عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 14-10-2020, 06:14 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,022
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

معنى قوله تعالى: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام)

ثم قال تعالى: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [البقرة:198] ما معنى هذا الكلام؟ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ [البقرة:198] كيف أفضنا من عرفات؟ أفضنا: تدفقنا كالماء، ولو شاهدت الحجيج مع أذان المغرب وهم مفيضون لرأيتهم كسيل وفيضان. فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ [البقرة:198] ووصلتم إلى مزدلفة حيث المشعر الحرام فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198] ما هو المشعر هذا؟ مكان الإشعار، ومشعر على وزن مفعل، كمضرب حيث الضرب، فالمشعر: مكان الإشعار في مزدلفة، وهي بين عرفات ومنى، هذا المكان في جبيل، كان المشركون في الجاهلية يشعرون هديهم هناك، يأتي من الشرق من الغرب فيشعر ناقته أو بقرته ويعلمها، والإشعار: الإعلام، يعلم بأنها مهداة للحرم، إما أن يجرحها بالمبضع في سنامها فيسيل الدم ويلطخها به في الوبر، وإما أن يعلق فيها شيئاً، ليعلم الناس أن هذه ذاهبة إلى الله، مهداة إلى الله عند هذا المكان؛ فسمي بالمشعر الحرام، وهو داخل الحرم، ما هو بخارج الحرم، كمنى داخل الحرم.إذاً: فإذا أفضتم من عرفات، ونزلتم بمزدلفة فماذا تصنعون؟ هل تغنون؟ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198]، ومن هنا فالمبيت في مزدلفة واجب، فمن تركه لغير عذر وجب عليه دم والتوبة بالبكاء والندم والاستغفار، ومن عجز عن المبيت فلا شيء عليه. ومن ذكر الله في مزدلفة أن نصلي المغرب والعشاء جمعاً، المغرب دخل علينا في عرفات، والعشاء ونحن مشاة، قد يؤذن قبل أن نصل، أو نصل ولم يؤذن، الكل واحد؛ فنصلي المغرب والعشاء جمع تأخير، وهذا من ذكر الله أم لا؟ الأذان والإقامة والتسبيح هذا هو الذكر. ثم استريحوا، وقبل الفجر قوموا، فيكون الأذان والصلاة ثم الدعاء ساعة كاملة إلى قبيل طلوع الشمس وأنتم واقفون بين يدي الله تسألون حاجاتكم، حتى إذا كان الإسفار مشيتم إلى منى، والتقطتم حصيات سبع لرمي الشيطان بها.

معنى قوله تعالى: (واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين)

فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ [البقرة:198] أين؟ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [البقرة:198] كنتم مشركين كفرة ضلالاً تعبدون الأصنام، وفي جاهلية، فمن هداكم؟ الله. فأصبحتم أفضل الخلق على الإطلاق في هذه الأرض.إذاً: اذكروه كما هداكم، اذكروا هدايته لكم، اشكروه عليها، وذلك بدعائه واللجأ إليه، وذكره وتسبيحه وحمده، وإفاضة الخير أيضاً على إخوانكم شكراً لله على هذه النعمة، فهذه نعمة عظيمة يعرفها من عاش في الجاهلية وعاش في الإسلام. وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [البقرة:198] أي: الذين ضلوا الطريق ما عرفوه فهم في متاهات الحياة في الجهل والكفر والضلال، فكلام الله بين.

تفسير قوله تعالى: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم)

ثم قال: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ [البقرة:199] فكيف هذا؟ كان الحمس -جمع أحمس، كحُمر واحدهم أحمر، والحمس: أشراف مكة من قريش- كانت لهم ميزة أنهم لا يقفون مع الناس في عرفة في وسطها، يقفون دونها، يقفون دون عرفة في مزدلفة، حتى إذا أذن المغرب وأفاضوا يصبحون هم الأولين، لا يصطدمون مع الناس ولا يؤذونهم؛ لأنهم أشراف! فلم يرض الله تعالى لعباده هذه الحالة، فقال: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ [البقرة:199] من المكان الذي أفاض منه أهل الموقف أفيضوا أنتم، لا تتميزوا بمكان خاص تقولون: هذا مكان الأشراف، حتى لا تصطدموا بالمشاة والركبان من الحجاج، هذا تعليم الله تعالى، وأصبح القرشي والحبشي على حد سواء. ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:199] عما سبق من ذنوبكم، ولهذا فالملك والمملوك والتاجر والغني والأبيض والأسود بمجرد أن يقول: لبيك اللهم لبيك كلهم سواء: الرءوس عارية، والنعال في الأقدام، والكفن على الأبدان إزار ورداء، ولو كنت تملك بنوك أمريكا كلها فهذا هو سبيلك، أليس كذلك؟ وكذلك الطواف بالبيت، لا تقل: أنا شريف، لا تزاحمني، وكذلك السعي واحد، والذهاب إلى منى، كل الحج صورة واحدة تتجلى فيه عبودية الله عز وجل.

ملخص لما جاء في تفسير الآيات

يقول تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [البقرة:197] والطعام والشراب إذا استطعتم. وَتَزَوَّدُوا [البقرة:197] لا تأتوا من دياركم إلا ومعكم نقودكم ودراهمكم، لا تعولوا على الحجاج يطعمونكم ويسقونكم، من لم يستطع فلا يأت، وتزودوا لحجكم فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة:197] تأتي بالأموال ولا تطيع الرحمن، هل ينفعك ذلك؟ فهذا تنبيه عجيب.وقوله: وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ [البقرة:197] خافوني يا عقلاء قبل أن نحيل نعمتكم إلى نقمة، وسعادتكم إلى شقاء. وكيف نتقيك يا رب؟! يقول: لا تعصني، نفذ أوامري هذه وطبقها، بهذا تتقيني، لا بالجبال ولا بالجيوش ولا بالحصون، يتقى الله بالإذعان له، بالتسليم له، وهل في الإذعان والتسليم له شقاء؟ والله! لا شقاء أبداً، ما فيه إلا زيادة كمال، لا تفهم يا غافل أن الله يأمر بتقواه لإهانتك والتحكم فيك، انزع هذا الباطل من ذهنك، والله! ما أمرنا إلا بما يسعدنا وينجينا من الشقاء والبلاء، ولا نهانا عن شيء إلا لأنه ضار بنا، مدمر لحياتنا، وهو الرحمن الرحيم.وما تراه من ضعف وهزال وشقاء وذل وهون فهو والله لعصيانه، لا بفعل أوامر وترك نواه، بل لخروجنا عن طاعته، كالذي نهاك أن تأكل السم فأكلته فإنك تموت، أنت الذي أمت نفسك. وقوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:198] ما هذه الجملة؟ ما هذا الخبر؟ أي: لا حرج إذا بعت واشتريت أيام منى، لكن لا أنك تأتي لهذا الغرض، ثم ماذا؟ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198]. هذا بيان أن النزول بمزدلفة والمبيت بها لذكر الله واجب، أمر الله به: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198] والأذان والإقامة والصلاة ذكر، وأي ذكر أعظم من هذا؟ وقوله: وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [البقرة:198] هل هذه تتلاءم مع الصحابة فقط؟ فنحن أما هدانا؟ من أمثالنا ملايين ضلال، بل مليارات البشر لا يعرفون الله ولا يقفون بين يديه، فهل هدانا نحن أم لا؟ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ [البقرة:199] أشراف مكة الحمس كانوا يقفون في مكان مستقل حتى يبتعدوا عن الاصطدام حين يفيض الناس، فقال تعالى: لا، أفيضوا مع الناس في وقت واحد من مكان واحد. وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ [البقرة:199] أستغفر الله .. أستغفر الله، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:199] من استغفره غفر له، ومن استرحمه رحمه، إذ هذه صفات الكمال لله تعالى، فاستغفروه إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:199].
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

شرح الكلمات

قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:[ شرح الكلمات:أشهر معلومات: هي شوال والقعدة وعشر ليال من الحجة، هذه هي الأشهر التي يحرم فيها بالحج ]، أما العمرة ففي أي يوم طوال السنة، لكن الحج في هذه الأشهر.[ فرض الحج: نوى الحج وأحرم به ]، فقوله تعالى: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ [البقرة:197] يعني: فرضه على نفسه، أحرم به ودخل فيه.[ فَلا رَفَثَ [البقرة:197]: الرفث: الجماع ومقدماته ] التي تسبقه، وهل الجماع يقع بدون مقدمات؟ مستحيل هذا، كيف يتم؟ [ وَلا فُسُوقَ [البقرة:197]: الفسق والفسوق: هو الخروج عن طاعة الله بترك واجب أو فعل حرام.الجدال: المخاصمة والمنازعة.الجناح: الإثم. تَبْتَغُوا فَضْلًا [البقرة:198]: تطلبوا ربحاً في التجارة من الحج. أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ [البقرة:198]: الإفاضة من عرفات تكون بعد الوقوف بعرفة يوم الحج، وذلك بعد غروب الشمس من اليوم التاسع من شهر الحجة.المشعر الحرام: مزدلفة، وذكر الله تعالى عندها هو صلاة المغرب والعشاء جمعاً بها، وصلاة الصبح ].

معنى الآيات

قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:[ معنى الآيات.ما زال السياق في بيان أحكام الحج والعمرة، فأخبر تعالى أن الحج له أشهر معلومة، وهي شوال والقعدة وعشر ليال من الحجة ]، يقال: الحِجة والحَجة والقِعدة والقَعدة، كلها جائزة.قال: [ فلا يحرم بالحج إلا فيها ]، أما العمرة فأحرم حيث شئت، [ وأن من أحرم بالحج يجب عليه أن يتجنب الرفث والفسوق والجدال حتى لا يفسد حجه، أو ينقص أجره ]، إما أن يفسد بالكلية أو ينقص الأجر، كيف؟ أرأيتم من جامع امرأته وهو محرم هل فسد حجه أم لا؟ بالإجماع فسد حجه، ومن كذب كذبة أو قال باطلاً وهو في الحج هل يفسد حجه؟ والله! ما فسد، وإنما نقص أجره؛ لأن العبارة كما ترى: [ وأن من أحرم بالحج يجب عليه أن يتجنب الرفث والفسوق والجدال؛ حتى لا يفسد حجه أو ينقص أجره ]، إذاً: يفسد بالجماع، وينقص بفعل الحرام.قال: [ وانتدب الحاج إلى فعل الخير من صدقة وغيرها، فقال تعالى: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [البقرة:197]، ولازمه أنه يثيب عليه ويجزي به، وأمر الحجاج أن يتزودوا لسفرهم في الحج بطعام وشراب يكفون به وجوههم عن السؤال، فقال: وَتَزَوَّدُوا [البقرة:197]، وأرشد إلى خير الزاد وهو التقوى، ومن التقوى عدم سؤال الناس أموالهم والعبد غير محتاج ]. فهناك من يسأل ويوفر في المال، فهو غير محتاج، أكثر المتسولين هكذا، عندما يموت يجدون عنده الألوف، لأنه ألف واعتاد، وإلا فالمؤمن ما يسأل أبداً، فإن جاع واشتد جوعه ما يقول: أعطني مائة ريال، يسأله أن يشتري له قرص عيش على قدر حاجته، أو يقول: أنا أتعشى معك الليلة، لا إله إلا الله! أين أمتنا من هذه الكمالات؟ قال: [ وأمر الحجاج أن يتزودوا لسفرهم في الحج بطعام وشراب يكفون به وجوههم عن السؤال، فقال: وَتَزَوَّدُوا [البقرة:197]، وأرشد إلى خير الزاد وهو التقوى، ومن التقوى عدم سؤال الناس أموالهم، والعبد غير محتاج، وأمرهم بتقواه عز وجل، أي: بالخوف منه؛ حتى لا يعصوه في أمره ونهيه، فقال: وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ [البقرة:197] والله أحق أن يتقى؛ لأنه الواحد القهار، ثم أباح لهم الاتجار أثناء وجودهم في مكة ومنى، فقال: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:198] يريد: رزقاً حلالاً بطريق التجارة المباحة، ثم أمرهم بذكر الله تعالى في مزدلفة بصلاة المغرب والعشاء والصبح بها، وذلك بعد إفاضتهم من عرفة بعد غروب الشمس، فقال: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198]، ثم ذكرهم بنعمة هدايته لهم بعد الضلال الذي كانوا فيه، وانتدبهم إلى شكره، وذلك بالإكثار من ذكره، فقال تعالى: وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [البقرة:198].ثم أمرهم بالمساواة ]، المساواة في عرفة في موقف واحد، لا الغني هنا والشريف هنا والفقير هنا، كلنا سواء، [ ثم أمرهم بالمساواة في الوقوف في عرفة، والإفاضة منها كذلك، فليقفوا كلهم في عرفات، وليفيضوا منها جميعاً، فقال عز وجل: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ [البقرة:199] وذلك أن الحمس كانوا يفيضون من أدنى عرفات حتى ينجوا من الزحمة ويسلموا من الحطمة. وأخيراً أمرهم باستغفار الله، أي: طلب المغفرة منه، ووعدهم بالمغفرة بقوله: وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:199]].عجب هذا القرآن! أهذا يقرأ على الموتى؟! فهل يتعلم الميت؟! من حول قراءة القرآن من الأحياء إلى الموتى؟ العدو، ذاك المركب من ثلاث حيات: اليهود، المجوس، النصارى.ووالله! إنهم إلى الآن يتآمرون على الإسلام بشتى أنواع المؤامرات، ومن جملة ما نجحوا فيه أن صرفوهم عن القرآن، بدل أن يجتمع اثنان أو ثلاثة يقرءون القرآن ويتدبرونه حولوه إلى الموتى، فتمر بمدن العالم الإسلامي في الشوارع فإذا سمعت القرآن يقرأ في بيت علمت أن فيه ميتاً! فلا إله إلا الله! وأصبح طلبة القرآن -والله- ما يتعلمون إلا ليقرءوه على الموتى؛ ليحصلوا على الطعام وشيء من الدراهم!وكانت هناك نقابة موجودة، فإذا مات لك ميت فاتصل، فيقولون: تريد كم طالباً؟ تقول: عشرة، فيقال: من فئة مائة ريال أو من فئة خمسين؟! ووالدتي رحمة الله عليها -وقد تابت إلى الله وعرفت، ماتت موحدة- كنت صغيراً في حجرها يتيماً وهي تقول: يا رب! اجعل ولدي طالباً أو جزاراً! لأن الجزار يذبح الشاة ويبيعها، فيأتي باللحم الذي يفضل، يأتي بالقلب بالرئة بكذا، تقول: يا رب! اجعل ولدي طالباً أو جزاراً؛ حتى يأتي باللحم، فاللحم ما نأكله إلا من الموسم إلى الموسم! وكذلك التي ابنها حافظ للقرآن يمشي ليقرأ على الموتى ويأتي باللحمة في منديله، ويقدمه لوالدته، فهي تطلب هذا.ووالله! لو كنا في ذلك الوقت لما استطاع شيخكم هذا أن يتكلم ويقول: قال الله. بل يرمونه بالحجارة، يقولون: أنت تقول: قال الله؟ هل تعرف كلام الله، حرام هذا؟ تفسير القرآن صوابه خطأ، وخطؤه كفر، ويسد أذنيه، فحرموا المسلمين من تلاوة كتاب الله وفهمه والعمل به تماماً حتى هبطنا، لما هبطنا ركبوا على ظهورنا، استعمرونا، استذلونا، فعلوا فينا العجائب، وما زلنا سكارى إلى الآن لم نفق! وكم صرخنا على هذا الكرسي نقول: هيا نعود إلى الله تعالى بأيسر طريق وأسهله، نقول فقط: يا أهل القرية! لا يتخلف أحد من نسائكم ولا رجالكم ولا أطفالكم عن صلاة المغرب في هذا المسجد؛ لنتعلم الكتاب والحكمة، كل ليلة طول العمر؛ فهل يبقى جاهل في القرية أو جاهلة؟ وإذا انتفى الجهل وحل العلم فهل يقع الزنا؟ اللواط؟ السرقة؟ الكبر؟ الغش؟ الخداع؟ هل يبقى من يجوع وإخوانه شباع؟ ومن يعرى وإخوانه مكسوون؟ والله! ما يكون.ومع هذا هل أفقنا؟ هل استجبنا؟ لا شيء، فلا إله إلا الله!وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.69 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.14%)]