عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 09-10-2020, 05:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,275
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحقوق الزوجية (حق الزوجة)

الحقوق الزوجية (حق الزوجة)


ندا أبو أحمد
فائدة:
لو كساها الزوج، ثم طلقها، أو مات، أو ماتت قبل أن تَبْلَى الثياب، فهل يسترجعها؟

إذا استلمت المرأة نفقتها المفروضة، ثم طلقها الزوج أو توفي عنها أو توفِّيت، فلا يجوز للزوج - ولا لورثته - استرجاعها في أصح قولي العلماء، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والأصح عند الشافعية، ووجه عند الحنابلة؛ لأنه وفَّاها ما عليه، ودفع إليها الكسوة بعد وجوبها، فلم يكن له الرجوع فيها؛ ولأنها صلة، فأشبَهت الهِبة، ولا يجوز الرجوع في الهبة في حال وفاة الواهب أو الموهوب"؛ صحيح فقه السنة (3/ 201).

وقفة:
على الزوجة أن تراعي ظروف زوجها، فلا تُرهقه بالإكثار من الطلبات والنفقات في غير ما حاجة، وأن تصبر عليه إن كان فقيرًا، وقد أثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - على نساء قريش من أجل هذا؛ فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((خير نساء رَكِبن الإبل نساء قريش؛ أحناه على ولد في صِغَر، وأرعاه على زوج في ذات يد)).

ومما يعين المرأة على ذلك: أن تنظر إلى من هي أقل منها في المعيشة؛ فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((انظروا إلى مَن هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم؛ فهو أجدر أن لا تَزدروا نعمة الله عليكم)).



20- أن يوفر لها السكن الشرعي المناسب:
وأما السكنى، فهي واجبة للزوجة على زوجها بالاتفاق:
1- لأن الله - تعالى - جعل للمطلقة الرجعية السكنى على زوجها، فوجوب السكنى للتي هي في صلب النكاح أولى.

قال الله - تعالى -: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ﴾ [الطلاق: 6].

2- ولأن الله - تعالى - أوجب المعاشرة بالمعروف بين الأزواج، بقوله: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: 19].

ومن المعروف المأمور به: أن يُسكنها في مسكن تأمَن فيه على نفسها ومالها.

3- كما أن الزوجة لا تستغني عن المسكن؛ للاستتار عن العيون، والاستمتاع، وحفظ المتاع؛ فلذلك كانت السكنى حقًّا على زوجها"؛ "البدائع"، (4/ 15).

صفة المسكن الشرعي:
المعتبر في المسكن الشرعي للزوجة: هو سعة الزوج وحال الزوجة، قياسًا على النفقة باعتبار أن كلاًّ منهما حقٌّ مترتب على عقد الزواج؛ ولقوله - تعالى -: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ﴾ [الطلاق: 6]، وقوله - سبحانه -: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ﴾ [الطلاق: 7].

فالواجب يكون بقدر حال المنفعة: يسرًا وعسرًا وتوسُّطًا، فكذلك السكنى، وهو مذهب الجمهور.

وقال الشافعية: المعتبر في المسكن هو حال الزوجة فقط، على خلاف قولهم في النفقة!

قالوا: لأن الزوجة ملزمة بملازمة السكن، فلا يمكنها إبداله، فإذا لم يعتبر حالها، فذلك إضرار بها، والضرر منهي عنه شرعًا، أما النفقة فيمكنها إبدالها"؛ "مغني المحتاج"، (3/ 430).

قال صاحب "صحيح فقه السنة" (3/ 203):
ومذهب الجمهور أولى؛ للآيات المتقدمة، والله أعلم.

فوائد:
1- سكنى الزوجة مع أهل الزوج:
والمراد بأهل الزوج هنا: الوالدان، وولد الزوج من غير الزوجة.

فذهب الجمهور - الحنفية والشافعية والحنابلة - إلى أنه لا يجوز الجمع بين الأبوين - أو غيرهما من الأقارب - والزوجة في مسكن واحد، ويكون للزوجة الامتناع عن السكنى مع واحد منهما، إلا أن تختار هي ذلك؛ لأن السكنى من حقها، فليس له أن يشرك غيرها فيه؛ ولأنها تتضرَّر بذلك.



وأما المالكية، ففرَّقوا بين الزوجة الشريفة - ذات القدر - والوضيعة، فمنعوا جمع الشريفة مع أبويه، وأجازوه في الوضيعة، إلا أن يكون فيه ضرر عليها.

وأما جمع الزوجة وولد الزوج في مسكن واحد، فإن كان كبيرًا يَفهم الجماع، لم يجز باتفاق الفقهاء؛ لما فيه من الضرر بها، وهو حقها، فيسقط برضاها.

وإن كان ولد الزوج صغيرًا لا يفهم الجماع، فإسكانه معها جائز، وليس لها حق الامتناع من السكنى معه"؛ صحيح فقه السنة (3/ 203).

2- سكنى أهل الزوجة مع الزوج:
ليس للمرأة أن تُسكن أحدًا من محارمها في منزل زوجها، وللزوج أن يمنعها من إسكانهم معها، إلا أن يرضى، فلا حرَج حينئذ، وأما ولدها من غير الزوج، فلا يجوز لها إسكانه معها بغير رضا الزوج كذلك عند الجمهور، وقيَّد المالكية المنع بما إذا كان الزوج عالمًا به وقت البناء، فإن كان يعلم به ولم يكن له حاضن، فليس له منعها من إسكانه معها عندهم"؛ صحيح فقه السنة (3/ 203).

3- هل تجمع الزوجات في بيت واحد؟
اتفق الفقهاء على أنه: لا يجوز الجمع بين امرأتين في مسكن واحد؛ لأن ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف؛ ولأنه يؤدي إلى الخصومة التي نهى الشارع عنها؛ ولأن كل واحدة منهما قد تسمع حسه إذا أتى الأخرى، أو ترى ذلك؛ مما يثير بينهما العداوة والغيرة، ونحو ذلك.

ومنع الجمع بين امرأتين في مسكن واحد حق خالص لهما، فيسقط برضاهما عند الجمهور؛ "فتح القدير"، (4/ 207).

قلت: الأصل أن يجعل لكل زوجة منهن بيتًا؛ كفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ﴾ [الأحزاب: 53].

فذكر - سبحانه - أنها بيوت، ولم تكن بيتًا واحدًا، لكن إذا رضِيت بذلك جاز؛ لأن الحق لهما، فلهما المسامحة بتركه، والله أعلم"؛ "فقه السنة للنساء"؛ لأبي مالك، ص (440).



21- أن يعمل على إعفافها، وتلبية رغباتها:
يجب على الزوج أن يؤدي حق زوجته في العفاف والإشباع الجنسي، فيَحرم على الرجل أن يهجر فراش زوجته لغير عذر شرعي، كما أنه لا يهجر زوجته بحجة انشغاله بالعبادات وطلب العلم؛ فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التبتُّل وترْك مجامعة النساء؛ كما في حديث الرهط الثلاثة - وهو عند البخاري في كتاب "النكاح" - وحديث عبدالله بن عمرو بن العاص في قصة زواجه - وهو عند البخاري أيضًا - حيث قال عبدالله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما -: "كنت أصوم الدهر، وأقرأ القرآن كلَّ ليلة، قال: فإما ذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإما أرسَل إليّ، فأتيته، فقال لي: ((ألم أُخبَر أنك تصوم الدهر، وتقرأ القرآن كل ليلة؟))، فقلت: بلى يا نبي الله، ولم أُرد بذلك إلا الخير، قال: ((فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام))، قلت: يا نبي الله، إني أُطيق أفضل من ذلك، قال: ((فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزورك[6] عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا))، قال: ((فصم صوم داود نبي الله؛ فإنه كان أعبد الناس))، قلت: يا نبي الله، وما صوم داود؟ قال: ((كان يصوم يومًا ويفطر يومًا))، قال: ((واقرأ القرآن في كل شهر))، قلت: يا نبي الله، إني أُطِيق أفضل من ذلك، قال: ((فاقرأه في كل عشرين))، قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: ((فاقرأه في كل عشر))، قلت: يا نبي الله، إني أُطِيق أفضل من ذلك، قال: ((فاقرأه في كل سبع، ولا تزد على ذلك؛ فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزَوْرك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا))، قال: فشدَدت، فشدَّد عليَّ، وقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنك لا تدري، لعلك يطول بك عُمر)).

وأخرج الإمام أحمد، وأبو داود، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "دخَلت عليَّ خُوَيلة بنت حكيم، وكانت عند عثمان بن مظعون، قالت: فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -بذاذةَ هيئتها، فقال لي: ((يا عائشة، ما أبذَّ هيئةَ خويلة!))، قالت عائشة: يا رسول الله، امرأة لها زوج يصوم النهار، ويقوم الليل، فهي كمَن لا زوج لها، فتركت نفسها وأضاعتها، قالت: فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عثمان بن مظعون، فجاءه، فقال: ((يا عثمان، أرغبة عن سُنتي!))، فقال عثمان: لا والله يا رسول الله، ولكن سُنتَك أطلب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((فإني أنام، وأصلي، وأصوم، وأفطر، وأنكح النساء، فاتق الله يا عثمان؛ فإن لأهلك عليك حقًّا، وإن لضيفك عليك حقًّا، وإن لنفسك عليك حقًّا، قال: فصم وأفطر، وصلِّ ونَم)).



زاد ابن حبان في روايته: "فأتتْهم المرأة بعد ذلك كأنها عروس، فقيل لها: مه! قالت: "أصابنا ما أصاب الناس".

وفي صحيح البخاري في قصة أبي الدرداء وسليمان، وفي الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي الدرداء: ((يا أبا الدرداء، إن لجسدك عليك حقًّا، ولربك عليك حقًّا، ولضيفك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، وإن لنفسك عليك حقًّا، صم وأفطر، وصل، وآت أهلك، وأعط كل ذي حقٍّ حقه)).

ووطء المرأة واجب على الزوج في أظهر قولي العلماء، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد، واختاره شيخ الإسلام، وحد وجوبه بما كان بقدر حاجتها وكفايتها، وبقدرته؛ بحيث لا يُنهك بدنه، ويشتغل عن معيشته.

ولا عبرة بما قاله بعض الفقهاء: من أن الوطء الواجب هو مرة كل أربعة أشهر، بل الصحيح أن حده: قدرة الرجل وكفاية المرأة.

وجاء في "المغني" (7/ 573): أنه قيل للإمام أحمد: كم يغيب الرجل عن زوجته؟ قال: ستة أشهر، يكتب إليها، فإن أبى أن يرجع، فرَّق الحاكم بينهما"؛ ا.هـ.

هذا إذا كان مَغِيب الرجل المقصد منه الإضرار بالمرأة، ولهذا كان عمر - رضي الله عنه - يرى فسْخ النكاح إذا فات حقُّ الوطء، وهذا ما ذهب إليه الفقهاء، فقالوا: إن من حق أحد الزوجين أن يفسخ النكاح لترْك الوطء؛ إما لعلة خَلقية كالمرض الذي يستحيل معه الوطء، أو لعلة خُلقية للإضرار أو الإهمال؛ لأن ذلك ترْكٌ لحقٍّ من الحقوق.




وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كما في كتابه "السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ص (862):
"فإن للمرأة على الرجل حقًّا في ماله، وهو الصَّداق، والنفقة بالمعروف، وحقًّا في بدنه، وهو العشرة والمتعة، بحيث لو آلَى منها، استحقَّت الفُرقة بإجماع المسلمين، وكذلك لو كان مجبوبًا أو عِنِّينًا لا يمكنه جماعها، فلها الفرقة، ووطؤها واجب عليه عند أكثر العلماء"؛ ا .هـ.

ويدل على هذا الأصل أيضًا الحديث الذي جاء عند البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: "رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتُّل[7]، ولو أذِن له، لاخْتَصينا".

وهناك قاعدة في الإسلام قرَّرها النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في مسند الإمام أحمد: ((لا ضرر ولا ضرار)).

وعند الحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من ضارَّ ضارَّه الله، ومن شاقَّ شقَّ الله عليه)).

والامتناع عن المرأة يسبب لها ضررًا كما هو معلوم، وقد روى الشعبي كما في "مصنف عبدالرزاق": "أن كعب بن سور كان جالسًا عند عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فجاءت امرأة، فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلاً قط أفضل من زوجي، والله إنه ليبيت ليله قائمًا، ويظل نهاره صائمًا، فاستغفر لها وأثنى عليها، واستحيت المرأة وقامت راجعةً، فقال كعب: يا أمير المؤمنين هلاَّ أعدَيت - أنصفَت - المرأة على زوجها، فلقد أبلغت إليك في الشكوى، فقال لكعب: فاقضِِ بينهما؛ فإنك فهِمتَ من أمرها ما لم أفهم، وقال: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهنَّ، فاقضِ بثلاثة أيام ولياليهن يتعبَّد فيهنَّ، ولها يوم وليلة، فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب من الآخر، اذهب فأنت قاض على البصرة، نعم القاضي أنت"؛ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، وصححه الألباني في "الإرواء" ( 7/ 80).

وعلى الزوج أن يعلم أن إتيانه لزوجته عبادة يؤجَر عليها؛ فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((في بُضْع أحدكم صدقة))، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: ((أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيها وِزر؟ فكذلك إذا وضَعها في الحلال كان له أجرٌ)).

فيا له من فضلٍ عظيم أن يتحوَّل النكاح إلى مظهر من مظاهر العبودية للواحد القهار، وسُئِل الإمام أحمد: يؤجر الرجل أن يأتي أهله، وليس له شهوة؟

فقال: إي والله، يحتسب الولد، وإن لم يرد الولد، يقول: هذه امرأة شابة، لم لا يؤجر؟"؛ "المغني" (7/ 31).



22- أن يداعبها ويلاطفها:
إذا كان الجسد يحيا بالطعام والشراب، فإن سر استمرار الحياة بين الزوجين يكون بطيب وحسن العشرة بينهما، إن الكلمة الطيبة والابتسامة المشرقة، ومُزاح الرجل وملاعبته لزوجته - لمن أهم أسباب استمرار العلاقة الحسنة بين الزوجين، وتطييب لقلب المرأة، وإراحة لنفسها، وجبْر لخاطرها، فعلى الرجل أن يلاطف زوجته ويلاعبها، ويُداعبها ويضاحكها، وهذا مما أباحه الشرع؛ فقد أخرج أبو داود من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونَبْلِه)).

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسابق عائشة، وكانت تسبقه مرة، ويسبقها مرة؛ ففي مسند الإمام أحمد - بسند صحيح - عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت:
"خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم، ولم أَبْدُن، فقال للناس: ((تقدَّموا))، فتقدَّموا، ثم قال لي: ((تعالَي حتى أُسابقك))، فسابقته، فسَبقتُه، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبَدُنت ونسِيت، خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: ((تقدَّموا))، فتقدَّموا، ثم قال لي: ((تعالَي حتى أُسابقك))، فسابقته، فسبَقني، فجعل يضحك، وهو يقول: ((هذه بتلك))".

وفي رواية أخرى عند أبي داود عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر وهي جارية، قالت: لم أحمل اللحم، ولم أَبْدُن[8]، فقال لأصحابه: ((تقدموا))، فتقدموا، ثم قال: ((تعالَي أسابقك))، فسابقته، فسبقتُه على رجلي، فلما كان بعدُ، خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه: ((تقدموا))، فتقدموا، ثم قال: ((تعالَي أسابقك))، ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم، وبَدُنت، فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله وأنا على هذه الحالة؟ فقال: ((لتَفعَلِنَّ))، فسابقته، فسبَقني، فجعل يضحك ويقول: ((هذه بتلك السبقة))؛ صحيح الجامع (7007).

وكان - صلى الله عليه وسلم - ينادي أزواجه بأفضل الأسماء، فكان يرخِّم اسم عائشة، فيقول: ((يا عائش))، وربما خاطبها بـ ((يا عُوَيش))، وهذا من المحبة، وإدخال السرور على قلبها، وكان يُكنيها، فيقول لها: ((يا أم عبدالله))، وكان يقول لها: ((يا حُمَيْرَاء)): بياض يخالطه حُمرة.

وانظر كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب عائشة - رضي الله عنها - ويأنس بها؛ فقد أخرج مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - أن جارًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارسيًّا كان طيب المَرَق، فصنع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جاء يدعوه، فقال: ((وهذه؟)) لعائشة، فقال: لا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا))، فعاد يدعوه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((وهذه؟))، قال: لا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا))، ثم عاد يدعوه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((وهذه؟))، قال: نعم في الثالثة، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله".



تنبيه:
عند الانبساط مع الزوجة، لا يكون الزوج كالليمونة فيُعسر، أو صلبًا فيُكسر، بل يكون وسطًا بين الخشونة والليونة، فلا ينبسط الرجل مع امرأته لدرجة أن تسقط هيبته، وتتجرَّأ عليه الزوجة، ولا يغلظ عليها، فيجعلها تَنفر منه، فالمداعبة والممازحة لا تخرج عن حد الاعتدال؛ قال الغزَّالي - كما في "الإحياء" (1/ 726) -: "النساء فيهن شرٌّ، وفيهن ضَعْف، فالسياسة والخشونة علاج الشر، والمطايبة والرحمة علاج الضَّعف، فالطبيب الحاذق هو الذي يقدِّر العلاج بقدر الداء، فلينظر الرجل أولاً إلى أخلاقها بالتجربة، ثم يعاملها بما يصلحها كما يقتضيه حالها"؛ ا.هـ.

بل انظر - أيها الزوج - إلى هذا الموقف الذي يبيِّن كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم -يُمازح ويتسامر مع أهله:
ففي كتاب "عشرة النساء"؛ للنسائي - بسند صحيح - من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان عندي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسَوْدة، فصنَعت خزيرًا - لحم يقطع، ويُصب عليه ماء كثير، فإذا نضِج ذُرَّ عليه الدقيق - فجِئت به، فقلت لسَوْدة: كلي، فقالت: لا أحبه، فقلت: والله لتأكلين أو لأُلطِّخن وجهك، فقالت: ما أنا بباغية، فأخذت شيئًا من الصَّحْفَة، فلطَّخت به وجهها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بيني وبينها، فخفَض لها رسول الله رُكبتيه لتَستَقِيد مني، فتناولت من الصَّحْفَة شيئًا، فمسَحت به وجهي، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك".

وروى الحسن بن سفيان عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أفكهِ الناس مع نسائه".

فهيَّا أخي، تحبَّب إلى زوجتك؛ فإن الحب بالتحبُّب، فتحبَّب إليها بالكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة، تجد ثمار كل ذلك سعادةً تملأ قلبك.



23- أن يستشيرها، ويحترم رأيها:
فمن حق الزوجة على زوجها أن يشاركها في المشورة، ويأخذ رأيها خاصة في الأمور التي تخص الزوجة والأولاد، وعليه أن يبادلها الآراء ويناقشها في ذلك؛ حتى يخرج بالفائدة، فإذا قالت برأي صواب، فلا يتردَّد أن يأخذ به مع شكرها على ذلك، ولا يلتفت إلى الذين يتشدقون ويحقرون رأي المرأة، ولا يأخذون بمشاورتهن ويَحذرون من ذلك؛ اعتمادًا على العادات الجاهلية، أو أحاديث موضوعة؛ مثل: ((شاوروهن وخالفوهن))، وحديث: ((طاعة المرأة ندامة))؛ وهما حديثان لا أصل لهما.

بل هذا على عكس ما كان عليه نبينا - صلى الله عليه وسلم - فقد كان يأخذ برأي أزواجه كما حدث يوم الحديبية - والحديث في صحيح البخاري - فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة أن يقوموا وينحروا ثم يَحلقوا، فلم يقم أحد؛ حتى طلب منهم النبي- رضي اللهعنه - ذلك ثلاث مرات، ومع ذلك لم يستجيبوا حتى دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على أم سلمة، فذكر لها ما لقِي من الناس، فقالت: يا نبي الله، أتحب ذلك؟ اخرج، ولا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تَنحر بُدنك، وتدعو حالقك، فيَحلقك، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، فلما رأوا ذلك، قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا".

فانظر أخي - رحمك الله - كيف نجا الصحابة من هلاك المخالفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك بأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - لرأي ومشورة أم سلَمة.

فعندما لا نتجاهل المرأة ونشاركها في أخذ القرار؛ فإن هذا يشعرها بقيمتها وكِيانها لاحترام زوجها.

فالرجل الحكيم يستطيع أن يُحيل بيته إلى أجمل بستان، وامرأته إلى أعظم إنسان، ونجاح بيت الزوجية - في الغالب - مسؤولية الرجل، وفشَله مسؤوليته أيضًا.

فالشرع الحكيم يقدِّر تفكير المرأة وعقلها حتى في الأزمات، وقد مر بنا ما حدث يوم الحديبية، وما كان من مشورة أم سلمة، وكذلك لما نزَل الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم -ومشاورة خديجة، وذَهابها بالنبي إلى وَرَقة بن نَوْفَل.

وانظر إلى قوله - تعالى - حيث قال رب العزة: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 28 - 29].

وذلك بسبب أنهن سألْنه زيادة النفقة، والإغراق في العيش، فأمره الله - تعالى - بتخييرهن، ولم يكلفه بقَهْرهن على أحد الاختيارين، بل لما أراد أبو بكر وعمر أن يَضربا ابنتيهما: عائشة وحفصة لهذا، منعهما الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى يكون رأي الواحدة منهن عن قناعة واختيار، لا عن تعسُّف وإجبار.


تنبيه:
يُستحب مشورة المرأة في تزويج ابنتها، ودليل ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في قصة زواج جُلَيْبِيب - رضي الله عنه - وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خَطَب على جُلَيْبِيب امرأةً من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى استأمر أمَّها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((فنَعَم إذًا))، فانطلق الرجل إلى امرأته، فذكر ذلك لها، فقالت: لاها الله[9]، إذًا ما وجد رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلا جُلَيْبيبًا، وقد منعناها من فلان وفلان".

ومما يشير إلى استحباب مشورة المرأة في زواج ابنتها: ما رواه الإمام أحمد وأبو داود - بسند فيه مقال - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((آمِروا النساء في بناتهن))؛ السلسلة الضعيفة (1486).

قال ابن الأثير - رحمه الله - كما في "جامع الأصول" (11/ 465) - في شرح الحديث السابق، واستحباب مشورة الأم في زواج ابنتها -:
"وهو أمر استحباب من جهة استطابة أنفسهن، وحُسن العشرة معهن؛ لأن في ذلك بقاء الصحبة بين البنت وزوجها، إذا كان برضا الأم، وخوفًا من وقوع الوحشة بينهما إذا لم يكن برضاها؛ إذ البنات إلى الأمهات أميلُ، وفي سماع قولهن أرغب، ولأن المرأة ربما علِمت من حال بنتها - الخفي عن أبيها - أمرًا لا يصلح معه النكاح؛ من علة تكون بها، أو آفة تمنع من وفاء حقوق النكاح.

وعلى نحو هذا يتأول قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تُزوَّج البكر إلا بإذنها، وإذنها سكوتها))؛ وذلك أنها قد تستحيي أن تُفصح بالإذن، وأن تُظهر الرغبة في النكاح، فيستدل بسكوتها على سلامتها من آفة تمنع النكاح، أو سبب لا يصلح معه النكاح"؛ ا.هـ.



24- أن يُعلمها أمور دينها:
أخرج البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمالك بن الحويرث ومَن معه: ((ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلِّموهم، ومُروهم)).

فيجب على الزوج أن يعلِّم زوجته أمور دينها: من أصول الدين، وأركان الإيمان، وأركان الإسلام، وأحكام العبادات، وخاصة الصلاة، فإن لم يكن الزوج أهلاً للعلم والتعلُّم، فعليه أن يأذَن لها في حضور دروس العلم بالمساجد والمجالس العلمية؛ حتى تفهمَ دينها، ومما يعود عليها وعلى الزوج بالنفع التام.

قال الضحَّاك ومقاتل: "حق على المسلم أن يعلِّم أهله - من قرابته وإمائه وعبيده - ما فرَض الله عليهم، وما نهاهم الله عنه".

والزوج إذا كان محبًّا لزوجته، فهو يبذل لها كل ما يَملِك من جهد ونفس ومالٍ؛ حتى يَقِيَها المصائب والمتاعب، وليس هناك مصيبة أفظع وأشنع من دخول المرأة النار، أو عذابها في جهنم، وفراقها لزوجها في الآخرة؛ ولذلك كان على الرجل العاقل وقاية زوجته من نار الآخرة، وذلك بتعليمها أمور دينها؛ قال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6].

قال علي - رضي الله عنه - في هذه الآية: "علِّموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدِّبوهم".

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، وأْمُروا أهليكم بالذكر؛ ليُنجيكم الله من النار".

قال قتادة - رحمه الله - كما عند الطبري في "تفسيره" (28/ 166): "تأمرهم بطاعة الله - تعالى - وتنهاهم عن معصيته، وتقوم عليهم بأمر الله - تعالى - وتأمرهم به، وتساعدهم عليه، فإذا رأيت معصيةً، قرَعتهم وزجَرتهم".

قال الأُلوسي في هذه الآية: "واستدل بها على أنه يجب على الرجل فعْل ما يجب من الفرائض وتعليمها لهؤلاء - أي: أهله - وأدخل بعضهم الأولاد في الأنفس؛ لأن الولد بعض من أبيه".

وقال مجاهد: "اتقوا الله، وأوصوا أهليكم بتقوى الله".




25- علمها، تَسعَد وتفوز بالأجر:
وإذا تعلمت المرأة أمر دينها؛ فإن ذلك سيعود بالنفع عليها وعلى زوجها من حُسن معاشرته، بعد أن فهِمت دينها وما لها وما عليها، ثم يعود بالنفع على الأولاد: من حسن تعهُّد وتربية، وتعليمهم لدينهم، وكل ذلك نتيجة حسن تعهُّد الزوج لزوجته بالتعلم والتوجيه والإرشاد، فهو له ما له من حسن الثواب والأجر عند الله؛ فقد أخرج البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أيما رجل كانت عنده وليدة، فعلَّمها فأحسنَ تعليمها، وأدَّبها فأحسن تأديبها، ثم أعتَقها وتزوَّجها، فله أجران)).

قال ابن حجر - رحمه الله - كما في "فتح الباري" (1/ 190):
"مطابقة الحديث في الأمة بالنص، وفي الأهل بالقياس؛ إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكد من الاعتناء بالإماء".

قال الغزَّالي - رحمه الله - في "الإحياء" (4/ 730):
"يجب على المتزوج أن يتعلم من علم الحيض وأحكامه، ويعلم زوجته أحكام الصلاة وغيرها من العبادات؛ فإنه أمر أن يَقيها النار، بقوله - تعالى -: ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6].

فعليه أن يُلقِّنها اعتقاد أهل السنة، ويُزيل عن قلبها كل بدعة، ويخوِّفها في الله إن تساهلت في أمر دينها، ويعلمها من أحكام الحيض والاستحاضة ما تحتاج إليه، فإن كان الزوج قائمًا بتعليمها، فليس لها الخروج، فإن لم يكن ذلك، فلها الخروج للسؤال، بل عليها ذلك، ويعصي الرجل بمنْعها، وإذا أهملت المرأة حكمًا من أحكام الحيض والاستحاضة، ولم يعلمها هو، ولم يسمح لها بالخروج - أثِمت وشارَكها هو في الإثم"؛ ا.هـ بتصرف واختصار.



26- أن يأذن لها في الخروج للمساجد وزيارة أهلها:
فلا يمنع الرجل زوجته من الخروج إلى الجُمَع أو حلقات العلم في المساجد، ولكن ذلك مشروط بإذن الزوج وعدم التبرُّج، وعلى الزوج ألا يمنع زوجته من الخروج إلى المسجد؛ فقد أخرج البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تَمنعوا إماء الله المساجد)).

وكان النساء يخرجنَ إلى المساجد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يخصِّص لهن يومًا في الأسبوع؛ كي يعلِّمهن أمور دينهن، وعلى الزوج أن يأذَن لزوجته بالخروج لقضاء حوائجها؛ وذلك لما أخرجه البخاري من حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: "خرجت سَودة بنت زَمعة ليلاً، فرآها عمر فعرَفها، فقال: إنك والله - يا سودة - ما تخفين علينا، فرجَعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له وهو في حجري يتعشَّى، وإن في يده لعرقًا، فأُنزل عليه - الوحي - فرُفِع عنه، وهو يقول: ((قد أذِن لكن أن تَخرجنَ لحوائجكنَّ)).

فهذا إذن عام من الله - سبحانه وتعالى - للنساء في أن يخرجن لحوائجهن، ولكن على المرأة أن تستأذن زوجها في خروجها لحاجتها، وقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأزواج بالإذن لهن، ونهى عن منْعهن من حضور الصلاة في المساجد، أو مجالس العلم، وكذلك عدم منعهن من زيارة أهلها وصلة رحِمها، فلا يكون سببًا في قطع الأرحام بينها وبين أهلها.

وكذلك يأذن لها بالخروج إلى السوق، إذا لم يوجد من يُحضر لها أغراضها. أو حاجتها.

- وإذا أذِن لها الزوج بالخروج، فالأفضل أن يكون معها، فإن لم يخرج معها، فعليه أن يأمرها بالحجاب عند خروجها، وينهاها عن التبرُّج والسفور، ووضْع العطور، ويحذِّرها من الخضوع بالقول مع الرجال والاختلاط بهم، وينهاها عن مصافحة الرجال، كما يحذِّرها من ورود مواطن السوء والشبهات، وزيارة الفاسقات المشبوهات، كما يُحذرها من سماع الأغاني والموسيقا، ومشاهدة التلفاز.



27- أن يأمرها بإقامة الدين:
المبدأ الذي لا بد أن تقوم عليه الحياة الزوجية، هو طاعة الله - تعالى- والإعانة على ذلك من قِبَل الزوجين؛ حتى يقام الدين بينهما، والأسرة هي اللبنة الأولى لإقامة الأمة، فإذا أُقيم الدين في الأسرة أقيم في الأمة بأجمعها؛ قال - تعالى -: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2].

فإذا كان من حق الرجل على زوجته أن يسألها عن طعامه وشرابه، فإن من حقها عليه أن يسألها عن إقامة الدين: من صلاة، وزكاة، وصوم، وعبادات مفروضة عليها؛ ولذلك ينبغي للرجل - كما يسأل زوجته: هل يوجد طعام؟ هل يوجد شراب؟ - أن يسألها هل: صلَّيتِ العشاء؟ هل صمتِ اليوم؟ هل قلتِ الأذكار؟

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أوتَر يقول: ((قومي فأوتري يا عائشة))؛ البخاري.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول كما عند البخاري ومسلم: ((سبحان الله! ماذا أُنزِل الليلة من الفتن، وماذا فُتِح من الخزائن، أيقظوا صواحبَ الحُجَر[10]، فرُب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة)).

ولقد ترحَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - على مَن كان يوقظ أهله للصلاة؛ فقد أخرج أبو داود والإمام أحمد - بسند صحيح - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((رحِم الله رجلاً قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلَّت، فإن أبت نضَح في وجهها الماء، ورحِم الله امرأةً قامت من الليل فصلَّت، وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى، نضَحت في وجهه الماء))؛ حسنه الألباني في "المشكاة" (1230).

نجاتك مرهونة بنجاة أهلك:
فإن الشاب قبل الزواج مسؤول عن نجاة رقبته من النار، فإذا ما تزوَّج فهو مسؤول عن نجاة رقبتين من النار، وإذا أنجب، فإنه مسؤول عن نجاة ثلاث رقاب من النار.....، وهكذا فإن الرجل قد ينجح فيما بينه وبين الله: من إقامة الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وغير ذلك من العبادات المفروضة عليه، ومع ذلك قد يدخل النار بسبب زوجته وأولاده؛ لأنه خالف قوله - تعالى -: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [طه: 132].



فعلى الرجل أن يعمل جاهدًا على تعليم زوجته، وحثِّها على إقامة الدين: من أداء الصلاة، وعدم التبرج والسفور، ونهْيها عن المعاصي، فإن أصرَّت المرأة على عدم الاستجابة، وخالفت أمر الله وأمر زوجها - فطلاقها أولى من الإمساك بها.

سُئِل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كما في "مجموع الفتاوى": "رجل له زوجة لا تصلي، هل يجب عليه أن يأمرها بالصلاة؟ وإذا لم تفعل هل يجب عليه أن يفارقها أم لا؟

فأجاب: نعم، يجب عليه أن يأمرها بالصلاة؛ لقوله - تعالى -: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [طه: 132].

وقال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6].

ولقول علي في هذه الآية: "علِّموهم وأدبوهم"، فإن أصرَّت على ترك الصلاة، فعليه أن يُطلقها، وذلك واجب في الصحيح، وتارك الصلاة مستحق للعقوبة حتى يصلي باتفاق المسلمين.


وللموضوع تتمة
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 51.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.61 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.23%)]