عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 08-10-2020, 03:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,830
الدولة : Egypt
افتراضي رد: النصيحة الولدية للإمام أبي الوليد الباجي

وإياكما والربا؛ فإن الله - تعالى - قد نهى عنه، وتوعَّد بمحاربة مَن لم يَتُبْ منه؛ فقال عز مِن قائلٍ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾ [ البقرة: 278-279].




وقال - تعالى -: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ [ البقرة: 276].





ولا تأكلا مالَ أحدٍ بغير حق.




وإياكما ومالَ اليتيم؛ فقد قال - عز وجل -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ [ النساء: 10].





وعليكما بطلب الحلال، واجتنابِ الحرام. فإنْ عَدِمتما الحلال فالجئا إلى المتشابه.





وإياكما والظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، والظالم مذموم الخلائق[5]، مُبَغَّض إلى الخلائق[6].





وإياكما والنميمةَ؛ فإن أول مَن يَمْقُت عليها مَن تُنقَل إليه. وقد رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا يدخل الجنة قَتَّاتٌ)).




وإياكما والحسد؛ فإنه داءٌ، يهلك صاحبه، ويعطب تابعه[7].






وإياكما والفواحشَ؛ فإن الله - تعالى - حرَّم ما ظهر منها وما بطن، والإثمَ والبغيَ بغير الحق.





وإياكما والغِيبةَ؛ فإنها تُحبط الحسناتِ، وتُكثِّر السيئاتِ، وتُبعد من الخالق، وتُبَغِّض إلى المخلوق.





وإياكما والكِبْرَ؛ فإن صاحبه في مَقْت الله متقلِّبٌ، وإلى سَخَطه مُنْقَلِب.




وإياكما والبخل؛ فإنه لا داء أدوأ منه. لا تَسْلَم عليه ديانةٌ، ولا تتم معه سيادةٌ.






وإياكما ومواقفَ الخزي.





وكل ما كرهتما أن يَظهر عليكما فاجتنباه، وما علمتما أن الناس يَعِيبونه في الملإِ، فلا تأتياه في الخلاءِ.





فإنْ بلغ أحدُكما أنْ يسترعيه الله أُمَّةً بحُكم أو فتوى فليمتثَّلِ العدلَ جهده، ويجتنب الجَوْر وغَدْرَه؛ فإن الجائر مضادٌّ لله في حُكمه، كاذبٌ عليه في خبره، مُغَيِّرٌ بشريعته، مخالف له في خليقته. قال الله - تعالى -: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [المائدة: 47].




وقد رُوِيَ أن الخلق كلَّهم عِيالُ الله، وأن أحب الخلق إلى الله أحوطهم لعياله[8].




ورُوِيَ: ((ما امرؤٌ استُرْعِي رعية فلم يَحُطْها بنصيحةٍ إلا حرَّم الله - تعالى - عليه الجنةَ)).




وإياكما وشهادةَ الزور؛ فإنها تَقطع ظَهر صاحبها، وتُفسد دِين مُتَقَلِّدِها، وتُخلد قُبحَ ذِكرِه، وأولُ مَن يَمْقُتُه ويَنمُّ عليه المشهودُ له.





وإياكما والرَُِّشوةَ؛ فإنها تُعمي عين البصير، وتَحط قدر الرفيع.





وإياكما والأغاني؛ فإن الغناء يُنبت الفتنة في القلب، ويولد خواطر السوء في النفس.







وإياكما والشِّطْرَنْجَ والنَّرْدَ؛ فإنه شغل البطالين، ومحاولة المترفين، يفسد العمر، ويشغل عن الفرض. ويجب أن يكون عمركما أعز عليكما وأفضل عندكما من أن تقطعاه بمثل هذه السخافات التي لا تجدي، وتفسداه بهذه الحماقات التي تضر وتردي.




وإياكما والقضاء بالنجوم والتكهُّن؛ فإن ذلك لمن صدَّقه مخرِجٌ عن الدين، ومُدْخِلٌ له في جملة المارقين.





وأما تعديل الكواكب، وتبيين أشخاصها، ومعرفة أوقات طلوعها وغروبها، وتعيين منازلها وبروجها، وأوقات نزول الشمس والقمر بها، وترتيب درجاتها للاهتداء به، وتعرُّف الساعات وأوقات الصلوات بالظلال وبها؛ فإنه حَسنٌ، مُدْرَكٌ ذلك كله بطريق الحساب مفهومٌ، قال الله - تعالى -: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ [ الأنعام: 97].




وقال عَزَّ مِن قائلٍ: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [ يونس: 5].





[1] أي: بماء الذهب.

ذلك، وقد نشرت هذه الوصية النفيسة مفردة بتحقيق الأستاذ إبراهيم باجس عبد المجيد، ثم ألحقها بكتاب "سنن الصالحين" للإمام الباجي.

ولنا شرح بسيط على هذه الوصية الفائقة ترجمته: "الكواكب الدرية في شرح النصيحة الولدية". وسوف ننشره على حلقات أيضًا، إن الله شاء ذلك وقدره.




[2] هذه الكلمة مقتبسة من كلام للجاحظ.




[3] انظر "سير أعلام النبلاء" (8/90-94).




[4] كافيك في ذلك - لا أخلى الله مكانك - أن تقرأ "تهافت الفلاسفة" للإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله، و"الرد على المنطقيين" لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وإن استطعت أن تقرأ للأخير كتابه الفذ "درء تعارض العقل والنقل" فلا تقصرن.




[5] أي: الأخلاق.




[6] أي: الناس.




[7] كانت العرب تقول: الحسد حَسَك، مَن تعلَّقَ به هلك.




[8] لا يصح هذا مرفوعًا، وقد ثبت ما يغني عنه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((خير الناس أنفعهم للناس))، ويروى: ((أحب الناس إلى الله - تعالى - أنفعهم للناس)). وانظر - إن شئت - البيان في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" للشيخ ناصر الدين -رحمه الله -، (1900)، و(3590)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة" (426، 906).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.65 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.02 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.76%)]