِ




مَا آدَهَا ثِقْلِي وَلَكِنْ ثِقْلُ مَا

أَبْقَى الشَّبَابُ عَلَيَّ مِنْ أَوْزَارِهِ[33]








وأسامة يلتَمِس العذر لعصاه إنْ عجزت عن حمله، ويجد مبررًا لذلك في قوله:



إِنْ ضَعُفَتْ عَنْ حَمْلِ ثِقْلِي رِجْلِي

وَرَابَنِي عِثَارُهَا فِي السَّهْلِ




فَلِلْعَصَا عِنْدِيَ عُذْرُ المُبْلِي

إِنْ عَجَزَتْ أَوْ ضَعُفَتْ عَنْ حَمْلِي[34]








وكرَّر المعنى ذاته في قوله:



وَإِذَا رِجْلِيَ خَانَتْنِي فَلاَ

لَوْمَ عِنْدِي لِلْعَصَا فِي أَنْ تَخُونَا[35]








وتاريخنا الأدبيُّ يشكُر لابن منقذ وضعَه لكتاب "العصا"، وقد جمع فيه طائفةً صالحةً من الأخبار والأشعار المتعلقة بالعصا.



طلب المساعدة:

ويرتبط بهذا الملمح في الشعر العربي لدى المعمَّرين ملمَحٌ آخَر هو جزءٌ منه، وهو طلب المساعدة والاحتياج لِمَن يمدُّ يد العَوْن لهذا الشيخ الفاني، وأوَّل ما يصل إلى أسماعنا قولُ ربيع بن ضبع الفزاري، بل استغاثته:



إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ فَأَدْفِئُونِي

فَإِنَّ الشَّيْخَ يَهْدِمُهُ الشِّتَاءُ[36]








وذلك في كلمته التي يخاطب فيها قومه وأولها:



أَلاَ أَبْلِغْ بَنِيَّ بَنِي رَبِيعٍ

فَأَشْرَارُ البَنِينِ لَكُمْ فِدَاءُ




بِأَنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَدَقَّ عَظْمِي

فَلاَ تَشْغَلْكُمُ عَنِّي النِّسَاءُ








ولا بُدَّ أنْ نتذكَّر طلب زُهَير بن مرخة وقد عاش مائةً وسبعين سنة:



كَبِرْتُ وَأَمْسَتْ عِظَامِي رَمَادَا

وَمَا تَأْمُلُ العَيْنُ إِلاَّ رُقَادَا

يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.51 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.28%)]