• معْنَى هذا الوعِيد:
اختلفَ أهلُ العلمِ في معْنَى ذلك على أقوَالِ [26]:
1- معناه أنَّ هذه الخِصَالَ خِصَالُ نفاقٍ، وصاحِبُها شبيهٌ بالمنافقين في هذه الخِصَالِ ومُتَخَلِّقٌ بأخْلَاقِهم. قال النووي رحمه الله: وهذا الذي قالَه المُحَقِّقون والأكثَرُونَ، وهو الصَّحيحُ المُختَارُ. وقال الترمذي رحمه الله: إنَّما معنى هذا عندَ أهلِ العلمِ نفَاقُ العمَلِ.
2- المرادُ به المنافقون الذين كانوا في زمنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. قالَ القاضي عِياضُ: وإليه مالَ كثيرٌ من أئمتِنا.
3- معناه التحذيرُ للمسلمِ أنْ يعتادَ هذه الخصالَ التي يُخْشَى أنْ تفضِيَ به إلى حقيقةِ النفاقِ.
4- هو محْمُولٌ على من غلَبَتْ عليه هذه الخِصالُ، وتهاونَ بها، واستخفَّ بأمرِها، فإنَّ من كانَ كذلك كان فاسِدَ الاعتقادِ غالبًا، والله أعلم.
(20)- ما وُصِفَ من الذُّنُوبِ بأنه الحالقة:
وهذا كقولِه صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ". وهذا من الوعيدِ والزَّجْرِ الشديدِ، وهو علامةٌ على أنَّها كبيرةٌ.
• معْنَى هذا الوعِيد:
قال العلماءُ [27]: الحَالِقَةُ: المُهْلِكَةُ. وقِيل: تحْلِقُ وتستَأصِلُ الدِّينَ. يُقَالُ: حلقَ بعضُهم بعضًا، أي: قتَلَ، مأخُوذٌ من حَلْقِ الشَّعْرِ. قالوا: لأنَّ في تبَاغُضِهم افتراقُ كلمَتِهم وتَشَتُّتِ أمرِهم، وفى ذلك ظهورُ عدوِّهم عليهم ودرُوسِ دينِهم.
وقِيل: يريدُ أنها لا تُبقِي شيئًا من الحسناتِ حتى يذهبَ بها، كما يذهبُ الحلقُ بالشَّعْرِ من الرَّأْسِ حتى يترُكَه عاريًا.
(21)- ما قِيلَ فيه: "من فعلَ كذا بَرِئَتْ منه الذِّمَّةُ":
وهذا كقولِه صلى الله عليه وسلم: "أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ". وظاهِرُ هذا التهديدُ الشَّدِيدُ، وهو دَالٌّ على أنَّ هذا الفِعلَ من الكبائرِ، والله أعلم.
• معْنَى هذا الوعِيد:
قولُه صلى الله عليه وسلم: "بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ" فيه أقوالٌ [28]: فقيلَ: لا ذمَّةَ له، يعني: لا حقَّ له، وقيل: لا حُرْمةَ له. وقيلَ: لا ضمانَ، ولا أمانَ، ولا رعايةَ له، وذلك أنَّ الآبقَ كان مصونًا عن عقوبةِ السيدِ له وحبسِه، فزال ذلك بإباقِه، وقيل: زالتْ عصمَةُ نفسه.
قلت: وكلُّ هذه المعاني محتملَةٌ، والله أعلم. قال ابن منظورٍ رحمه الله: وفي الحديثِ ذكرُ الذِّمَّةِ والذِّمام، وهما بمعنى العهدِ والأمانِ والضَّمانِ والحرمةِ والحقِّ.
(22)- أن يُتَوعَّدَ بأنْ يختمَ الله على قلبِه:
وهذا كقولِه صلى الله عليه وسلم: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ". وظاهِرُ هذا - والله أعلم - أنَّه كبيرَةٌ، قالَ القاضِي عِياض رحمه الله: العقابُ والوعيدُ والطَّبْعُ والخَتْمُ إنما يكونُ على الكَبَائرِ.
• معْنَى هذا الوعِيد:
قالَ العلمَاءُ [29]: الخَتْمُ: التَّغْطِيَةُ على الشَّيْءِ والاستيثاقُ من أنْ لا يدخلَه شيءٌ، والخَتْمُ على القلْبِ: أنْ لا يَفهَمَ شيئًا ولا يَخرُجَ منه شيءٌ، فلا تعْقِلُ القلوب، ولا تعي شيئا.
وقيلَ في معنى الخَتْمِ في هذا الحديثِ: إعدامُ اللطفِ وأسبابِ الخيرِ، وقيلَ: هو خَلْقُ الكُفْرِ في قلوبِهم، قالَ القاضي رحمه الله: وهو قولُ أكثرِ مُتَكلِّمي أهلِ السنةِ، وقيلَ: هو عَلامةٌ جعلَها الله في قلوبِهم لِيَعرفَ بها الملائكةُ الفرقَ بين من يجبُ مدحُه وبين من يجبُ ذمُّه، فالله أعلمُ.
(23)- ما قيل في من الذنوب: "لا تسأل عنه" - أي عن عقوبتِه:
وهذا كقولِه صلى الله عليه وسلم: "ثَلاَثَةٌ لاَ تَسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ..". والظاهر - والله أعلم - أنَّ هذا زجر شديدٌ، وهو دالٌّ على أنَّ هذا الذنبَ من الكبائرِ.
• معْنَى هذا الوعِيد:
ذكرَ العلماءُ في معنى هذ الوعيدِ أقوالًا [30]:
1- لا تسأَلْ عن كيفيةِ عقوبتِهم فهي من الفظَاعةِ بحيث لا يحتملُها السَّمعُ.
2- لا تهتمَّ بهم ولا تسألْ عنهم فهم أحْقَرُ من أنْ تعتنِيَ بشأنِهم، وتشتَغِلُ بالسُّؤَالِ عنهم.
3- لا تسْألِ الشفاعةَ فيهم؛ فإنَّهم هالِكُونَ.
(24)- ما قيل فيه أنَّ فاعلَه يُكَلَّفُ يومَ القيامةِ بما لا يستطيعُه:
ومن هذا قولُه صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ". وهذ- والله أعلم - وعيدٌ ليس باليسير، وتكليفُ العبدِ بما لن يستطِيعَه من التعذيبِ له، وهذا دالٌّ على أنَّ هذا الفعلَ من الكبائرِ.
• معْنَى هذا الوعِيد:
قالَ العلماءُ [31]: أُلزِم بذلك ولا يقدْرُ عليه، وليسَ مقصُودُ هذا التَّكْلِيف طلبُ الامتثالِ، وإنَّما مقصوده تعذيبُ المُكَّلفِ، وإظهَارُ عجزِه عمَّا تعاطَاه مبالغةً في توبيخِه، وإظهارُ قبيحِ فعلِه. قال الصنعاني رحمه الله: وهو وعيدٌ شديدٌ. قلت: وفي بعض الروايات الصحيحة أنهم يُعذَّبون حتى يفعَلُوا ما كُلِّفوا به، ولنْ يستَطِيعوا فعلَ ذلك.
(25)- ما قيل فيه أنَّ الله تعالى أو رسولَه صلى الله عليه وسلم خصيمُ من فعله يوم القيامة:
وهذا كقولِه صلى الله عليه وسلم: "ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ..". وهذا - والله أعلم - وعيدٌ شديدٌ، وهو دالٌّ على أنَّ هذا الذنبَ من الكبائر.
قال العلماء [32]: الله تعالى خَصْمُ كلِّ ظالمٍ، إلّا أنَّه خصَّ الثلاثةَ لِعظَم جُرمِهم. قال ابن التِّين رحمه الله: هو سبحانَه وتعالَى خَصْمٌ لجميعِ الظالمين، إلّا أنَّه أرادَ التَّشديدَ على هؤلاءِ بالتَّصْريحِ.
(26)- أن يُوصَفَ فاعلُ الذنبِ بأنَّه من أشرِّ الناسِ منزلةً عند الله:
وهذا كقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا". وهذ الوصفُ - والله أعلم - دالٌّ على أنَّ هذا الفعلَ من الكبائرِ.
(27)- أن يُعاقَبَ فاعلُ الذنب ببعضِ العُقُوبَاتِ في الآخرةِ:
وردَ في بعضِ الذُّنُوبِ أنَّ فاعِلَها يُعاقَبُ يومَ القيامةِ ببعضِ العُقُوبَاتِ، وهذا - والله أعلم - من الوعِيدِ الشَّديدِ، وهو دَالٌّ على أنَّ هذا الذنبَ كبيرَةٌ.
فمِنْ ذلك: أنَّ مَنْ فرَّقَ بين والدةٍ وولدِها في السًّبْي فرَّقَ الله بينه وبينَ أحبَّتِه يومَ القِيَامَةِ، ومن كانَتْ له زوجتان فلمْ يعدِلْ بينهما جاءَ يومَ القيامَةِ وشِقُّه مائِلٌ.
(28)- أنْ يُتَوعَّدَ فاعلُه بألَّا يدخلَ الجنَّةَ:
وهذا كقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ""لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ""، وقولِه صلى الله عليه وسلم: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ".
قال العظيم آبادي رحمه الله: وهذا تشدِيدٌ وتهديدٌ. قلت: وقد سبقَ أنَّ كثيرًا مِنْ أهلِ العلمِ يقولون في تعريفِ الكبيرةِ: كُلُّ ذنْبٍ تُوعِّدَ صاحِبُه بألا يدخُلَ الجنَّةَ.
• معْنَى هذا الوعِيد:
وقد ذهبَ عامَّة أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ إلى أنَّ هذه الأحاديثِ التي فيها نفْيُ دخولِ الجنَّةِ عمَّن فعلَ هذه الذنوب ليسَتْ على ظاهرِها، واختلفوا في تأويلِها على أقوالٍ [33]:
1-أنَّ هذا محْمُولٌ على من يسْتَحِلُّ هذا الذَّنْبَ، فهذا كافرٌ لا يدخلُها أصلًا.
2- لا يدخلُها وقتَ دخولِ الفائزين إذا فُتِّحتْ أبوابُها لهم، بل يُؤخَّرُ، ثم قد يُجَازَى وقد يُعْفَى عنه فيدخلُها أولًا.
3- لا يدخلُ الجنَّةَ دونَ مجازاةٍ وعقابٍ [34].
(29)- أنْ يُعَاقَبَ بأنْ يُحْرَمَ من الاسْتِمْتَاعِ به لو دخَلِ الجنَّةِ:
ومن هذا قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ". قال ابن عبد البر رحمه الله: وهذا وعيدٌ شديدٌ. وقال ابن العربي رحمه الله: استعجَلَ ما أُمِرَ بتأخيرِه وَوُعِدَ به فحُرِمَه عند ميقَاتِه.
• معْنَى هذا الوعِيد:
قالَ العلماءُ: وليس معنى هذا الحدِيثُ أنه يُحرَمُ دخولَ الجنةِ، وأوَّلوا هذه الأخبار، واختَلَفوا في ذلكَ على أقوالٍ [35]:
1- يُحْرَمُ من ذلك في الجنةِ وإن دخلَها.
2- يُنْسَى شهوتَه لهذا الأمرِ؛ لأنَّ الجنةَ فيها كلَّ ما يُشتَهَى، وقالوا: لا يشتَهيه وإن ذكرَه، ويكون هذا نقصُ نعيمٍ في حقِّه تمييزًا بينه وبين من أطاعَ أمرَ ربِّه.
3- لا يدْخُلُ الجنَّةَ جزَاءً له وعقوبَةً، بل يُعذَّبُ ويُعاقَبُ إن شاءَ الله ذلك، أو يُغفَرُ الله له ذنبُه إنْ شاءَ الله ذلك، ثم بعد ذلك يدْخُلُ الجنَّةَ إنْ شاءَ الله، ولا يُحْرُمُ من شُربِها حينذاك.
4- يُحبَسُ عن الجنةِ ويُحرَمُها مدةً إذا أرادَ الله عقوبتَه، فالله أعلم. قلت: أقواها الأول والثاني، والله أعلم.
(30)- أنْ يكونَ في الذَّنْبِ لعْنٌ:
وهذا كقولِه صلى الله عليه وسلم: "لعنَ الله آكلَ الرِّبا". قالَ العلمَاءُ [36]: اللَّعنُ من اللَّه تَعَالَى: الطَّرْدُ، والإبعادُ عن الخيرِ، ومِن الخَلْقِ: السَّبُّ والدُّعَاءُ، فما كانَ من الذنوبِ فيه لعنٌ لفاعلِه فإنما ذلك لِعظَمِ هذا الذنب. وقد سبَقَ أنَّ أكثرَ أهلِ العلمِ يقولونَ في تعريفِ الكبيرةِ: ما كانَ فيه لعنٌ لفاعلِه.
وقالَ القاضي عياض رحمه الله: استدَلُّوا لما جاءَتْ به اللعْنَةُ أنه منَ الكبائرِ.
وقال ابن حجر رحمه الله: والمرادُ باللَّعنِ هنا العذابُ الذي يستحِقُّه على ذنبِه في أوَّلِ الأمرِ، وليس هو كلعنِ الكافرِ.
(31)- أنْ يُتَوعَّدَ فاعلُه بالخسف في الآخرة، أو يُخْسَف به في الدنيا:
وهذا كقولِه صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ". وهذا من أشَدَّ العِقَابِ والوعِيدِ، فالظَّاهرُ - والله أعلم - أنَّه يدَلُّ على أنَّ هذا الفعلَ كبيرةً.
(32)- أنْ يُتَوعَّد فاعلُه بالعذاب في قبرِه، أو في الآخرةِ، أو أنْ يدخلَ النارَ:
توعُّدُ فاعلَ الذَّنْبِ بدخولِ النَّار، أو العذابِ فيها، أو العذابِ في القَبْرِ وعِيدٌ شَديدٌ، وهو دَلٌّ على أنًّ هذا الذَّنْبَ كبيرةٌ، والله أعلم.
عن سَعِيد بْن جُبَيْرٍ رحمه الله قَالَ: "كُلُّ ذَنْبٍ نَسَبَهُ اللَّهُ إِلَى النَّارِ فَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ" [37].
وقال ابن حزم رحمه الله [38]: كًلُّ ما تَوَعَّد الله عليه بالنَّارِ فهو من الكبائرِ.
وقد سبق أنَّ أكثر أهل العلم يقولون في تعريف الكبيرةِ: كًلُّ ذنْبٍ توعَّدَ الله فاعلَه بالعذَابِ في النَّارِ.
قال النووي رحمه الله [39]:كلُّ ما جاءَ من الوعيدِ بالنَّارِ لأصحابِ الكبائرِ غيرِ الكفرِ يُقَالُ فيها: هذا جزَاؤُه، وقد يُجَازَى، وقد يُعْفَى عنه، ثمَّ إنْ جُوزِيَ وأُدْخِلَ النَّارَ فلا يُخَلَّدُ فيها، بلْ لابُدَّ من خروجِه منها بفضلِ الله تعالِى ورحمَتِه، ولا يُخَلَّدُ في النَّارِ أحدٌ ماتَ على التوحيدِ، وهذه قاعدةٌ مُتَّفقٌ عليها عندَ أهلِ السُّنَّة. قالَ: والتَّوعُدُ بالنَّارِ من علامةِ كونِ المعصيةِ كبيرةً.
(33)- إلحاقُ الذنبِ بذنبٍ كبيرٍ:
ومن هذا قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ". والظاهر لي - والله أعلم - أنَّ هذا علامةٌ على كونِ هذا الذِّنبِ كبيرةٌ.
(34)- الإجماعٌ:
الإجمَاعُ حُجَّةٌ، فما صَحَّ فيه الإجمَاعُ على أنه كبيرَةٌ فهو كذلك، حتى وإن لم يَكُنْ فيه من الوعيدِ في كتابِ الله عزَّ وجلَّ وفي سنَّةِ رسولِه صلى الله عليه وسلم ما يشْهَدُ له.
• مسائلُ تتعلَّقُ بالكبيرةِ ومرتكِبِها:
وفيه ثنتان وعشرون مسألة:
1- وجوبُ معرفةِ الكبائرِ وبيانِها للنَّاسِ مع الرِّفقِ بهم.
2- أهميةُ معرفةِ الكبائرِ وتمْييزِها عنِ الصَّغَائرِ.
3- وعدُ الله لِمَنِ اجتنبَ كبائرَ الذنوب أنْ يُكَفِّرَ له الصَّغائِرَ.
4- عمَلُ الصَّالحاتِ يُكَفِّرُ الله به الصغائَرَ دونَ الكَبَائرِ.
5- وجوبُ الحَذَرِ منَ الذُّنُوبِ صغيرِها وكبيرِها.
6- خوفُ المؤمنينَ من الوقوعِ في الكبائرِ وحِرصُهم على اجتنابِها.
7- وقوعُ الصَّالحينَ في الصَّغائِرِ والكبائر ومبادرتُهم بالتَّوبةِ.
8- الإصْرارُ على الصَّغيرةِ استخفافًا يجعَلُها كبيرةً.
9- الكَبائرُ دركاتٍ.
10- أصحابُ الكبائرِ غير الشَّرك لا يَكْفُرونَ بذلك.
11- أصحَابُ الكبائرِ يُكُفَّنُونَ ويُصَلَّى عليهم ويُدَفَنُونَ في مقابرِ المسلمينَ.
[1] "المفهم" (1/ 187).
[2] "شرح صحيح مسلم" (3/ 68)، "لسان العرب" (1/ 649)، النهاية" (3/ 370).
[3] "تاج العروس" (19/ 340)، "النهاية" (3/ 350)، "التيسير بشرح الجامع الصغير" (1/ 294).
[4] "فتح الباري" (11/ 343)، "الزواجر" (1/ 187).
[5] "عون المعبود" (10/ 4)، "شرح المشكاة" (8/ 2537)، "التحبير لإيضاح معاني التيسير" (3/ 615).
[6] "مجموع الفتاوى" (22/ 56).
[7] قال الفخر الرازي رحمه الله: اسم الفسق لا يقع إلا على صاحب الكبيرة. وقال أبو حيان: والفسق لا يكون إلا من الكبائر. وسبقَ. وانظر ما سبقَ في تعريف الكبيرة، و"مفاتيح الغيب" (23/ 142)، "البحر المحيط" (1/ 387).
[8] "شرح صحيح مسلم" (2/ 116)، "التنوير شرح الجامع الصغير" (1/ 356، 5/ 228).
[9] "مجموع الفتاوى" (22/ 54).
[10] "فتح الباري" (2/ 32، 33)، "شرح صحيح مسلم" (16/ 174)، "شرح سنن ابن ماجه" للسيوطي (50)، "مرقاة المفاتيح" (2/ 529).
[11] المنهاج (14/ 227)، شرح المشكاة (4/ 1154)، قوت المغتذي (1/ 175).
[12] "التيسير بشرح الجامع الصغير" (2/ 301)، "التنوير شرح الجامع الصغير" (9/ 110).
[13] أخرجه البخاري (18)، ومسلم (1709).
[14] "شرح صحيح مسلم" (11/ 224).
[15] "الزواجر" (1/ 162، 164).
[16] انظر: "الإيمان" لأبي عبيد (74)، "التمهيد" (4/ 236)، تعظيم قدر الصلاة (2/ 518)، "شرح صحيح مسلم" (2/ 49، 57)، "فتح الباري" لابن رجب (1/ 137)، "فتح الباري" لابن حجر (1/ 83).
[17] وفي بعضِ الأحاديثِ: "أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا"، وتأويلُها كالذي سلفَ، ويُزَادُ عليه: معناه: رجَعَتْ عليه نقيصَتُه لأخيه ومعصيَةُ تكفيرِه. وقِيل: هو محمولٌ على الخوارجِ المُكفِّرين للمؤمنين. وقِيل: معناه: فقد رجَعَ عليه تكفيرُه فليس الرَّاجعُ حقيقةُ الكفرِ بلْ التَّكفيرُ؛ لكونِه جعلَ أخَاه المؤمنَ كافرًا، فكأنَّه كفَّرَ نفسَه إمَّا لأنَّه كفَّرَ مَن هو مِثْلَه وإمَّا لأنَّه كفَّرَ من لا يُكفِّرُه إلا كافرٌ يعتقدُ بطلانَ دينِ الإسلامِ. "شرح صحيح مسلم" (2/ 49).
[18] قال النووي رحمه الله (13/ 65): "مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا": هذا تشديدٌ عظيمٌ في نسيانِ الرَّمْيِ بعدَ عِلْمِه، وهو مكروهٌ كراهةٌ شديدةٌ لِمَنْ تركَه بلا عذْرٍ.
[19] "الإيمان" (85).
[20] "مجموع الفتاوى" (19/ 294، 295).
[21] "شرح صحيح مسلم" (1/ 109).
[22] فقِيلَ: أنها خرجَتْ مَخْرَجَ التَّغْلِيظِ.
وقِيلَ: المعنى: ليسَ مثلَنا. قلتُ: وهذا مردُودٌ.
وقِيلَ: المرادَ المستحلُّ للفعلِ من غير تأويلٍ؛ فإنَّه يكفرُ.
وقِيلَ: المعنى: من فعلَ شيئًا من تلك الأفعالِ فقد تعرَّضَ لأن يُهْجَرَ، ويُعْرَض عنه فلا يخْتَلِطُ بجماعةِ السُّنَّةِ تأديبًا له.
وقِيلَ: المعنى: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بريءٌ من فاعِلِ ذلك، كأنَّه توعَّده بأنَّه لا يدخُلُ في شفاعتِه مثلًا.
وقِيلَ: أنَّ هذا من أحاديثِ الوعيدِ التي يجبُ أنْ تُمَرُّ كما جاءتْ، ليكونَ أبلغُ في الزَّجْرِ، فالله أعلم. انظر: "السنة" للخلال (3/ 576 - 579)، "فتح الباري" (3/ 164، 13/ 24)، والمصادر السابقة.
[23] "المفهم" (1/ 227).
[24] "تعظيم قدر الصلاة" (2/535)، "مسند ابن راهوية" (418) "مجموع الفتاوى" (7/ 670، 676).
[25]"شرح صحيح مسلم" (2/ 46).
[26] "سنن الترمذي" (5/ 20)، "المفهم" (1/ 161)، "فتح الباري" (1/ 90)، "تحفة الأحوذي" (7/ 323).
[27] "لسان العرب" (10/ 66)، "المنتقى شرح الموطأ" (7/ 213).
[28] "لسان العرب" (12/ 221)، "شرح صحيح مسلم" (2/ 58)، "التنوير شرح الجامع الصغير" (10/ 155).
[29] "لسان العرب" (12/ 163)، "الجامع لأحكام القرآن" (1/ 185)، "إكمال المعلم" (3/ 265).
[30] "فيض القدير" (3/ 324)، "التنوير شرح الجامع الصغير" (5/ 216).
[31] المفهم (5/ 345)، فتح الباري (12/ 428)، التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 435).
[32] "فتح الباري" (4/ 418)، "التنوير شرح الجامع الصغير" (1/ 356، 5/ 197).
[33] "شرح صحيح مسلم" (2/ 17، 91، 16/ 113)، "عون المعبود وحاشية ابن القيم" (5/ 78).
[34] وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ" زادَ بعضُ أهلِ العلمِ وجهًا وهو: أنَّ الله سبحانَه إذا أرادَ أنْ يُدخَلَه الجنَّةَ نزعَ ما في قلبِه من الكبْرِ حتى يدخُلَها بلا كِبْرٍ ولا غَلٍّ في قلبِه. قال النوويّ رحمه الله: وفي هذا التأويلِ بُعْدٌ، فالله أعلم.
[35] التمهيد" (15/ 7)، "إكمال المعلم" (6/ 469، 582)، "شرح صحيح مسلم" (13/ 173)، "فتح الباري" (10/ 32). وقال بعضُ أهلِ العلمِ في قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ": معنها أنه لا يدخلُ الجنةَ؛ لأنَّ الخمرَ شرابُ أهلِ الجنةِ، فإذا حُرِمَ شربَها دلَّ على أنه لا يدخلُ الجنةَ. قلت: وهو تأويل بعيدٌ عن الصواب مخالف لِمَا عليه العلماء من أنَّ مُرْتكِبَ الكبيرةِ مؤمنٌ، والله أعلم.
[36] "تاج العروس" (36/ 118)، "لسان العرب" (5/4044)، "إكمال المعلم" (4/ 486)، "فتح الباري (4/ 84)، "المعجم الوسيط" (2/ 829).
[37]صحيح: أخرجه الطبري (6/ 653). ويُروَى عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "الْكَبَائِرُ كُلُّ ذَنْبٍ خَتَمَهُ اللهُ بِنَارٍ، أَوْ غَضِبٍ، أَوْ عَذَابٍ، أَوْ لَعْنَةٍ". أخرجه الطبري (6/ 652)، والبيهقي في شعب الإيمان (286)، بسندٍ ضعيفٍ.
[38] نقله أبو حيان في "البحر المحيط" (3/ 244).
[39] "شرح صحيح مسلم" (1/ 69، 66).