عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 11-10-2020, 03:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,307
الدولة : Egypt
افتراضي رد: بهذا وصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

قال رسولنا عليه الصلاة والسلام: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامةـ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة)[9] .




وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أكثر ما يدخل الناس النار : الفم، والفرج)[10].




أيها الإخوة الفضلاء، ومن وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبيبه معاذ رضي الله عنه كذلك: أنه أخذ بيده يومًا ثم قال: (يا معاذ، والله إني لأحبك)، فقال له معاذ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وأنا والله أحبك، قال: ( أوصيك - يا معاذ -: لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك)[11].




فرسول الله صلى الله عليه وسلم-من حُبِّه لمعاذ- أوصاه بهذه الوصية العظيمة، لتكون هجِّيراه وعادته المستمرة عقب الصلاة، وهي وصية بملازمة هذا الدعاء إثر طاعة عظيمة هي الصلاة؛ فتكون الدعوة أقرب إلى الإجابة. وهذا الدعاء الموصى به يتضمن معاني عظيمة؛ فإن العبد فقير عاجز، محتاج إلى معونة الله تعالى له في كل أموره، ومن أهمها: الإعانة على فعل المأمورات، ومنها: ذكر الله تعالى الذي يشمل أموراً كثيرة منها: الصلاة، وتلاوة القرآن، والثناء على الله تعالى بتهليله وتكبيره، وتحميده وتسبيحه، ونحو ذلك.




ومنها أيضًا: شكر الله على نعمه؛ فالإنسان قد يتنعم بنعم الله تعالى دون أن يشكر الله عليها عمداً أو غفلة، فما أحسن أن يأتي عون الله تعالى للعبد ليدفعه إلى شكر الله تعالى، فإذا رزق الشكر على النعمة فهي نعمة تحتاج إلى شكر أيضًا؛ فلذلك ليكن شكر العبد لله تعالى عبادة لا تنقطع ما بقيت الحياة.




ومنها كذلك: حسن العبادة، فالعبادة لله تعالى شيء عظيم، ولكن أعظم منها: أن تكون هذه العبادة عبادة رافقها الإحسان، فالعبادة الحسنة ما اجتمع فيها الإخلاص لله والمتابعة فيها لرسول الله، وتوفرت فيها شروط العبادة الصحيحة بأن تكون موافقة للشرع في كيفيتها، وجنسها، وقدرها، وسببها، وزمانها ومكانها.




فهذه الأمور العظيمة تحتاج إلى عون الله تعالى للعبد، فما أحسنَ أن تكون للمسلم دعاء مستمراً عقب الصلاة.




أيها المسلمون، ومن الوصايا العظيمة التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما جاء في حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو على ناقته الجدعاء، في حجة الوداع- يقول: أوصيكم بالجار، حتى أكثر، فقلت: إنه يورثه)[12].




وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني: ( إذا طبخت مرقًا فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف)[13].




فقد تضمنت هذه الوصية النبوية في هذين الحديثين الشريفين: الأمر بأداء حق عظيم من الحقوق المجتمعية، ألا وهو حق الجار في المنزل أو العمل.




فإن للجار حقوقًا كثيرة على جاره يجمعها: بذل الإحسان إليه قولاً وفعلاً، وكف الأذى عنه قولاً وفعلاً، وحسًا ومعنى.




فالجار من أقرب الناس إلى جاره، ومن أعلم الناس بأخباره وأسراره، وهو أكثر الناس ملازمة للمكان الذي فيه أهله وولده وماله، أو ماله وقوام عيشه؛ فلهذا فهو محتاج إلى دوام الود، وتبادل المعروف معه؛ لأن العيش لا يطيب، والبال لا يستريح مع جار لا تؤمن بوائقه، ولا غوائله.




لأجل هذا جاءت الوصية بإحسان الجوار من الله تعالى حيث قال عز وجل: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا[النساء:36].

ومن جبريل -عليه السلام-: كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) [14].

ومن نبينا عليه الصلاة والسلام، كما الحديثين السابقين، وغيرهما.




معشر المسلمين، ومن الوصايا النبوية: ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على الوتر)[15].




ففي هذه الوصية النبوية: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا هريرة رضي الله عنه بثلاث سنن: ثنتان في الصلاة، وواحدة في الصيام.




فالأولى: أوصاه بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، سواء صامها في أول الشهر أم وسطه، أم آخره، وصيام هذه الثلاثة الأيام يعدل في الثواب صيام سنة، كما في الحديث: (وصم من الشهر ثلاثة أيام؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر)[16].




والصيام الصحيح من العبادات التي تصقل النفوس وتهذبها، وتربي صاحبها على إيثار ما عند الله على ما تحبه النفوس وتهواه.




والثانية: أمره بصلاة الضحى، وهي سنة حسنة تربط العبد بمعبوده في ذلك الوقت -من طلوع الشمس إلى قبيل الزوال- الذي ينهمك فيه الناس في عمل الدنيا غالبًا ويغفلون عن الصلاة، وأقل هذه الصلاة: ركعتان يركعهما المسلم ليكفي بهما نفسه عن صدقة أعضائه؛ كما في الحديث: ( يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة: فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) [17].




والثالثة: أمره بصلاة الوتر قبل النوم؛ حتى لا تفوته إذا لم يستيقظ من الليل، وهذه الصلاة سنة مؤكدة حافظ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضره وسفره. ومن صلاها في أول الليل فأراد أن يقوم وسط الليل أو آخره ليصلي فليصل، ولكن لا يوتر مرة أخرى؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا وتران في ليلة)[18].




أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.




الخطبة الثانية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

أيها الأحباب الأفاضل، ومن وصايا نبينا-عليه الصلاة والسلام-: ما ورد في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع: (بحب المساكين، وأن أدنو منهم، وأن أنظر إلى من هو أسفل مني، ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أصل رحمي، وإن جفاني، وأن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وأن أتكلم بمُرِّ الحق، وأن لا تأخذني في الله لومة لائم، وأن لا أسأل الناس شيئًا)[19].




ففي هذه الوصية الجامعة: أوصى عليه الصلاة والسلام بحب المساكين، والقرب منهم؛ لأن ذلك يزيل عن صاحبه الكبر والغرور، ويزرع في قلبه الرفق والرحمة، ويخلق بين الناس المحبة والإخاء.




ووصى عليه الصلاة والسلام في الحديث: بالنظر إلى الأقل حالاً من الدنيا؛ لأن ذلك أدعى إلى شكر نعم الله تعالى، وبعدم النظر إلى من فوق الإنسان في أمر الدنيا؛ لأن ذلك أدعى إلى عدم احتقار نعم الله واستقلالها.




كما أوصى عليه الصلاة والسلام بصلة الرحم وإن قطعت؛ لأن ذلك يدل على تغليب إرضاء الله تعالى على ما تحبه النفس من الانتصار لها على من جفاها من الأقارب.




وأوصى عليه الصلاة والسلام كذلك بكثرة قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأنها كنز من كنوز الجنة، وهي ذكر يستعان به على الإقبال على طاعة الله، وترك ما يشغل عنها، ولأنها اعتراف بحاجة العبد الفقير العاجز إلى المعبود القادر القوي سبحانه وتعالى.




وأوصى صلى الله عليه وسلم أيضًا بقول الحق، ولو كان الناس لا يحبونه، أو يؤذون صاحبه، ويكون ذلك ابتغاء وجه الله من غير خوف من لوم اللائمين.




وختم صلى الله عليه وسلم هذه السبع الوصايا بأمره بعدم سؤال الناس شيئًا، حتى يكون الإنسان عزيزاً شريفاً، متعلِّقَ القلب بالله تعالى وحده، فإذا احتاج شيئًا سأله من الله تعالى.




عباد الله، ومن وصايا النبي صلى الله عليه وسلم: ما جاء في حديث عن جابر بن سليم الهجيمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أوصني، فقال: (لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه، فإنه يكون لك أجره، وعليه وزره ، وإياك وإسبال الإزار؛ فإن إسبال الإزار من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة ولا تسبن أحداً)، فما سببت بعده أحداً، ولا شاة، ولا بعيراً.[20].




وهذه الوصية النبوية هنا جامعة لمكارم الأخلاق مع الخلق، حيث اشتملت على الحث على صنع المعروف للناس، والتواضع لهم، والصبر على أذاهم.




وبعد، أيها المسلمون، فهذه بعض الوصايا النبوية التي سمعتموها فيها أنوار هادية إلى الطريق المستقيم، وفيها محذِّرات من عبور طرق أهل الجحيم. وفيها تزكية للنفوس، وإصلاح للقلوب، وتقويم للسلوك المعوج، وتربية على مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال.




وفيها استنهاض لهمم القاعدين، وحثٌّ على السير في سبيل السابقين، وعلاج ناجع لمرضى الفتور، وزاد نافع يوم البعث والنشور.

وفيها منطلَق راسخ على إصلاح الفرد والأسرة والمجتمع.




فما أحسنَ أن نعمل بهذه الوصايا، ونتواصى بها فيما بيننا؛ لأنها من عمل الصالحات، ومن التواصي بالحق؛ لكي نسلم-إن عملنا بذلك- من الخسارة الإنسانية، كما قال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[العصر:1-3].

هذا وصلوا على النبي المختار....





[1] ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 20/ 1/ 1438هـ، 21/ 10/ 2016م.



[2] رواه أحمد وأبو داود، وهو صحيح.



[3] رواه ابن حبان والحاكم، وهو حسن.



[4] متفق عليه.



[5] رواه مسلم.



[6] رواه الترمذي، وهو حسن.



[7] رواه أحمد والترمذي، وهو حسن.



[8] رواه ابن أبي الدنيا بإسناد جيد.



[9] رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وهو صحيح.



[10] رواه الترمذي وابن حبان، وهو حسن.



[11] رواه أبو داود والنسائي وابن حبان، وهو صحيح.



[12] رواه الطبراني، وأحمد، وهو صحيح.



[13] رواه مسلم.



[14] متفق عليه.



[15] متفق عليه.



[16] متفق عليه.



[17] رواه مسلم.



[18] رواه أحمد والثلاثة، وهو صحيح.



[19] رواه الطبراني والبيهقي وأحمد وابن حبان، وهو صحيح.



[20] رواه أحمد والترمذي وأبو داود، وهو صحيح.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.29 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.66%)]