وختامًا:
فهذه جملة من حقوق الزوجة على زوجها، والتي أضاعها كثير من الأزواج في هذا الزمان، ألا فليتق الله كلُّ زوج في زوجته الضعيفة، فلا يؤذيها بما تكره، ولا يكلفها ما لا تطيق، ولينظر بعين الاعتبار إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي أخرجه ابن ماجه - بسند صحيح - والنسائي في عشرة النساء: ((اللهم إني أحرج[81] حقَّ الضعيفين: اليتيم، والمرأة)).
واسأل الله أن يملأ بيوت المسلمين حبًّا ومودة ورحمة وسعادة، وأن يوفق كل زوجين مسلمين لما يحبه ويرضاه، وأن يُسعدهما في الدنيا والآخرة، وأن يهب لهما ذُرية طيبة؛ إن ربي قريب مجيب سميع الدعاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وبعد:
فهذا آخر ما تيسر جمعه في هذه الرسالة.
نسأل الله أن يكتب لها القبول، وأن يتقبلها منا بقبول حسن، كما أسأله - سبحانه - أن ينفع بها مؤلفها وقارئها ومن أعان على إخراجها ونشْرها؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
هذا وما كان فيها من صواب فمن الله وحده، وما كان من سهو أو خطأ أو نسيان، فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وهذا بشأن أي عمل بشري يعتريه الخطأ والصواب، فإن كان صوابًا فادعوا لي بالقبول والتوفيق، وإن كان ثَمَّ خطأ، فاستغفروا لي.
وإن وجَدت العيبَ فسدَّ الخَللا
جَلَّ مَن لا عيبَ فيه وعَلا
فاللهم اجعل عملي كله صالحًا ولوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه نصيبًا.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
[1] نِعْمَ أنت؛ أي: نِعْمَ تلك الفَعلة التي فعلتها وهي التفريق بين الزوجين.
[2] الغالية: نوع من الطِّيب، مركب من: مِسك، وعَنْبر، وعُود، ودُهن.
[3] لا يَفْرَك؛ أي: لا يَكرَهها ولا يُبغِضها، والفَرْك: هو بُغض أحد الزوجين الآخر، والفارك: هو المُبْغِض لزوجته.
[4] لَكْعَاء: كلمة تأنيب، وْ: مَن لا قدر له.
[5] والطروق: هو قدوم المسافر، ونزوله على أهل بيته غِرةً دون إعلامهم.
[6] زَوْرك: أضيافك.
[7]- التَّبتُّل: الانقطاع عن الجماع.
[8] أبدن: لم أضْعف، ولم أكبر، وفي "القاموس": وبَدَّن تبدينًا، بتشديد الدال: أسنَّ وضَعُف، وبَدُنَ، بتخفيف الدال: من البدانة، وهي كثرة اللحم والسِّمنة.
[9] لاها الله: هذا يمين، و"لا" لنفي كلام الرجل، و"ها" بالمد والقصر، ولفظ الجلالة مجرور بها؛ لأنها بمعنى واو القسم، وجملة: "إذًا ما وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ... إلخ"، جواب القسم، وإنما قالت ذلك المرأة؛ لأن جُليبيبًا كان في وجهه دمامة، كما في رواية أبي يُعلى".
[10] صواحب الحُجَر: أزواجه؛ كي يقمنَ فيصلِّين.
[11]الغث: الهزيل النحيف الضعيف.
[12]في رواية: "على رأس جبل وَعْر".
[13]أي: الجبل ليس بسهل، والمعنى: أن صعوده شاق لوُعورته.
[14]يُرتقى: أي يُصعد عليه؛ من صفة الجبل.
[15]المراد: اللحم.
[16]يُنتقل؛ أي: يتحوَّل؛ من صفة اللحم.
[17] أبث: معناها أنشر، لا أبث خبره: لا أظهره ولا أُشيعه.
[18] أذره: أتركه، والمعنى: أترك خبره، وقال العلماء: إنَّ "لا" زائدة.
[19] العُجَر: انتفاخ العروق في الرقبة.
[20] البُجَر: انتفاخ العروق في السرَّة.
[21] العَشَنَّق: الطويل، أو طويل العنق، تريد أن له طولاً بلا نفعٍ، ومنظرًا بلا مخبر.
[22] أما قولها: "إن أنطِقْ، أطلَّق، وإن أسكُت، أُعلَّق"، فمعناه - والله أعلم -: إذا تكلَّمت عنده وراجعته في أمر، طلَّقني، وإن سكتُّ على حالي، لم يلتفت إليَّ، وتركني كالمعلَّقة التي لا زوج لها، ولا هي أيِّم، فلا زوج عندها يُنتفع به، ولا هي أيِّم تبحث عن زوج لها، والله أعلم.
[23] قولها: كلَيْلِ تِهامة: أما تهامة، فبلاد تهامة المعروفة، والليل في هذه البلاد مُعتدل، والجوُّ فيها طيِّب لطيف، فهي تصف زوجها بأنه ليِّن الجانب، هادئ الطبع، رجل لطيف.
[24] مخافة من الخوف، والسآمة من قوله: سأم الرجل؛ أي: ملَّ وتعب، والمعني أنني أعيش مع زوجي آمنة مطمئنة مرتاحة البال، لست خائفة ولا أمَلُّ من معيشته معي، وحالي عنده كحال أهل تِهامة وهم يستمتعون بلذَّة ليلهم المعتدل، وجو بلادهم اللطيف، ليس فيه خُلق أخاف بسببه، أو يسأمني أو أسْأَمه.
[25]فَهِدَ بفتح الفاء وكسر الهاء وفتح الدال: من الفهد المعروف؛ أي: فيه من خصال الفهد.
[26] أَسِدَ بفتح الألف وكسر السين وفتح الدال: من الأسد؛ أي: فيه من خصال الأسد.
[27] هذا الوصف الذي وصَفت به المرأة زوجَها مُحتمِل احتمالين: إما المدح، وإما الذم:
أما المدح، فله وجوه:
أحدها: أنها تصف زوجها بأنه فهدٌ لكثرة وثوبه عليها وجِماعه لها، فهي محبوبة عنده، لا يصبر إذا رآها، أما هو في الناس إذا خرج، فشجاع كالأسد.
وقولها: "لا يسأل عما عهِد"؛ أي: أنه يأتينا بأشياء من طعام وشراب ولباس، ولا يسأل أين ذهبت هذه ولا تلك.
والوجه الثاني للمدح: أنه إذا دخل البيت كان كالفهد في غفَلته عما في البيت من خللٍ وعدم مؤاخذته لها على القصور الذي في بيتها، وإذا خرج في الناس، فهو شجاع مغوار كالأسد.
"ولا يسأل عما عهِد": أنه يسامحها في المعاشرة على ما يبدو منها من تقصير.
أما الذم، فهي تصف زوجها بأنه إذا دخل كان كالفهد في عدم مُداعبته لها قبل المواقعة، وأيضًا سيِّئ الخُلق، يَبطش بها ويضربها، ولا يسأل عنها، فإذا خرج من عندها وهي مريضة، ثم رجع لا يسأل عنها ولا عن أحوالها، ولا عن أولاده، والله أعلم.
[28] أي: مرَّ على جميع ألوان الطعام التي على السفرة، فأكل منها جميعًا.
[29] اشتفَّ؛ أي: شَرِب الماء عن آخره، لم يُسْئر؛ أي: لم يترك سُؤرًا وبقية.
[30] أي: التفَّ في اللحاف والفراش وحده بعيدًا عني.
[31] لا يدخل يده إلى جسدي، ويرى ما أنا عليه من حال وأحزان، فهي تصف زوجها بما يُذَم به، وهو: كثرة الأكل والشرب، وقلة الجماع، والله أعلم.
[32] الغَيَايَاء: هو الأحمق.
[33] والعَيَايَاء: من العي الذي لا يستطيع جِمَاع النساء.
[34] طَبَاقَاء: بلغ الغاية في الحمق، كل داءٍ له داء: إلى العيوب المتفرقة في الناس مجتمعة فيه.
[35] شَجَّكِ؛ أي: إذا كلَّمتيه شجَّكِ، والشج هو الجرح في الرأس.
[36] والفلول: هي الجروح في الجسد، والمعنى: إذا راجعته في شيءٍ ضرَبني على رأسي فكسَرها، أو على جسدي، فأدماه أو جمعهما لي معًا؛ أي: جمع لي الضرب على الرأس - الذي هو الشج مع جراح الجسد - والفلول، والله أعلم.
[37] قولها: "المسُّ مسُّ أَرْنَب"؛ أي: إن زوجها إذا مسَّته وَجَدت بدنه ناعمًا كوَبَر الأرنب، وقيل: كنَّت بذلك عن حُسن خلقه ولين عَريكته، بأنه طيِّب العِرق؛ لكثرة نظافته واستعماله الطِّيب تظرُّفًا، وفي رواية: "أنا أغلبه، والناس يغلب".
[38] الزَّرْنَب: نبت له ريحٌ طيِّب، فهي تَصِف زوجها بحسن التجمُّل والتطيُّب لها، والله أعلم.
[39]رفيع العماد؛ تعني: أن بيته مرتفع كبيوت السادة والأشراف حتى يقصده الأضياف.
[40] طويل النجاد، النجاد: هو حِمالة السيف، كجراب السيف، تصفه بالجرأة والشجاعة، أو كنَّت به عن امتداد قامَته وحُسن منظره.
[41] المراد بالرماد: رماد الحطب الذي نشأ عن إيقاد النار في الخشب والحطب، وكونه عظيم الرماد يدلُّ على أنه كريم يُكثر الأضياف من المجيء إليه، فيكثر من الذبح والطهي لهم، فيكثر الرماد لذلك، وهو أيضًا كريم في أهله.
- ويسمي الإرداف وهو التعبير عن الشيء ببعض لواحقه، وقال الخطابي: يحتمل أنه لا يُطفئ ناره ليلاً؛ ليهتدي بها الضِّيفان، فيَغْشونه.
[42] قريب البيت من الناد؛ أي: من النادي، فالناس يذهبون إليه في مسائلهم ومشاكلهم، فالمعنى: أنها تصفه بالسيادة والكرم، وحسن الخلق وطيب المعاشرة، والله أعلم.
[43] زوجها اسمه مالك.
[44] أي: خير من المذكورين جميعًا.
[45] أي: إن من الإبل ما يَسرح ليرعى، وكثير منها يبقى بجواره؛ استعدادًا لإكرام الضيف بذبحها.
[46] المِزْهر: آلة كالعود - على ما قاله بعض العلماء - يضرب به لاستقبال الأضياف والترحيب بهم، والمعنى: أن الإبل إذا سمِعت صوت المزهر؛ عَلِمن أن هناك أضيافًا قد وصلوا، فإذا وصل الأضياف، أيقنت الإبل أنها ستُذبَح، والله أعلم.
[47] أناس: من النوس، وهو الحركة، والمعنى: حرَّك أُذني بالحُلي، والمعنى: أكثر في أُذني من الحلي حتى تدلَّى منها واضطرب وسُمِع له صوت.
[48] أي: أن عَضُديها امتلأت شحمًا.
[49] بجَّحني؛ أي: عظَّمني وجعلني أتبجَّح، فعَظُمت إليَّ نفسي، وتبجَّحت؛ أي: عظَّمني، فعظَّمت عندي نفسي.
[50] بشقٍّ: قيل مكان، وقيل: شق جبل، والمعنى: وجَدني عندما جاء يتزوجني أعيش أنا وأهلي في فقرٍ، وفي غُنيمات قليلة نرعاها بشق الجبل.
[51] أي: صهيل الخيول.
[52] أطيط: أي إبل؛ أي: إنها أصبَحت في رفاهية بعد أن كانت في ضَنْكٍ من العيش.
[53] الدائس: هو ما يداس، وهي القمح الذي يداس عليه؛ ليخرج منه الحب، ويفصل عنه التِّبْن كما يفعل الآن في بعض بلاد الريف، يرمون القمح في طريق السيارات؛ كي تدوسه، فتُفصل بين الحب والتِّبن، وكان الدائس في زمان السلف هي الدواب.
[54] المُنَقُّ: الذي له نقيقٌ، قال بعض العلماء: هو الدجاج، والمعنى: أنها أصبحت في ثروة واسعة: من الخيل، والإبل، والزرع، والطيور، وغير ذلك.
[55] أي: لا يُقبح قولي ولا يرده، بل أنا مدلَّلة عنده.
[56] أي: أنام إلى الصباح لا يوقظني أحدٌ لعمل، بل هناك الخدم الذين يعملون لي الأعمال، فلا يقول لي: قومي جهِّزي طعامًا، ولا اعلفي دابة، ولا هيِّئي المركب، بل هناك من الخدم مَن يكفيني ذلك.
[57] أتقنَّح؛ أي: أشرب حتى أرتوي، وقيل: أشربُ على مَهَلٍ؛ لأني لا أخشى أن ينتهي اللبن، فهو موجود دائمًا، وفي رواية: قال أبو عبدالله: قال بعضهم: "فأتقمَّح" بالميم، وهذا أصح.
[58] العكوم: هي الأعدال والأحمال التي توضع فيها الأمتعة.
[59] رَداح؛ أي: واسعة عظيمة، والمعنى: أنها والدة زوجها بأنها كثيرة الآلات والأثاث، والمتاع والقماش، وبيتها متسع كبير، ومالها كثير تعيش في خير كثيرٍ، وعيش رغيد وفير.
[60] الشَّطْبَة: هي سعفُ الجريد الذي يُشَقُّ، فيؤخذ منه قضبان رقاق، تُنسج منه الحصر، والمَسَلُّ: هي العود الذي سُلَّ؛ أي: سُحِب من هذه الحصيرة؛ تعني: أن المضجع الذي ينام فيه الولد صغيرٌ قدر عود الحصير الذي يُسحب من الحصيرة؛ أي: إن الولد لا يشغل حيِّزًا كبيرًا في البيت، أما الحافظ ابن حجر - رحمه الله - فقال كما في فتح الباري (9/ 179) -: "ويظهر لي أنها وصفَته بأنه خفيفُ الوطأة عليها؛ لأن زوجَ الأب غالبًا يستثقل ولده من غيره، فكان هذا يُخفِّف عنها، فإذا دخل بيتها، فاتَّفق أنه قالَ فيه؛ أي: نام فيه مثلاً، لم يضطجع إلا قدر ما يُسَلُّ السيف من غِمده، ثم يستيقظ؛ مبالغة في التخفيف عنها".
[61] الجَفْرَة: هي الأنثى من الماعز التي لها أربعة أشهر، والذكر جَفْر، وتعني: أن الولد ليس بكثير الطعام ولا الشراب.
[62] أي: إن جسمها ممتلئ، أتاها الله بَسْطة فيه.
[63] قيل: جارتها ضرَّتها، وقيل: جارتها على الحقيقة.
[64] لا تبثُّ؛ أي: لا تنشر ولا تُظهر.
[65] أي: لا تخوننا فيه، ولا تَسرق منه.
[66] في رواية: "ميرتنا"، والمَعنيُّ بها: الطعام.
[67]أي: أنها نظيفة وتنظِّف البيت؛ فلا تترك البيت قذرًا دَنِسًا مليئًا بالخِرَق، ومليئًا بما لا فائدة فيه.
ومعنًى آخر: أنها لا تُدخِل على بيتنا شيئًا من الحرام، وأيضًا لا تترك الطعام يَفسُد.
وفي رواية: قال أبو عبد الله: قالسعيد بن سلمة عن هشامٍ:"ولا تعشِّش بيتَنا تعشيشًا".
[68] الأوطاب: هي قُدور اللبن وأوْعيته، وتُمْخَضُ؛ أي: تُخضُّ؛ كي يُستخرج منها الزُّبد والسَّمن.
ومن أهل العلم مَن قال: أنه خرج من عندها وهي تَمخض اللبن، فكانت مُتعبة، فاستقلَّت فرآها متعبة، فكأنه زهِد فيها.
[69] أي: أنه سُرَّ بالولدين وأُعجِب بهما، ومن ثَمَّ أحب أن يُرزق منها بالولد.
[70] ذكر بعض أهل العلم أن معناه: أن إليتَها عظيمتين، فإذا استقلَّت على ظهرها ارتفع جسمها الذي يلي إليتَها من ناحية ظهرها عن الأرض، حتى لو جاء الطفلانِ يرميان الرُّمانةَ من تحتها، مرَّت الرمانة من تحت ظهرها، وذلك من عِظَم إليتِها.
- وقول آخر: أن الطفلين يلعبان وهما مجاوران لها، ومنهم مَن حمل الرمانتين على ثدييها، ودلَّل بذلك على صِغَر سنِّها؛ أي: إن ثديها لم يتدلَّ من الكِبَر.
[71] سريًّا؛ أي: من سُراة الناس، وهم كبراؤهم في حُسن الصورة والهيئة.
[72] شريًّا؛ أي: فرسًا جيدًا خيارًا فائقًا، يمضي في سيره بلا فتور.
[73] هو الرُّمح الخطي؛ أي: الذي يُجلب من موضع يُقال له: الخط، وهو موضع بنواحي البحرين، كانت تُجلب منه الرماح.
[74] أراح؛ أي: أتى بها إلى المراح، وهو موضع الماشية، أو رجع إليَّ عند رَوَاحِه.
[75] الثري: هو المال الكثير من الإبل وغيرها.
[76] في رواية "ذابحة"؛ المعنى: أعطاني من كل شيء يذهب ويروح صِنفين، فمثلاً الإبل والغنم، والبقر والعبيد، وغيرها تروح، فكل شيء يروح، أو كل شيء يُذبح، أعطاني منه بدلاً من الواحد اثنين، أو أعطاني منه صِنفًا.
[77] الميرة هي الطعام، ومنه قول إخوة يوسف - عليه السلام ـ: {وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} [يوسف:65]؛ أي: نجلب لهم الميرة، والمراد: أنه قال لها: صِليهم، وأوسعي عليهم بالميرة، فهذه المرأة وصفَت زوجها بالسيادة والشجاعة والفضل والجود والكرم، فهو رجل يركب أفضل الفرسان، ويخرج غازيًا معه سهم جيِّد من أجود السهام، فيرجع منتصرًا غانمًا الغنيمة، فيُدْخل عليَّ من كل نوع مما يذبح زوجًا، ولا يُضيق عليَّ في الإهداء وصلة أهلي، بل يقول: كلي يا أم زرع، وصلي أهلك وأكْرِميهم.
[78] من العلماء مَن قال: إن الذي يجمعه هذا الزوج من الغزوة إذا قُسِّم على الأيام حتى تأتي الغزوة الثانية، كان نصيب كل يوم من الأيام لا يملأ أصغر إناء من آنية أبي زَرْع، والذي يظهر لي: أنها أرادت المبالغة في فضل أبي زرع، والله أعلم.
[79] تُدلَّى أوَّل: يعني في القبر.
[80] نفقة دون: يعني نفقة قليلة رديئة.
[81] أُحَرِّجُ؛ أي: أُلْحِق الحرجَ - وهو الإثم - بمَن ضيَّع حقَّهما، وأُحذِّر من ذلك تحذيرًا بليغًا، وأَزجر عنه زجرًا أكيدًا.