
10-10-2020, 03:31 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,528
الدولة :
|
|
رد: أخي الطالب: كيف تقضي إِجَازَة صَّيْفِيَّة سعيدة وهادفة؟

قال القرطبي - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: ( وألنا له الحديد)(سبأ: 10)، في هذه الآية دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع، و أَنَّ التَّحَرُّفَ بها لا ينقص من مناصبهم، بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم، إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم والاستغناء عن غيرهم، وكسب الحلال الخالي عن الامتنان، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ خير ما أكل المرء من عمل يده، وإنَّ نبي الله داود كان يأكل من عمل يده)).
ثانيًا: من أَخْلَاقِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّهُ كَانَ يَخْصِفُ النعل ويقم البيت-أي ينظفه- ويخيط الثوب، " وقد سُئِلَتْ عَائِشَةُ: مَا كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِهِ؟ فقَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ وَيَحْلُبُ شَاتَهُ وَيَخْدِمُ نَفْسَهُ، وقالت أيضا: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ فَإِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ خَرَجَ"، فضع في برنامجك خدمة أهل بيتك وقضاء حوائجهم، ومن ذلك زيارة الأرحام والاطمئنان عليهم والتفاني في خدمتهم، خاصة إذا كانوا في حاجة لذلك،
ثالثًا: احفظ كل يوم ولو عشر آيات وارتبط بمقرأة لتتعلم أحكام التلاوة، وإذا كنت أتقنتها فحافظ عليها- أي المقرأة- من أجل أن تكون من القوم الذين يجتمعون في بيت الله لتلاوة القرآن ومدارسته، تحفهم الملائكة، وتنزل عليهم السكينة، ويذكرهم الله فيمن عنده.

رابعًا: حافظ على أذكار الصباح والمساء، وأكثر من الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، واقتن كتيب “ حصن المسلم “، واحرص على ألا يفارق جيبك.
خامسًا: تعرف على حياة الصحابة والعلماء والصالحين لتقتدي بهم، فهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى وهم الذين ورثوا عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - هديه وسمته وخلقه، فالنظر في سيرهم والاطلاع على أحوالهم يبعث على التأسي بهم والاهتداء بهديهم.

ومما يعينك على هذا الأمر: الوسائط الحديثة كالشريط الإسلامي والقرص المدمج والفلاشات وغيرها فتلك نعمة كبرى، فلا تفارقك في حلك وترحالك، فعش مع أنفاس العلماء والدعاة- تَعَلُّمًا وتثقيفا -، واستمع كل أسبوع الى قصة حياة ثلاث شخصيات أو أكثر، وليتك تخصص دقائق ولو قليلة - لستخرج بنفسك العبر والعظات من حياة كل شخصية، واجتهد في تلخيص المهم منها.
سادسًا:: شارك في بناء الأمة واحرص على صلاة الجماعة في المسجد ومنها صلاة الفجر، وخذ بكل الأسباب الممكنة لذلك (المنبه - الهاتف - أحد الأصدقاء)، وتذكر دعاء الحبيب: ((اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ))، ومما يجب أَنْ تكون على يقين منه أَنَّ توفيق الله لا يؤتاه خامل أو كسول متقاعس عن أداء فرض الله.

سابعًا: تعاون مع إخوانك بمسجد الحي في إقامة الأنشطة المتنوعة - علمية واجتماعية وتربوية وأدبية - ولا تنس أَنْ تشارك في نشاط أو أكثر من هذه الأنشطة، منها على سيبل المثال:
- مسابقة بين الشباب والناشئة في المحافظة على صلاة الجماعة والتبكير إليها، وفي حفظ حديثين من رياض الصالحين كل يوم،
- زيارة إحدى المؤسسات الخيرية أو مكاتب الدعوة؛ أو المستشفيات والمؤسسات الإيوائية لتتعرف عليها وتسهم فيها بأي شكل مهما كان يسيراً.
- الالتحاق بإحدى الدورات العلمية أو العملية النافعة والمفيدة، مثل: دورة في الخط أو الكمبيوتر أو الرسم وغيرها كثير

ثامنًا: من الضروري في أغلب أيام الأسبوع أَنْ تخصص وقتا لممارسة شيء من اللهو المباح الذي يروح به المسلم عن نفسه، ففي الأثر: (( روحوا القلوب سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ، فإِنَّ القلوب إِذَا كَلَّتْ عَمِيَتْ))، والترويح المباح كثير - ولله الحمد- ومتنوع ومتعدد في وسائله حتى يتمكن كل فرد أَنْ يجد ما يناسبه، فمنه: السفر، السياحة، ألعاب الكرة باختلاف أشكالها، الصيد والقنص والمخيمات والفسح والرحلات القصيرة الداخلية، بالإضافة إلى ما يُشاهد أو يسمع، مع التنبيه على ضرورة اختيار المكان المناسب للترويح حسب نوعه، فما يصلح في الساحات العامة قد لا يصلح في المنزل، و أَنْ يخلو هذا اللهو من المخالفات الشرعية كالكلام البذيء، والغش، ومثيرات العداوة والبغضاء، والتعدي على الآخرين و مضايقتهم وإلحاق الأذى بذات المكان أو منشآته،
تاسعًا: وأخيرًا، الأمة في أمس الحاجة إلى قلبك وعينيك، فلا تفسدها بيديك وجاهد نفسك على غض بصرك،

فكُلُّ الْحَوَادِثِ مَبْدَؤهَا مِنَ النَّظَرِ *** وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ
وستجد لذلك ثمرة عجيبة إِنْ شاء الله-فالجزاء مِنْ جنس العمل، و ليتك تنسخ قول ابن القيم وتحتفظ به قريبا منك- بعد أَنْ تتأمله وتتدبره-: “ وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة، الْمُضِرَّةِ بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله...
منها: وَحْشَةٌ يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله لا توازنها ولا تقارنها لَذَّةٌ أصلا، ولو اجتمعت له لَذَّاتُ الدنيا بِأَسْرِهَا لَمْ تَفِ بِتِلْكَ الْوَحْشَةِ، وهذا أمر لا يحس به إلا مَنْ في قلبه حياة، وما لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إِيلَامٌ، فلو لم تُتْرَكِ الذنوب إلا حذرا مِنْ وقوع تلك الْوَحْشَةِ، لكان العاقل حَرِيًّا بتركها.
وليس على القلب أَمَرُّ مِنْ وَحْشَةِ الذنب على الذنب، فالله المستعان.
ومنها: الْوَحْشَةُ التي تحصل له بينه وبين الناس، ولاسيما أهل الخير منهم، فَإِنَّهُ يجد وحشة بينه وبينهم، وكلما قويت تلك الْوَحْشَةُ بَعُدَ منهم ومن مجالستهم، وحرم بركة الانتفاع بهم، وَقَرُبَ مِنْ حزب الشيطان، بقدر ما بَعُدَ مِنْ حزب الرحمن، وتقوى هذه الْوَحْشَةُ حتى تستحكم، فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه، وبينه وبين نفسه، فتراه مستوحشا مِنْ نفسه”، انتهى كلامه - رحمه الله -
ووصيتي لكل مَنْ يقرأ هذه المقالة أَنْ يأخذ نفسه بإرشاداتها على قدر المستطاع، ويعمل ما في وسعه لنشرها، لعل الله أَنْ ينفع بها أَقْوَامًا ويصلح بها آخرين، فيكتب لنا الأجر جميعا، فالدَّالُّ على الخير كفاعله،
اللهم ارزقنا حسن استغلال أوقاتنا، وَقِنَا وأَهْلَنا شَرَّ البطالة و الفراغ، آمين.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|