الحقوق الزوجية (حق الزوجة)
ندا أبو أحمد
فائدة:
ضرب الزوجة مشروع إذا نشَزت وتركت طاعة زوجها؛ على النحو الذي في قوله - تعالى -: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 34].
والضرب في هذه الآية له ثلاث ضوابط:
1- أن يكون بعد عدم جدوى الوعظ والهجر في الفراش.
2- أن يكون ضرب تأديب غير مُبرِّح، يَكسر النفس، ولا يكسر العظام.
3- أن يُرفع الضرب ويُمنَع إذا امتثَلت لطاعة زوجها.
19- أن ينفق عليها ويكسوها والأولاد:
أولاً: أما النفقة:
فالمراد بها ما يُنفقه الزوج على زوجته وأولاده: من طعام، وكسوة...، ونحو ذلك.
ونفقة الزوجة واجبة على الزوج بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول:
أما الكتاب، فمن ذلك:
أ- قوله - تعالى -: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ﴾ [الطلاق: 7].
ب- وقوله - تعالى -: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 233].
قال ابن كثير - رحمه الله -: "أي: وعلى والد الطفل نفقة الوالدات، وكسوتهن بالمعروف؛ أي: بما جرت به عادة أمثالهن من غير إسراف ولا إقتارٍ، بحسب قدرته في يساره وتوسُّطه وإقتاره"؛ ا.هـ.
وأما السنة، فمنها:
أ- ما أخرجه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه - في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((اتقوا الله في النساء؛ فإنهنَّ عَوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحلَلتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)).
ب- وفي رواية أخرى لمسلم من حديث عمرو بن الأحوص - رضي الله عنه - أنه سمِع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في حَجة الوداع: ((ألا إن لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا: فأما حقكم على نسائكم، فلا يُوطِئْنَ فُرشكم من تكرهون، ولا يَأذنَّ لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تُحسِنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن)).
وفي سنن أبي داود من حديث معاوية بن حَيْدة - رضي الله عنه - قال: قلتُ: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: ((أن تُطعمها إذا طعِمتَ، وتكسوها إذا اكتسيتَ، ولا تضرب الوجه، ولا تقبِّح، ولا تَهجر إلا في البيت)).
د- وأخرج الإمام أحمد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بصدقة، فجاء رجل، فقال: عندي دينار، فقال: أنفقه على نفسك، قال: عندي آخر، قال: أنفقه على زوجك، قال: عندي آخر، قال: أنفقه على ولدك، قال: عندي آخر، قال: أنفقه على خادمك، قال: عندي آخر، قال: أنت أبصرُ)).
هـ- وعند البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنًى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول)).
زاد الدارقطني: "إنه قيل: من أعول يا رسول الله؟ قال: ((امرأتك ممن تعول)).
بل إذا وسع الله عليه، فليوسع على أهل بيته:
و- فقد أخرج الإمام مسلم من حديث جابر بن سَمُرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا أعطى الله أحدكم خيرًا، فليبدأ بنفسه وأهل بيته)).
وأما الإجماع:
فقد ذكر غير واحد من أهل العلم اتفاقهم على وجوب نفقة الزوجة على زوجها - إذا كان بالغًا - إلا الناشز.
يقول ابن قدامة - رحمه الله - في "المغني" (7/ 594):
"وأما الإجماع، فاتَّفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن، إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهن؛ ذكره ابن المنذر وغيره"؛ ا.هـ.
وأما المعقول:
فإن المرأة محبوسة على الزوج، يمنعها من التصرف والاكتساب لتفرُّغها لحقه، فكان عليه أن ينفق عليها.
سبب وجوب النفقة:
ذهب الحنفية إلى أن سبب وجوب النفقة على الزوج: حبس المرأة عليه، وقال الجمهور: سبب وجوب النفقة: الزوجية؛ أي: كونها زوجةً؛ "المغني"، (7/ 564).
شروط وجوب النفقة:
اشترط الجمهور لإيجاب النفقة للزوجة على زوجها شروطًا قبل الدخول وبعده؛ "المغني"، (7/ 601).
الشروط قبل الدخول:
1- أن تمكِّنه من الدخول بها، بأن تدعوه - بعد العقد - إلى الدخول بها، فإن لم تفعل، أو امتنعت من الدخول - بغير عذرٍ - فلا نفقة عليه.
2- أن تكون الزوجة مُطيقةً للوطء: بأن لا تكون صغيرة، أو بها مانع من الوطء.
3- أن يكون الزواج صحيحًا، فإن كان فاسدًا فلا نفقة لها على الزوج، ولا يمكن اعتبار الزوجة محبوسةً على الزوج؛ لأن التمكين لا يصح مع فساد النكاح، ولا يستحق في مقابلته بالاتفاق.
الشروط بعد الدخول:
1- أن يكون الزوج موسرًا، فلو كان معسرًا لا يقدر على النفقة، فلا نفقة عليه مدة إعساره؛ لقوله - تعالى -: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ﴾ [الطلاق: 7].
2- أن تكون محبوسةً عليه - تكون غير ناشز - فإذا خرَجت عن طاعته، فلا نفقة لها.
فائدة:
الزوجة العاملة أو الموظفة هل لها نفقة؟
إذا كانت المرأة تعمل خارج بيتها - في عمل مباح - فإن كان برضا الزوج ولم يمنعها، فإنه تجب لها النفقة؛ لأن الاحتباس عليه حقه، فله أن يتنازل عنه، فإن لم يرضَ ومنَعها من الخروج - فخرجت للعمل - سقط حقُّها في النفقة؛ لأن الاحتباس في هذه الحالة ناقص؛ "ابن عابدين"، (2/ 891).
تقدير النفقة الواجبة:
الأصل في هذا قوله - تعالى -: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾ [الطلاق: 7].
وقوله - سبحانه -: ﴿ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 236].
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لهند: ((خذي ما يكفيك وولدَك بالمعروف))؛ البخاري.
قال القرطبي - رحمه الله - في "تفسيره" (18/ 112): "والنفقة مقدَّرة بالكفاية، وتختلف باختلاف مَن تجب عليه النفقة في مقدارها".
فالمعتبر إذًا:
1- الكفاية للزوجة والأولاد بالمعروف:
وهذا يختلف بحسب اختلاف الأحوال والأمكنة والأزمنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كما في "مجموع الفتاوى" (34/ 86): "وإذا كان الواجب هو الكفاية بالمعروف، فمعلوم أن الكفاية بالمعروف تتنوَّع بحال الزوجة في حاجتها، وبتنوَّع الزمان والمكان، وبتنوُّع حال الزوج من يساره وإعساره، وليست كسوة القصيرة الضئيلة، ككسوة الطويلة الجسيمة"؛ ا.هـ.
2- استطاعة الرجل وسعته:
فقد أخرج أبو داود بسنده - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أطعموهن مما تأكلون، واكسوهن مما تكتسون)).
وقد أطال الفقهاء - رحمهم الله - في تحديد القدر الواجب في النفقة، وفصَّلوا في ذلك بما نراه مبنيًّا على أعراف زمانهم، وكذلك في مسألة النفقة: هل المعتبر فيها حال الزوج، أو الزوجة، أو حالهما؟
والصحيح - الذي دلَّت عليه النصوص القرآنية المتقدمة - أن المعتبر - في اليسار والإعسار - حال الزوج، وهو مذهب المالكية والشافعية؛ لقوله - تعالى -: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ﴾ [الطلاق: 7].
قال الخطابي - رحمه الله -: "في هذا إيجاب النفقة والكسوة لها، وهو على قدر وُسع الزوج"؛ ا.هـ.
مسألة:
هل يُلزم الزوج بنفقة علاج زوجته؟
جاء في "مغني المحتاج" (3/431)، و"كشاف القناع" (5/ 536)، وفي غيرهما:
أن مذهب الأئمة الأربعة: أن الزوج لا يجب عليه نفقة علاج زوجته وتداويها.
ولكن ذكر الدكتور "وهبة الزحيلي" في كتابه "الفقه الإسلامي وأدلته" (7/ 594)، فقال:
"لكن الظاهر أن مبنى هذا القول على أن المداواة - في الماضي - لم تكن من الحاجات الأساسية، ولم تكن تكثر الحاجة إليها، أما الآن فقد أصبحت الحاجة إلى العلاج كالحاجة إلى الطعام والغذاء، بل أهم؛ لأن المريض يفضل غالبًا ما يتداوى به على كل شيء، وهل يمكنه تناول الطعام وهو يشكو ويتوجَّع من الآلام والأوجاع التي تبرح به وتُجهده، وتُهدِّده بالموت؟!
لذا فإنَّا نرى وجوب نفقة الدواء على الزوج كغيرها من النفقات الضرورية، وكما تجب على الوالد نفقة الدواء اللازم للولد بالإجماع، وهل من حُسن العشرة أن يستمتع الزوج بزوجته حال الصحة، ثم يردها إلى أهلها لمعالجاتها حال المرض؟"؛ ا.هـ.
احذر أيها الزوج:
1- أن تَطعم زوجتك وأولادك من حرام:
ففي مسند الإمام أحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يا كعبُ بن عُجْرَة، إنه لا يدخل الجنة لحم ودم نبَتا على سُحت، النار أولى به)).
وكانت المرأة قديمًا تقول لزوجها وهو خارج يسعى لعمله: اتق الله، وإيَّاك والكسب الحرام؛ فإنا نصبر على الجوع والضر، ولا نصبر على حرِّ جهنم"؛ "الإحياء" (1/ 748).
2- أن تمنَّ على الزوجة عند الإنفاق عليها:
فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكِّيهم، ولهم عذاب أليم: المُسبل إزاره، والمنَّان الذي لا يعطي شيئًا إلا منه، والمُنفِّق سلعته بالحلف الكاذب))؛ صحيح الجامع (3067).
فضل النفقة على الأهل:
إن فضل الصدقات والقربات إلى الله، أن ينفق الزوج على زوجته وأولاده؛ أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: ((إذا أنفق المسلم نفقةً على أهله وهو يحتسبها، كانت له صدقة)).
فعلى المسلم أن يحتسب نفقته على أهله وأولاده، ناويًا بهذه النفقة القيام بأمر الله وإعفافهم، وصيانتهم عن التطلع إلى ما في أيدي الناس، وفي صحيح مسلم: ((دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدَّقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك)).
وعند البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: ((إنك مهما أنفقت على أهلك من نفقة، فإنك تؤجر، حتى اللقمة ترفعها إلى فِيِّ امرأتك)).
- وفي رواية: ((ولست تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله، إلا أُجِرت بها، حتى اللقمة تجعلها في فِيِّ امرأتك)).
وفي مسند الإمام أحمد، من حديث المقدام بن مَعْديَكْرِب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمتَ زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة))؛ الصحيحة (452).
بل إن السعي على الزوجة والأولاد جهاد في سبيل الله - تعالى - فقد أخرج الطبراني في "الكبير" - وهو في صحيح الجامع - عن كعب بن عُجْرَة، قال: "مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل، فرأى أصحابه من جلْده ونشاطه ما أعجَبهم، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفُّها، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على رياء ومفاخرة، فهو في سبيل الشيطان))؛ صحيح الترغيب والترهيب (1692).
بل جعل عبدالله بن المبارك السعي على الزوجة والأولاد أفضل من الجهاد في سبيل الله، فكان يقول - كما في "سير أعلام النبلاء" (8/ 399) -: "لا يقع موقع الكسب على العيال شيء، ولا الجهاد في سبيل الله".
إثم من قصَّر في النفقة على الأهل:
إذا كانت النفقة واجبةً على الزوج، فإن تقصيره فيها يعد إثمًا عظيمًا؛ لمخالفة الواجب، فالرجل مسؤول أمام الله عن زوجته وأولاده؛ ففي صحيح ابن حبان أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: ((إن الله سائل كل راع عما استرعاه: أحفظ أم ضيَّع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته)).
وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((كفى بالمرء إثمًا أن يَحبس عمَّن يملِك قُوته)).
وفي مسند الإمام أحمد، وفي سنن أبي داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((كفى بالمرء إثمًا أن يُضيع مَن يقوت))؛ ضعفه البعض، وحسنه الألباني في "الإرواء" (3/ 407).
ومن المصائب أن تبتلى المرأة برجل بخيلٍ، فلا ينفق عليها ولا على أولادها، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يَستعيذ من البخل.
فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول كما عند البخاري ومسلم: ((اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والهرَم، والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات)).
وإذا ابتُليت المرأة بزوج حاله هكذا - أي بخيل - فلتأخذ بدون علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف؛ ولذا بوَّب البخاري في صحيحه بابًا، فقال: "باب إذا لم ينفق الرجل، فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف"، ثم أورد حديث عائشة - رضي الله عنها - فقالت: "إن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)).
وهذا الحديث فيه دلالة على وجوب الإنفاق على الزوجة وكفايتها.
قال ابن قدامة كما في "المغني" (7/ 563): "وفيه دلالة على وجوب النفقة لها على زوجها، وأن ذلك مقدَّر بكفايتها، وأن نفقة ولده عليها دونها بقدر كفايتهم، وأن ذلك بالمعروف، وأن لها أن تأخذ ذلك بنفسها من غير علمه إذا لم يُعطها إياه"؛ ا.هـ.
ثانيًا: وأما الكسوة:
فقد أجمع أهل العلم على أنه تجب الكسوة للزوجة على زوجها، إذا مكَّنته من نفسها على الوجه الواجب عليها؛ لقوله - تعالى -: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 233].
ولِما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر - رضي الله عنه -: ((ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف))؛ مسلم.
وعند أبي داود من حديث معاوية - رضي الله عنه - أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما حق امرأتي علي؟ قال: ((تطعمها مما تطعم، وتكسوها مما تكتسي))؛ صحيح أبي داود (2/ 244).
ولأن الكسوة لا بد منها على الدوام؛ فلزِمته كالنفقة، كما أجمعوا على أنه يجب أن تكون الكسوة كافيةً للمرأة، وأن هذه الكفاية تختلف باختلاف طولها وقِصَرها، وسِمَنها وهُزالها، وباختلاف البلاد التي تعيش فيها في الحر والبرد"؛ "روضة الطالبين"، (9/ 47).
وللموضوع تتمة