
06-10-2020, 06:03 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,143
الدولة :
|
|
رد: الحقوق الزوجية (حق الزوج)
تنبيهات:
1- في هذه الأحاديث الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته، وإن صبر الرجل على ترك الجماع، أضعفُ من صبر المرأة، وإن أقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح؛ ولذلك خص الشارع النساء على مساعدة الرجال في ذلك، أو السبب فيه الحض على التناسل، وفي الأحاديث إشارة إلى ملازمة طاعة الله والصبر على عبادته جزاءً على مراعاته لعبده؛ حيث لم يترك شيئًا من حقوق العبد إلا جعَل له من يقوم به، حتى جعل ملائكته تَلعن من أغضب عبده بمنع شهوة من شهواته.
2- يقول الإمام ابن أبي جمرة - رحمه الله -: "وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((فبات غضبانَ عليها؛ لعنتها الملائكة حتى تُصبِح))، ظاهره اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلاً؛ لقوله: ((حتى تُصبِح))، وكأن السر تأكُّد ذلك الشأن في الليل، وقوة الباعث عليه، ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع في النهار، وإنما خص الليل بالذكر؛ لأنه مظنة لذلك"؛ فتح الباري (9/ 294).
3- لا يجوز للمرأة أن تطيع زوجها فيما لا يحل له، بل يجب عليها مخالفته حينئذ، وذلك مثل أن يطلب منها الوطء في الفرج في زمان الحيض والنفاس، أو الوطء وهي صائمة صيام فريضة كرمضان، أو الوطء في الدبر؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا ينظر الله إلى رجل يأتي امرأته في دُبرها))؛ الترمذي.
وفي رواية أخرى عند أبي داود: ((من أتى حائضًا، أو امرأةً في دُبرها، أو كاهنًا فصدَّقه بما يقول - فقد كفر بما أُنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم))، ففي هذه الحالات لا ينبغي للمرأة طاعة الزوج؛ وذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا طاعة لبشر في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف)).
4- على الزوج أن يراعي حال زوجته النفسية أو الجسدية، والتي تمنع الزوجة من الجِماع، فيطلبها في هذه الحالة، فيشق عليها، أو تَمتنع عنه، فتقع في الإثم.
• وقد وُجِّه سؤال لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - كما في "فتاوى المرأة"، ص (60)، وفيه: هل يقع على المرأة إثم إن امتنعت عن زوجها حين يطلبها بسبب حالة نفسية عابرة تمرُّ بها، أو لمرض ألَمَّ بها؟
الجواب: يجب على المرأة أن تُجيب زوجها إذا دعاها إلى فراشه، ولكن إذا كانت مريضةً بمرض عضوي لا تتمكن من مقابلة الزوج معه، أو مريضةً بمرض نفسي، فإن الزوج في هذه الحال لا يحل له أن يطلب ذلك؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا ضرر ولا ضرار))، وعليه أن يتوقَّف، أو يستمتع بها على وجه لا يؤدِّي إلى ضررٍ"؛ ا.هـ.
ألا تصوم نفلاً إلا بإذنه:
وهذا من تمام حقه في الاستمتاع بها في أي وقت شاء، وصيامها قد يفوِّت عليه هذا الحق - إذا كان نفلاً - ويحق له شرعًا أن يُفسد صوم زوجته بالجماع في غير صيام الواجب، ولا إثم عليه في ذلك.
ويذهب الإمام مالك إلى أن الزوج إذا أراد من الزوجة الإفطار، ولو قبل غروب الشمس، أفطَرت إرضاءً له.
أ - وقد دل على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه))، وفي رواية: ((لا تصم المرأة وبعْلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقَت من كسْبه من غير أمره، فإن نصف أجْره له)).
قال النووي - رحمه الله - في "شرح مسلم" (4/ 124): قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه))، هذا محمول على صوم التطوع، والمندوب الذي ليس له زمن معين، وهذا النهي للتحريم صرَّح به أصحابنا، وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام، وحقه فيها واجب على الفور، فلا يفوته بتطوُّع، ولا بواجب على التراخي".
• فإن قيل: فينبغي أن يجوز لها الصوم بغير إذنه، فإذا أراد الاستمتاع بها، كان له ذلك، ويفسد صومها.
فالجواب: إن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة؛ لأنه يهاب انتهاك الصوم بالإفساد.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((وزوجها شاهد))؛ أي: مقيم في البلد، أما إذا كان مسافرًا فلها الصوم؛ لأنه لا يتأتَّى منه الاستمتاع إذا لم تكن معه.
وقال ابن حزم - رحمه الله - كما في "المحلى" (7/30):
"ولا يحل لذات زوج أو السيد أن تصوم تطوعًا بغير إذنه، وأما الفروض كلها، فتصومها أحبَّ أم كَرِه، فإن كان غائبًا لا تقدر على استئذانه، أو تقدر، فلتصم التطوُّع إن شاءت".
وقال الحافظ في "الفتح" (9/ 296):
"وفي الحديث أن حق الزوج آكدُ على المرأة من التطوع بالخير؛ لأن حقه واجب، والقيام بالواجب مقدَّم على القيام بالتطوع"؛ ا.هـ.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كما في "مجموع الفتاوى" (32/274):
عن رجل له زوجة تصوم النهار، وتقوم الليل، وكلما دعاها إلى فراشه تأبى عليه، وتقدِّم صلاة الليل، وصيام النهار على طاعة زوجها، فهل يجوز ذلك؟
فأجاب - رحمه الله -: "لا يحل لها ذلك باتفاق المسلمين، بل يجب عليها أن تُطيعه إذا طلبها إلى الفراش، وذلك فرض واجب عليها، وأما قيام الليل، وصيام النهار فتطوع، فكيف تقدِّم مؤمنة النافلة على الفريضة!".
ب - وعندما جاءت امرأة صفوان بن المعطِّل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت له: "إن صفوان يفطرني إذا صمتُ"، فلما سأله النبي، قال له صفوان: "إنها تنطلق تصوم، وأنا رجل شاب، فلا أصبر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها))؛ أبو داود.
أخرج أبو داود وابن حبَّان: "أن امرأة صفوان بن المعطِّل جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: زوجي صفوان بن المعطِّل يضربني إذا صليتُ، ويُفطرني إذا صمتُ، ولا يصلي الفجر حتى تطلع الشمس، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - صفوان عما قالت، فقال: يا رسول الله، أما قولها يضربني إذا صليتُ، فإنها تقرأ بسورتين، وقد نهيتُها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لو كانت سورة واحدةً، لكفت الناس))، قال: وأما قولها يفطرني إذا صمتُ، فإنها تنطلق تصوم، وأنا رجل شاب فلا أصبر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها)).
ألا تخرج من بيته إلا بإذنه:
أ - قال - تعالى -: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كما في "مجموع الفتاوى" (32/281):
"لا يحل للزوجة أن تخرج من بيتها إلا بإذنه، وإذا خرجت بغير إذنه؛ كانت ناشزةً عاصية لله - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ومستحقة للعقوبة".
وقال أيضًا: "إن المرأة إذا خرجت من داره بغير إذنه، فلا نفقةَ لها ولا كسوة".
ب - وقد أخرج الطبراني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يحل لامرأة أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تخرج وهو كاره)).
وعليه فلا يجوز للمرأة الخروج من البيت - ولو إلى زيارة والديها - إلا بعد إذن زوجها، وينبغي على الزوج ألا يستغل هذا الأمر في منْع الزوجة من زيارة أهلها؛ لأن في ذلك قطيعةً للرحم"؛ انظر: المغني (7/ 20).
س - وفي سؤال وجِّه للجنة الدائمة: ما حكم نزول المرأة إلى السوق بدون إذن زوجها؟
ج- إذا أرادت الزوجة الخروج من بيت زوجها، فإنها تخبره بالجهة التي تريد الذهاب إليها، ويأذن لها في الخروج ما لم يترتب عليه مفسدة، فهو أدرى بمصالحها؛ لعموم قوله - تعالى -: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228].
وقوله - تعالى -: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 34].
ألا تُدخِل في بيت زوجها أحدًا إلا بإذنه:
يجب على الزوجة ألا تأذن بدخول أحد في بيت زوجها إلا بإذن زوجها، وخاصة إذا كان مكروهًا لدى الزوج، أما إذا علِمت المرأة رضا الزوج بذلك، فلا مانع.
• فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه)).
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - كما في "فتح الباري" (9/206): "قول البخاري: "باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه"، المراد ببيت زوجها: سكنه؛ سواء كان ملكه، أم لا.
وأخرج الخرائطي في "مكارم الأخلاق" عن تميم بن سلمة، قال: أقبل عمرو بن العاص إلى بيت علي بن أبي طالب في حاجة، فلم يجد عليًّا، فرجع ثم عاد، فلم يجده، مرتين أو ثلاثًا، فجاء علي، فقال له: أما استطَعت إذ كانت حاجتك إليها أن تدخل؟ قال: نُهينا أن ندخل إلا بإذن أزواجهن"؛ السلسلة الصحيحة (652).
فلا تأذن المرأة لأحد في بيت زوجها، وخصوصًا إذا كان الزوج يكرهه:
• فقد أخرج الإمام مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((وإن لكم عليهن ألا يُوطِئن فُرُشَكم أحدًا تكرهونه)).
• وعند الترمذي بلفظ: ((فحقكم عليهن ألا يُوطِئن فُرُشَكم مَن تكرهونه، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون)).
• وعند الترمذي - بسند صحيح - عن عمر بن الأحوص - رضي الله عنه -: "أنه شهد حجة الوداع، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عَوَان عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبيِّنة، فإن فعلْنَ فاهجروهنَّ في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرِّح، فإن أطعنكم، فلا تبغوا عليهن سبيلاً، ألا إن لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا، فحقكم عليهن أن لا يُوطِئن فُرُشَكم من تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تُحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن)).
قال القرطبي: في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إلا أن يأتين بفاحشة مبينة))، يريد: لا يدخلن مَن يكرهه أزواجهن، وليس المراد بذلك الزنا، فإن ذلك محرَّم، ويلزم عليه الحد.
قال النووي - رحمه الله - كما في "شرح مسلم" (8/ 184):
"ألا يأذْنَّ لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم، والجلوس في منازلكم؛ سواء كان المأذون له رجلاً أجنبيًّا، أو امرأة، أو أحدًا من محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك؛ ا.هـ ملخصًا.
• فرحمة الله على نساء السلف، كن أسرع مسابقةً لتطبيق هذا الهدي، فكسبت المرأة رضا زوجها، ودوام محبته ومودته.
فها هي فاطمة بنت الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما مرِضت، أتاها أبو بكر يستأذن، فقال علي: يا فاطمة، هذا أبو بكر يستأذن عليك، فقالت: أتحب أن آذَن له؟ قال: نعم".
قال الذهبي كما في "سير أعلام النبلاء" (2/ 121):
"عمِلت بالسنة، فلم تأذن في بيت زوجها إلا بأمره".
ملاحظة:
إذا علِمت المرأة رضا الزوج، فلا حرَج عليها من دخول مَن يجوز له الدخول عليها.
ألا تُرهق زوجها بالإكثار من النفقات:
فلا تطالبه بما لا يستطيع، ولا تكلفه فوق طاقته، وأن ترضى باليسير، وتقنع به؛ حتى لا تحوجه إلى أن يمد يده للناس، يستدين ويقترض؛ حتى يلبِّي لها حاجاتها، فالرجل يشعر بالعجز، ويؤلمه إذا عجز عن تلبية رغبة الزوجة، فلا خير في هذه المرأة التي ترضى لزوجها هذا الهوان، فلا بركة فيها، ففعلها لؤم، وفألها شؤم؛ قال - تعالى -: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 7].
فعلى المرأة أن تتحلى بالرضا والقناعة، وأن تعيش مع زوجها على قدر حاجته ومعيشته، وذلك من علامات صلاح المرأة، وحُسن خصالها، ودائمًا تنظر إلى الدنيا نظرة المرتحل، وليس نظرة المقيم، ودائمًا تنظر إلى مَن هو دونها، وليس لها أن تنظر إلى مَن هو أعلى منها.
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((انظروا إلى مَن هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم، فهو أجدر ألا تَزدروا نعمة الله عليكم)).
وهذا في حظوظ الدنيا، أما في الدين، فالمسلم مطالب أن ينظر إلى مَن هو فوقه؛ لتعلوَ هِمته.
ولقد مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - نساء قريش بسبب رعايتهن للأولاد، وصبرهن على أزواجهن عند ضيق العيش؛ فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((خير نساء رَكِبْنَ الإبل صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صِغره، وأرعاه على زوج ذات يده)).
فالهلاك يلحق بالأسرة عندما يُكلَّف الزوج ما لا يُطيق، كما كان في بني إسرائيل؛ فقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب خطبة فأطالها، وذكر فيها من أمر الدنيا والآخرة، فذكر أن أول ما هلك بنو إسرائيل، أن امرأة الفقير كانت تكلفه من الثياب أو الصِّيغ - أو قال: الصِّيغة - ما تكلف امرأة الغني))؛ السلسلة الصحيحة (591).
قال بعض الصالحين: "يا ابن آدم، إذا سلَكت طريق القناعة، فأقل شيء يكفيك، وإلا فإن الدنيا وما فيها لا تكفيك".
فالقناعة تُضفِي على النفس: الرضا، والسعادة، والطمأنينة؛ فقد أخرج الترمذي - بسند فيه مقال - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ارض بما قسَم الله لك، تكن أسعد الناس)).
أن تحفظ زوجها في غيابه في نفسها، وفي ماله:
يجب على المرأة أن تحافظ على مال زوجها، وأن تحافظ على نفسها، فلا تُفرط في عرض زوجها وشرفه، فلا تأتي الفاحشة ولا أسبابها، فلا تتبرَّج، ولا تخاطب أجنبيًّا ولا تجالسه، ولا تأذْنَ لأحد في بيته إلا بإذنه.
قال - تعالى -: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34].
قال الطبري في تفسير هذه الآية: "يعني: حافظات لأنفسهن عند غِيبة أزواجهن عنهن في فروجهن وأموالهن".
وأخرج الطبراني في "الكبير" من حديث عبدالله بن سلام أنه قال: "سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن خير النساء، فقال: ((خير النساء: مَن تسرُّك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غِيبتك في نفسها ومالك))؛ صحيح الجامع (3299).
وفي رواية عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أي النساء خير؟ قال: ((التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تُخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره))؛ حسنه الألباني في "المشكاة"؛ صحيح الجامع (3298).
فالهلاك والخيبة والخسران لمن لا تَحفظ نفسها في غياب زوجها؛ فقد أخرج البخاري - في "الأدب المفرد" - من حديث فَضالة بن عُبيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيًا، وأَمَة أو عبد أَبَق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها، قد كفاها مُؤْنة الدنيا، فتبرَّجت بعده، فلا تسأل عنهم))؛ صحيح الجامع (3058).
وفي مسند الإمام أحمد من حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أيما امرأة وضَعت ثيابها في غير بيت زوجها، فقد هتَكت ستر ما بينها وبين الله - عز وجل))؛ صحيح الجامع (2710).
وفي رواية: ((أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها، خرَق الله - عز وجل - عنها ستره))؛ صحيح الجامع (2708).
وأن تحفظه كذلك في ماله:
فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند البخاري ومسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((المرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم)).
وفي رواية: ((والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رعيتها)).
فيجب عليها أن تحافظ على مال زوجها، ولا تتصرَّف فيه إلا بإذنه، ولا تُنفق إلا برضاه.
فقد أخرج أبو داود والترمذي - بسند صحيح - من حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبته عام حجة الوداع: ((لا تنفق امرأة شيئًا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها))، قيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: ((ذاك أفضل أموالنا))؛ حسنه الألباني في "صحيح الترغيب"، رقْم (935).
أما إذا أنفقت الزوجة بحكم العادة - كأن يأتيها فقير فتعطيه، أو يكون هناك إذن مسبوق من الزوج بالتصرف، ويكون بعلمه - فلتفعل، ويكون له فيه أجر.
فقد أخرج أبو داود - بسند فيه مقال - من حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يحل لها أن تطعم من بيته إلا بإذنه، إلا الرطب من الطعام)).
وفي رواية عن سعد - رضي الله عنه - قال: "لما بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء، قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مُضَر، قالت: يا رسول الله، إنا كَلٌّ على آبائنا وأبنائنا وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: ((الرَّطْبُ تأكُلْنه وتُهدينه))؛ ضعَّفه الألباني في ضعيف أبي داود (372).
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في "فتح الباري" (9/ 297):
"المراد بالرَّطْب: ما يتسارع إليه الفساد، فأذِن فيه بخلاف غيره، ولو كان طعامًا، والله أعلم"؛ ا.هـ.
وعند البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسَب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقُص بعضهم أجْر بعض شيئًا)).
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أنفقت المرأة من كسْب زوجها من غير أمره، فله نصف أجره)).
قال الحافظ - معلقًا على هذا الحديث - كما في "فتح الباري" (9/ 370):
"ويحتمل أن يكون المراد بالتنصيف في حديث الباب، الحمل على المال الذي يعطيه الرجل في نفقة المرأة، فإذا أنفقت منه بغير علمه، كان الأجر بينهما: للرجل لكونه الأصل في اكتسابه، ولكونه يؤجر على ما ينفقه على أهله؛ كما ثبت من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره، وللمرأة لكونه من النفقة التي تختص بها.
ويؤيد هذا الحمل ما أخرجه أبو داود عقب حديث أبي هريرة هذا، قال في المرأة: "تصدَّق من بيت زوجها؟ قال: لا، إلا من قُوتها، والأجر بينهما، ولا يحل لها أن تصَّدَّق من مال زوجها إلا بإذنه))؛ ا.هـ؛ صحَّح هذا الحديث الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (939).
أما إذا لم يوافق الزوج على إخراج ماله، وتصرَّفت الزوجة من مال زوجها بدون إذنه، فحينئذٍ تأثَم.
وهذا معنى تتمة الحديث السابق الذي أخرجه أبو داود - بسند فيه مقال -: ((ولا تعطي من بيته شيئًا إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك، كان له الأجر وعليها الوِزْر)).
قال الإمام النووي - رحمه الله - كما في "شرح صحيح مسلم" (7/ 112):
"ومعلوم إذا أنفقت من غير إذن صريح، ولا معروف من العرف، فلا أجر لها، بل عليها وزر"، ثم قال: "واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به في العادة، فإن زاد على المتعارف، لم يَجُز، وهذا معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مُفسدة))، فأشار إلى أنه قدْرٌ يُعلم رضا الزوج به في العادة"، وقال أيضًا: "ونبَّه بالطعام أيضًا على ذلك؛ لأنه يسمح به في العادة، بخلاف الدراهم والدنانير في حق أكثر الناس، وفي كثير من الأحوال"؛ ا.هـ.
ملاحظة:
إذا كان الزوج شحيحًا، لا يقوم بالنفقة عليها وعلى أولاده كما ينبغي، فلها هنا أن تأخذ بغير إذنه، بشرط أن تأخذ ما يكفيها وعيالها بالمعروف؛ أي: ما تُعُورِفعليه أنه يكفيها؛ وذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لهند بنت عتبة لما سألته عن شُح زوجها: ((خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف)).يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|