عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 08-10-2020, 04:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,027
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خلافات زوجية ناجحة

ويتطلب الاستماع الجيد:
- النظر للطرف الآخر. عدم المقاطعة.
- بعض عبارات وإيماءات التشجيع.
- التأكد من وصول الفكرة للطرف الآخر بشكل واضح وخالي من اللبس، من خلال تلخيص الأفكار والسؤال عما يمكن أن يشكل عليه.
3- الأخذ بوجهة نظر الطرف الآخر: فلا يكفي أن يستمع كل طرف إلى فكرة الطرف الآخر عن المشكلة، بل لابد أن تأخذ هذه الفكرة بالاعتبار، ويتم تمثلها والتفكير في أبعادها وخلفياتها، والبحث عن إيجابياتها وسلبياتها، وإظهار الاهتمام بالرغبات والاحتياجات، كما فعل رسول الله مع عائشة - رضي الله عنها - حين عبرت عن نظرتها حول النمارق التي بها تصاوير بقولها: "اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها" وفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجهة نظرها وأخذها بالاعتبار فلم يوجه أي نقد شخصي لها وإنما شرح لها سبب عدم رضاه فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم أحيوا ما خلقتم، وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة "، وأخذت عائشة رضوان الله عليها بنصح رسول الله فأنزلت القرام.
4- البعد عن الأساليب العدوانية والمتمثلة في استخدام أسلوب الهجوم على الطرف الآخر، والوعيد، الأمر، الإهانة، إثارة الغيظ، الاستهزاء، المقاطعة، الانسحاب، المبالغة، اللمز، المعايرة...إلى غير ذلك مما يمكن أن يزيد المشكلة، وقدوتنا في ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقول أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -: (لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاحشاً ولا متفحشاً ولا صخاباً في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح) رواه الترمذي.
5- الموضوعية: بمعنى البعد عن التحيز للذات أو للمواقف والتوجهات الشخصية، وإنما ينظر كل طرف لذاته على أنها كائن بشري له أخطاء كما للآخرين أخطاءهم، وكما يلمس هو أخطاء الآخرين فقد يجدوا هم في بعض مواقفه وفيما يراه صواباً أخطاء يجب تصحيحها.




فيكون لدى الطرفين وعي بالاحتمال الخطأ، كما فعلت أم المؤمنين - رضي الله عنها - في استفسارها "يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله، ماذا أذنبت؟ " ففي ذلك حكمة ورجاحة عقل منها وحسن تدبر - رضي الله عنها -.
6- "لا" لمركزية المشكلة: بمعنى ألا ينظر أحد الزوجين للمشكلة باعتبارها تخص الطرف الآخر، وبالتالي يتوجب عليه هو فقط أن يتولى علاجها، وينظر في أسبابها ونتائجها، فالمشكلة الزوجية تظل أمر مشترك بين طرفين، ولن يجدي كثيراً تحديد من المتسبب الأساسي، أو مقدار مسؤولية كل طرف، فالأهم هو دراسة المشكلة والتغلب على صعوباتها.
فينظر كلا الزوجين للمشكلة على أنها أزمة تهدد استقرار الأسرة، وتعكر صفو سعادتها، فلا يلجأ للوم الطرف الآخر وتحميله مسؤولية وتبعات المشكلة، ويطلب منه حلها وحده، إنما يسعى للمشاركة بجهده وفكره وعواطفه لتجاوز الأزمة وتدعيم التماسك الأسري.
وكما رأينا في حوار الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع عائشة، لم يحمل أحد منهما الأخر سبب التوتر، ويطالبه بالحل وإنما اعتبرت المشكلة مجرد موقف بحاجة لمعالجة مشتركة.
7- "لا" للتعميمات: فلا يتم استخدام أسلوب التعميم، وإصدار الأحكام النهائية بشكل عشوائي، نحو: "أنت هكذا دائما"، "أنت أبداً لن تتغير "، فمثل هذا التصرف بمثابة سد لقنوات التواصل، واستعداء للطرف الآخر، وتهميش لمحاولات الإصلاح التي يمكن أن تكون موجودة ولكن غير ظاهرة.




8- "نعم" لــ "أنا" "لا" لــ "أنت": فيحرص كلا الزوجين عند التعبير عن المشكلة وشرح وجهة النظر وتفسير المواقف على استخدام الضمير "أنا"، لأنه ببساطة يتحدث عما يراه ويشعر به، في حين أن استخدام الضمير "أنت" يحمل معنى الاتهام واللوم، والإسقاط، وتحميل الطرف الآخر تبعات المشكلة.
9- تجنب الأفكار المسبقة: فلا يخوض أحد الطرفين أجواء التفاوض وحل المشكلة وهو يحمل خطة محددة أو فكرة مسبقة حول حتمية فرض الرأي واثبات الذات، والنتيجة التي يجب الوصول لها، والعمل على استغلال نقاط ضعف الطرف الآخر، فمثل هذه الأفكار من شأنها أن تمنع الطرف الآخر من التواصل والحوار بطريقة إيجابية فاعلة.
9- الصبر والتحمل: فيبدي كلا الطرفين قدراً أكبر من الصبر وقوة التحمل أمام الآخر، واحتساب الأجر، ويساعد كلاً منهما الآخر على التحكم والضبط الانفعالي، كما يسعى كل طرف لدعم وتشجيع وإبداء الاستحسان والتقبل لما يقدمه الآخر من ممارسات فعالة لتجاوز المشكلة.
فتضع الزوجة نصب عينيها حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم -": (أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتْ الْجَنَّةَ) رواه الترمذي.




ويضع الزوج نصب عينيه سنة المصطفى وحسن معاشرته لزوجاته وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا)رواه البخاري.
ويضع كلاهما نصب عينيه قول الشافعي:
الدهر يومان ذا أمن وذا خطـر *** والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
ثالثاً: تحديد الاتفاق:
بعد أن يأخذ الحوار حقه من النقاش وتبادل الآراء وتوضيح وجهات النظر، يمكن لكلا الطرفين الوصول لاتفاق:
1. اطرح فكرة: من خلال المناقشة والحوار السابقين يستطيع أحد الطرفين أن يصل لفكرة يمكن أن ترضي كلاهما، فيقوم بطرح هذه الفكرة، ليست كحل للمشكلة ولكن كفكرة يمكن مناقشتها ودراسة أبعادها، والتعرف على مدى ملاءمتها للطرفين.
2. قدم تنازلات: لا تنتظر من الطرف الآخر أن يقدم تنازلات، ولكن بادر أنت بتقديم تنازل فإن ذلك قد يشجع الطرف الآخر على عرض تنازلات، ولكن تأكد قبل ذلك من أن ما تعرض من تنازلات هي ضمن نطاق ما يمكن تحمله وتحمل تبعاته، حتى لا يصبح الاتفاق على حل الخلاف خلاف في ذاته.
3. ركز على النتائج: تحدث عن النتائج التي يمكن أن تتحقق من خلال تنفيذ هذه الفكرة، وأقبل بالموافقة الجزئية، ثم أعرض المزيد من النتائج المتوقعة للحصول على المزيد من التأييد.
4. كافئ الطرف الآخر: إذا ما تم الاتفاق على حل للخلاف، فالواجب أن يسعى كلا الطرفين إلى مكافئة بعضهما، لأن الموافقة على الاتفاق تمثل لدى أحد الأطراف تقديم تنازل قد لا يدركه الطرف الآخر، فيصبح من حقه الحصول على تعزيز بمثابة تشجيع للاستمرار في التفاهم وتقبل الحلول والبعد عن الخلاف، وهي في ذات الوقت بمثابة استثمار لنتائج حل المشكلة.
ولا يشترط أن تكون المكافئة مادية، فاللفتات المعنوية البسيطة كثيراُ ما يكون لها تأثير السحر، مثل استخدام عبارات الثناء والحب والتقدير، أو القيام بشيء يحبه الطرف الآخر كدعوة للخروج للنزهة أو زيارة الأهل، أو القيام بعمل يظهر الاهتمام بالطرف الآخر كما فعلت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - حين جعلت من القرام (سبب الخلاف) وسادة أو وسادتين.
وبذلك يتم معالجة الخلاف بطريقة ناجحة تضمن الخروج من جو المشاحنة والبغض، والحصول في ذات الوقت على حل يرض الطرفين، ويديم السعادة الأسرية.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.82 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.93%)]