عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 09-10-2020, 05:37 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,329
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحقوق الزوجية (حق الزوجة)

الحقوق الزوجية (حق الزوجة)


ندا أبو أحمد
فائدة:
لو كساها الزوج، ثم طلقها، أو مات، أو ماتت قبل أن تَبْلَى الثياب، فهل يسترجعها؟

إذا استلمت المرأة نفقتها المفروضة، ثم طلقها الزوج أو توفي عنها أو توفِّيت، فلا يجوز للزوج - ولا لورثته - استرجاعها في أصح قولي العلماء، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والأصح عند الشافعية، ووجه عند الحنابلة؛ لأنه وفَّاها ما عليه، ودفع إليها الكسوة بعد وجوبها، فلم يكن له الرجوع فيها؛ ولأنها صلة، فأشبَهت الهِبة، ولا يجوز الرجوع في الهبة في حال وفاة الواهب أو الموهوب"؛ صحيح فقه السنة (3/ 201).

وقفة:
على الزوجة أن تراعي ظروف زوجها، فلا تُرهقه بالإكثار من الطلبات والنفقات في غير ما حاجة، وأن تصبر عليه إن كان فقيرًا، وقد أثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - على نساء قريش من أجل هذا؛ فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((خير نساء رَكِبن الإبل نساء قريش؛ أحناه على ولد في صِغَر، وأرعاه على زوج في ذات يد)).

ومما يعين المرأة على ذلك: أن تنظر إلى من هي أقل منها في المعيشة؛ فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((انظروا إلى مَن هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم؛ فهو أجدر أن لا تَزدروا نعمة الله عليكم)).



20- أن يوفر لها السكن الشرعي المناسب:
وأما السكنى، فهي واجبة للزوجة على زوجها بالاتفاق:
1- لأن الله - تعالى - جعل للمطلقة الرجعية السكنى على زوجها، فوجوب السكنى للتي هي في صلب النكاح أولى.

قال الله - تعالى -: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ﴾ [الطلاق: 6].

2- ولأن الله - تعالى - أوجب المعاشرة بالمعروف بين الأزواج، بقوله: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: 19].

ومن المعروف المأمور به: أن يُسكنها في مسكن تأمَن فيه على نفسها ومالها.

3- كما أن الزوجة لا تستغني عن المسكن؛ للاستتار عن العيون، والاستمتاع، وحفظ المتاع؛ فلذلك كانت السكنى حقًّا على زوجها"؛ "البدائع"، (4/ 15).

صفة المسكن الشرعي:
المعتبر في المسكن الشرعي للزوجة: هو سعة الزوج وحال الزوجة، قياسًا على النفقة باعتبار أن كلاًّ منهما حقٌّ مترتب على عقد الزواج؛ ولقوله - تعالى -: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ﴾ [الطلاق: 6]، وقوله - سبحانه -: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ﴾ [الطلاق: 7].

فالواجب يكون بقدر حال المنفعة: يسرًا وعسرًا وتوسُّطًا، فكذلك السكنى، وهو مذهب الجمهور.

وقال الشافعية: المعتبر في المسكن هو حال الزوجة فقط، على خلاف قولهم في النفقة!

قالوا: لأن الزوجة ملزمة بملازمة السكن، فلا يمكنها إبداله، فإذا لم يعتبر حالها، فذلك إضرار بها، والضرر منهي عنه شرعًا، أما النفقة فيمكنها إبدالها"؛ "مغني المحتاج"، (3/ 430).

قال صاحب "صحيح فقه السنة" (3/ 203):
ومذهب الجمهور أولى؛ للآيات المتقدمة، والله أعلم.

فوائد:
1- سكنى الزوجة مع أهل الزوج:
والمراد بأهل الزوج هنا: الوالدان، وولد الزوج من غير الزوجة.

فذهب الجمهور - الحنفية والشافعية والحنابلة - إلى أنه لا يجوز الجمع بين الأبوين - أو غيرهما من الأقارب - والزوجة في مسكن واحد، ويكون للزوجة الامتناع عن السكنى مع واحد منهما، إلا أن تختار هي ذلك؛ لأن السكنى من حقها، فليس له أن يشرك غيرها فيه؛ ولأنها تتضرَّر بذلك.



وأما المالكية، ففرَّقوا بين الزوجة الشريفة - ذات القدر - والوضيعة، فمنعوا جمع الشريفة مع أبويه، وأجازوه في الوضيعة، إلا أن يكون فيه ضرر عليها.

وأما جمع الزوجة وولد الزوج في مسكن واحد، فإن كان كبيرًا يَفهم الجماع، لم يجز باتفاق الفقهاء؛ لما فيه من الضرر بها، وهو حقها، فيسقط برضاها.

وإن كان ولد الزوج صغيرًا لا يفهم الجماع، فإسكانه معها جائز، وليس لها حق الامتناع من السكنى معه"؛ صحيح فقه السنة (3/ 203).

2- سكنى أهل الزوجة مع الزوج:
ليس للمرأة أن تُسكن أحدًا من محارمها في منزل زوجها، وللزوج أن يمنعها من إسكانهم معها، إلا أن يرضى، فلا حرَج حينئذ، وأما ولدها من غير الزوج، فلا يجوز لها إسكانه معها بغير رضا الزوج كذلك عند الجمهور، وقيَّد المالكية المنع بما إذا كان الزوج عالمًا به وقت البناء، فإن كان يعلم به ولم يكن له حاضن، فليس له منعها من إسكانه معها عندهم"؛ صحيح فقه السنة (3/ 203).

3- هل تجمع الزوجات في بيت واحد؟
اتفق الفقهاء على أنه: لا يجوز الجمع بين امرأتين في مسكن واحد؛ لأن ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف؛ ولأنه يؤدي إلى الخصومة التي نهى الشارع عنها؛ ولأن كل واحدة منهما قد تسمع حسه إذا أتى الأخرى، أو ترى ذلك؛ مما يثير بينهما العداوة والغيرة، ونحو ذلك.

ومنع الجمع بين امرأتين في مسكن واحد حق خالص لهما، فيسقط برضاهما عند الجمهور؛ "فتح القدير"، (4/ 207).

قلت: الأصل أن يجعل لكل زوجة منهن بيتًا؛ كفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ﴾ [الأحزاب: 53].

فذكر - سبحانه - أنها بيوت، ولم تكن بيتًا واحدًا، لكن إذا رضِيت بذلك جاز؛ لأن الحق لهما، فلهما المسامحة بتركه، والله أعلم"؛ "فقه السنة للنساء"؛ لأبي مالك، ص (440).



21- أن يعمل على إعفافها، وتلبية رغباتها:
يجب على الزوج أن يؤدي حق زوجته في العفاف والإشباع الجنسي، فيَحرم على الرجل أن يهجر فراش زوجته لغير عذر شرعي، كما أنه لا يهجر زوجته بحجة انشغاله بالعبادات وطلب العلم؛ فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التبتُّل وترْك مجامعة النساء؛ كما في حديث الرهط الثلاثة - وهو عند البخاري في كتاب "النكاح" - وحديث عبدالله بن عمرو بن العاص في قصة زواجه - وهو عند البخاري أيضًا - حيث قال عبدالله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما -: "كنت أصوم الدهر، وأقرأ القرآن كلَّ ليلة، قال: فإما ذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإما أرسَل إليّ، فأتيته، فقال لي: ((ألم أُخبَر أنك تصوم الدهر، وتقرأ القرآن كل ليلة؟))، فقلت: بلى يا نبي الله، ولم أُرد بذلك إلا الخير، قال: ((فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام))، قلت: يا نبي الله، إني أُطيق أفضل من ذلك، قال: ((فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزورك[6] عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا))، قال: ((فصم صوم داود نبي الله؛ فإنه كان أعبد الناس))، قلت: يا نبي الله، وما صوم داود؟ قال: ((كان يصوم يومًا ويفطر يومًا))، قال: ((واقرأ القرآن في كل شهر))، قلت: يا نبي الله، إني أُطِيق أفضل من ذلك، قال: ((فاقرأه في كل عشرين))، قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: ((فاقرأه في كل عشر))، قلت: يا نبي الله، إني أُطِيق أفضل من ذلك، قال: ((فاقرأه في كل سبع، ولا تزد على ذلك؛ فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزَوْرك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا))، قال: فشدَدت، فشدَّد عليَّ، وقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنك لا تدري، لعلك يطول بك عُمر)).

وأخرج الإمام أحمد، وأبو داود، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "دخَلت عليَّ خُوَيلة بنت حكيم، وكانت عند عثمان بن مظعون، قالت: فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -بذاذةَ هيئتها، فقال لي: ((يا عائشة، ما أبذَّ هيئةَ خويلة!))، قالت عائشة: يا رسول الله، امرأة لها زوج يصوم النهار، ويقوم الليل، فهي كمَن لا زوج لها، فتركت نفسها وأضاعتها، قالت: فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عثمان بن مظعون، فجاءه، فقال: ((يا عثمان، أرغبة عن سُنتي!))، فقال عثمان: لا والله يا رسول الله، ولكن سُنتَك أطلب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((فإني أنام، وأصلي، وأصوم، وأفطر، وأنكح النساء، فاتق الله يا عثمان؛ فإن لأهلك عليك حقًّا، وإن لضيفك عليك حقًّا، وإن لنفسك عليك حقًّا، قال: فصم وأفطر، وصلِّ ونَم)).



زاد ابن حبان في روايته: "فأتتْهم المرأة بعد ذلك كأنها عروس، فقيل لها: مه! قالت: "أصابنا ما أصاب الناس".

وفي صحيح البخاري في قصة أبي الدرداء وسليمان، وفي الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي الدرداء: ((يا أبا الدرداء، إن لجسدك عليك حقًّا، ولربك عليك حقًّا، ولضيفك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، وإن لنفسك عليك حقًّا، صم وأفطر، وصل، وآت أهلك، وأعط كل ذي حقٍّ حقه)).

ووطء المرأة واجب على الزوج في أظهر قولي العلماء، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد، واختاره شيخ الإسلام، وحد وجوبه بما كان بقدر حاجتها وكفايتها، وبقدرته؛ بحيث لا يُنهك بدنه، ويشتغل عن معيشته.

ولا عبرة بما قاله بعض الفقهاء: من أن الوطء الواجب هو مرة كل أربعة أشهر، بل الصحيح أن حده: قدرة الرجل وكفاية المرأة.

وجاء في "المغني" (7/ 573): أنه قيل للإمام أحمد: كم يغيب الرجل عن زوجته؟ قال: ستة أشهر، يكتب إليها، فإن أبى أن يرجع، فرَّق الحاكم بينهما"؛ ا.هـ.

هذا إذا كان مَغِيب الرجل المقصد منه الإضرار بالمرأة، ولهذا كان عمر - رضي الله عنه - يرى فسْخ النكاح إذا فات حقُّ الوطء، وهذا ما ذهب إليه الفقهاء، فقالوا: إن من حق أحد الزوجين أن يفسخ النكاح لترْك الوطء؛ إما لعلة خَلقية كالمرض الذي يستحيل معه الوطء، أو لعلة خُلقية للإضرار أو الإهمال؛ لأن ذلك ترْكٌ لحقٍّ من الحقوق.




وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كما في كتابه "السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ص (862):
"فإن للمرأة على الرجل حقًّا في ماله، وهو الصَّداق، والنفقة بالمعروف، وحقًّا في بدنه، وهو العشرة والمتعة، بحيث لو آلَى منها، استحقَّت الفُرقة بإجماع المسلمين، وكذلك لو كان مجبوبًا أو عِنِّينًا لا يمكنه جماعها، فلها الفرقة، ووطؤها واجب عليه عند أكثر العلماء"؛ ا .هـ.

ويدل على هذا الأصل أيضًا الحديث الذي جاء عند البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: "رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتُّل[7]، ولو أذِن له، لاخْتَصينا".

وهناك قاعدة في الإسلام قرَّرها النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في مسند الإمام أحمد: ((لا ضرر ولا ضرار)).

وعند الحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من ضارَّ ضارَّه الله، ومن شاقَّ شقَّ الله عليه)).

والامتناع عن المرأة يسبب لها ضررًا كما هو معلوم، وقد روى الشعبي كما في "مصنف عبدالرزاق": "أن كعب بن سور كان جالسًا عند عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فجاءت امرأة، فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلاً قط أفضل من زوجي، والله إنه ليبيت ليله قائمًا، ويظل نهاره صائمًا، فاستغفر لها وأثنى عليها، واستحيت المرأة وقامت راجعةً، فقال كعب: يا أمير المؤمنين هلاَّ أعدَيت - أنصفَت - المرأة على زوجها، فلقد أبلغت إليك في الشكوى، فقال لكعب: فاقضِِ بينهما؛ فإنك فهِمتَ من أمرها ما لم أفهم، وقال: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهنَّ، فاقضِ بثلاثة أيام ولياليهن يتعبَّد فيهنَّ، ولها يوم وليلة، فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب من الآخر، اذهب فأنت قاض على البصرة، نعم القاضي أنت"؛ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، وصححه الألباني في "الإرواء" ( 7/ 80).

وعلى الزوج أن يعلم أن إتيانه لزوجته عبادة يؤجَر عليها؛ فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((في بُضْع أحدكم صدقة))، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: ((أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيها وِزر؟ فكذلك إذا وضَعها في الحلال كان له أجرٌ)).

فيا له من فضلٍ عظيم أن يتحوَّل النكاح إلى مظهر من مظاهر العبودية للواحد القهار، وسُئِل الإمام أحمد: يؤجر الرجل أن يأتي أهله، وليس له شهوة؟

فقال: إي والله، يحتسب الولد، وإن لم يرد الولد، يقول: هذه امرأة شابة، لم لا يؤجر؟"؛ "المغني" (7/ 31).



22- أن يداعبها ويلاطفها:
إذا كان الجسد يحيا بالطعام والشراب، فإن سر استمرار الحياة بين الزوجين يكون بطيب وحسن العشرة بينهما، إن الكلمة الطيبة والابتسامة المشرقة، ومُزاح الرجل وملاعبته لزوجته - لمن أهم أسباب استمرار العلاقة الحسنة بين الزوجين، وتطييب لقلب المرأة، وإراحة لنفسها، وجبْر لخاطرها، فعلى الرجل أن يلاطف زوجته ويلاعبها، ويُداعبها ويضاحكها، وهذا مما أباحه الشرع؛ فقد أخرج أبو داود من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونَبْلِه)).

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسابق عائشة، وكانت تسبقه مرة، ويسبقها مرة؛ ففي مسند الإمام أحمد - بسند صحيح - عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت:
"خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم، ولم أَبْدُن، فقال للناس: ((تقدَّموا))، فتقدَّموا، ثم قال لي: ((تعالَي حتى أُسابقك))، فسابقته، فسَبقتُه، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبَدُنت ونسِيت، خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: ((تقدَّموا))، فتقدَّموا، ثم قال لي: ((تعالَي حتى أُسابقك))، فسابقته، فسبَقني، فجعل يضحك، وهو يقول: ((هذه بتلك))".

وفي رواية أخرى عند أبي داود عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر وهي جارية، قالت: لم أحمل اللحم، ولم أَبْدُن[8]، فقال لأصحابه: ((تقدموا))، فتقدموا، ثم قال: ((تعالَي أسابقك))، فسابقته، فسبقتُه على رجلي، فلما كان بعدُ، خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه: ((تقدموا))، فتقدموا، ثم قال: ((تعالَي أسابقك))، ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم، وبَدُنت، فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله وأنا على هذه الحالة؟ فقال: ((لتَفعَلِنَّ))، فسابقته، فسبَقني، فجعل يضحك ويقول: ((هذه بتلك السبقة))؛ صحيح الجامع (7007).

وكان - صلى الله عليه وسلم - ينادي أزواجه بأفضل الأسماء، فكان يرخِّم اسم عائشة، فيقول: ((يا عائش))، وربما خاطبها بـ ((يا عُوَيش))، وهذا من المحبة، وإدخال السرور على قلبها، وكان يُكنيها، فيقول لها: ((يا أم عبدالله))، وكان يقول لها: ((يا حُمَيْرَاء)): بياض يخالطه حُمرة.

وانظر كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب عائشة - رضي الله عنها - ويأنس بها؛ فقد أخرج مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - أن جارًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارسيًّا كان طيب المَرَق، فصنع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جاء يدعوه، فقال: ((وهذه؟)) لعائشة، فقال: لا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا))، فعاد يدعوه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((وهذه؟))، قال: لا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا))، ثم عاد يدعوه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((وهذه؟))، قال: نعم في الثالثة، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله".



وللموضوع تتمة

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.61 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.95%)]