عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 14-10-2020, 06:43 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,064
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فن الكتابة العربية

(4)







أهداف درس الإملاء


يتَّفق كثيرٌ من اللغويِّين على فوائدَ وأغراضٍ مشتركة للإملاء، ويمكن إجمال هذه الأغراض فيما يلي:



1. تدريب التلاميذ على رسْم الحروف والكلمات مع زِيادة العناية بالكلمات التي يكثُر فيها الخطأ.



2. الإملاء فرْع مِن فروع اللُّغة يجب أن يحقِّق نصيبًا من الوظيفة الأساسية للغة، وهي: الفَهم والإفهام، ويكون ذلك حسبَ اختيار القطعة.



3. إيجاده للخطِّ؛ أي: تحسين الخط وتوضيحه.



4. تدريب الحواسِّ الإملائيَّة على الإجادة والإتْقان، والحواس هذه هي: الأذن، اليد، العين.



5. توسيع الخِبرات والثروات اللُّغويَّة والمعلومات.



6. التمرين على كتابةِ ما يُسمع في سُرعةٍ ووضوح، وصحَّة الإتقان.



7. اختبار معلومات التلاميذ لكتابةِ الكلمات ومسوح موضوعات ضعْفهم لمعالجاتها.



8. تعويد التلاميذ على الإتقانِ وحُسن الاستماع.



9. تعويدُ التلاميذ النَّظافة والنِّظام والانتباه والدِّقَّة وقوَّة الملاحظة.



10. تمكين التلاميذ مِن الاتصال بغيرهم عن طريقِ الكتابة.



المبحث الأول

الكتابة العربية (النشأة والتطور)

1. أصلها وتطورها.

2. الإعجام والشكل.

3. أنواع الكتابة العربية.



(1)

أصلها وتطورها[5]

تُعدُّ الكتابة العربية واحدةً من المسائل التاريخيَّة التي كثُرت الأقوال حول نشأتِها أو مصدرها الأوَّل، ثم مراحل تطوُّرها من بعدِ ذلك، ومن هذه الأقوال أقوالٌ تكاد تحسب مِن قبيل الأساطير، فبعضٌ يجعل الكتابة توقيفًا وحيًا، وآخر ينسبها إلى أشخاصٍ يصعُب إثبات وجودهم، فضلاً عن عملهم، وغير هؤلاء وهؤلاء يرجِع كتابة الخط العربي إلى أصْل نبطي.



كان البلاذريُّ في فتوحه هو أوَّل من عرَض للقضية، والذي ظهَر مِن كلامه، أنه يجنح إلى أنَّ الخطَّ العربي جاء من الشَّمال، عَبْر الحيرة والأنبار عن طريق ثلاثة نفَر من بولان (قبيلة من طيِّئ)، هم: مرامر بن مرَّة، وأسلم بن سِدرة، وعامر بن جدرة، هم الذين وضَعوا الخطَّ وقاسوا هجاءَ العربية على هجاء السريانية فتعلَّمه منهم قومٌ من أهل الأنبار، ثم تعلَّمه أهل الحيرة مِن أهل الأنبار.... وكان بِشرُ بن عبدالملك أخو أكيدر بن عبد الملك (صاحب دومة الجندل) يأتي الحيرة فيُقيم فيها الحين... فتعلَّم بِشرٌ الخطَّ العربي من أهل الحيرة، ثم أتى مكَّةَ في بعض شأنه، فرآه سفيانُ بن أمية، وأبو قيس بن عبد مناف بن زهرة يكتب، فسألاه أن يعلِّمهما الخط، فعلَّمهما الهجاء، ثم أراهما الخطَّ فكتبَا... ثم إنَّ بِشرًا وسفيان وأبا قيس أتوا الطائف في تِجارة فصَحِبهم غيلان بن سلمة الثقفي، فتعلَّم الخطَّ منهم، وفارقهم بِشر، ومضَى إلى ديار مضر، فتعلَّم الخط منه ناسٌ هناك، وتعلَّم الخط منه الثلاثةُ الطائيُّون أيضًا، رجل مِن طانجة كلب، فعلَّم رجلاً من أهل وادي القرى، فأتى الوادي يتردَّد، فأقام بها، وعلَّم الخطَّ قومًا من أهلها.



البلاذري يعرِض علينا فيما سبَق صورةً تاريخيَّةً لكيفية انتقال الخطِّ إلى العرب، والحق أنَّها صورة مقبولة ومعقولة لمعرفة الكتابة والتسلسل فيها - كما عرَضه البلاذري - بتسلسل منطقي لا غبار عليه: ثلاثة رجال فكَّروا أن يكون للعرَب خط، فوضَعوا هجاءً قاسوه على هجاء السريانيَّة، ثم علَّموا ذلك بعض الناس، وهؤلاء علَّموا غيرهم، وغيرهم علَّم آخرين... وهكذا.



هذا - لا ريب - أساسٌ صحيحٌ لفِكرة تَعَرُّف أمة من الأمم على فنٍّ من الفنون أوَّل مرة، ولكنَّ هنا أمرين كبيرين، ربما رأى بعضُ الباحثين أنهما ينقضان هذا الأساس ويَهدمانِ ما يُبنى عليه، ذانك هما:



1. حقيقة هؤلاء الثلاثة: ما هي؟



2. أنَّ حكايتهم تقتضي اقتطاعَ الخطِّ العربي مِن السرياني، وليس الأمر كذلك.



الأمر الأول:

رأى بعضُ الدَّارسين أنَّ هذه الأسماء لم تكن أسماءَ رجال، وإنما هي نعوت تُطلَق على أشخاص مِن باب التكريم والتعظيم، وهي نعوتٌ سريانية، ظنَّ الأخباريُّون أنها أسماء أشخاص.



والحقيقة أنَّ هذه الأسماءَ الثلاثة إنَّما هي معانٍ تقديريَّة، لكلِّ واحد منها معنى يدلُّ عليه، ويعرِفه النَّاس في تلك العهود البعيدة: فاسم مرامر بن مرَّة هو جملة (مارا ماري برماري)، ومعناها: (سيد السادة بن السيد)، وتعني شيخ شيوخ العِلم ابن حامل لواء العِلم، واسم أسلم بن سدرة تصحيف لعِبارة (شليما برسدرا)، وتعني: (التام العِلم، الخطاط) واسم عامر بن جدرة تصحيفٌ لعبارة (عمرايا برجدرا)، ومعناها (العماد الحاذق أو الماهر)، وقدْ وجد الأخباريُّون السريانَ يُطلقونها على الكتَّاب والخطَّاطين الحاذقين، فظنُّوها أسماء رجال.



ولكن هذا الكلام - لو صحَّ - ينفي تعيين الأشخاص، ولا يَنفي ذواتهم؛ أي: إنَّه إن صحَّ كونه دليلاً على نفي أنَّ هذه الأسماء حقيقيَّة لمَن اخترعوا نظام الكِتابة العربيَّة، فإنَّه لا ينهض دليلاً على نفي أنَّ هناك أشخاصًا قد فعلوا ذلك.



وأما الأمر الآخر:

فهو نِسبة الخطِّ العربي إلى السريانية، وقدِ انتهت بحوث الدَّارسين على أنَّ الخط العربي لم يتأثَّر أو يقتطع مِن السريانية، على ما بينهما مِن فروق وتشابه، وهناك أدلَّة على ذلك مِن أهمها:



1. اكتشاف كتابات جاهليَّة قديمة، تَنتمي إلى بلادِ الشام، أصحابها عرَب تقترب عربيتُهم مِن عربية القرآن الكريم، وكانتِ الكتابة التي عُرِفت بكتابة (أم الجمال) هي أقدمَ هذه الكتابات (250م)، ثم (النارة) (328م) ثم (زبد) (512م).



2. عُثِر في أعالي الحجاز على كتابات نبطيَّة مِن عهد القرن الأوَّل للميلاد.



وإنَّما دعا هؤلاء الباحثين إلى هذه الأدلة فَهمُهم المسبق لعبارة البلاذري أنَّ هؤلاء الثلاثة النفر قدْ قاسوا على الكتابة السريانية، ففَهِموا أنهم أخذوا منها، وهذا الفَهم لا يلزم مِن هذه العبارة، فليس معنى أنَّهم قاسوا على النِّظام السرياني أنَّهم أخذوا منه، ولا يؤثِّر ذلك في أصالة الكتابة العربيَّة، ولا ضيرَ في ذلك طالما أصبحتِ الكتابة العربية وحْدَها في ساحات اللغات يتعجَّب لحالها علماءُ اللغة من مشارق الأرض ومغاربها.



وبهذا نستطيع تفسيرَ أصل الكتابة العربيَّة دون توغُّل في مجادلات فِكرية بين الباحثين.



(2)

الإعجام والشكل

كانتِ الكتابةُ العربية خاليةً مِن الشَّكْل والنقط، وبذلك تستوي عندَهم كلمتا (قال ومال)، والواضِع لبعض الشكل (أبو الأسود الدؤلي)، وذلك عندما فشَا اللحن باختلاط العرَب بالعجم؛ يقول أبو الطيب عبدالواحد بن علي اللُّغوي (ت 351هـ): جاءَ أبو الأسود إلى زياد ابنِ أبيه، فقال له: ابغِني كاتبًا يفهم عنِّي ما أقول، فجِيء برجل من عبد القيس فلم يرضَ فَهْمَه، فأُتي بآخر من قريش، فقال له: إذا رأيتَني قد فتحتُ فمي بالحرْف فانقُطْ نقطةً على أعلاه، وإذا ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإذا كسرتُ فمي فاجعلِ النقطة تحتَ الحرْف، فإن أتبعتُ شيئًا من ذلك غنَّة فاجعل النقطة نُقطتين، ففعل واختَلَف الناس إليه يتعلَّمون العربية.



وكان أوَّلَ مَن وضَع النقط نصرُ بنُ عاصم ويحيى بن يعمر تلميذَا أبي الأسود، غير أنَّهما كانَا يرسمان نقطَ الشكل بمِداد يخالِف مدادَ النقط، وقسَّما الحروف إلى: مُعْجَمة: وهي التي بها نقط، ومُهْمَلة: وهي التي ليس بها نقط.



وأوَّل مَن وضع الشكل الذي نرْسمه الآن هو الخليل بن أحمد الفراهيدي، فجعَل للفتحة ألفًا صغيرة توضَع فوق الحرْف وجعل للكسرةِ رأسَ ياء صغيرة تحتَه، وللضمة واوًا صغيرة فوقه، وكرَّر الحرف الصغير عندَ التنوين، ووضع للهمزة رأسَ عين، ولألف الوصل رأس صاد فوقها، وللمد ميمًا صغيرة متَّصِلة بجزء من الدال.



وقد تفنَّن أتباعُ الخليل بحذْف جزء مِن رأس الياء المخصصة علامة للكَسْرة فصارتْ مِثل الفتحة تُوضَع تحت الحرْف (ـِـ) وحَذفوا رأس الميم مِن المد فصارت هكذا (آ) وأجازوا في الضَّمتَين أن تُكتبا واوين على الأصل (وو) أو ترد الثانية على الأولى (ُ ُ) أو تقلب الثانية على الأولى (ٌ)، ووضَعوا رأس سين مهملة للشدَّة (ّ)، ووضَعوا الكسرةَ تحت الشدَّة والفتحة فوقَها، ووضعوا الهمزة المكسورة تحتَ الألف، وجعَلوا السكون مدوَّرًا (ْ) أو حاء محذوفة العَجُز.



ويُوصَف المنقوط مِن الحروف بالمعجم، وغير المنقوط بالمُهْمَل والمبهم والمغفَل، كما أنَّ غير المشكول يُقال له: غُفل، ولما كان الإعجام يُطلق على النقط والشكل قِيل في الحروف العربية حروف المعجَم؛ لأنَّ كلها يشكل وأغلبها ينقط[6].



(3)

أنواع الكتابة العربية

للكتابة العربية ثلاثة أنواع:

الأوَّل - كتابة المصحف: ويُكتب على ما رُسِم به في مصحف الإمام، وإن خالَف القواعد، مثل اتِّصال التاء بحين في قوله - تعالى -: ﴿ وَلَا تَحِينَ مَنَاصٍ ﴾ [ص: 3]، والقاعدة تقتضي فصلَ التاء مِن حين، ومثله أيضًا قوله - تعالى -: ﴿ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ ﴾ [الفرقان: 7]، فإنَّ القاعدة عدمُ فصْل الهاء عن اللام، ولكن ذلك سُنَّة متَّبعة، مقصورٌ على القرآن وحده.



الثاني - كتابة العَروضيِّين: وتُكتب حسب الملفوظ بها دون التقييد بالقواعد، وهذه مختصَّة بالكتابة العَروضية لا يتعدَّاه إلى غيره.



الثالث - الكتابة الاصطلاحية: وهي الكتابةُ السائِدة بين الكتَّاب، والتي وُضِعت القواعد مِن أجْل ضبطها وتثبيتها.





[1]د/ فتحي جمعة، "اللغة الباسلة" (ص ع) مِن مقدمة الطبعة الأولى، دار النصر للطباعة، جامعة القاهرة 2005م.



[2]السابق نفسه.



[3]انظر في ذلك عبدالعليم إبراهيم، "الإملاء والترقيم في الكتابة العربية"، دار غريب ، (ص: 9).



[4] انظر السابق نفسه (ص: 12).



[5]انظر في ذلك، السابق نفسه (ص: 205)، مقدِّمة ابن خلدون (2/880)، فصل بعنوان "الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية"، تحقيق د/ علي عبدالواحد وافي ، ط مكتبة الأسرة، سلسلة التراث 2006م ، وانظر: د/ أحمد بقش، "كتاب الإملاء العربي" (ص: 5 وما بعدها).




[6]أحمد قبش، "الإملاء العربي" (ص: 5 وما بعدها).









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.81 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.29%)]