
13-10-2020, 07:09 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,303
الدولة :
|
|
رد: هل اللعب ضروري لنمو شخصية الطفل؟
لذا عرف >بياجي< اللعب الإيهامي بأنه >التحول من النشاط الوظيفي العملي إلى النشاط التصويري أي من الأفعال إلى الأفكار<(7)، وتعتبر لعبة الدمية نموذجاً لهذا اللعب الذي ينمي شخصية الطفل المعرفية والعقلية حيث تتخيل الطفلة نفسها أما والدمية صغيرتها فتمني هذه اللعبة عريزالأمومة لديها وتكون وسيلة للتمثيل الرمزي للكثير من الوقائع التي تعيشها دون أن تكون قد استوعبتها بعد· ونفس الأمر بالنسبة للعبة تخيل العصا حصاناً والكرسي أو الوسادة سيارة، ولعبة المحاكاة أو التقمص وغيرها من الألعاب التي تتيح للطفل إعادة تنظيم عناصر مجاله إلادراكي، وتنبئ >بوجود القدرة على التمثيل، وامتداداً لتصورات الاستيعاب، عندما يستطيع الفرد القيام بحركة معينة، فإن الطفل الذي يرى حركة الأشياء أو الأشخاص يستوعبها لذاتها، وهذا الاستيعاب من حيث إنه حركي ومرئي يحفز التصور الذاتي< (8)·
اللعب والنمو الاجتماعي:
لا تكمن قيمة اللعب فقط في اعتباره عنصراً أساسياً في تكوين وتطوير شخصية الطفل حركيا ومعرفياً من جهة، وفي إسهامها في التوازن وتحقيق الذات من جهة أخرى، بل إن اللعب لمنح فرص متعددة للتحاور مع الأطفال الآخرين من مختلف الأعمار، ويشكل فضاء لممارسة الحرية والتربية على حقوق الآخر والاعتراف به وقبول رأيه واحترامه··
وهكذا لا يمكن فصل نمو الطفل عن البؤرة الاجتماعية التي تحدد مساراته وأنماط حياته، حيث إن المحيط الاجتماعي يعتبر الفضاء الحيوي الذي يحتضن كل أبعاد وجود الطفل، ويعمل بالتالي على بلورتها وتكييفها حسب الخلفية الاجتماعية والثقافية والعقائدية التي تشكل الخصوصية الحضارية والهوية الثقافية والدينية لمجتمعه·
من هنا كان اللعب أحد الوسائل المهمة لعملية التنشئة الاجتماعية، لأن الطفل بمزاولته للعب يدخل في علاقات مع الآخرين ويتقاسم معهم الأنشطة وذلك بتوزيع الأدوار وفقاً لقوانين معينة أخلاقية واجتماعية·· تعلم الطفل المنافسة الشريفة وقبول الهزيمة وتمثل فكرة الديموقراطية، وتنمي فيه روح الانتماء للجماعة وتساعدة على التكيف الإيجابي مع قيم المجتمع السائدة، ونبذ الأنانية·· الخ·
اللعب والنمو النفسي العاطفي:
يعتبر لعب الطفل في نظر >بياجي< تجيسداً لتفتح الأنا وتحقيق الرغبات، إنه يجيب دون شك عن حاجة عميقة داخل شخصيته· إن للعب فوائد نفسية حمة تعود على الطفل بالايجاب حيث يجدد نشاطه ويروح عن نفسه ويظهرها من الأخلاق الفاسدة، ويهذب ذوقه ويسهم في تنمية خياله ويقوي ذكاءه، واعتبر >فرويد< اللعب فرصة يعبر الطفل من خلالها عن ما يشعر به من إحباط وتوتر وخوف نتيجة الكبت الذي يعانيه بسبب القيود الأسرية والمجتمعية التي تطوقه وتقيد حاجاته وتوجه ميوله·
ويرى الدكتور مصطفى حجازي أنه >من خلال اللعب وتوسل الدراما والخيال الايهامي، يعالج الطفل نفسه ويخفف من مأزقه ويستعيد شيئا من توازنه· ويعتبر علماء النفس العياديين أن لعب الطفل هو بمثابة تداعياته وأحلامه<(9) ويذهب الدكتور محمد عباس نور الدين نفس المذهب عندما يؤكد على أن اللعب >يتيح للإنسان فرصة للتعبير الهادئ عن غرائزة ودوافعه الموروثة< كما أنه >فرصة للتنفيس عن انفعالاتنا وتنظيمها بشكل يجعلها لا تخرجنا عن سلوكنا المألوف< (10)·
الخلاصة:
وبعد، فإذا كان للعب كل هذا الدور والأهمية في تكوين ونمو شخصية الطفل، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح منا هو أين يقف دور الراشدين وخصوصا الآباء والامهات؟ وما حجم تدخلهم في فضاء الطفل وعالمه؟
الواقع أن أولياء الأمور كثيراً ما يعرقلون لعب الأطفال ويضعون لهم شروطاً وقيوداً بدءا من اختيار اللعبة مروراً بربط اللعب بالفشل أو بالنجاح متناسيين أن الأمر يتعلق بمجرد اللعب·
إن تدخل الآباء يجب أن يقف عند حدود الإشراف على لعب أطفالهم وتمكينهم من ممارسة ألعاب تساعدهم على النمو وتتناسب ومستواهم الجسدي والعقلي، وتكون من النوع الذي ينمي معرفة الطفل بالعالم الخارجي وبقضاياه ومشاكله، وتوفر له فرص إشباع رغباته البيولوجية والنفسية والاجتماعية، دون تدخل مباشر يفسد على الطفل متعته ويحول دون أداء لعبه وظائفه النفسية والاجتماعية والتربوية، كما يجب على الأسرة أن لاتختار لأبنائها لعباً مستوردة من الخارج لأن معظمها يعكس نموذجاً مختلفاً من الحياة والقيم والسلوكات ويعمل على استيلاب الطفل وعزله عن الوسط الذي يحيا فيه، مما يضعف لديه الشعور بالانتماء الوطني وبالهوية الإسلامية، وهو أمر بالغ الخطورة لأن مثل هذه الألعاب >تشكل أحد أبرز مظاهر الغزو الثقافي للطفل العربي<(11)·
هوامش وإحالات:
1- د· سوزان ميلي: سيكولوجية اللعب: ترجمة: د· حسن عيسى· ص· 16سلسلة عالم المعرفة - عدد 120-1987 ·
2- التفضيل الجمالي: دراسة في سيكولوجية التذوق الفني ص 221 سلسلة عالم المعرفة ع 267 مارس 2001 ·
3- د· ملاك جرجس: مشاكل الصحة النفسية للأطفال· ص M6- الدار العربية للكتاب 1985 ·
4- نقلا عن: مجموعة من الأساتذة: سلسلة التكوين التربوي ط1- 1994- البيضاء/ المغرب ص65 ·
5- د· هشام شرابي: مقدمات لدراسة المجتمع العربي- دار الطليعة - بيروت 1991 ص143 ·
6- علم النفس وفن التربية - ترجمة محمد بردوزي - دار توبقال للنشر - المغرب -ط4-1990 ص M6·
7- نقلا عن الدكتور محمد عباس نور الدين: التنشئة الاجتماعية للطفل - سلسلة المعرفة للجميع العدد 1 منشورات رمسيس المغرب 1998 ص63 ·
8- د· مريم سليم: علم تكوين المعرفة، ابستمولوجيا بياجيه ص 206، معهد الانماء العربي، الطبعة 1، 1985 ·
9- د· مصطفى حجازي: ثقافة الطفل العربي بين التغريب والأصالة، منشورات المجلس القومي للثقافة العربية، الرباط 1990 ص170 ·
10- التنشئة الاجتماعية للطفل ·م·م ص74-75 ·
11- حجازي مصطفى: م·م·ص 60 ·
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|